بوابة الجزائر الاخبارية: لم يعد تمدد شبكات تهريب الحشيش والمخدرات المنطلقة من السواحل المغربية نحو أوروبا مجرد ظاهرة إجرامية عابرة، بل تحول إلى مصدر قلق أمني واستراتيجي متزايد، فمع تزايد تدفق السموم نحو الضفة الشمالية للمتوسط، تتعالى الأصوات السياسية والأمنية الأوروبية المنددة بما تصفه بالتراخي المغربي المزمن في مواجهة هذه الشبكات، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب عجز الرباط عن وضع حد لنشاط بات يهدد استقرار المنطقة بأسرها.

وتعد إسبانيا في مقدمة الدول المتضررة من هذا النزيف المستمر، حيث كشفت تقارير وتحقيقات أمنية متلاحقة عن تصاعد غير مسبوق في عمليات التهريب القادمة من السواحل المغربية، الأمر الذي فرض أعباء أمنية متزايدة على السلطات الإسبانية وألقى بظلاله على التعاون الحدودي ومكافحة الجريمة المنظمة.
وفي المقابل، يواصل المخزن تجاهل التحذيرات الأوروبية المتكررة، في سلوك يراه مراقبون دليلا على غياب الإرادة الحقيقية لتجفيف منابع هذه التجارة المدمرة.

ومع اتساع رقعة الظاهرة، لم تعد شبكات التهريب تكتفي بالوسائل التقليدية، بل انتقلت إلى استخدام أسلحة نارية متطورة لمواجهة قوات الأمن الإسبانية، فضلا عن توظيف الطائرات المسيّرة والأنفاق السرية والمسارات البحرية المعقدة عبر مضيق جبل طارق. وهو ما يعكس حجم الإمكانات التي راكمتها هذه الشبكات تحت أنظار السلطات المغربية، محولة الأراضي المغربية إلى منصة رئيسية لتغذية الأسواق الأوروبية بالمخدرات وإحدى أخطر البوابات التي تتسلل منها الجريمة المنظمة إلى القارة العجوز.
والأخطر من ذلك أن هذه التجارة لا تقف عند حدود الاتجار بالمخدرات، بل تتشابك مع شبكات غسل الأموال والاتجار غير المشروع والأنشطة الإجرامية العابرة للحدود، كما تتحدث تقارير أمنية عن تنامي الروابط بين مهربي المخدرات ومطلوبين دوليا في قضايا الجريمة المنظمة، ما يعزز المخاوف من تحول هذه الشبكات إلى أدوات تهدد الأمن الإقليمي بشكل مباشر.

وليس خافيا أن ارتباط المغرب بزراعة وإنتاج القنب الهندي ظل لسنوات طويلة محل متابعة من قبل الهيئات الدولية، حيث تضعه تقارير أممية ضمن أبرز المنتجين والمصدرين للحشيش في العالم، وتؤكد التقديرات الدولية أن كميات الإنتاج السنوي تصل إلى آلاف الأطنان، وهو ما يفسر استمرار تدفق هذه السموم نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية رغم الجهود المعلنة لمحاربتها.
وبناء على هذه المعطيات، تتزايد المخاوف داخل الأوساط السياسية والأمنية الأوروبية من أن يتحول الخطر القادم من الضفة الجنوبية للمتوسط إلى تهديد مباشر للأمن القومي الأوروبي، خاصة في ظل الترابط الوثيق بين تجارة المخدرات وتمويل شبكات الجريمة المنظمة وغسل الأموال وتوفير بيئة خصبة لمختلف الأنشطة غير المشروعة.

أما في الضفة الجنوبية، فلم تكن الجزائر بمنأى عن هذه التهديدات، إذ تواصل بذل جهودا مكثفة عبر مختلف أجهزتها الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها الجيش الوطني الشعبي، من أجل حماية حدودها والتصدي لمحاولات تهريب المخدرات.
وتعتمد هذه الجهود على استراتيجية شاملة تقوم على اليقظة الميدانية، وتعزيز المراقبة الإلكترونية، وتكثيف الدوريات البرية والجوية على طول الشريط الحدودي، خاصة في المناطق الغربية الحساسة.

كما تمكنت وحدات الجيش، بالتنسيق مع مصالح الأمن والجمارك، من إحباط العديد من محاولات التهريب وحجز كميات ضخمة من المخدرات القادمة من المغرب ، ما يعكس مستوى الجاهزية العالية في التعامل مع هذا الخطر.





































