بوابة الجزائر الاخبارية: أكد سفير الجمهورية التركية لدى الجزائر، محمد مجاهد كوتشوك يلماز، أن العلاقات الجزائرية التركية دخلت مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، تجسدت بوضوح خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى أنقرة، والتي شهدت سلسلة من اللقاءات والاتفاقيات التي عكست عمق الروابط التاريخية والثقافية والإنسانية التي تجمع البلدين.

وأوضح السفير، في مقال نشره بجريدة “المجاهد” تحت عنوان ” تركيا والجزائر تتقدمان يداً بيد ” ، أن الصورة التي جمعت الرئيس عبد المجيد تبون ونظيره التركي رجب طيب أردوغان وهما يسيران جنبا إلى جنب خلال مراسم الاستقبال الرسمي بمطار إيسنبوغا في أنقرة، لاقت تفاعلاً واسعاً، معتبرا أنها جسدت القرب والعلاقات الأخوية التي تربط الشعبين والدولتين.
وأشار الدبلوماسي التركي إلى أن الرئيس تبون كان مرفوقا بوفد رفيع المستوى ضم عددا من أعضاء الحكومة الجزائرية وكبار المسؤولين والدبلوماسيين ورجال الأعمال، فيما خصص الرئيس أردوغان استقبالا رسميا مميزا لنظيره الجزائري، تخللته مراسم استقبال رسمية واستضافة في المجمع الرئاسي بأنقرة، إلى جانب تبادل أعلى الأوسمة الوطنية في البلدين.
وذكر السفير أن انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى أكد انتقال العلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة، بعد أن وصفت بالشراكة الاستراتيجية منذ زيارة الرئيس أردوغان إلى الجزائر في نوفمبر 2023، مشيرا إلى أن هذه المرحلة تقوم على الاحترام المتبادل وروابط الأخوة المتجذرة في التاريخ المشترك والعلاقات الإنسانية بين الشعبين.
وفي هذا السياق، شهدت الزيارة التوقيع على أربعة عشر اتفاقاً ومذكرة تفاهم، إضافة إلى إعلان مشترك، وهو ما اعتبره السفير ثمرة للجهود المتواصلة التي بذلها الجانبان لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وأكد أن قائدي البلدين شددا على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي، فضلاً عن استمرار التقارب في وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.تعاون اقتصادي متنامٍ واستثمارات متبادلةأبرز السفير التركي مكانة الجزائر باعتبارها الشريك التجاري الأهم لتركيا في إفريقيا، مشيراً إلى رغبة البلدين في توسيع التعاون في قطاعات الطاقة والمناجم والنقل والزراعة.
كما اعتبر أن الإعلان المشترك المتعلق بإطلاق مفاوضات اتفاق تجاري تفضيلي يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الهدف الذي حدده الرئيسان والمتمثل في رفع حجم المبادلات التجارية إلى عشرة مليارات دولار، مع توقع التوقيع على الاتفاق قبل نهاية سنة 2026.
وفي الجانب الاستثماري، أوضح أن تركيا تعد أكبر مستثمر أجنبي في الجزائر خارج قطاع المحروقات، باستثمارات تقترب من ثمانية مليارات دولار موزعة على قطاعات الصناعة والمناجم والزراعة والبناء والصناعات الصيدلانية والبنية التحتية، مؤكداً أن مذكرة التفاهم الموقعة بين مكتب الاستثمار والمالية بالرئاسة التركية والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار ستفتح المجال أمام استثمارات تركية جديدة في الجزائر.
وأضاف أن مذكرتي التفاهم الموقعتين بين وزارتي الصناعة في البلدين ستساهمان في تعزيز التعاون بين ما وصفهما بالقوتين الإقليميتين الصاعدتين.المنتدى الاقتصادي يعزز آفاق الشراكةوتطرق السفير إلى منتدى الأعمال الذي احتضنته أنقرة في السابع من ماي، معتبرا أنه شكل محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، حيث أتاح لممثلي القطاع الخاص في البلدين استكشاف فرص جديدة للتعاون وزيادة الاستثمارات والمشاريع المشتركة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى توقيع عدة مذكرات تفاهم بين مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، إلى جانب اتفاقيات بين شركات تركية وجزائرية.كما أبرز المشروع المشترك لإنتاج مادة البولي بروبيلين في مدينة جيهان التركية، الذي تنجزه شركة “رونيسانس هولدينغ” بالشراكة مع مجمع سوناطراك، موضحاً أنه سيشكل دفعة قوية للصناعة البتروكيميائية التركية، كما يمثل أكبر استثمار أجنبي تنجزه سوناطراك خارج الجزائر.
وأشار السفير إلى أهمية مذكرة التفاهم الخاصة برعاية المجاهدين وأسر الشهداء، معتبرا أنها تعكس القيم المشتركة بين بلدين دفعا ثمن استقلالهما بتضحيات كبيرة.
كما أكد أن الاتفاقيات الموقعة بين مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية “TRT” وكل من الإذاعة الجزائرية والتلفزيون العمومي الجزائري ستساهم في تعزيز الروابط الثقافية والإعلامية بين البلدين، لافتا أيضا إلى أهمية التعاون في مجال مكافحة التضليل الإعلامي.
واستحضر السفير موقف الجزائر عقب زلزال السادس فيفري 2023 الذي ضرب تركيا، مشيرا إلى أنها كانت من أوائل الدول التي قدمت المساعدة، معتبرا أن مذكرة التفاهم المتعلقة بإدارة الكوارث والطوارئ ستعزز التنسيق الثنائي في هذا المجال.
كما لفت إلى أن تنامي حركة التنقل والتواصل بين البلدين أدى إلى إبرام اتفاقيات جديدة تخص رخص السياقة والخدمات البريدية والاتصالات، بهدف تسهيل حياة المواطنين.
وخلص السفير التركي إلى أن زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى أنقرة لم تقتصر على الرمزية التي حملتها صورة الرئيسين وهما يسيران معا، بل ترجمت إلى إرادة سياسية مشتركة تجسدت في الاتفاقيات والقرارات المتخذة لتعزيز المواقف المشتركة للبلدين في القضايا الدولية الكبرى وتوسيع الشراكة الاقتصادية القائمة على مبدأ المنفعة المتبادلة.
وأكد في ختام مقاله أن تركيا والجزائر ستواصلان السير معاً نحو المستقبل، مستندتين إلى علاقات الأخوة التي ترمز إليها النجمة والهلال الحاضران في علمي البلدين.



















