بوابة الجزائر الإخبارية: ثلاث شعب صناعية تشمل المركبات الخفيفة والثقيلة والهواتف المحمولة تدخل مرحلة مراجعة معايير احتساب الإدماج في الجزائر، بعد دراسة الحكومة، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، آلية جديدة لتقييم المكونات الفعلية والعمليات الصناعية المنجزة داخل البلاد. ويستهدف التوجه الحكومي رفع مساهمة المؤسسات الوطنية في تصنيع القطع والتجهيزات، وتوسيع شبكة المناولة ونقل التكنولوجيا، بما يسمح بتقليص الاعتماد على الواردات وتعزيز القيمة المضافة المحلية، في إطار سياسة صناعية تجعل حجم الإنتاج الفعلي ومحتواه الوطني أساساً لتقييم المشاريع.
وتأتي هذه الخطوة ضمن اجتماع للحكومة ترأسه الوزير الأول سيفي غريب، في امتداد لمسار تنظيمي بدأ مطلع السنة بوضع مرجع وطني لاحتساب الإدماج في صناعة المركبات. وتحدد أهمية الآلية الجديدة في طبيعة المؤشرات التي ستعتمد عليها لتقييم النشاط الصناعي، إذ يشمل التصور الحكومي المكوّن المادي للمنتج والعمليات المنفذة محلياً، بما يوفر أساساً لقياس مساهمة المصانع في إنتاج المكونات والخدمات الصناعية داخل الاقتصاد الجزائري.

ويطرح هذا التوجه تغييراً في تقييم المشاريع الصناعية التي تعتمد على استيراد مجموعات جاهزة للتركيب، مقارنة بالمؤسسات التي تنجز مراحل فعلية من التصنيع وتستخدم قطعاً ومكونات منتجة في الجزائر. فالمساهمة الصناعية المحلية تتحدد بطبيعة الأعمال المنجزة وقيمة الأجزاء المصنعة ومدى ارتباط المصنع بشبكة موردين وطنيين، وهي عناصر تؤثر مباشرة في حجم المدخلات المستوردة والقيمة التي يضيفها النشاط داخل البلاد.
وكانت الحكومة قد أسست لهذا المسار يوم 17 فيفري 2026، عندما أشرف سيفي غريب على تنصيب فوج عمل متعدد القطاعات لإعداد المرجع الوطني للإدماج في صناعة السيارات والحافلات والدراجات النارية. وأوضح بيان مصالح الوزير الأول آنذاك أن المرجع سيشكل أساساً لاحتساب نسب الإدماج التي يحققها المصنعون، وربطها بالاستفادة من المزايا التفضيلية المنصوص عليها في الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع.
ويمثل الربط بين احتساب الإدماج والامتيازات الصناعية أحد الجوانب الاقتصادية الرئيسية لهذا المسار، باعتبار أن الحوافز العمومية الموجهة إلى الصناعة تستهدف تشجيع استثمارات تخلق نشاطاً إنتاجياً داخل البلاد. وتزداد فعالية هذه السياسة عندما يرتبط تقييم المشاريع بمكونات يمكن التحقق من منشئها، وعمليات تصنيع قابلة للتوثيق، بدلاً من الاكتفاء بعدد الوحدات المركبة أو المبيعات المسجلة.
وقد شهد الإطار المرجعي لصناعة المركبات تطوراً إضافياً خلال 2026، مع صدور قرار مؤرخ في 6 جويلية يتعلق بالجداول المرجعية لاحتساب الإدماج، نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 8 أكتوبر. وتتناول هذه الجداول المجموعات والمجموعات الفرعية والملحقات ونسب مساهمتها في الإدماج، ضمن الإطار التنظيمي المحدد لنشاط بناء المركبات. ويمنح هذا التطور خلفية تنظيمية للآلية الأشمل التي درستها الحكومة في اجتماع 21 أكتوبر.
وتبرز أهمية إدراج العمليات الصناعية الفعلية ضمن التقييم في إمكانية التمييز بين مستويات النشاط داخل المصنع، من تركيب المكونات المستوردة إلى تصنيع الأجزاء والمعالجة والتجهيز والاختبارات الصناعية. كما يسمح احتساب القيمة المحلية بمراعاة مساهمة المؤسسات الجزائرية التي توفر المكونات أو تنجز عمليات متخصصة لحساب المصانع الكبرى، بشرط تحديد قواعد واضحة لتفادي ازدواج احتساب القيمة نفسها عبر مراحل الإنتاج.
وفي صناعة السيارات، يرتبط هذا المسار بتطوير المؤسسات المنتجة لقطع الغيار والمكونات البلاستيكية والمعدنية والكهربائية والإلكترونية. وكل توسع في قاعدة الموردين المؤهلين يتيح رفع حصة المكونات المنتجة محلياً، ويمنح المصانع خيارات أوسع للتزود بالمواد والأجزاء دون اللجوء إلى الاستيراد في كل مرحلة من مراحل التصنيع.
وقد أكد الوزير الأول هذه الأولوية خلال زيارته إلى ولاية تيسمسيلت يوم 24 سبتمبر 2026، بمناسبة تدشين وحدة لإنتاج المكونات واللواحق البلاستيكية للسيارات، مشدداً على ضرورة الوصول إلى إدماج وطني فعلي. ويُظهر هذا المشروع طبيعة الاستثمارات التي تستهدف السياسة الصناعية تطويرها، من خلال إنشاء قدرات لإنتاج أجزاء تدخل في سلسلة تصنيع المركبات داخل الجزائر.
ويتطلب توسيع هذه الشبكة ارتباطاً مستمراً بين المصنعين والمناولين، لأن تصنيع المكونات محلياً يحتاج إلى طلبيات منتظمة ومعايير تقنية ومراقبة جودة وقدرات إنتاج تستجيب لمواعيد التسليم. كما أن رفع معدلات الإدماج يرتبط بتطوير القوالب والأدوات الصناعية والهندسة والتكوين، خصوصاً في المكونات التي تتطلب استثمارات تقنية وتكنولوجية أكبر.
أما في صناعة الهواتف المحمولة، فيفتح اعتماد تقييم يقوم على المكونات والعمليات المحلية مجالاً لتحديد مستويات النشاط الصناعي بدقة أكبر، بالنظر إلى اختلاف سلسلة تصنيع الأجهزة الإلكترونية عن قطاع المركبات. ويشمل ذلك، بحسب ما ستحدده الصيغة النهائية للآلية، التمييز بين تركيب الأجهزة وتنفيذ عمليات تقنية وتصنيع أجزاء أو مكونات محلياً، مع مراعاة طبيعة المكونات المستوردة والتكلفة والقيمة الصناعية المضافة في كل مرحلة.
وتزداد أهمية هذا التمييز في الأجهزة الإلكترونية التي تشكل المكونات الرئيسية فيها حصة معتبرة من تكلفة المنتج النهائي. ولذلك، فإن ارتفاع عدد الهواتف المركبة محلياً لا يكفي وحده لإثبات ارتفاع مساهمة الصناعة الوطنية، ما يجعل تقييم المدخلات والعمليات المنجزة ضرورياً لتحديد المستوى الفعلي للإدماج.
ومن الناحية التجارية، يمكن لاعتماد مؤشرات أكثر دقة أن يساعد على تقييم أثر المشاريع في فاتورة الاستيراد، من خلال تتبع المكونات التي يجري إنتاجها محلياً ومقارنتها باحتياجات المصانع من المدخلات الخارجية. كما يوفر أساساً لتحديد الأنشطة التي تستحق توجيه الاستثمارات نحوها، سواء تعلق الأمر بالمعدات الصناعية أو إنتاج الأجزاء أو الخدمات التقنية أو التكوين.
ويرتبط هذا التوجه أيضاً بقدرة الجزائر على اجتذاب شراكات صناعية تقوم على نقل المعرفة والتكنولوجيا. فوجود قواعد واضحة لاحتساب الإدماج يسمح للمستثمرين بتحديد مراحل التصنيع المطلوبة، وحجم التوريد المحلي الممكن، والاستثمارات اللازمة لتطوير الموردين، ضمن التزامات قابلة للمتابعة والتقييم.
ويأتي ذلك بالتزامن مع برنامج وزارة الصناعة لسنة 2027، الذي يستهدف مرافقة 200 مؤسسة صغيرة ومتوسطة، بينها 50 مؤسسة مناولة، وتوسيع العقار الصناعي المهيأ إلى 738.5 هكتاراً. ويوفر هذا البرنامج أدوات لدعم المؤسسات التي يمكن أن تدخل سلاسل التوريد في السيارات والميكانيك والكهرباء والإلكترونيات، مع بقاء النتائج مرتبطة بمدى جاهزية المؤسسات والمناطق الصناعية واستجابتها لاحتياجات المصنعين.
وتشكل هذه الإجراءات حلقات مترابطة في السياسة الصناعية: قواعد لقياس الإدماج، ومؤسسات مؤهلة لإنتاج المكونات، وعقار مهيأ لإقامة المصانع، وحوافز استثمارية ترتبط بطبيعة النشاط المنجز. ويحدد تفاعل هذه العناصر قدرة المشاريع على الانتقال إلى إنتاج محلي أعمق، ورفع مساهمة المناولة في النشاط الصناعي.
ولم يتضمن بيان اجتماع الحكومة يوم 21 أكتوبر نسب إدماج مستهدفة جديدة، أو تفاصيل الصيغة الحسابية الخاصة بالمركبات والهواتف، أو موعد دخول الآلية المقترحة حيز التطبيق. ولذلك، فإن نتائج الاجتماع تتعلق بدراسة آلية للتقييم، فيما ستحدد النصوص والقرارات التنفيذية اللاحقة كيفية اعتمادها والالتزامات التي ستترتب عليها بالنسبة إلى المصنعين.
ويتمثل الأثر الاقتصادي المنتظر في تحسين دقة قياس المحتوى الوطني للمنتجات الصناعية، وتوجيه الاستثمارات نحو مراحل التصنيع ذات القيمة المضافة، وتعزيز مشاركة المؤسسات الجزائرية في توريد المكونات والخدمات. ومع الانتقال إلى التطبيق، ستصبح قيمة الأجزاء المصنعة محلياً وطبيعة العمليات المنجزة وحجم الواردات التي يعوضها الإنتاج الوطني مؤشرات أساسية لقياس تطور صناعة السيارات والهواتف في الجزائر.
السكة الحديدية نحو تامنغست.. انطلاق الأشغال من الجنوب
وبالتوازي مع الملف الصناعي، تابعت الحكومة الإجراءات الميدانية المتعلقة بمشروع خط السكة الحديدية الرابط بين المنيعة وعين صالح وتامنغست، مؤكدة اعتماد ولاية تامنغست نقطة لانطلاق الأشغال، تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
ويأتي هذا التوجيه في إطار تسريع التحضير للمشروع الذي يمثل امتداداً استراتيجياً لشبكة السكك الحديدية نحو أقصى الجنوب. وكانت الحكومة قد أكدت في اجتماع 23 سبتمبر الطابع الأولوي للخط، مع تحديد نهاية 2028 موعداً مستهدفاً لوضعه حيز الخدمة. كما عقد وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، يوم 20 أكتوبر اجتماعاً للتنسيق واستكمال التحضيرات الميدانية لإطلاق الأشغال.
ويرتبط المشروع بتوسيع الربط بين المناطق الجنوبية والشبكة الوطنية للنقل، وتطوير فرص نقل البضائع والمسافرين ودعم النشاط الاقتصادي. ولم يتضمن بيان اجتماع 21 أكتوبر تقديرات مالية جديدة أو تفاصيل إضافية بشأن أطوال المقاطع المعنية ومواعيد تسليمها.
مكافحة المخدرات.. تقييم حكومي شهري للاستراتيجية الوطنية
وتناول الاجتماع كذلك الحصيلة المرحلية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية ومكافحتها للفترة 2025–2029، بعد مرور سنة على إطلاقها.
وشددت الحكومة على تكييف مخطط العمل مع التحولات المرتبطة بالجريمة المنظمة وتعزيز الآليات الوقائية والردعية والتكفل، مع إخضاع فعالية التدابير لتقييم شهري على مستواها. كما أكدت توسيع النشاط الجواري وإشراك المجتمع المدني وتعزيز التعاون الدولي.
وتحدد هذه المتابعة إطاراً مؤسساتياً لتقييم تنفيذ الاستراتيجية خلال السنوات المتبقية، مع التركيز على النتائج الميدانية وتطور أساليب الوقاية والمكافحة.

















