بوابة الجزائر الإخبارية : مع بزوغ فجر اليوم الثلاثاء, استيقظ الحجاج الجزائريون بمشعر عرفات على أجواء إيمانية مهيبة طبعتها تكبيرات ضيوف الرحمن التي بلغت عنان السماء, إيذانا ببداية يوم الحج الأعظم.
فمنذ الساعات الأولى, شرع آلاف الحجاج الجزائريين, على غرار ضيوف الرحمن القادمين من مختلف البلدان الإسلامية, في التوافد إلى ساحات المخيمات المخصصة لهم, فيما حرصت بعثة الحج الجزائرية على توفير ظروف الراحة والرعاية داخل الخيام.


وعبر أرجاء المخيمات, تعالت التلاوات القرآنية والأدعية الجماعية والابتهالات المتواصلة, في مشاهد غلبت عليها الدموع والدعاء والتضرع, في الوقت الذي تعالت فيه أصوات الأئمة والمرشدين الدينيين بالدعاء للحجاج وللجزائر ولسائر المسلمين, وسط أجواء من السكينة والخشوع.

وعلى امتداد الممرات بين الخيام, انتشر أعضاء البعثة الجزائرية من أطباء ومرشدين وأعوان تنظيم, لتوجيه الحجاج ومرافقة كبار السن وتوزيع المياه والعصائر الباردة, تفاديا للإجهاد الناتج عن الحرارة المرتفعة.
وفي تصريح لـوكالة الأنباء الجزائرية عقب أدائه لصلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا, قال أحد الحجاج وعلامات التأثر بادية على محياه “هذا اليوم حلم انتظرناه لسنوات طويلة, والحمد لله أننا بلغناه”.


ونفس الأمر بالنسبة للحاجة مليكة القادمة من تسمسيلت, والتي أكدت أن “شعور الوقوف في عرفة لا يمكنه وصفه”, مضيفة أن التواجد بهذا المكان الطاهر “يجعل القلب ممتلئا بالسكينة, حيث تغمرك القناعة بأن كل الدعوات ترفع مباشرة إلى السماء, ما يجعلني أحس أنني ولدت من جديد”.
من جهتها, تؤكد الحاجة سلمى التي قدمت من ولاية جيحل, “أكاد لا أصدق أنني هنا”, متوجهة بالحمد والشكر للمولى عز وجل على هذه النعمة التي حظيت بها.
أما الحاجة تماني فقد صرحت بأنها كانت تنتظر هذا اليوم منذ سنوات, لتتابع بالقول: “اليوم أدركت معنى أن تكون في أطهر بقعة من الأرض. دموعنا في عرفة رجاء في أن تشملنا جميعا الرحمة الإلهية”.

من جهتها, تحدثت الحاجة رابعة, التي قدمت من تقرت رفقة زوجها, عن تجربتها حيث قالت: “أعضاء البعثة الجزائرية ساعدونا كثيرا, حيث كانوا إلى جانبنا طوال الوقت, وهو ما مكننا من التفرغ للعبادة والدعاء بكل راحة وطمأنينة”.
وقد تجلت داخل الخيام صور التضامن والتآزر بين الحجاج, حيث تطوع العديد من الحجاج الشباب لمساعدة كبار السن والمرضى في التنقل.

ومع اقتراب غروب الشمس, يخيم هدوء مهيب على مشعر عرفات, إيذانا بقرب النفرة نحو مزدلفة, المحطة التالية من مناسك الحج, ليختتم الحجاج يومهم بالدعاء والاستغفار.






















