8 أوت..الشعب يبدع حراكا جديدا لحماية الجزائر
بوابة الجزائر الإخبارية: كان يوم 9 أوت عاديا في كل ربوع الجزائر..لكن سبقه أسبوع كامل من نداءات مفاجئة ومجهولة المصدر تدعو للفوضى في الجزائر وتحديد إشعال شرارتها في 8 أوت كتوقيت مختار بعناية ، الجمعة بعد الصلاة ،والأمكنة أيضا بعناية ، واتفقت على شارعي البريد المركزي وديدوش مراد بالعاصمة، والساحات العامة في ولايات البلاد، في مخطط واضح لاستنهاض حراك جمعة 22 فيفري 2019 الذي أسقط الرئيس بوتفليقة رحمه الله عن الحكم بسبب انفراد عصابات مالية وسياسية بالسلطة مكانه، واستغبت الجزائريين بترشيحه لعهدة خامسة كرئيس واجهة، مُقعد ومريض فيوضع صحي صعب للغاية، لا يؤهله لممارسة مهامه، ما أخرج الشعب عفويا عن بكرة أبيه إلى الشوارع، مطالبا بوتفليقة أولا بعدم الترشح وممن سيخلفه بمحاسبة كل من ثبت تورطه في هذا المخطط الذي أساء لسمعة الجزائر والجزائريين..
بين ليلة وضحاها، استيقظ الجزائريون منذ اليوم الأول من أوت الجاري على آلاف منشورات تدعوهم إلى الخروج للشارع، مدعومة بفيديوهات يومية ونداءات من جزائريين مصنفين إرهابيين وآخرين هاربين من العدالة الجزائرية لتورطهم في قضايا فساد كبرى، متواجدين أساسا بباريس ولندن والرباط.
وبدت النداءات منسقة ومنظمة جدا، من حيث التوقيت إذ طرحتها خوارزميات وسائط التواصل الاجتماعي دفعة واحدة فغزت مضامين شبكة الأنترنت من خلال تيك توك وفايسبوك ومنصة X ، لكن النجاح التقني الذي ترجمه نشر نداءات الفوضى بالجزائر في توقيت متساوٍ، لم يحققه المشرفون على المضمون، فالمتحكمون في المنصات الإلكترونية ووسائط التواصل ظهروا على خلاف تام حول الزاوية التي ينبغي عليهم أن يخاطبوا منها الجزائريين! فجزء منهم أراد اللعب على وتر التظاهر من أجل غزة وكثير منهم دعا للخروج نقمة على السلطة السياسية وأعطوها شعاراً مستهلكاً في كل الأقطار العربية التي فقدت سيادتها وهو “إسقاط النظام”

كيف اتخذ الجزائريون موقفهم من نداءات الفوضى؟
انتهت كل محاولات الوصاية على حراك 2019 بالفشل.. لم يقبل الحراك المبارك أن يكون وصيا عليه رجال القانون من أمثال بوشاشي وزبيدة عسول ولا السياسيين من أمثال مقري وبن قرينة وطابو ومحسن بلعباس وبن فليس ولا من المستقلين مثل أحمد بن بيتور وعبد العزيز رحابي، ولا من كبار الإعلاميين مثل بوعقبة ، ولا مثل المجاهدين كالمرحوم العقيد بورقعة ولا المجاهدة بوحيرد ولا من رجال المال والأعمال مثل ربراب وبعض الأسماء من أشباه رجال المال أيضا الذين أهدوا للحراك قارورات المياه وحتى الشوكولاطة كما هي الصور منتشرة ،..كل هذه الأسماء عُرضت بطريقة أو بأخرى على حشود العائلات الجزائرية التي أعطت للهبة الشعبية رونقا سياسيا لم يحدث من قبل في كل البلاد، فرفضت العائلات الجزائرية كل متصدر للواجهة، وقررت أن يكون سيد الحراك هو الشعب لوحده، فدخلوا جميعهم إلى البيوت عندما اختلط الحابل بالنابل ورفعت شعارات النعرات والجهوية وخطاب الكراهية، والإيديولوجيات، فظهر للجزائريين كل أصحاب العيوب، سواء الذين تم استعمالهم أو عرابيهم داخل وخارج الوطن.
وبقي الحراك إلى الأبد كتلة سياسية مهابة، قائدة لا منقادة، شرط خروجها واحد وهو عندما يشعر كل جزائري فردا فردا بوجود البلد في خطر داهم من الذين يحكمونه، فيخرجون من دون أن ينادي على هذه الكتلة أحد..

لكن لم يستوعب هذا الدرس وبهذه القوانين، كثير من الناس، ممن يعيشون في بطن الجزائر وخارجها من خونة متحالفين مع أعداء الجزائر الذين فقدوا فيها مصالحهم التي كانت تضمنها لهم عصابة ما قبل 2019!

ولأنهم غرباء عن الشعب والجزائر اعتقدوا أن مجرد صوت صفارة من تحالف الإمارات والمغرب وفرنسا باستعمال
أبواق يعرفها الجميع، ستصطف العائلات في البريد المركزي!
جاءت صفارة بن زايد ومحمد السادس وماكرون غريبة عن أسماع الجزائريين، عبر وسائط التواصل كما تبينه آلاف الحسابات الوهمية والصحيحة معاً بينما تقود السلطة بقيادة الرئيس تبون باسم الشعب الجزائري أشرس الحروب ضد هذا الثالوث السرطاني، الذي يحاول بالفعل إخضاع الجزائر التي ترفض التطبيع، إلى حكم أبو ظبي وباريس، ليستفيد المغرب من الوضع، ويلجم شعبه ضد التطبيع ، إذا خضعت للجزائر إلى مخططه.

كان الشعب الجزائري واعيا إلى درجة صدمه لكل العواصم التي ارتقبت انهيار الجزائر تحت سطوة خوارزميات الفايسبوك ومنصة التيك توك التي نشرت نداءات الفوضى..
كان عدم غلق الفايسبوك امتحاناً قويا للسلطة!

كان بإمكان السلطات غلق الفايسبوك والتيك توك جمعة الثامن أوت، لكنها أبقت الشعب الجزائري حرا ومسؤولا في قراره من نداءات الفوضى ليقوم بتحليله الخاص للأحداث والخلفيات والظروف والتوقيت المرتبطة بما تجابهه الجزائر بسبب مقاومتها التطبيع ..هذه المقاومة التي تعد خيارا شعبيا قبل أن يكون خيار السلطة..





















