بوابة الجزائر الإخبارية: لا تزال فرنسا وفية لتقاليدها عندما يتعلق الأمر بالطابور ولكل الخبارجية والمناوئين لمصالح الجزائر والذين يراودهم الحنين للجزائر الفرنسية

آخر فصول هذه القصة هو الكاتب الفرنسي الذي تذكرت وسائل الإعلام الفرنسية ومعها المخزنية1 فجأة بأنه جزائري كذلك، فبدأت منذ الخميس جوقتها في عزف سمفونية المظلومية المعتادة التي تعتقد من خلالها بأنها تستطيع الضغط على بلد سيد قراره طوى سنوات العصابات وأصبح لا يقبل أبدا لا مساومة بالمواقف ولا الهدايا المسمومة ولا حتى اللعب خلف الستار والتفاوض تحت الطاولات.

وكأنها حملة مدبرة يشعل فتيلها نزيل الإليزيه بنفسه حين يعبر فجأة عن قلقه العميق بخصوص مصير الكاتب الذي يفترض أنه في الجزائر فيدعو علنا إلى حشد كل مصالح الدولة الفرنسية لمعرفة وضعه متمسكا بحرية من يصفه بالمثقف الكبير.”
وفي شكل بائس لا تتأخر الصحف الفرنسية في تولي المهمة فتبدأ لوموند وماريان وتصبح التصريحات والتغريدات والتدوينات على مختلف المنصات مادة دسمة لصناعات الأفلام وفبركة السيناريوهات على أمل أن تجد فرنسا صدى لنداءاتها المستمرة منذ فتور الصيف الماضي.

ولكن ماذا يمثل المفقود بالنسبة لباريس؟
يعتبر رئيس الوزراء الفرنسي السابق إدوارد فليب أن “الكاتب” يجسد كل ما تعتز به فرنسا ومن ذلك العقلانية التي تبرأ الكولونيالية والحرية التي تجعله يتنازل عن جزء من موطنه الأصلي والإنسانية التي تقوده إلى الكيان الصهيوني ورفضه لثالوث المقدس (الرقابة والفساد والإسلاموية).
وأمام هذه “المفخرة الفرنسية” يريد فيليب معلومات حول المثقف ويطالب فرنسا بأن تعيده إلى البلد الذي فطمه ثقافيا وعلى نفس النغمة يدعو رئيس كتلة النواب الجمهوريين لوران فوكييه لتفعيل جميع وسائل الضغط لإطلاق سراح المختفي.
ولأن هواه قريب جدا من هوى اليمين المتطرف لا تتأخر زعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبان التي تم اغتيالها سياسيا بعد تهم الفساد الأوروبية بالتدخل السريع للحكومة الفرنسية من أجل إطلاق سراح الرجل الذي يفترض بأنه موقوف
وبعد اليمين المعادي للجزائر عبر المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا هو الآخر عن دعمه لصنصال في “محنته” ولكن قبل ذلك تكرمت علينا هذه الهيئة المعادية للإنسانية أيضا وهي تصف الكاتب الظلامي بأنه كاتب نور وجعلت من حامي الأوهام الفرنسية والأغراض المخزنية والأمنيات الصهيونية مدافعا عن القيم العالمية.
ولكن من هو الكاتب بوعلام صنصال؟
لا يحتفظ الرجل الذي ولد قبل 75 سنة في تيسمسيلت من الهوية الجزائرية بغير الاسم، روائي (أخيرا) بعدما كان مدرسا ومستشارا ومقاولا وموظفا ساميا في وزارة الصناعة.
تخرج صنصال قبل المنعرج الفكري والحضاري مهندسا من المدرسة الوطنية المتعددة التقنيات بالجزائر ومن المدرسة العليا للاتصالات في باريس وهو حائز على دكتوراه في الاقتصاد.
ومنذ بدايته الأولى في الكتابة غامر الكاتب بالدخول إلى حلق الألغام فتطرق إلى المواضيع الشائكة في العشرية السوداء لكنه انتحر ثقافيا حين جعل من الجزائر (نظاما، وشعبا، وتاريخا، وثقافة) جزءا من المادة الدسمة التي يقدمها على طبق من ذهب لإرضاء سادته الفرنسيين.
وانصافا للكاتب ربما (وليس للمثقف) أصبح صنصال ينتمي إلى “زناة التاريخ” حسب الكاتب رشيد بوجدرة الذي ألف كتابا بهذا العنوان خصصه لعدد من الكتاب الذين تصالحوا مع فرنسا وتنكروا لوطنهم ولتضحيات بني جلدتهم.
ولأن التقاطع مع فرنسا الكولونيالية لابد أن يكون أيضا مع الكيان الصهيوني زار بوعلام “إسرائيل” وكان ضيف شرف لمعرضها الدولي للكتاب وقد قام خلالها بالترويج لروايته الموسومة “قرية الألماني” التي تسيء للثورة الجزائرية ويربطها بالنازية الألمانية.
وأخر حلفاء الرجل الذي أصيب ربما بالخرف هو المخزن الذي أهداه تصريحاته الأخيرة التي اعتبر فيها أن دولة الليوطي التي تأسست في 1912 امبراطورية ضاربة في التاريخ وأن جزءا كبيرا من الأراضي الجزائرية الحرة والسيدة اقتطعتها فرنسا الكولونيالية من هذا الكيان الوهمي.
لقد عرفنا الآن “وعد البرابرة” (اليمين المتطرف والمخزن والصهاينة) وشهدنا مصير “طفل الشجرة الفارغة المجنون” وتأمنا رحلة “الحراقة” التي تخلى خلالها الرجل عن جلده وتهاوت تلك الجدران التي تخفي ورائها قرية الألماني، المثقف الفاشي الذي جدع أنفه.




































