المتهمون تمت متابعتهم بجناية جمع وتسليم معلومات لجهات أجنبية من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني
بوابة الجزائر الإخبارية: قالت صحيفة “الشروق الجزائرية” إن محكمة الجنايات الابتدائية للدار البيضاء بالعاصمة الجزائرية، أصدرت مساء الاثنين حكمها في ملف الجوسسة وتسريب معلومات لجهات أجنبية.

ووفق ذات المصدر، فقد تم توقيع أقصى العقوبات بحق المتهمين، تمثلت في 20 سنة حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها 200 ألف دج لكل من “ز.عثمان” و”خ.زواوي”، المسؤولين عن فرع الشركة الأمنية الفرنسية أورل أمارونت أنترناسيونال ألجيري.
وأضافت الصحيفة، أن المتهمة غير الموقوفة “و.صبرينة” أدينت بسنة حبسا نافذا عن جنحة عدم تبليغ السلطات بالوقائع.
وقد وجهت المحكمة للمتهمين، وفق الصحيفة، تهم خطيرة تتعلق بجناية جمع وتسليم معلومات لجهات أجنبية من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني، وجنحتي ممارسة نشاط تجاري خارج عن موضوع السجل التجاري.

وعن تفاصيل المحاكمة، أفادت “الشروق”، بأن المتهمين وخلال استجوابهم من طرف هيئة محكمة الجنايات، أنكروا التهم الموجهة إليهم، فيما واجههم القاضي بوقائع تعتبر قرائن وأدلة تقنية لا يمكن الطعن فيها، ناتجة عن الخبرة التقنية المنجزة على أجهزة الهاتف والحاسوب الخاصة بالمتهمين تتمثل في إرسال معلومات وتقارير مفصلة أسبوعية والمسجلة عبر مختلف ولايات الوطن، إلى مسيّرين بشركات أجنبية، أغلبهم ضباطا فرنسيين في الاستعلامات، تتضمن وقائع أمنية واقتصادية واجتماعية.

غير أن أحد المتهمين تضيف الصحيفة، وهو ضابط أمني متقاعد اعترف أن مهمته تتمثل في تقديم الاستشارة ومرافقة الأجانب في تنقلاتهم بالجزائر، إلا أنه كان يقوم بمهمة أخرى وهي جمع المعلومات وتدوينها على شكل تقارير مكتوبة مفصلة، على غرار العمليات الشرطية التي تقوم بها مختلف وحدات ومصالح الأمن الوطني والدرك الوطني، وكذا الحصائل الأسبوعية والشهرية لمفارز الجيش الوطني الشعبي، إلى جانب إرسال خرائط أمنية تتضمن مستويات الأمن في الجزائر من الخطيرة إلى الآمنة وأخرى تتعلق بمنطقة الساحل.
وتابعت الصحيفة، أنه وفي إطار محاولة ضرب الاقتصاد الوطني، فإن المتهم أكد أنهم يقومون بجمع المعلومات والمعطيات المتعلقة بالمنتديات ولقاءات الشركات الجزائرية مع الشركاء الأجانب في مجال الاستثمار، وكذا تصنيفات مضللة لإقناع الشركات الأجنبية بالعزوف عن الاستثمار في الجزائر، مما يؤدي لا محالة إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني.

القاضي حسب ذات المصدر، حاصر المتهم الأول من خلال استظهاره لخريطة أمنية أرسلها عن طريق الشركة التي يسيرها إلى شركات أجنبية، على غرار فواتير ممضاة من طرفه، خارج المهام الموكلة له، رغم أن الشركة تم غلقها وفق قرار ولائي بتاريخ 24 ديسمبر 2023، إلا أن المتهم حاول مراوغة هيئة المحكمة مبررا فعله بتوفر الخريطة على موقع القنصلية الفرنسية، وأنه قام بإرسالها لغرض التوجيه والإرشاد.
وكانت صحيفة “الشروق” الجزائرية، قد أفادت في وقت سابق، بأن وقائع ملف الحال حققت فيها مصالح فرقة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية، بناء على تقرير مفصل حول النشاط المشبوه للمؤسسة ذات الشخص وذات المسؤولية المحدودة “أورل ـ أمارونت أنترناسيونال الجزائر” لمسيرها “ز.ع”، بدءا من تاريخ 17 مارس 2024.
وكشفت الصحيفة، أن مسؤولين بها يقومون بمزاولة نشاطهم على مستوى مقر إقامتهم عبر التواصل بالشركة الأم الفرنسية ذات الأسهم “AMARANTE” المسماة “أنترناسيونال” SAS رغم قرار الغلق الإداري الصادر عن السلطات الإدارية المختصة ضد الشركة، بعد ما كشفت عملية البحث على مستوى بطاقية الإعلام الآلي والبطاقية الوطنية للمتعاملين الاقتصاديين أن هذه الشركة كانت مقيدة على مستوى المركز الوطني للسجل التجاري تحت رقم 09 ب 1002796، بتاريخ 15 جوان 2009 لممارسة نشاطات تتمثل في مكتب الدراسات والتنظيم، دراسة الأسواق واستقصاءات، وكذا مكتب استشارة ودراسة ومساعدة في مجال الاستثمار ليتم تغيير نشاطها عدة مرات بطريقة غير قانونية لتتحول في الأخير إلى مصدر لتسريب المعلومات وإرسال تقارير مفصلة عن الحالة الأمنية والوضع الاقتصادي في الجزائر نحو جهات أجنبية معادية.

وتوصلت التحقيقات، وفق الصحيفة، إلى أن التقارير المرسلة شملت عمليات الشرطة المسجلة عبر مختلف الولايات، وهذه المعلومات ليس لها علاقة بموضوع نشاط شركة “أمارونت”، كما تبين أيضا أن هذه الأخيرة قامت بأعمال الأمن والحراسة من خلال تجنيد مستخدمين للقيام بمهام سرية تتمثل في تثبيت محيط الأمن في مدخل التسجيل، ومراقبة وحراسة الطائرة أثناء فترة توقفها، وكذا فحص الأمتعة بالمقصورة ووضع عون أمن على مستوى حيز وبوابة الطائرة الفرنسية على أرض المطار، والتكفل بفرز الأمتعة وغيرها من مهام الحراسة التي لا تدخل ضمن رمز السجل التجاري، وهو ما أكده الموظفون القائمون بهذه المهام .
والأخطر من ذلك، تضيف الصحيفة، فقد خلصت التحريات إلى قيام مسؤولي وموظفي هذه الشركة بإرسال الخريطة الأمنية المتضمنة مستويات الأمن في الجزائر من الخطيرة إلى الآمنة إلى مختلف الشركات الأجنبية، بهدف الإضرار بالاقتصاد الوطني، وعزوف الأجانب عن الاستثمار بالجزائر، كما تبين في نفس السياق أن المتهمين المتابعين في ملف الحال، قاموا بتزويد هذه الشركات الأجنبية بمعلومات تدخل في خانة “السرية الأمنية”، من خلال إرسال معلومات عن مناطق لا تنشط فيها أصلا الشركات الأجنبية وهو ما يعزز قرينة استعمال هذه المعلومات لأغراض خارجة عن المهمة المخولة لهؤلاء المتهمين.
وبالمقابل، فقد أسفرت التحقيقات الأمنية والقضائية حسب الشروق، عن استعمال موظفي الشركة لأجهزة اتصال من دون رخصة من الجهة المعنية، وهذا داخل محيط مطاري هواري بومدين ووهران، وهو ما يشكل مساسا بأمن المرفقين ومرتاديهما، إلى جانب قيامها بتوفير خدمات على مستوى شركات أخرى، على غرار شركة “ألستوم” بمستغانم، والشركة الاسبانية “أندرا” على مستوى باب الزوار، وكذا بنك “نيبتون” وشركة مختصة في التنقيب عن الغاز، مما يثبت من دون شك المخطط الممنهج لمراقبة كل صغيرة وكبيرة من أجل نقل تقارير مفصلة إلى الجهات الأجنبية.
وعلى هذا الأساس، ونظرا لخطورة وقائع الحال، فقد التمس النائب العام لدى محكمة الجنايات الابتدائية للدار البيضاء تسليط أقصى العقوبات على المتهمين المتابعين بجناية جمع وتسليم معلومات لجهات أجنبية من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني، وجنحتي ممارسة نشاط تجاري خارج عن موضوع السجل التجاري، وممارسة نشاط تجاري من دون رخصة ومخالفة قرار إداري.
















