بوابة الجزائر الإخبارية:في فضيحة استخباراتية جديدية، تسلط الأضواء على خفايا الخطاب المعلن لأبو ظبي الداعم للقيادة السعودية،كشف موقع الإمارات ليكس عن وثيقة داخلية مسرّبة، تتعلق بنشاط استخباراتي إماراتي منظم استهدف المملكة العربية السعودية من الداخل.

وتحت تصنيف “سري جدا” تكشف الوثيقة الموجهة إلى القيادة العليا لوحدة المعلومات المركزية الإماراتية،وتحصلت عليها “الإمارات ليكس”أن عملية التجسس تتم عبر بناء شبكات نفوذ، وجمع معلومات حساسة عن البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السعودية، في ما يشكّل اختراقاً مباشراً لدولة حليفة وشريك معلن في الملفات الإقليمية.

وتُظهر الوثيقة، حسب ذات المصدر،أن الجهات الإماراتية لم تتعامل مع السعودية بوصفها حليفاً استراتيجياً، بل كمساحة يجب اختراقها وفهم توازناتها الداخلية بدقة، تحسباً لتضارب المصالح أو تغيّر مراكز القرار.
وتشير الوثيقة إلى أن النشاط الإماراتي جرى ضمن إطار منظم، له أهداف واضحة، وأدوات متعددة، ودوائر متابعة خارج الإطار الدبلوماسي الرسمي.
وبحسب ما ورد في الوثيقة_تقول الإمارات ليكس_ “ركّزت العمليات على رصد التحولات داخل مراكز صنع القرار السعودي، ومتابعة التغيرات في البنية السياسية، إضافة إلى مراقبة التوجهات داخل المؤسسة الدينية، والقبائل المؤثرة، والنخب الاقتصادية، بما يسمح بتكوين صورة شاملة عن توازنات القوة داخل المملكة”.
وفق المصدر ذاته، توضح الوثيقة أن هذه المعلومات كانت تُجمع بشكل دوري، وتُحدّث وفق المستجدات في دوائر صنع القرار الإماراتي، ما يدل على استمرارية العمل الاستخباراتي لا طابعه الظرفي.
كما تشير الوثيقة إلى اعتماد أبوظبي على أدوات متعددة، من بينها التواصل غير المباشر مع شخصيات سعودية، واستثمار علاقات اقتصادية وإعلامية، إضافة إلى مراقبة النقاشات الداخلية المتعلقة بالسياسات الإقليمية والاقتصادية للمملكة.
وأكد الموقع الإخباري المهتم بانتهاكات الإمارات، أن الوثيقة تُبرز أن بعض هذه الأنشطة جرى تحت عناوين التعاون أو الاستثمار، بينما كان الهدف الفعلي هو جمع معلومات وتحليل اتجاهات القرار السعودي من الداخل.
وتربط الوثيقة هذا النشاط الاستخباراتي بسياق أوسع من الخلافات غير المعلنة بين الرياض وأبوظبي، خصوصاً في ملفات النفوذ الإقليمي.
وتوضح أن الإمارات نظرت إلى صعود السعودية كلاعب اقتصادي وسياسي مستقل بوصفه تحدياً مباشراً لطموحاتها، ما دفعها إلى تكثيف عمليات الرصد والمتابعة داخل المملكة، بدلاً من الاكتفاء بالتنسيق السياسي المعلن.
وعن أحد الأهداف المركزية لهذا التجسس،تكشف الوثيقة المسربة لموقع “الإمارات ليكس”،أنه كان فهم طبيعة العلاقة بين القيادة السعودية والمؤسسات الدينية والاجتماعية، ومدى قدرتها على التأثير في القرار السياسي.
كما تتناول ذات الوثيقة، متابعة دقيقة للمزاج العام داخل المجتمع السعودي تجاه القضايا الإقليمية، في محاولة لتقدير حدود المناورة السياسية للرياض في حال حدوث تصعيد أو خلافات علنية بين الطرفين.

وتلفت الوثيقة إلى أن هذا النشاط جرى في وقت كانت فيه الإمارات تعلن، على المستوى الرسمي، دعمها الكامل للقيادة السعودية، وتروّج لخطاب “الشراكة المصيرية” و”وحدة الصف”.
غير أن ما تكشفه الوثيقة،وفق ذات المصدر، يعكس ازدواجية واضحة بين الخطاب العلني والممارسة الفعلية، حيث كانت أجهزة إماراتية تعمل في الاتجاه المعاكس، عبر مراقبة الحليف والاستعداد لمواجهته سياسياً عند الحاجة.

وتكتسب خطورة ما ورد في الوثيقة من كونها تُظهر أن التجسس لم يقتصر على قضايا أمنية، بل شمل ملفات اقتصادية واستثمارية كبرى، تتعلق بمشاريع سعودية استراتيجية، وتوجهات المملكة في إعادة هيكلة اقتصادها، ما يعني أن الإمارات كانت تسعى إلى امتلاك أفضلية معلوماتية في سباق النفوذ الاقتصادي داخل الخليج،يقول “الإمارات ليكس”.
كما تخلص الوثيقة إلى أن هذا السلوك يعكس أزمة ثقة عميقة داخل علاقات الإمارات مع دول الخليج، ويؤكد أن التحالفات القائمة ليست محكومة بقواعد الشراكة بقدر ما تُدار بمنطق المراقبة والتنافس الصامت.

وتشير_يضيف الإمارات ليكس”_ إلى أن استمرار هذا النهج الإماراتي يهدد بتقويض أي إطار جماعي للأمن الخليجي، طالما أن أحد أطرافه يمارس أنشطة استخباراتية ضد شريك أساسي فيه”.
وفي ضل ما تكشفه الوثيقة، تبدو صورة العلاقات السعودية-الإماراتية أبعد ما تكون عن الانسجام المعلن،إذ يشير التجسس، حسب هذه التسريبات،أنه لم يكن حدثاً استثنائياً، بل سياسة قائمة بذاتها، تعكس تحوّل العلاقة من منطق التحالف إلى مسار تنافسي خفي، تُستخدم فيه أدوات الاستخبارات بدل آليات التنسيق السياسي.





























