بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل صناعة الغاز الطبيعي في الجزائر تعزيز مكانتها الاستراتيجية كرادع طاقوي ومحرك رئيسي للاقتصاد الوطني والإقليمي. واستنادًا إلى بيانات مبادرة البيانات المشتركة (JODI) وتقرير وحدة أبحاث الطاقة (واشنطن)، بجانب مؤشرات الأداء الخاصة بشركة سوناطراك والتقارير الدورية لمنتدى الدول المصدرة للغاز (GECF)، سجل إنتاج الغاز الجزائري خلال شهر أغسطس/آب الماضي ارتفاعًا للسنة الثانية على التوالي بنسبة 4% على أساس سنوي. وبلغت الزيادة الإنتاجية نحو 325 مليون متر مكعب ليصعد إجمالي الإنتاج إلى 8.688 مليار متر مكعب خلال الشهر المذكور، وهو ما يعادل متوسطًا قياسيًا يبلغ 9.90 مليار قدم مكعبة يوميًا، ليدنو بوضوح من حاجز الـ 10 مليارات قدم مكعبة يوميًا.

ورفع هذا الأداء الإيجابي الإنتاج التراكمي للجزائرخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري إلى 71.31 مليار متر مكعب مقارنة بـ 68.55 مليار متر مكعب للفترة ذاتها من العام السابق، مستفيدًا من الانطلاقة القوية في يناير/كانون الثاني الذي شهد أعلى مستويات إنتاجية بلغت 10.437 مليار متر مكعب. ورغم هذه الطفرة الإنتاجية والاستثمارات الهيكلية التي تضخها “سوناطراك” بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار سنوياً لتطوير الاكتشافات الجديدة وتوسعة مرافق الضغط في حقل حاسي الرمل العملاق، يقف القطاع أمام اختبار دقيق في إدارة التوازن بين وتيرة الطلب المحلي المتزايدة والتزاماته التصديرية الدولية.
ضغوط الذروة الصيفية وإعادة تشكيل خارطة التدفقات الخارجية
اصطدم التوسع الإنتاجي بضغط استهلاكي استثنائي داخل السوق المحلية خلال أشهر الصيف؛ إذ كشفت البيانات عن قفزة في إجمالي استهلاك الغاز المحلي بنسبة تجاوزت 15% خلال شهر أغسطس/آب الماضي لتصل إلى 4.849 مليار متر مكعب، مقارنة بـ 4.218 مليار متر مكعب في أغسطس/آوت من العام المنصرم. وتأثر هذا النمو بالطلب المرتفع من محطات توليد الكهرباء التي تعتمد بنسبة 99% على الغاز الطبيعي لمواجهة درجات الحرارة القياسية وتغطية الذروة الصيفية؛ حيث تضاعف استهلاك هذا القطاع بنسبة 110% ليصل إلى 3.378 مليار متر مكعب خلال الشهر المرصود، ليرتفع بذلك إجمالي الاستهلاك المحلي التراكمي منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس/آوت إلى 38 مليار متر مكعب (بزيادة تجاوزت 8%).

في حين أبدت الصادرات عبر الأنابيب الممتدة نحو جنوب أوروبا مرونة وتماسكًا نسبيًا بتراجع طفيف لم يتجاوز 0.3% (محققة 3.094 مليار متر مكعب)، ما أتاح للجزائر الحفاظ على موقعها المتقدم بين كبار موردي الغاز للقارة الأوروبية ولدول مثل إيطاليا وإسبانيا. وعلى صعيد شحنات الغاز المسال التراكمية في الربع الثالث البالغة 1.57 مليون طن، توزعت الإمدادات على 7 دول، حيث جاءت تركيا في الصدارة باستقبالها 0.70 مليون طن، تلتها الأسواق الأوروبية التقليدية كالتالي: فرنسا (0.39 مليون طن)، وإيطاليا (0.20 مليون طن)، وكرواتيا (0.13 مليون طن)، إضافة إلى 0.15 مليون طن توزع على أسواق أخرى.
تُبرز هذه المعطيات الرقمية القوة المرنة التي يتمتع بها قطاع الغاز الجزائري قدرته العالية على التكيّف؛ إذ أثبتت الصناعة الوطنية كفاءة فائقة في تغطية الطفرات الاستهلاكية المحلية القياسية دون الإخلال بأسس الشراكة التصديرية عبر الأنابيب. ومع التدفق المستمر للاستثمارات الجديدة واكتشافات “سوناطراك” المتتالية، إلى جانب خطط تسريع مشاريع الطاقة المتجددة، تمضي الجزائر بثبات ونمو نحو تأمين مستقبلي الميزان المحلي والالتزامات الدولية، مؤكدة موقعها كركيزة أساسية لا غنى عنها لأمن الطاقة الإقليمي والدولي ومصدر موثوق للغاز على المدى الطويل.

















