بوابة الجزائر الإخبارية: أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد، عقب سلسلة ضربات نُفذت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات حول شخصية الرجل الذي يقود فنزويلا منذ أكثر من عقد.
من هو نيكولاس مادورو؟
نيكولاس مادورو سياسي فنزويلي بدأ حياته المهنية سائق حافلة، قبل أن يشق طريقه داخل الحركة البوليفارية التي أسسها الرئيس الراحل هوغو شافيز.

انطلقت مسيرته السياسية عام 1999 بانتخابه عضوًا في الجمعية الوطنية التأسيسية المكلفة بصياغة دستور جديد للبلاد، ثم فاز بعضوية البرلمان في انتخابات عام 2000.

وتدرج مادورو داخل المؤسسة التشريعية إلى أن تولى رئاسة الجمعية الوطنية بين عامي 2005 و2006، قبل أن يصبح أحد أبرز وجوه النظام الحاكم.
وفي 15 أفريل 2013، انتُخب رئيسًا لفنزويلا خلفًا لهوغو شافيز، بعد فوزه بفارق ضئيل على مرشح المعارضة إنريكي كابريليس، في انتخابات أثارت آنذاك جدلًا واسعًا.

النشأة والحياة الشخصية
وُلد مادورو في 23 نوفمبر 1962 بالعاصمة كراكاس، وهو متزوج من سيليا فلوريس، القيادية البارزة في حركة الجمهورية الخامسة، والمحامية التي دافعت عن شافيز بعد اعتقاله عام 1992.

كما شغلت فلوريس منصب رئيسة الجمعية الوطنية بين عامي 2006 و2011، لتكون أول إمرأة تتولى هذا المنصب في فنزويلا.

انتخابات مثيرة للجدل ومحاولات إسقاطه
في جانفي 2018، أعلن مادورو ترشحه لولاية جديدة، وسط أجواء سياسية مشحونة، حيث شهدت انتخابات 20 ماي من العام نفسه عزوفًا كبيرًا عن التصويت، بعد حملة تشكيك واسعة من المعارضة والمجتمع الدولي، وتراجعت نسبة المشاركة إلى 46% مقارنة بـ80% في انتخابات 2013، واعتبرت دول «مجموعة ليما» تلك الانتخابات غير شرعية.

وبعد أشهر قليلة، وتحديدًا في 4 أوت 2018، تعرض مادورو لمحاولة اغتيال باستخدام طائرات مسيّرة محمّلة بالمتفجرات خلال عرض عسكري في كراكاس، في حادثة هزّت البلاد ورفعت منسوب التوتر الداخلي.
وفي 30 أفريل 2019، أعلن إحباط محاولة انقلاب قال إنها جرت بدعم مباشر من الولايات المتحدة، متهمًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره للأمن القومي آنذاك جون بولتون بالضلوع فيها.
اتهامات أميركية وتصعيد عسكري
عام 2020، وجّهت وزارة العدل الأميركية اتهامات خطيرة إلى مادورو وعدد من كبار مسؤولي حكومته، شملت الإرهاب المرتبط بالمخدرات وجرائم منظمة، متهمة إياهم بقيادة عصابة المسماة بـ«كارتل دي لوس سولس» والتعاون مع حركة «فارك» الكولومبية لتهريب الكوكايين.
وشهدت فنزويلا تصعيدًا غير مسبوق، اليوم السبت، حيث دوّت انفجارات في العاصمة كراكاس، وشوهد تحليق طائرات على ارتفاع منخفض.
واتهمت الحكومة الفنزويلية الولايات المتحدة بشن «عدوان عسكري» استهدف مناطق مدنية وعسكرية في كراكاس وعدة ولايات، من بينها ميراندا وأراغوا ولا غوايرا، وسط تقارير عن سماع انفجارات في مناطق ساحلية شمال البلاد.
تطور غير مسبوق
ويأتي إعلان واشنطن القبض على مادورو وزوجته ليشكّل تطورًا غير مسبوق في مسار الأزمة الفنزويلية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الغموض السياسي والأمني في بلد أنهكته سنوات من الصراع الداخلي والعقوبات الدولية.































