بوابة الجزائر الإخبارية: في مقابلة مع صحيفة “أ بي سي” الإسبانية، دقّ الجنرال فرناندو أليخاندري، الرئيس السابق لأركان القوات المسلحة الإسبانية (JEMAD)، ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بالتهديد المتنامي على الجناح الجنوبي لإسبانيا، في إشارة مباشرة إلى تحركات المخزن.
وأكد المسؤول العسكري السابق أن هذا التهديد يظل من بين أبرز الانشغالات داخل المؤسسة العسكرية الإسبانية، مشيرا إلى أنه كان يحظى بالأولوية خلال فترة خدمته، ومضيفا أن المعطيات الحالية تعزز من خطورته في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وفي قراءته للسياق العام، اعتبر أليخاندري أن المخزن يسعى إلى استغلال التوتر القائم بين مدريد وواشنطن، خاصة على خلفية مواقف إسبانيا من الحرب في الشرق الأوسط، وتقاطع ذلك مع تقارب الرباط مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فضلا عن مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني، ويأتي ذلك في وقت تبنت فيه مدريد مواقف مغايرة، من بينها الاعتراف بدولة فلسطين وإدانة العدوان على قطاع غزة.
وقال الجنرال الإسباني: “أنا متأكد من أن هذا التهديد هو ما يُولي له زملائي في الخدمة الفعلية أكبر قدر من الاهتمام، كما كان الحال بالنسبة لي خلال مسيرتي العسكرية”، في إشارة إلى القلق المتزايد داخل دوائر القرار العسكري الإسباني، وشدد المتحدث على أن التهديد “واضح وحقيقي”، مضيفا: “نحن نواجه ضغطا متزايدا على جناحنا الجنوبي، سواء في سبتة ومليلية أو جزر الكناري”، وهو ما يفرض، حسبه، درجة عالية من اليقظة والاستعداد.وفي سياق متصل، أشار أليخاندري إلى التعقيدات القانونية المرتبطة بإمكانية تفعيل المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في حال حدوث أي تصعيد، معتبرا أن هذا الخيار “غير مضمون النتائج”، خاصة في ظل غياب وضوح سابق بشأن إدراج سبتة ومليلية ضمن ترتيبات الدفاع الجماعي للحلف.

وأضاف أن إسبانيا “أضاعت فرصا مهمة” في هذا الإطار، معبرا عن أسفه لعدم استثمار تلك المحطات لتعزيز وضع المدينتين داخل المنظومة الدفاعية الأطلسية، وهو ما يزيد من حساسية الوضع الراهن.
وتأتي هذه التصريحات في ظل مناخ دولي مضطرب، يتسم بإعادة تشكيل التحالفات وتزايد التنافس الجيوسياسي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحركات توسعية للمخزن، قد تعيد طرح سيناريوهات التصعيد في محيط سبتة ومليلية، وسط تداخل معقد للمصالح الدولية والإقليمية.


















