بوابة الجزائر الاخبارية: يشرع وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، اليوم الاثنين، في زيارة رسمية إلى فرنسا تدوم يومين، بدعوة من نظيره الفرنسي لوران نونيز، في محطة سياسية تعد مفصلية ضمن مسار استعادة التوازن للعلاقات الجزائرية-الفرنسية، عقب نحو عامين من التوتر الدبلوماسي الذي طبع المشهد بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة في سياق حراك دبلوماسي متدرج شهدته الجزائر مؤخرا، عقب سلسلة زيارات لمسؤولين فرنسيين إلى الجزائر، استهلت بزيارة رئيسة جمعية الصداقة “الجزائر-فرنسا”.
وتلتها زيارة وزير الداخلية الفرنسي، الذي حل بالجزائر في مهمة استمرت يومين، خصصت لبحث الملفات العالقة، وعلى رأسها التعاون الأمني والقضائي، إلى جانب ملف الهجرة الذي ظل أحد أبرز بؤر التوتر المزمنة بين البلدين.

وفي هذا الإطار، وصف نونيز زيارة نظيره الجزائري بأنها “إشارة إيجابية جدا”، مؤكدا شروع البلدين في إعادة تنظيم التعاون الأمني بشكل تدريجي، في مؤشر على عودة قنوات التنسيق بعد فترة من الجمود.

كما نقلت وسائل إعلام فرنسية عن مصادر دبلوماسية رغبة الرئيس إيمانويل ماكرون في تأمين مسار العلاقات مع الجزائر قبل نهاية عهدته الرئاسية في 2027، وهو ما يعكس إدراكا فرنسيا متزايدا لأهمية الشراكة مع الجزائر كفاعل إقليمي محوري.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى الملفات الثقيلة المطروحة على طاولة النقاش، حيث تسعى الجزائر إلى تكريس تعاون متوازن قائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لا سيما في المجالات الأمنية والقضائية.

كما يرتقب أن تشهد المحادثات دفعا لملف الهجرة نحو مقاربة أكثر واقعية، بعد سنوات من التعثر والتجاذب.
ويرتكز التعاون الأمني بين البلدين على أربعة محاور رئيسية: مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات حول الجماعات الناشطة في منطقة الساحل، محاربة شبكات الاتجار بالمخدرات، تنظيم ملف الهجرة بما يحفظ سيادة الجزائر وكرامة مواطنيها، وأخيرا تعزيز التعاون القضائي في القضايا العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، تنتظر الجزائر تجاوبا فعليا من الجانب الفرنسي مع الإنابات القضائية المرتبطة بملفات الفساد، خصوصا تلك المتعلقة بالنظام السابق، بما يضمن استرجاع الحقوق ومكافحة الإفلات من العقاب.
















