بوابة الجزائر الإخبارية : تعود قضية الصحراء الغربية إلى واجهة النقاش الإقليمي والدولي في ظل تأكيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تمسك الجزائر بموقفها القائم على دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره واحترام ما يقرره الصحراويون بشأن مستقبل قضيتهم، مع التشديد في الوقت ذاته على أن الجزائر لا تسعى إلى الحلول محل أصحاب القضية ولا إلى فرض تصور سياسي عليهم. وتأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي حساس، تواصل فيه الجزائر تقديم نفسها كدولة تبحث عن الاستقرار وتعتبر أن تحقيق السلم في المنطقة يمر عبر معالجة أسباب النزاع وفق الأطر والمرجعيات الدولية.

وفي هذا السياق، شدد الرئيس الجزائري تبون على أن الشعب الصحراوي لا يمكن إزالته من معادلة النزاع، مؤكدا أن قرار مجلس الأمن الدولي حدد طرفي النزاع في المغرب وجبهة البوليساريو، وهو ما تعتبره الجزائر أساسا لفهم طبيعة المسار السياسي المرتبط بالقضية. كما أشار رئيس الجمهورية إلى أن الجزائر تتم استشارتها من طرف أصدقائها الأمريكيين باعتبارها طرفا ملاحظا، في وقت شهدت فيه الولايات المتحدة لقاءات تفاوضية جمعت طرفي النزاع، بما يعكس استمرار البحث عن مسار سياسي قادر على إعادة إطلاق جهود التسوية.
وفي المقابل، أعاد الرئيس الجزائري تبون التأكيد على أن موقف الجزائر لا يقوم على التحدث باسم الصحراويين أو اتخاذ القرار نيابة عنهم، بل على مساندتهم وترك الكلمة الأخيرة لهم، قائلا إن الجزائر ليست صحراوية أكثر من الصحراويين، وإن القرار الذي يقبله الصحراويون ستقبله الجزائر. ويحمل هذا الموقف رسالة واضحة بشأن طبيعة الدور الجزائري كما تصفه الرئاسة، باعتباره دورا داعما ومساندا دون ادعاء امتلاك حق تقرير مستقبل القضية نيابة عن أصحابها.
كما عبر رئيس الجمهورية عن أمله في عودة السلم إلى المنطقة، في تأكيد على أن الجزائر تربط موقفها من قضية الصحراء الغربية بمبدأ الاستقرار الإقليمي وضرورة الوصول إلى حل سياسي يحظى بقبول أصحاب القضية، بعيدا عن التصعيد والتوتر. ويطرح هذا الموقف تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجزائر في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل اتصالاتها الدولية واستشارتها من قبل شركاء دوليين، وفي ظل استمرار المساعي الرامية إلى إعادة الأطراف إلى مسار تفاوضي.
صرح سيد أحمد اليداسي رئيس منظمة عدالة البريطانية والممثل الدائم لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والناشط الصحراوي لبوابة الجزائر أن موقف الجزائر واضح حتى قبل تصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مؤكدا أن قرار الصحراويين بيد الصحراويين وأن هذه هي النقطة الأساسية التي يجب أن تكون واضحة منذ البداية.

وأوضح اليداسي أن المسألة تتعلق بدعم الجزائر للصحراويين وليس باتخاذ القرار نيابة عنهم أو فرض موقف عليهم مشيرا إلى أن جبهة البوليساريو حركة تحرر ومن حقها أن تكون لها تحالفات إقليمية وقارية ودولية وأن تبحث عن الدعم السياسي والدبلوماسي من الدول والمنظمات التي تؤمن بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والاستقلال.
وأضاف أن الجزائر واحدة من الدول التي تساند الشعب الصحراوي للدفاع عن حقه في تقرير مصيره أو بالأحرى تمكينه من ممارسة هذا الحق وأن يقول كلمته دون خوف ودون أي ضغوطات أو تهديدات وتحت رعاية أممية وفي استفتاء حر ونزيه.
وأكد اليداسي أن الجزائر لن تتدخل في نتائج هذا الاستفتاء لأن هدفها كما هو واضح أن يقول الشعب الصحراوي كلمته بكل حرية وكرامة وأن يكون القرار النهائي نابع من إرادة الصحراويين أنفسهم. وبالتالي فإن دعم الجزائر لا يعني بأي شكل من الأشكال أن الجزائر هي التي تقرر مستقبل الصحراء الغربية والشعب الصحراوي وإنما يعني دعم مبدأ تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.
وأشار رئيس منظمة عدالة البريطانية إلى أن جبهة البوليساريو الممثل الشرعي للشعب الصحراوي كانت حاضرة في الصحراء الغربية قبل الاجتياح المغربي وقبل الدعم الجزائري موضحا أن الجبهة هي التي وقعت اتفاق وقف إطلاق النار مع المغرب سنة 1991 بعد حرب دامية دامت لعقود وأنه منذ ذلك التاريخ بدأ مسار أممي ومفاوضات استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو.
وشدد سيد احمد اليداسي على أهمية هذه النقطة لأنها توضح حسب تعبيره أن وجود الجزائر كدولة داعمة لا يجب أن يستخدم لطمس طبيعة النزاع أو لإعادة تعريف أطرافه.
وأوضح اليداسي أن طرفي النزاع بالنسبة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي هما جبهة البوليساريو الممثل الشرعي للصحراويين والمغرب داعيا إلى عدم الخلط بين أطراف النزاع وبين الدول التي استعانت بها الأمم المتحدة أو شاركت في المسار بحكم موقعها وتأثرها المباشر بالنزاع وهما موريتانيا والجزائر باعتبارهما دولتين جارتين للصحراء الغربية.
وأكد أن وجود الجزائر في المشهد السياسي والدبلوماسي لا يجعلها بديلا عن الطرف الصحراوي كما أن دعمها للبوليساريو لا يلغي صفة الجبهة كطرف مستقل في النزاع.
ومن هذا المنطلق يرى اليداسي أن الحديث عن الدعم الجزائري يجب أن يكون منفصلا عن مسألة القرار الصحراوي موضحا أن من حق جبهة البوليساريو باعتبارها حركة تحرر أن تكون لها علاقات وتحالفات مع دول ومنظمات إقليمية وقارية ودولية كما أن من حق الجزائر أن تختار دعم القضية التي تراها عادلة دون أن يعني ذلك بالضرورة أن أحد الطرفين يملي قراراته على الآخر.
وشدد على أن الأساس هو أن يبقى القرار المتعلق بمستقبل الشعب الصحراوي بيد الشعب الصحراوي نفسه.
وفي السياق ذاته أكد اليداسي أن هدف الجزائر وموريتانيا والاتحاد الأفريقي هو تحقيق السلم والاستقرار مشددا على أن تحقيق ذلك يتطلب أولا احترام إرادة الشعوب واحترام الحدود الموروثة عن الاستعمار لأن تجاوز هذه المبادئ أو فرض أمر واقع بالقوة لا يمكن أن يؤدي إلى حل دائم.
وأضاف أن حرية الشعب الصحراوي من الاحتلال والاستبداد هي حرية أفريقيا وأحرار العالم لأن احترام إرادة الشعوب وتقرير مصيرها ليس مبدأ يخص شعبا دون آخر وإنما هو مبدأ أساسي في العلاقات الدولية وفي بناء الاستقرار بين الدول والشعوب.
وأكد أن جبهة البوليساريو كانت منذ البداية واضحة مع كل حلفائها وأصدقائها في دعم القضية الصحراوية وأن علاقاتها وتحالفاتها كانت جزءا من مسار الدفاع عن القضية الصحراوية.
كما شدد على أن دعم الجزائر للشعب الصحراوي لم يكن أبدا مشروطا أو على حساب مبادئ وثوابت الشعب الصحراوي في حقه في الاستقلال وقيام دولته المستقلة مؤكدا أن الجزائر لم تتدخل في قرارات الشعب الصحراوي في هذا الشأن.
ولفت سيد أحمد اليداسي بالتأكيد على أن اختزال القضية في علاقة الجزائر بجبهة البوليساريو هو تجاهل لجوهر المسألة مشيرا إلى أن القضية في أساسها تتعلق بالشعب الصحراوي وحقه في تقرير مصيره وقضية مدرجة في لوائح الأمم المتحدة للتصفية الاستعمارية بينما يبقى دور الجزائر دور دولة داعمة ومساندة لهذا الحق وليس دور الجهة التي تقرر نيابة عن الصحراويين.
وأكد سيد احمد اليداسي أن الفيصل في النهاية يجب أن يكون إرادة الشعب الصحراوي نفسه في إطار مسار أممي يضمن له التعبير عن هذه الإرادة بحرية ودون إكراه أو تهديد.


















