العربي مازيغ
بوابة الجزائر الإخبارية: بارو، ريتايو ودرمانان ألم يجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلا هذه الجوقة البائسة لعزف سمفونية الكراهية التي يأمل أن تنسي الفرنسيين أزمة الجمهورية الخامسة والمعضلة الاقتصادية التي تنذر بأن تتحول فرنسا إلى “يونان ثانية”.

متهور برتبة وزير
وبنظارة سوداء أطل علينا أولا برونو ريتايو وهو لم يستوعب بعد أنه خسر تذكرتين ذهابا وإيابا لمؤثر جزائري غامر بإرساله إلى الجزائر وهو يعتقد أن البلاد التي تقع في الضفة الأخرى من المتوسط تشبه “المزرعة المغربية” التي زارها مؤخرا.
ومع أن الدرس كان يمكن أن يكون كافيا، تحول هذا الوزير المتهور إلى علكة على ألسنة الطاقم الحكومي ثم الفرنسيين العاديين حين غامر بالتهديد علنا وتحديد العقوبات التي يريد فرضها على الجزائر بعيدا عن رئيسه عيمانويل ماكرون فكانت نتيجة ذلك “الدرس الثاني”.
وريتايو الذي بدى ضعيفا جدا (مهانا ربما) بسبب حادثة الطائرة أصبح في وضع أسوء بعد أن باءت محاولته لفرض منطقه على الحكومة الفرنسية بالفشل، لا عقوبات متعلقة بالتأشيرات ولا بالتعريفات ولا هم يحزنون.
ومع ذلك لن يهدأ برونو على الأقل في المدى المنظور، سيعود لطرح العربي مازيغ وسيحاول من خلال فبركته لحادثة بوعلام التخلي عن اتفاقيات أخرى ولاسيما تلك المتعلقة بالإجراءات القنصلية التي يبدو أنها كانت “حصان طروادة”.

بارو وزير خارجية خارج الخدمة
وفي مقابل برونو ريتايو يبدو جان نويل بارو وزير خارجية خارج الخدمة. فالرجل الذي يمسك بحقيبة الدبلوماسية الفرنسية يكاد يكون قد تخلى عن هذه المهمة للوزير الضئيل.
وفي محاولة أولا لتقمص شبح ريتايو قال بارو أن فرنسا لن يكون لديها خيار أخر سوى الرد إذا واصل الجزائريون هذا الموقف التصعيدي.
وذهب بعيدا على غرار زميله في الجوقة حين تحدث عن التأشيرات والمساعدات ومواضيع أخرى قد تكون أوراق ضغط لإضعاف الموقف الجزائري لكن ذلك لن يتم أبدا دون زيارة للضفة الأخرى من المتوسط.
وبعد تجاوزه “لدهشة برونو” عاد “نويل إلى العقل” وهو يتودد لحل جميع الملفات ووضع كل الأزمات على الطاولة على أن تكون قضيتي بوعلام بنسختها الأولى والثانية ضمن جدول أعمال “إيفيان الثانية”.
حفيد موسى يلتحق بالجوقة

وعلى آلة أخرى التحق حفيد موسى وزير العدل جيرالد دارمانان بالجوقة الماكرونية وهو يأمل أن تكون هذه الأزمة الفرصة المثالية لإلغاء الاتفاقية الموقعة بين الجزائر وفرنسا في 2013 والتي تسمح للنخبة الجزائرية بالسفر إلى فرنسا دون الحاجة إلى التأشيرة.
وعلى قناة فرنسية قال وزير الداخلية السابق أن “الاتفاق المبرم في 2013 يسمح لحاملي الجوازات الرسمية والدبلوماسية الجزائرية بالسفر إلى فرنسا دون تأشيرة، مما يتيح لهم التنقل بحرية”.
وبعد فشل محاولته الأولى لتقليص التأشيرات حان كان يعمل ب “دو فوبو” بالدائرة الثامنة في باريس رافع دارمانان من أجل إلغاء هذه التسهيلات معتبرا أن هذا الإجراء الانتقامي لن يؤثر إلا على “العشرة في المئة من المواطنين الذين لديهم روابط تاريخية وثقافية مع فرنسا“. (7 ملايين مواطن)

ولم يبتعد (العتال) الذي تخلى عنه ماكرون عن هذا الخطاب وهو يحاول طرح إلغاء اتفاقية 1968 من جديد مستعرضا بعض المصطلحات التي سرقها من على لسان إيمانويل على غرار “محاكمات الذنب” و”ريع الذاكرة” و”زعزعة الاستقرار”.
وفي محاولة “مفلسة” لعرض حزمته من العقوبات أضاف رئيس الوزراء السابق غابريال أتال لإلغاء ما أسماه “قانون الهجرة” (اتفاقية 1968) اتفاقية 2007 (الجوازات الدبلوماسية) والتأشيرات بشكل عام.
وبعيدا عن هذه الجوقة التي لا يبدو أنها تعزف دون مايسترو (قائد) كان لفرق الكراهية الأخرى التي تحسن العزف على فوبيا الجزائر ولديها سجلات خاصة تعود إلى حقبة الجمهورية الرابعة وربما حتى الخامسة في الفترة الديغولية دور آخر في إحياء إرث الجزائر الفرنسية ولكن هذه المرة بإثارة فزاعة “فرنسا الجزائرية”.
وزراء، مثقفون وصحفيون يلهثون خلف السراب. يا له من عار لفرنسا التي تحاول أن تجعل من الجزائر مرة أخرى مخاضا لميلاد الجمهورية الجديدة.




















