محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل
بوابة الجزائر الإخبارية: في الوقت الذي يواصل فيه النظام المغربي الإحتفال بما يسميه “” ذكرى إسترجاع وادي الذهب “”، تكشف الحقائق التاريخية والقانونية أن ما جرى سنة 1979 لم يكن إسترجاعًا لحق مسلوب، بل إغتصابًا بالقوة لجزء من إقليم الصحراء الغربية، إقليم ما يزال مصنفًا أمميًا ضمن قضايا تصفية الإستعمار.
إتفاق مدريد… بداية التقسيم لا الإسترجاع
في 14 نونبر 1975، وقّعت إسبانيا والمغرب وموريتانيا إتفاق مدريد الثلاثي الذي قضى بتقاسم الإقليم :
المغرب بسط نفوذه على الشمال، بينما موريتانيا حصلت على الجنوب (منطقة وادي الذهب).
الإتفاق لم ينقل السيادة لأي طرف، وهو ما أكده المستشار القانوني للأمم المتحدة هانس كوريل سنة 2002، حين أوضح أن إسبانيا لم تكن تملك الحق في التنازل عن سيادة غير قائمة أساسًا.
إنسحاب موريتانيا واغتصاب المغرب لوادي الذهب
تحت ضربات المقاومة الصحراوية، اضطرت موريتانيا للإنسحاب من وادي الذهب سنة 1979 عبر إتفاق الجزائر مع جبهة البوليساريو.. عوض أن يُفسح ذلك المجال لتجسيد إرادة الشعب الصحراوي، إستغل المغرب الوضع وانقض على المنطقة ليضمها بالقوة العسكرية، وبدأ في ترويج روايته الدعائية على أنها
“” إسترجاع “”.
شهادة القانون الدولي
محكمة العدل الدولية (1975) :
نفت وجود أي سيادة ترابية للمغرب أو لموريتانيا على الصحراء الغربية، وأكدت أن الحل الوحيد هو تقرير المصير.
الجمعية العامة للأمم المتحدة (34/37 – 1979) :
رحبت بإنسحاب موريتانيا واعتبرت المغرب قوة إحتلال.
بعثة المينورسو (1991–الآن) :
أنشئت لتنظيم إستفتاء تقرير المصير، وهو ما يعني أن الملف لم يُحسم وأن المغرب لا يملك أي سيادة معترف بها دوليًا.
القضاء الأوروبي (2016، 2021، 2024) :
إعتبر الصحراء الغربية “” إقليمًا منفصلًا ومتمايزًا “” عن المغرب، وأكد أن أي إستغلال لموارده يتطلب موافقة شعبه.
الرواية المخزنية… قلب للحقائق
إن توصيف المغرب للضم العسكري بإسم “” الإسترجاع “” يندرج في سياق سياسة أوسع تقوم على :
تزوير التاريخ :
تصوير إتفاقات وتقاسمات إستعمارية على أنها “” عودة للأرض الأم “”.
التكييف السياسي :
تحويل الإحتلال إلى “”عيد وطني”” وفرضه في الذاكرة الجماعية.
طمس الشرعية الدولية :
تجاهل رأي محكمة العدل الدولية والقرارات الأممية التي تصف الوضع بوضوح كمسألة تصفية إستعمار.
بناءً على ما سبق، فإن ذكرى 14 غشت لا تعني سوى ذكرى إغتصاب وادي الذهب، لا “” إسترجاعه “”، حيث تم فرض الأمر الواقع بقوة السلاح والدعاية، بينما تظل الحقيقة التاريخية والقانونية ثابتة.. الصحراء الغربية إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، لا يملك أحد السيادة عليه سوى شعبه، والأمم المتحدة ما زالت تؤكد أن الحل يكمن في إستفتاء تقرير المصير.




















