بوابة الجزائر الاخبارية: مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات الثاني من جويلية المقبل، بدأت المؤشرات الأولى للمنافسة السياسية تتضح تدريجيا من خلال خريطة القوائم الانتخابية المقبولة، في مشهد يعكس عودة قوية للأحزاب ذات الامتداد التنظيمي الواسع، مقابل تراجع لافت لحضور القوائم الحرة مقارنة بالاستحقاق التشريعي السابق.

وتكشف الأرقام النهائية التي أعلنتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن سباق مبكر بين القوى السياسية الكبرى، حيث تقاسمت جبهة التحرير الوطني وجبهة المستقبل صدارة الترتيب من حيث عدد القوائم المقبولة، بعدما حصل كل منهما على اعتماد 74 قائمة انتخابية، في مؤشر يعكس قدرة الحزبين على تغطية أغلب الدوائر الانتخابية عبر مختلف الولايات.
” الأحزاب الكبرى تعود إلى الواجهة “
توحي المعطيات الحالية بأن الأحزاب التقليدية استعادت جزءا مهما من موقعها في المشهد السياسي، حيث حافظ حزب جبهة التحرير الوطني على حضوره مسجلا تحسنا مقارنة بالانتخابات التشريعية السابقة، بعدما أودع 75 قائمة لم يرفض منها سوى ملف واحد.

بدورها، أكدت جبهة المستقبل مكانتها كأحد أبرز الفاعلين السياسيين في البلاد، بعد نجاحها في تمرير 74 قائمة من أصل 76 قائمة مودعة، لتتقاسم الصدارة مع “الأفلان”.
وخلف هذا الثنائي، تمركز التجمع الوطني الديمقراطي في المرتبة الثانية بـ72 قائمة مقبولة من أصل 75 قائمة مودعة، ما يجعله أحد أبرز المنافسين على المقاعد البرلمانية، مستندا إلى شبكة تنظيمية واسعة وخبرة انتخابية متراكمة.

أما المرتبة الثالثة، فكانت مناصفة بين حركة البناء الوطني وحركة مجتمع السلم اللتين حصلتا على اعتماد 68 قائمة لكل منهما، في دلالة على استمرار حضور الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية داخل المشهد الانتخابي وقدرتها على الحفاظ على انتشارها عبر مختلف الولايات.
” خريطة أولية لموازين القوى “
وبعيدا عن الصدارة، أظهرت الأرقام تفاوتا في حجم الحضور بين بقية التشكيلات السياسية، حيث تمكن حزب صوت الشعب من اعتماد 54 قائمة، فيما حصل حزب العمال على 28 قائمة، وتجمع أمل الجزائر على 27 قائمة، بينما تقاسم كل من جبهة القوى الاشتراكية والفجر الجديد 23 قائمة مقبولة لكل منهما.

ومن بين المعطيات اللافتة أيضا، نجاح حزب النهضة في تجاوز مرحلة دراسة الملفات دون تسجيل أي حالة رفض، بعدما حظيت قوائمه الإحدى عشرة بالقبول الكامل.
ورغم أن عدد القوائم المقبولة لا يشكل بالضرورة مؤشرا حاسما على النتائج النهائية، إلا أنه يمنح صورة أولية عن موازين القوى قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، ويكشف عن الأحزاب الأكثر قدرة على تغطية الخريطة الانتخابية وطنيا.

” القوائم الحرة.. حضور مستمر وزخم متراجع “
وفي مقابل صعود الأحزاب المنظمة، سجلت القوائم الحرة تراجعا واضحا مقارنة بتشريعيات 2021، رغم احتفاظها بأكبر عدد من القوائم المقبولة إجمالا.
فقد حصلت القوائم الحرة على 131 قائمة مقبولة من أصل 144 قائمة مودعة، مقابل رفض 13 قائمة فقط، غير أن هذا الرقم يبقى بعيدا جدا عن المشهد الذي طبع الانتخابات التشريعية السابقة، حين بلغ عدد القوائم المستقلة 837 قائمة عبر مختلف الدوائر الانتخابية.

ويعكس هذا التراجع تحولا في المشهد السياسي والانتخابي، إذ يبدو أن جزءا من الحركية التي صنعتها القوائم الحرة قبل خمس سنوات قد انتقل مجددا نحو الأحزاب السياسية، التي عادت لتفرض حضورها بقوة من خلال تغطية أوسع للدوائر الانتخابية وقدرة أكبر على التأطير والتنظيم.
غير أن تراجع عدد القوائم الحرة لا يعني بالضرورة غياب تأثيرها، خاصة وأن تجربة تشريعيات 2021 أفرزت دخول 84 نائبا مستقلا إلى المجلس الشعبي الوطني، وهو ما يجعل قدرتها على تحقيق المفاجأة أمرا واردا، حتى وإن تقلص حجم مشاركتها مقارنة بالدورة السابقة.































