بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الجزائر لتخصيص غلاف مالي يُقدّر بـ980 مليار دينار، أي ما يعادل 98 ألف مليار سنتيم، لقطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية خلال سنة 2027، في خطوة تعكس استمرار توجه الدولة نحو الاستثمار في البنية التحتية ودعم المشاريع ذات الأهمية الاقتصادية.
وكشف وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، عن هذه المخصصات خلال عرضه مشروع ميزانية القطاع لسنة 2027 أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، موضحًا أن المبلغ يمثل اعتمادات الدفع المقترحة للقطاع.
وتتضمن الميزانية المقترحة برمجة 456 عملية جديدة وإعادة تقييم 14 عملية أخرى، مع تخصيص أكثر من 290 مليار دينار من رخص الالتزام للاستثمارات العمومية.

الطرق والموانئ والسكك الحديدية في صدارة الأولويات
يركز البرنامج المقترح لسنة 2027 على استكمال المشاريع الكبرى الجاري إنجازها، وصيانة شبكة الطرق والطرق السيارة، وتحديث المنشآت القاعدية، إلى جانب تطوير المطارات والموانئ وتحسين قدراتها التشغيلية.
وتبرز ضمن المشاريع الاستراتيجية ثلاثة أوراش رئيسية، تتمثل في الخط المنجمي الشرقي، والممر السككي شمال–جنوب الرابط بين الجزائر وتمنراست، ومشروع توسعة ميناء عنابة.
ويُنتظر أن تساهم هذه المشاريع، مع تقدم إنجازها، في تسهيل نقل المواد الأولية والبضائع، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتعزيز جاذبية المناطق الاقتصادية والاستثمارية
الخط المنجمي الشرقي.. ربط الثروات الطبيعية بمنافذ التصدير
يُعد الخط المنجمي الشرقي أحد أبرز المشاريع المدرجة ضمن أولويات القطاع، إذ يمتد على مسافة 422 كيلومترًا من السكك الحديدية المزدوجة والمكهربة، بطاقة نقل مستهدفة تبلغ 23 مليون طن سنويًا من الفوسفات والحديد.
وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير، دخل 174 كيلومترًا من الخط حيز الاستغلال، فيما تتواصل الأشغال على المقاطع الأخرى.
ومن المرتقب دخول جزء إضافي من المشروع حيز الخدمة نهاية مارس 2027، بما يسمح بنقل 6 ملايين طن سنويًا نحو ميناء عنابة، قبل رفع القدرة إلى 23 مليون طن سنويًا مع دخول مقطع آخر الخدمة في أغسطس من السنة نفسها.

خط الجزائر–تمنراست.. مشروع لتعزيز التكامل الاقتصادي
يشكل الممر السككي شمال–جنوب، الذي يبلغ طوله الإجمالي 2036 كيلومترًا، أحد أكبر مشاريع الربط السككي في الجزائر. وتشير البيانات الرسمية إلى أن 308 كيلومترات من المقاطع المعنية توجد حاليًا قيد الاستغلال، مقابل 42 كيلومترًا قيد الإنجاز، و924 كيلومترًا في مرحلة التحضير لانطلاق الأشغال، إضافة إلى 651 كيلومترًا مطروحة للمناقصات.
ويحمل المشروع أهمية اقتصادية تتجاوز قطاع النقل، بالنظر إلى دوره المحتمل في تسهيل حركة البضائع، وربط مناطق الجنوب بالمراكز الصناعية والتجارية في الشمال، وفتح آفاق جديدة للاستثمار.
ميناء عنابة.. استثمارات لتعزيز القدرات اللوجستية
يشمل مشروع توسعة ميناء عنابة إنجاز رصيف منجمي بطول 1600 متر، وتهيئة منصة بمساحة 82 هكتارًا، إلى جانب تعميق الأحواض المينائية وتمديد الحاجز البحري.
وتكتسب هذه الأشغال أهمية خاصة في إطار التكامل المرتقب بين البنية التحتية المينائية والخط المنجمي الشرقي، بما يتيح تحسين عمليات شحن المواد المنجمية وتطوير قدرات نقلها نحو الأسواق الخارجية.
استثمارات البنية التحتية.. رافعة للنمو الاقتصادي
تعكس الميزانية المقترحة لسنة 2027 استمرار الرهان على المنشآت القاعدية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في دعم النشاط الاقتصادي.
فإلى جانب تحسين حركة النقل، يمكن أن تساهم هذه الاستثمارات في خفض التكاليف اللوجستية للمؤسسات، وتحسين الربط بين مناطق الإنتاج والموانئ، ودعم تنافسية الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات.
كما يتضمن مشروع قانون المالية اقتراح إنشاء صندوق وطني لإصلاح الأضرار الناجمة عن التقلبات الجوية، بهدف ضمان تدخل أسرع لحماية البنية التحتية وصيانتها.
وبذلك، لا تقتصر أهمية ميزانية الأشغال العمومية لسنة 2027 على حجم الاعتمادات المالية المرصودة، بل تمتد إلى دورها المحتمل في بناء شبكة نقل أكثر تكاملًا، تدعم الاستثمار والإنتاج والتصدير، وتساهم في تنويع الاقتصاد الوطني.


















