الجزائر ضمن كارتل كبار منتجي ومصدري الحديد
بوابة الجزائر الإخبارية: تصدر حدث ربط ثالث أكبر منجم حديد في العالم العملاق غارا جبيلات في تندوف الجزائرية بالسكة الحديدية على مسافة 950 كم ، عناوين أشهر الصحف الأمريكية العالمية والمراكز البحثية الكبرى، التي أفردت تغطية استثنائية لهذا الحدث الاقتصادي غير المسبوق في أفريقيا والذي سيعيد رسم خرائط سوق الحديد عالميا، وفق استنتاج الصحافة الأمريكية

وتجمع تحليلات الصحف والمراكز الأبحاث الأميركية على أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في حجم احتياطي الحديد، بل في القرار الاستراتيجي بربط غار جبيلات بشبكة السكك الحديدية على مسافة 950 كم (غارا جبيلات ،تندوف ،بشار وصولا إلى وهران وهو ما تصفه تقارير أمريكية بـ “أجرأ خطوة اقتصادية” لكسر “لعنة النفط”، عبر تحويل الثروة المنجمية إلى محرك تنويع فعلي للاقتصاد الوطني.

في هذا السياق، ترى وكالة “بلومبرغ” الأميركية، أن الجزائر “لم تعد مجرد محطة وقود لأوروبا”، بل تتحول تدريجيا إلى “عملاق منجمي صاعد”.
واعتبرت وكالة بلومبورغ، أن تدشين خط السكة الحديدية بشار-تندوف-غارا جبيلات، يمثل “تغييرا لقواعد اللعبة” في شمال أفريقيا، كونه سيمكن البلاد من تصدير فائض إنتاج الحديد والصلب، ويضعها في موقع فاعل ضمن سلاسل التوريد الإقليمية.

أما “وول ستريت جورنال” الأمريكية، فتذهب أبعد من ذلك، معتبرة أن الجزائر تعيد تشكيل سوق الحديد العالمي في وقت ينشغل فيه العالم بتحول الطاقة.
وأشارت الصحيفة، إلى أن مشروع غار جبيلات يمنح الجزائر ميزة تنافسية قوية تجاه أوروبا، بفضل القرب الجغرافي وتكاليف الشحن المنخفضة، وهو ما قد يزاحم الموردين التقليديين، خاصة من أمريكا الجنوبية.

من جهتها، تركز منصة “المونيتور” الصادرة من واشنطن على البعد الجيو-اقتصادي للمشروع، معتبرة أن الجزائر لا تبني مجرد خط سكة حديد، بل تؤسس لموقعها كمركز صناعي حيوي في حوض المتوسط وأفريقيا.

وترى المنصة الأمريكية، أن استغلال أحد أكبر احتياطيات الحديد في العالم يشكل تحديا مباشرا لسلاسل التوريد التقليدية، ويمنح الجزائر هامشا أوسع للمناورة الاقتصادية.

وفي قراءة ذات بعد استثماري، تصف مجلة “فوربس“، الأمريكية هي كذلك، مشروع غار جبيلات بأنه “واحد من أكثر المشاريع طموحا في القارة خلال القرن الحادي والعشرين”، وتعتبره نموذجا لـ “الاستثمار السيادي الذكي” الذي يحول الأصول الطبيعية الراكدة إلى تدفقات نقدية مستدامة، بما يقلل من هشاشة الاقتصاد أمام تقلبات أسعار النفط.

أما منصة “إنرجي كابيتال & باور” الأمريكية المتخصصة في الاستثمار، فترى في خط السكة الحديدية بشار–تندوف “العمود الفقري” لمستقبل الجزائر خارج المحروقات، معتبرة أنه المحرك الأساسي الذي سيحول الصحراء الكبرى إلى قطب لوجستي قاري، يربط بين الموارد الطبيعية والأسواق الإقليمية والدولية.
وفي تقييم تقني ذي دلالة، تؤكد هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS)، أن الجزائر تبرز اليوم كلاعب عالمي صاعد في سوق الحديد والصلب.

وشددت على أن البنية التحتية للسكك الحديدية تمثل المفتاح التقني الحاسم لتحويل احتياطيات غار جبيلات الضخمة من أرقام نظرية إلى إنتاج فعلي مؤثر في السوق العالمية.
جدير بالذكر, أن منجم الحديد بغارا جبيلات الواقعة بأقصى الجنوب الغربي الجزائري، يعد من أكبر المناجم المفتوحة في العالم من حيث الاحتياطيات التي تقدر بنحو 5ر3 مليار طن من الخام.

ومنذ أيام فقط تم تدشين أطول خط سكة حديدية منجمي في الجزائر يربط بشار-تندوف-غارا جبيلات على مسافة 950 كم.

ونجحت الجزائر في نقل أول شحنة من خام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات بولاية تندوف بلغت 1.450 طن وإعطاء إشارة انطلاق عربات الشحن تجاه ولاية بشار, حيث يتم توجيهها للمعالجة الأولية لها قبل نقلها إلى مركب ”توسيالي” ببطيوة (ولاية وهران).
أكد مسؤولون جزائريون في قطاع المناجم أن منجم غارا جبيلات, باحتياطاته المقدرة بنحو 5ر3 مليار طن من خام الحديد, منها حوالي 7ر1 مليار طن قابلة للاستغلال التجاري, يعد من أكبر المشاريع المنجمية في الجزائر, ومن المرتقب أن يشكل رافدا أساسيا للاقتصاد الوطني ومحركا للتنمية المحلية بولاية تندوف والولايات المجاورة.
ويعد منجم غارا جبيلات من أهم المشاريع المنجمية المهيكلة على المستوى الوطني, إذ يتربع على مساحة تفوق 40 ألف هكتار, ويهدف إلى تلبية احتياجات صناعة الحديد والصلب في الجزائر, وخلق حركية اقتصادية, واستحداث فرص عمل عديدة, حسب ما أشير إليه.






































