فيما تتجه نحو السيادة الدوائية يظل المغاربة في قبضة اللوبيات
ن.ع
بوابة الجزائر الإخبارية: تتوجه الجزائر بخطى ثابتة نحو تحقيق السيادة الصحية، مستندة إلى إرادة سياسية واضحة، وإستراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تقليص التبعية للخارج في مجال صناعة الأدوية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، بل والتحول إلى مصدر إقليمي في السوق الدوائية.

وفي المقابل، يعيش المغرب على وقع أزمة غير مسبوقة في قطاع الأدوية، حيث تحكم لوبيات جشعة قبضتها على السوق، وسط غياب تام للإرادة السياسية الحقيقية، وافتقاد البلاد لأي استراتيجية واضحة المعالم.
في الجزائر، أصبح تصنيع الأدوية خيارا استراتيجيا تفرضه التحديات الصحية والاقتصادية، وتدعمه الإرادة العليا للدولة بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، الذي جعل من الأمن الصحي أولوية قصوى.
أكثر من 213 مصنعا دوائيا اليوم ينشطون على التراب الجزائري، ما يجعل الجزائر تتبوأ المرتبة الأولى إفريقيا من حيث عدد المصانع. مشاريع ضخمة ترى النور قريبا ، ومصانع حديثة تنتج المواد الأولية، ووحدات بحث وتطوير تعمل على إنتاج الأدوية المبتكرة، وكل ذلك بخبرات جزائرية ودعم حكومي غير مسبوق.
في الجهة الأخرى، يشهد المغرب انفجارا غير مسبوق في أسعار الأدوية، جعل المواطنين يقفون عاجزين أمام نفقات العلاج، في مشهد يثير الغضب والريبة.
الدواء في المغرب يباع بأسعار خيالية، تتجاوز في بعض الأحيان 900% من سعره الأصلي في دول أخرى، مثل تركيا ومصر والهند.
والسبب؟ سيطرة شركات أوروبية وفرنسية على السوق، وتواطؤ جهات رسمية مع شبكات الفساد داخل هذا القطاع الحساس.
” مصانع جزائرية تنهض.. وصيدال تقود “
تعد الجزائر اليوم القوة الصيدلانية الأولى في إفريقيا، بفضل امتلاكها 213 مصنعا من بين 640 مصنعا لانتاج الأدوية، ما يمثل ربع القدرات الإنتاجية للقارة.
هذه المصانع لم تعد مجرد وحدات إنتاج تقليدية، بل أصبحت مراكز لتصنيع المواد الأولية، وأدوية الأمراض المزمنة والسرطانات، في إطار سياسة استراتيجية تهدف إلى بلوغ الاكتفاء الذاتي والتقليل من التبعية الخارجية.
مصنع “صيدال” الجديد يمثل علامة فارقة في هذه المسيرة، حيث يستعد لبدء الإنتاج في الثلاثي الأول من سنة 2026.
المصنع الذي يعتبر الأول من نوعه في إفريقيا، سيتكفل بإنتاج المواد الأولية الضرورية لتصنيع 15 دواء مبتكرا ، بينها أدوية مضادة للسرطان، بطاقة تغطي 100% من احتياجات السوق الجزائرية.
الأشغال فيه بلغت 70%، والمفاعلات اللازمة جاهزة، في انتظار نقلها إلى الجزائر خلال شهرين حسبما كشف عنه وزير الصناعة الصيدلانية وسيم قويدري .
إلى جانب “صيدال”، هناك مصانع أخرى في ولايات باتنة والمدية، تستعد لإنتاج الباراسيتامول والمضادات الحيوية محليا، ما سيساهم في خفض فاتورة الاستيراد بنسبة تصل إلى 50% خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وهذه ليست أرقاما دعائية، بل خطوات عملية بدأت تتحقق ميدانيا.
الوزير وسيم قويدري أكد أن 80% من حاجيات السوق المحلية تتم تغطيتها عبر الإنتاج المحلي، وهي نسبة مرشحة للارتفاع مع دخول المصانع الجديدة حيز الخدمة، والرفع من معدل الإدماج المحلي إلى أكثر من 60%.
في الوقت الذي كانت فيه الجزائر تستورد معظم أدويتها، باتت اليوم تنتج وتصدر، في تحول جذري يؤشر إلى نضج صناعي وسياسي كبير.
” مراكز البحث والابتكار.. سلاح الجزائر الصيدلي “
في موازاة الإنتاج الصناعي، تركز الجزائر على تطوير البحث العلمي، باعتباره المحرك الأساسي لصناعة دوائية وطنية قائمة على الابتكار والاستقلالية.
مشروع مركز البحث والتطوير التابع لمجمع “صيدال”، والذي يقع في بلدية الرحمانية بالعاصمة، هو أحد أبرز المشاريع في هذا السياق.
يمتد على مساحة 7929 متر مربع، بتمويل بلغ 2 مليار دج من الصندوق الوطني للاستثمار.
ورغم تأخر المشروع عن موعده الأصلي (كان من المفترض تسليمه عام 2020)، فقد أعلن الوزير قويدري أن استلامه سيكون قبل نهاية السنة الجارية.
هذا المركز سيعمل على تطوير الأدوية الجنيسة، والمنتجات شبه الصيدلانية، والمكملات الغذائية، كما سيتولى تأهيل المواد الأولية وفق المعايير الدولية، ما سيقلص الاعتماد على الخارج في مجال التكنولوجيا والمعايير.
ويرتقب أن ينخرط المركز في مشاريع بحث وطنية ودولية، وأن يُساهم في تأطير طلاب الدراسات العليا، وتطوير بيئة علمية محفزة على الابتكار.
كما سيعمل على نقل التكنولوجيا وتعزيز الامتثال البيئي، وهي خطوات ضرورية لأي صناعة دوائية حديثة.
ما يميز التجربة الجزائرية أنها لا تعتمد فقط على البنية الصناعية، بل تضع نصب عينيها ضرورة الاستقلال المعرفي، من خلال تثمين المواد الطبيعية، وتشجيع براءات الاختراع، وإنشاء شراكات مع جامعات ومراكز بحث محلية ودولية.
هذه النظرة الشمولية هي التي تضمن استمرارية النجاح، وتجعل الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو الريادة الإقليمية.
” الدواء في المغرب بسعر الذهب “
بينما تنخفض أسعار الأدوية في الجزائر تدريجيا بفضل الإنتاج المحلي، تشهد السوق المغربية انفجارا غير مسبوق في أسعار الأدوية، خاصة تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة.
الأسعار وصلت إلى مستويات لا تطاق، وسط صمت حكومي وغياب رقابة فعالة.
دواء “باراكلود” مثلا، وهو دواء حيوي لمرضى الكبد، يباع في المغرب بسعر 5266 درهما، بينما لا يتجاوز سعره 580 درهما في تركيا.
الفارق ليس في الجودة أو المصدر، بل في غياب الرقابة وسيطرة اللوبيات، وهناك أدوية للسرطان تباع بمليوني سنتيم في المغرب، بينما يمكن الحصول على العبوة ذاتها من الهند بـ160 دولارا فقط.
هذا التفاوت الصارخ لا يقتصر على نوع واحد، بل يشمل عشرات الأدوية، ويهدد الأمن الصحي للمغاربة.
فالوضع المالي لأغلب المواطنين لا يسمح لهم بتحمل هذه النفقات، ما يؤدي إلى ترك المرضى فريسة للمعاناة أو الموت البطيء.
المؤسسات الصحية في المغرب باتت عاجزة عن توفير الأدوية الأساسية بأسعار معقولة، وتحمّل المسؤولية لحكومة تفتقر إلى الشفافية، ووزارة صحة تتهم بعدم الكفاءة والتواطؤ مع مصالح اقتصادية نافذة. والنتيجة أن حق العلاج أصبح حلما بعيد المنال لعدد كبير من المغاربة.
” أصوات من الداخل تفضح أباطرة الأدوية “
لم يعد الغلاء في أسعار الأدوية بالمغرب مجرد حديث في الكواليس، بل أصبح قضية رأي عام أثارها صحفيون وحقوقيون مغاربة عبر منصات التواصل والإعلام.
الصحفي المغربي يونس أفطيط نشر تسجيلا مصورا عبر “فيسبوك” كشف فيه أرقاما صادمة، واصفا المواطنين بأنهم “رهائن لوبيات متغوّلة”.
أفطيط استشهد بحالات دواء للكبد يباع في المغرب بتسعة أضعاف سعره في تركيا، وآخر لفرط الحركة يباع بـ1500 درهم في المغرب بينما لا يتجاوز 70 درهما في إسبانيا.
وعبّر عن صدمته من ارتفاع الأسعار رغم أن بعضها لم يعد يستورد أصلا، ما يكشف التلاعب المتعمد في التسعيرة.
حقوقيون مغاربة أشاروا إلى أن بعض شركات الأدوية تحقق أرباحا قد تصل إلى 400%، بينما يتداول أن وزراء ومسؤولين حكوميين يمتلكون أسهما في شركات استيراد الأدوية، ما يفسر تواطؤ السلطات مع لوبيات السوق.
مواطنون على منصة “X” عبّروا عن سخطهم:
“لوبيات تقتلنا والوزارة نائمة !”
“العلاج كان حق من الحقوق الأساسية و اليوم أصبح حلما صعب المنال.”
وفي حديثه لقناة إلكترونية محلية، كشف الدكتور الصيدلاني والحقوقي المغربي عزيز غالي عن معطيات صادمة بشأن أحد الأدوية التي تباع في المغرب بسعر يصل إلى ثلاثة آلاف درهم، في حين لا يتجاوز ثمن الدواء نفسه في مصر حوالي 115 درهما فقط.
وأوضح غالي أن “الدواء المعني طرح في الأسواق الأمريكية بسعر بلغ 86 ألف دولار، وفي أوروبا بنحو 70 ألف يورو”، مضيفا: “لكن حينما طرح موضوع إدخاله إلى المغرب، لم يكن مسجلا بعد، فتوجهنا كمجتمع مدني إلى وزير الصحة آنذاك الحسين الوردي، لمطالبته بتسجيله وتحديد سعر عادل يتماشى مع القدرة الشرائية للمغاربة”.
ووفق غالي، فقد تم التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الوزارة على أن يسجّل الدواء من طرف شركة مغربية، ويباع بسعر لا يتجاوز 800 درهم، شريطة أن يشارك المجتمع المدني في تيسير الإجراءات الإدارية والمرافعة من أجل تسريع وصول الدواء إلى السوق المغربية. غير أن المفاجأة – بحسب تعبيره – كانت حين خرج الدواء إلى الصيدليات بسعر 3000 درهم، أي بأكثر من ثلاثة أضعاف السعر المتفق عليه، وهو ما اعتبره غالي “خيانة للثقة واستخفافا بحقوق المرضى”.
وأشار الصيدلاني المغربي إلى أن هذا الدواء نفسه يباع اليوم في مصر بـ650 جنيها مصريا، أي ما يعادل 115 درهما مغربيا فقط، في حين يثقل كاهل المرضى المغاربة بسعر يوازي نحو 26 ضعفا، دون مبرر واضح سوى منطق الربح الفاحش من قبل بعض المختبرات، على حساب صحة المواطن.
هذه الأصوات المتعددة تكشف صورة قاتمة لقطاع دوائي أصبح مرادفا للفساد والربح الفاحش، في وقت تسلب فيه حقوق المواطن الأساسية.
” شركات أوروبية تتحكم.. ومسؤولون يتواطؤون “
لا يمكن فهم معضلة الأدوية في المغرب دون التطرق إلى المتسببين الحقيقيين فيها.
الصحفي المغربي يونس أفطيط لم يكتف بعرض أرقام، بل كشف تورط وزراء سابقين وحاليين في امتلاك شركات أدوية واستيراد، على رأسهم وزير التعليم العالي .
هذه العلاقات المريبة جعلت من سوق الأدوية ميدانا لتضارب المصالح، وخلقت لوبيا حقيقيا يعرقل أي إصلاح.
في هذا الإطار، أصبحت شركات الأدوية الأوروبية، خاصة الفرنسية، تهيمن على السوق المغربي بشكل كامل، وتتحكم في الأسعار والتوزيع، وسط صمت رسمي مطبق.
واردات المغرب من الأدوية الأوروبية بلغت في سنة 2024 أكثر من 559 مليون يورو( أي حوالي 6.15 مليار درهم )، بزيادة كبيرة عن سنة 2023.
في المقابل، لم تتجاوز صادرات المغرب من الأدوية 20 مليون يورو في سنة 2024 متراجعة من 21.2 مليون يورو سنة 2023.
هذه الفجوة تعكس التبعية الاقتصادية العمياء للغرب، خاصة أن المغرب لا يمتلك بنية صناعية دوائية ذاتية.
الاحتكار الأوروبي لا يتوقف عند الاستيراد، بل يمتد إلى فرض شروط تعجيزية على المغرب، مع انعدام أي آلية حكومية لفرض الأسعار أو ضمان الجودة.
وما دامت لوبيات الداخل تتعاون مع هذه القوى، فإن المريض المغربي سيظل ضحية دائمة لمنظومة فساد ممنهج.
” الجزائر تخطط والمغرب يتبع الأوامر “
لا يقتصر الفارق بين الجزائر والمغرب في مجال صناعة الأدوية على الإمكانيات، بل يعكس بوضوح الفارق في الرؤية والاستراتيجية.
ففي الجزائر، هناك رؤية واضحة يقودها الرئيس تبون، تضع الصحة في قلب السيادة الوطنية.
مصانع تبنى، مراكز بحث تفعّل، والشراكات توطن، والنتائج تتجلى في خفض الاستيراد ورفع نسبة التغطية المحلية.
في المقابل، تنتظر الحكومة المغربية تعليمات الخارج، دون مبادرة أو رؤية، تاركة المواطنين فريسة للأسعار الملتهبة والتبعية الأوروبية.
بينما الجزائر تبني مصانع وتصدّر، المغرب يقيد نفسه باستيراد الدواء بسعر الذهب.
رؤية الجزائر تتجلى في خطاب رسمي واضح، واستثمارات حقيقية، وقرارات سيادية شجاعة.
أما المغرب، فرغم كل الأصوات التي تطالب بالإصلاح، لا تزال الدولة غائبة، والخضوع للوبيات هو السائد.
إن الفرق بين البلدين ليس في الإمكانيات، بل في النوايا، فالجزائر اليوم تمضي نحو المستقبل بثقة، بينما يتراجع المغرب تحت عبء الفساد، والتبعية، وغياب العدالة الصحية.


































الكراغلة قريب ااتسالا ليكم الغاز لي عاطين لاطاليا باطل يالعطايين
مقديتو تصنعو حتى الحليب لي تشدو عليه الوابير بقا ليكم غير الدواء يا كراغلة ابناء فرنسا
زب