بوابة الجزائر الاخبارية: شكّلت الإصلاحات السياسية والانتخابية التي شهدتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة نقطة تحول في مسار الممارسة الديمقراطية، بعدما وضعت حدا لجملة من الممارسات التي كانت تلقي بظلالها على الاستحقاقات الانتخابية، وفي مقدمتها تأثير المال الفاسد على المنافسة السياسية.
فقد جاءت الترسانة القانونية الجديدة، إلى جانب إنشاء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، لتؤسس لمنظومة انتخابية أكثر شفافية، تقوم على ضبط تمويل الحملات الانتخابية، وتشديد الرقابة على مصادر الإنفاق، بما يعزز نزاهة الاقتراع ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.
كما أسهمت هذه الإصلاحات في توسيع مشاركة الشباب في الحياة السياسية، ضمن رؤية ترمي إلى تجديد النخب واستعادة ثقة المواطن في مؤسساته المنتخبة.
وفي هذا السياق، أكد أستاذ العلوم السياسية عز الدين نميري، في تصريح لـ”بوابة الجزائر “، أن حقبة رئيس الجمهور كمية عبد المجيد تبون شهدت إصلاحات مست العديد من المجالات، مشيرا إلى أن أبرزها كان في الشق السياسي، ولا سيما ما تعلق بالعملية الانتخابية التي وصفها بأنها “رئة تجسيد الديمقراطية الحقة“، من خلال العمل على ضمان نزاهتها وشفافيتها.
وأوضح المتحدث أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أقرت جملة من القوانين والتشريعات التي ساهمت في تطوير العمل السياسي وترسيخ الممارسة الديمقراطية، لافتا إلى أن دستور 2020 شكل محطة مفصلية في هذا المسار، حيث كان من أبرز مخرجاته “أخلقة” الساحة السياسية والقضاء على شبهة المال الفاسد، سواء عند اختيار المترشحين أو خلال مجريات الحملة الانتخابية.
وأضاف نميري أن الإصلاحات وضعت أسسا واضحة لتنظيم تمويل الحملات الانتخابية، من خلال إلزام المترشحين بفتح حساب بنكي خاص بالحملة، وتعيين محاسب وآمر بالصرف، وهي إجراءات، بحسبه، تضمن معرفة مصادر الأموال وتعزز الشفافية في الإنفاق الانتخابي.
وأشار إلى أن الإصلاحات أولت اهتماما خاصا بفئة الشباب دون سن الأربعين، عبر اشتراط تمثيلهم بنسبة معتبرة ضمن القوائم الانتخابية، إلى جانب إصدار مرسوم يحدد آليات دعمهم ماليا ضمن القوائم الحرة، بما يحول، وفق تعبيره، دون تعرضهم للابتزاز من طرف أصحاب المال والأعمال.
وخلص أستاذ العلوم السياسية إلى أن مجمل هذه الإجراءات تندرج ضمن مسار إصلاحي يهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الشعب ومؤسساته المنتخبة، وتشجيع المواطنين على الانخراط في الممارسة السياسية وتولي المسؤوليات القيادية في الدولة الجزائرية.







