بوابة الجزائر الإخبارية: تشهد العديد من الولايات الجزائرية شللا في حركة النقل والمواصلات بسبب إضراب مفاجئ شنه أصحاب المركبات دون سابق إنذار احتجاجا على رفع أسعار الوقود، في وقت تتصاعد فيه المطالب الشعبية بفرض الانضباط في الطرقات، وردع المخالفين لقانون المرور، بعد تسجيل تجاوزات خطيرة تهدد السلامة العامة.

ولم تعد حوادث المرور في الجزائر مجرد أرقام في تقارير رسمية، فقدت تحولت إلى كابوس يومي يهدد الأرواح ويقلق المواطنين.
فخلال سنة 2025 وحدها، فقدت الجزائر أكثر من 2000 شخص، وإصابة قرابة 90 ألفا، كثير منهم عانوا من إعاقات دائمة.

ويتصدر العنصر البشري قائمة أسباب إزهاق الأرواح على الطرقات، لأسباب كثيرة منها السرعة المفرطة، وتجاوزات والمناورات الخطيرة والمميتة وقيادة تحت الظروف الخطيرة إلى جانب التهاون في تطبيق بروتوكولات السلامة، وهو ما ضاعف الأرقام.
وأعادت هذه الحوادث المأساوية وآخرها حادث وادي الحراش بالعاصمة الذي أدى إلى وفاة 18 شخصا وحادث بني عباس الذي أنهى حياة 14 مواطنا، هذه فقط أمثلة عن مجازر الطرقات ومثلها كثير، صدارة النقاش العمومي عن إشكالية السلامة المرورية في البلاد، حيث بات واضحًا أن الجهود التحسيسية والمقاربات الأمنية، رغم أهميتها، لم تعد كافية وحدها لمواجهة حجم الخطر القائم، في ظل استمرار تسجيل أرقام المرعبة من الضحايا يوميا وهو ما دفع بالمواطنين للمطالبة بتدخل عاجل من الدولة، لحماية الأرواح وضمان الأمن العام.
وأمام هذا الواقع المرير، أصبح وضع حد لإرهاب الطرقات ضرورة وطنية ملحّة، ما فرض مراجعة عميقة وشاملة للترسانة القانونية المنظمة لحركة المرور، وتشديد العقوبات، وتحيين آليات الردع، بما يتلاءم مع خطورة الوضع، ويعيد الاعتبار لقيمة الحياة الإنسانية بوصفها أولوية قصوى في السياسات العمومية.
وعلى إثر ذلك، يطرح مشروع قانون المرور الجديد نفسه كأداة ردعية صارمة ضد السلوكيات المميتة، والتركيز واضح على الحالات الخطيرة وليس على المواطنين الملتزمين.
مشروع قانون المرور الجديد: تصحيح للسلوك وحماية الأرواح
وفي هذا السياق، قال رئيس الأكاديمية الوطنية للسلامة المرورية والأمن عبر الطرق، علي شقيان، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، إن نص القانون في صيغته الجديدة يأتي “استجابة لواقع مروري مقلق، تثبته الأرقام المسجلة، والمتمثلة في الأعداد الكبيرة من الوفيات والجرحى والمعاقين، فضلا عن الخسائر المادية، ما يشكل عبئًا كبيرًا على المجتمع والدولة”.

كما يقوم حسب ذات المسؤول، على الحزم في مواجهة السلوكيات الخطيرة، من خلال تشديد العقوبات المفروضة على مرتكبي المخالفات المتسببة في الحوادث المميتة، خاصة من يثبت في حقهم مسؤولية الحادث تحت تأثير المخدرات أو المشروبات الكحولية.
وحرص رئيس الأكاديمية على الإشارة إلى أن “الردع لم يعد غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتصحيح السلوك وحماية الأرواح”، وهو ما يجعل من قانون المرور الجديد نصا يترجم بوضوح هذه الرؤية القائمة على “تقليل المخاطر من خلال الوقاية وضبط السلوك اعتمادا على الردع وضمان الشفافية والفعالية من خلال الرقمنة”.
























