بوابة الجزائر الإخبارية : في قلب الجدل السياسي الفرنسي بشأن الدور القذر للوبي المغربي في فرنسا ، تبرز نعيمة موتشو، وزيرة الشؤون المتعلقة بما وراء البحار في الحكومة الفرنسية، كشخصية تثير تساؤلات حادة حول استقلالية قراراتها ومدى التزامها الحصري بمصالح فرنسا يقول مراقبون .
تولت موتشو المنصب في أكتوبر 2025 ضمن حكومة سيباستيان ليكورنو، بعد أن شغلت سابقاً منصب نائب رئيس الجمعية الوطنية، لكن كأصولها المغربية وتصرفاتها العلنية تكشف عن نمط من الدعم الواضح لأطروحات نظام المخزن المغربي ، مما يفتح الباب أمام اتهامات بـ”التدخل المقنّع” أو “الولاء المزدوج”.
ورغم أن منصبها الحساس يتطلب التفرغ الكامل لخدمة لمصالح الفرنسية حسب انتقادات محتشمة توجه لها من قلل وسائل إعلام فرنسية ، إلا أن سلوكها العام يظهر ارتباطاً وثيقاً بالمغرب: هنأت المنتخب المغربي لكرة القدم علناً، ودعمت البرلمان المغربي في مناسبات عدة، وافتتحت جناح المغرب في معرض الزراعة الفرنسي، وشاركت بانتظام في فعاليات ثقافية وسياسية مرتبطة بالسفارة المغربية في باريس ولا تفوت فرصة للظهور علنا مع سميرة سيطايل سفيرة المغرب لدى فرنسا

يُضاف إلى ذلك زوجها ياسين ياكوتي، المحامي الفرنسي-المغربي، الذي يُثير هو الآخر جدلاً كبيراً ، ياكوتي معروف بنواقفه الداعمة للأطروحات التوسعية المغربية ، وفي سبتمبر 2021، تورط في حادث خطير: قاد دراجة نارية تحت تأثير الكحول، وصدم شرطياً في باريس، وسحبه على الأرض لعدة أمتار قبل محاولة الفرار، وكان يحمل رخصة قيادة مزورة اشتراها في المغرب
رغم خطورة الوقائع – التي تضمنت حالة سكر، قيادة بدون رخصة صالحة، إصابة شرطي، ومحاولة فرار – اقتصرت العقوبة على غرامة مالية قدرها 3000 يورو ودورة تدريبية في السلامة المرورية، وهو حكم يُعتبر مخففاً بشكل لافت مقارنة بما يُطبق عادة في مثل هذه الحالات.
كما وجهت زميلة محامية شكوى ضده بتهمة التهديد بالقتل، إضافة إلى حوادث أخرى أثارت الشكوك حول إمكانية حصوله على معاملة تفضيلية بسبب صلاته ، هذه التفاصيل، التي تتداولها وسائل إعلام ومنصات اجتماعية، تُعزز النظرة إلى أن الروابط المغربية قد تمنح نوعاً من “الحماية” داخل النظام الفرنسي.

يأتي هذا الوضع في سياق علاقات فرنسية-مغربية معقدة، حيث يُتهم المغرب منذ سنوات بالسعي للتأثير في الدوائر السياسية الفرنسية عبر شخصيات ذات أصول مغربية في مناصب حساسة
نعيمة موتشو ليست حالة معزولة؛ فوزراء سابقون وحاليون آخرون يحملون الجنسية المزدوجة أو روابط قوية مع الرباط، مما يغذي الشكوك حول مدى استقلالية القرارات الفرنسية في قضايا حساسة تتعلق بالمغرب.
رغم نفي موتشو أي تضارب مصالح وتأكيدها التزامها بفرنسا، فإن تصريحاتها العلنية وأفعالها تُشير إلى خلاف ذلك.
في وقت يواجه فيه الرئيس الفرنسي انتقادات متزايدة بشأن سياساته الخارجية، يطالب الرأي العام الفرنسي فتح تحقيق رسمي في هذه الروابط، للكشف عما إذا كانت الوزيرة تخدم مصالح فرنسا حصراً، أم أنها جزء من شبكة نفوذ أوسع تخدم أجندة أجنبية.
السؤال المطروح اليوم: هل يمكن لوزيرة فرنسية أن تستمر في منصبها وهي تُظهر هذا المستوى من الارتباط العلني بدولة أجنبية؟ الإجابة قد تحدد مستقبل الثقة في مؤسسات الجمهورية الفرنسية.































