الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 19:13 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027
شارك المقال

هكذا يتجسس المغرب على إسبانيا!

• الكاتب(ة): ب.خ • 0 تعليق • 170 مشاهدة
هكذا يتجسس المغرب على إسبانيا!


بوابة الجزائر الإخبارية: كشف تحقيق نشره الموقع الإعلامي الإسباني «إنفوباي إسبانيا» عن تفاصيل قال إنها تعكس أساليب الضغط والمناورة التي تنتهجها أجهزة تابعة للمغرب في عدد من الملفات الحساسة، من بينها التجسس الإلكتروني، والمخدرات والهجرة، مستندا إلى مصادر استخباراتية وأمنية ومعطيات رسمية وتحقيقات صحفية سابقة.


التحقيق الذي أعده الصحفي دافيد فرنانديز ونشر تحت عنوان «المغرب: قصة جواسيس وقراصنة إلكترونيين وموجات هجرة وآلاف الأطنان من الحشيش»، تناول ما وصفه بشبكة من الملفات المتداخلة التي تثير مخاوف أمنية وسياسية في إسبانيا وأوروبا، بدءا من أنشطة التجسس الإلكتروني وصولا إلى تدفقات الحشيش والهجرة غير النظامية.


وبحسب ما أورده التحقيق، فإن أجهزة الاستخبارات المغربية نفذت 768 هجوما إلكترونيا استهدف نحو 250 هاتفا إسبانيا خلال الفترة الممتدة بين مايو 2018 ويونيو 2019، باستخدام برنامج التجسس «بيغاسوس». ولم تكن الأهداف، وفق المصدر ذاته، مقتصرة على شخصيات سياسية، بل شملت أيضا عناصر أمنية إسبانية كانت تتعاون مع الأجهزة المغربية في ملفات مرتبطة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والمخدرات والهجرة


ويشير التحقيق إلى أن استخدام برامج التجسس الإلكتروني في استهداف مسؤولين وشخصيات أمنية يطرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات الأمنية بين البلدين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص يفترض أنهم شركاء في عمليات التنسيق وتبادل المعلومات لمواجهة شبكات الجريمة العابرة للحدود.


وفي ملف المخدرات، سلط التحقيق الضوء على الكميات الكبيرة من الحشيش التي تصل إلى أوروبا، متطرقا إلى معطيات وتحقيقات حول شبكات تنشط في تهريب المخدرات عبر الحدود، كما أشار إلى معلومات تتحدث عن تعاون مزعوم بين بعض ضباط الدرك المغربي وشبكات تنشط في تهريب المخدرات.


وتبقى هذه المعطيات، بحسب طبيعة التحقيق، في إطار ما أوردته مصادر أمنية واستخباراتية وتحقيقات صحفية، ولا تعني بالضرورة ثبوت مسؤولية جميع الأشخاص أو الجهات التي وردت أسماؤها أو الإشارة إليها، ما لم تؤكدها أحكام أو تحقيقات قضائية نهائية.
كما تناول التحقيق ملف الهجرة، مبرزا ما اعتبره توظيفا للورقة الهجرية في سياق العلاقات السياسية والضغط على الدول الأوروبية، ولا سيما إسبانيا، في ظل حساسية ملف الهجرة غير النظامية والتحديات الأمنية التي تفرضها تدفقات المهاجرين القادمين من دول إفريقية عبر الأراضي والمياه المغربية.


ويقدم التحقيق الإسباني صورة عن تداخل ملفات التجسس الإلكتروني والمخدرات والهجرة ضمن سياق أوسع من التوترات السياسية والأمنية، في وقت تظل فيه العلاقات المغربية الإسبانية مرتبطة بملفات شديدة الحساسية تتجاوز التعاون الثنائي لتشمل أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.


وتعيد المعطيات التي أوردها التحقيق إلى الواجهة الجدل الأوروبي بشأن طبيعة الدور الذي يلعبه المغرب في هذه الملفات، ومدى تأثير أدوات التجسس والهجرة وشبكات تهريب المخدرات على العلاقات الأمنية والسياسية بين الرباط وشركائها الأوروبيين.

#إسبانيا#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشريط الرئيسي
شارك المقال

عمار بلاني يفجر الفضيحة الكبرى: المغرب والإمارات باعا وخانا فلسطين مقابل صفقة قذرة مع إسرائيل

عمار بلاني يفجر الفضيحة الكبرى: المغرب والإمارات باعا وخانا فلسطين مقابل صفقة قذرة مع إسرائيل

عمار بلاني يفكك دبلوماسية المقايضة: الرباط باعت فلسطين مقابل اعتراف رئاسي هش، وأبوظبي ربطت طموحها العسكري والرقمي بمفاتيح واشنطن

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تؤسس اتفاقيات أبراهام تحالفات متكافئة بقدر ما دشنت سوقًا سياسية عُرض فيها التطبيع العربي مع إسرائيل مقابل امتيازات أمريكية محسوبة بدقة. المغرب قايض استئناف علاقاته مع تل أبيب باعتراف رئاسي أمريكي بسيادته المزعومة على الصحراء الغربية، بينما راهنت الإمارات على فتح خزائن السلاح الأمريكي أمامها والحصول على مقاتلات «إف-35» ورقائق الذكاء الاصطناعي والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج.

عمار بلاني يفجر الفضيحة الكبرى: المغرب والإمارات باعا وخانا فلسطين مقابل صفقة قذرة مع إسرائيل

غير أن ما سوّقته الرباط وأبوظبي باعتباره اختراقًا استراتيجيًا لا يملك الحصانة التي توحي بها الاحتفالات الرسمية. فالاعتراف الذي حصل عليه المغرب لم يتحول إلى قانون فيدرالي ملزم، وصفقة المقاتلات التي طمحت إليها الإمارات تعطلت بمجرد تغير الإدارة الأمريكية، فيما يبقى تدفق الرقائق المتطورة محكومًا بتراخيص تستطيع واشنطن توسيعها اليوم وتقييدها غدًا.

وبذلك، لم تمنح اتفاقيات أبراهام الدولتين ضمانات سيادية دائمة، بل ربطت مكاسبهما بإرادة البيت الأبيض، وتوازنات الكونغرس، ومتطلبات الأمن القومي الأمريكي، ومصلحة إسرائيل. وكلما أرادت الرباط أو أبوظبي حماية ما حصلتا عليه، وجدتا نفسيهما مطالبتين بتجديد المقابل السياسي والأمني والاقتصادي، حتى تحولت الصفقة من تطبيع مرة واحدة إلى فاتورة مفتوحة لا يُعرف سقفها.

هذه هي الخلاصة التي ينتهي إليها الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني في مساهمة سياسية فكك فيها البنية التعاقدية لاتفاقيات أبراهام ومستقبل الامتيازات التي حصل عليها المغرب والإمارات. ووفق قراءته، لا يتعلق الأمر بتحالفات محصنة بالمؤسسات والقوانين، وإنما بترتيبات تنفيذية وشخصية شديدة الارتباط بدونالد ترامب، تستطيع إدارة أمريكية لاحقة مراجعتها أو تقليصها أو إعادة تسعيرها.

الرباط باعت المبدأ واشترت إعلانًا

تكشف الحالة المغربية الوجه الأكثر فجاجة لدبلوماسية المقايضة. ففي ديسمبر 2020، تزامن استئناف العلاقات الرسمية بين الرباط وتل أبيب مع إصدار ترامب الإعلان الرئاسي رقم 10126، الذي اعترف بالمطالب المغربية في الصحراء الغربية. ومن الصعب فصل الخطوتين سياسيًا أو زمنيًا؛ إذ كان الاعتراف الأمريكي المقابل المباشر الذي حصلت عليه المملكة لقاء الالتحاق بمسار التطبيع.

لكن الرباط، التي قدمت القرار إلى الداخل باعتباره حسمًا تاريخيًا للنزاع، أخفت هشاشته المؤسساتية. فالاعتراف صدر بإعلان رئاسي ولم يتحول إلى تشريع صادق عليه مجلسا النواب والشيوخ، ما يبقيه ضمن المجال الذي تستطيع السلطة التنفيذية الأمريكية إعادة النظر فيه. وحتى تجديد إدارة ترامب موقفها لا يغير طبيعة الأساس القانوني الذي قام عليه، ولا يحوله إلى التزام دائم يتجاوز الإدارات والانتخابات.

وعليه، امتلك المغرب موقفًا أمريكيًا مهمًا من الناحية السياسية، لكنه لم يحصل على صك قانوني ينهي النزاع أو يغير وضع الإقليم دوليًا. كما لم تحصل الرباط على قدرة أمريكية لإلغاء المرجعية الأممية، لأن الصحراء الغربية ما تزال مدرجة لدى الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، فيما يظل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير حاضرًا في قرارات مجلس الأمن.

وأكد القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 ضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف، مع الإبقاء على مرجعية تقرير المصير. ولذلك، يستطيع البيت الأبيض منح الرباط دعمًا سياسيًا، لكنه لا يستطيع بمفرده محو ملف تصفية استعمار من جدول أعمال الأمم المتحدة أو تحويل الاحتلال إلى سيادة قانونية مكتملة.

وبهذا المعنى، اشترى المغرب اعترافًا رئاسيًا قابلًا للمراجعة بثمن سياسي وأخلاقي فادح. فقد قدم التطبيع مع إسرائيل بينما كان الملك محمد السادس يتولى رئاسة لجنة القدس، وحوّل قضية فلسطين من التزام معلن إلى ورقة قابلة للمقايضة عندما تعلق الأمر بالحصول على دعم أمريكي في الصحراء الغربية.

ولم تكتف الرباط بالمقايضة، بل حاولت إحاطة قرار ترامب برمزية مصطنعة توحي بأنه أبدي، وصولًا إلى إطلاق اسمه على محور طرقي باتجاه الداخلة المحتلة. غير أن تسمية طريق لا تمنح الاعتراف حصانة تشريعية، ولا تستطيع الرموز المحلية تحويل قرار تنفيذي أمريكي إلى قاعدة ثابتة في القانون الدولي.

اعتراف يحتاج إلى أقساط متواصلة

يرى بلاني أن المأزق المغربي لا يكمن فقط في هشاشة الاعتراف، وإنما في الكلفة المتواصلة لحمايته. فالرباط لا تستطيع الركون إلى صفقة 2020 ثم مطالبة واشنطن بالإبقاء عليها إلى ما لا نهاية، بل تصبح مطالبة بإثبات منفعتها باستمرار داخل الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية.

ولهذا يتجه المغرب إلى عرض موقعه ومنشآته وموارده ضمن حزمة مصالح تشمل التعاون العسكري والأمني، والفوسفاط والمعادن الاستراتيجية، والهيدروجين الأخضر، والبنية اللوجستية لميناء طنجة المتوسط، والتموضع داخل غرب إفريقيا. وكلما ارتفعت خشية الرباط من تراجع الاعتراف، ازدادت حاجتها إلى تقديم نفسها بوصفها منصة أمريكية وإسرائيلية جاهزة لخدمة المصالح الغربية في القارة.

وهنا تتحول الصفقة إلى علاقة غير متكافئة بوضوح. فالولايات المتحدة تحتفظ بحق تحديد قيمة المقابل المغربي ومدى كفايته، بينما تتحمل الرباط عبء المحافظة على التطبيع وتوسيعه، حتى عندما تصبح العلاقة مع إسرائيل عبئًا داخليًا أمام شارع يرفض الحرب على غزة ويعتبر استمرار التعاون خيانة للموقف الشعبي المغربي من القضية الفلسطينية.

فالتطبيع الذي قيل إنه سيمنح المغرب اعترافًا نهائيًا وضعه، في الواقع، داخل دائرة ابتزاز ناعمة: كلما أراد حماية مكسبه، كان عليه أن يدفع أكثر؛ وكلما تغيرت الإدارة الأمريكية، عاد مطالبًا بإثبات الولاء السياسي والجدوى الأمنية والاقتصادية.

«تجميد» للاستهلاك وصفقات تحت الطاولة

تكشف العلاقات العسكرية المغربية الإسرائيلية أن الحديث الرسمي عن فتور التطبيع أو تجميده لم يكن سوى إدارة اتصالية للغضب الشعبي. فالعلاقة انخفض ظهورها الدبلوماسي أمام الكاميرات، لكنها واصلت التوسع في الملفات التي تهم الأجهزة والجيوش والصناعات الدفاعية.

وأظهرت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن إسرائيل أصبحت ثالث أكبر مصدر للأسلحة إلى المغرب خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، بحصة قاربت 11 بالمائة من وارداته، بعد الولايات المتحدة وفرنسا. ويكشف هذا الرقم أن التطبيع لم يكن مجرد فتح لمكاتب اتصال أو تنظيم زيارات، بل تحول بسرعة إلى بوابة لإعادة تشكيل التسليح المغربي وربطه بالصناعة الأمنية الإسرائيلية.

كما امتد التعاون إلى مشروع اقتناء قمر استطلاع من طراز «أوفيك 13» بقيمة تقارب مليار دولار، فضلًا عن اتفاق الدفاع الموقع في 2021، الذي يشمل تبادل المعلومات والتعاون في المشتريات والصناعات العسكرية. ولم تتوقف هذه المصالح عندما ارتفعت الأصوات الرسمية المتحدثة عن «تجميد» سياسي، لأن ما جرى تجميده كان الصورة العلنية المربكة، لا جوهر العلاقة الأمنية.

وعليه، استخدمت الرباط لغة التهدئة للاستهلاك الداخلي، بينما أبقت أبواب التعاون العسكري مفتوحة. وبدا المطلوب هو منع الشارع من رؤية الحقيقة كاملة: المغرب الذي يعلن تضامنه مع غزة يواصل، في الوقت نفسه، شراء السلاح والتكنولوجيا من الدولة التي تخوض الحرب عليها.

وقد ظهر عمق الفجوة خلال زيارة وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف إلى المغرب، حين خرجت احتجاجات رافضة لاستقبالها، قبل أن تسارع السلطات إلى تقديم الزيارة باعتبارها خاصة. غير أن تغيير الصفة البروتوكولية لا يمحو الدلالة السياسية لاستقبال مسؤولة إسرائيلية ارتبط اسمها بخطاب شديد التطرف تجاه الفلسطينيين.

إنها دبلوماسية بوجهين: خطاب محسوب للشارع، وتعاون محسوب للأجهزة؛ تنديد منخفض السقف للاستهلاك العام، وصفقات مرتفعة القيمة خلفه. وبين الوجهين، تتآكل صدقية الدولة التي تريد الاحتفاظ برئاسة لجنة القدس وهي تعمق شراكتها العسكرية مع إسرائيل.

عمار بلاني يفجر الفضيحة الكبرى: المغرب والإمارات باعا وخانا فلسطين مقابل صفقة قذرة مع إسرائيل

الإمارات اشترت وعدًا لا مقاتلات

تختلف المقايضة الإماراتية في شكلها، لكنها لا تقل هشاشة. فأبوظبي لم تكن تحتاج إلى اعتراف أمريكي في نزاع إقليمي، بل أرادت ترقية موقعها العسكري والتكنولوجي والحصول على قدرات ظلت واشنطن تحتفظ بها داخل دائرة شديدة الضيق.

وعقب إعلان التطبيع، أخطرت إدارة ترامب الكونغرس في نوفمبر 2020 بصفقة تسلح محتملة قيمتها 23.4 مليار دولار، تشمل ما يصل إلى 50 مقاتلة شبح من طراز «إف-35»، و18 طائرة مسيرة «إم كيو-9»، إلى جانب ذخائر ومعدات متطورة. وقد بدا الإعلان حينها وكأنه الثمن الأمريكي المباشر لانضمام الإمارات إلى اتفاقيات أبراهام.

لكن انتقال السلطة كشف سريعًا أن أبوظبي لم تشتر حقًا مكتسبًا، بل حصلت على موافقة سياسية أولية. فقد خضعت الصفقة للمراجعة، ثم أعلنت الإمارات تعليق المحادثات في نهاية 2021، بعدما اصطدمت بشروط أمريكية ومخاوف تتعلق بأمن التكنولوجيا وحماية التفوق العسكري النوعي لإسرائيل وعلاقات أبوظبي مع الصين.

وبذلك، لم تضع اتفاقيات أبراهام مفتاح «إف-35» في يد الإمارات، بل سمحت لها بالوقوف أمام باب تتحكم واشنطن في فتحه وإغلاقه، فيما تمتلك إسرائيل حقًا عمليًا في الاعتراض كلما رأت تهديدًا لتفوقها النوعي.

وهذا هو جوهر التبعية التي تكشفها الصفقة: أبوظبي تطبع وتستثمر وتقدم الضمانات، لكن القرار الأخير يبقى في واشنطن، حيث يستطيع الكونغرس تعطيل المسار، وتستطيع الإدارة تعديل الشروط، وتستطيع الأجهزة الأمنية إضافة قيود جديدة كلما ظهرت مخاوف من انتقال التكنولوجيا إلى طرف ثالث.

رهان الرقائق تحت الرقابة الأمريكية

بعد تعثر طموح «إف-35»، نقلت الإمارات جزءًا كبيرًا من رهانها إلى الذكاء الاصطناعي، وسعت إلى بناء مراكز بيانات عملاقة وشركات رقمية قادرة على وضع أبوظبي في موقع عالمي داخل اقتصاد المستقبل. غير أن هذا الطموح يعتمد على مورد لا تنتجه الإمارات ولا تتحكم في قواعد تصديره: الرقائق الأمريكية المتقدمة.

فمراكز البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى معالجات تنتجها شركات في مقدمتها «إنفيديا»، كما يتطلب بناء المنظومة الرقمية شراكات مع «مايكروسوفت» و«أمازون» و«غوغل» وشركات تكنولوجية تخضع جميعها للتشريعات والرقابة الأمريكية.

وفي 10 يوليو 2026، خففت واشنطن قيود تصدير بعض رقائق الذكاء الاصطناعي والمعدات العسكرية والأقمار التجارية والتقنيات مزدوجة الاستخدام إلى الإمارات. وقد منح القرار أبوظبي منفذًا أوسع إلى التقنيات التي تحتاجها، لكنه صدر بدوره عن السلطة التنظيمية الأمريكية التي تستطيع تعديل شروطه أو التراجع عنه عند تغير الأولويات.

كما أثار التخفيف اعتراضات داخل الولايات المتحدة بسبب الخشية من تسرب التكنولوجيا الحساسة إلى الصين، وهو ما يعني أن كل توسع إماراتي في الذكاء الاصطناعي سيظل محاطًا بأسئلة أمريكية بشأن الملكية والشركاء وأمن البيانات والوجهة النهائية للرقائق.

وهكذا انتقلت التبعية من مقاتلة لم تصل إلى رقاقة يمكن وقفها. وبين السلاح والذكاء الاصطناعي، لا تمسك أبوظبي بالمفتاح، بل تعتمد على استثناءات وتراخيص تمنحها واشنطن ما دامت ترى فيها فائدة استراتيجية، وتستطيع سحبها عندما تتغير الحسابات.

ولا يقتصر الأمر على الرقابة الأمنية؛ إذ ناقشت واشنطن آليات تربط الحصول على كميات كبيرة من المعالجات باستثمارات مقابلة داخل الولايات المتحدة وضمانات تمنع انتقال التكنولوجيا. وبذلك يصبح الطموح الإماراتي في بناء مركز عالمي للذكاء الاصطناعي مشروطًا بضخ الأموال في الاقتصاد الأمريكي وإخضاع البنية الرقمية الإماراتية لمعايير رقابة لا تضعها أبوظبي.

واشنطن تقبض الثمن وتحتفظ بحق النقض

تكشف سابقة «موانئ دبي العالمية» عام 2006 أن القرب من البيت الأبيض لا يحمي المصالح الإماراتية عندما يقرر الكونغرس استدعاء الأمن القومي. فقد اضطرت الشركة إلى التخلي عن إدارة عمليات في موانئ أمريكية بعد اعتراض سياسي وتشريعي واسع، رغم موافقة الإدارة التنفيذية آنذاك.

وهذا يعني أن الرهان الإماراتي على العلاقة الشخصية مع ترامب لا يضيف حصانة، بل يزيد المخاطر. فكلما ارتبطت الامتيازات بشخص الرئيس ومحيطه الاقتصادي، أصبحت أكثر عرضة للتدقيق عند انتقال السلطة أو تغير الأغلبية في الكونغرس.

وقد أثارت تقارير عن استثمارات وتعاملات مرتبطة بالمحيط الاقتصادي لعائلة ترامب نقاشًا داخل الولايات المتحدة بشأن تضارب المصالح والحدود بين الأعمال الخاصة والقرار الخارجي. وبغض النظر عن مآل هذه الانتقادات، فإنها تجعل أي امتياز ممنوح إلى أبوظبي عرضة لإعادة الفحص، خصوصًا عندما يتعلق بسلاح متطور أو رقائق يمكن استخدامها في بناء قدرات استراتيجية.

وفي النهاية، تكسب واشنطن في جميع الحالات. فهي تحصل على التطبيع، وتبيع السلاح، وتستقطب الاستثمارات، وتفرض الضمانات، وتراقب التكنولوجيا، ثم تحتفظ بحق تعليق الصفقة أو تغيير القواعد. أما الطرف العربي، فيقدم المقابل أولًا وينتظر تنفيذ الامتياز لاحقًا.

ميشيغان تكسر هالة «إيباك»

لا تقف هشاشة اتفاقيات أبراهام عند الطبيعة التنفيذية لامتيازاتها، بل تمتد إلى التحول الجاري داخل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل. فالدعم الذي ظل لعقود منخفض الكلفة انتخابيًا بدأ يتحول إلى موضوع انقسام داخل الحزب الديمقراطي، وإلى عبء محتمل حتى على بعض المرشحين الجمهوريين.

وقد قدمت الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في ميشيغان خلال أغسطس 2026 مؤشرًا قويًا على هذا التغير. فاز عبد الفتاح السيد بترشيح الحزب الديمقراطي رغم إنفاق «إيباك» والجهات المرتبطة بها قرابة 30 مليون دولار لدعم منافسته هالي ستيفنز، وهو أكبر استثمار للمنظمة في سباق انتخابي واحد. كما تجاوز إنفاق الجهات الخارجية الداعمة لستيفنز عشرات الملايين، لكن التفوق المالي لم يمنع خسارتها.

ولا تعني هذه الهزيمة انتهاء نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل، لكنها تنهي أسطورة أن أمواله قادرة دائمًا على شراء النتيجة. كما تكشف أن الارتباط العلني به قد يتحول إلى عبء في ولاية تضم كتلة عربية ومسلمة مؤثرة وشرائح شبابية ناقمة على الحرب في غزة.

والأكثر دلالة أن حلفاء المرشح الجمهوري مايك روجرز طلبوا، وفق «أكسيوس»، الحد من الظهور العلني لدعم «إيباك»، خشية أن يستخدمه خصومه ضده. وهنا يصبح المشهد أكثر إحراجًا للمغرب والإمارات: فالدولتان دفعتا أثمانًا سياسية وأخلاقية للتقرب من إسرائيل، في وقت بدأ فيه سياسيون أمريكيون أنفسهم يخشون كلفة الظهور إلى جانب أقوى جماعات الضغط المؤيدة لها.

كما اتسع الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن المساعدات لإسرائيل والحرب على غزة، ولم يعد الاعتراض محصورًا في الهامش التقدمي. وإذا تحول هذا الاتجاه إلى كتلة تشريعية أكبر، فستصبح الامتيازات المرتبطة بالتطبيع أكثر عرضة للمساءلة وأعلى كلفة في الكونغرس.

نوفمبر 2026 يبدأ الحساب

ستكون انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026 أول اختبار جدي لصلابة ما حصل عليه المغرب والإمارات. فإذا أفرزت كونغرسًا أكثر تشددًا في الرقابة على السياسة الخارجية، فقد تتوسع مراجعة صفقات السلاح وتراخيص الرقائق والتكنولوجيا المتقدمة، كما يمكن أن يعود قرار الصحراء الغربية إلى النقاش باعتباره إعلانًا رئاسيًا لم يحصل على حصانة تشريعية.

وبالنسبة إلى الإمارات، سيكون الخطر مباشرًا في المجالات التي تتطلب موافقة أو رقابة أمريكية مستمرة، وعلى رأسها التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج والذكاء الاصطناعي والسلاح المتطور. فمجرد تغير موازين اللجان داخل الكونغرس يستطيع رفع سقف الشروط وتأخير التنفيذ وفتح ملفات أمنية جديدة.

أما المغرب، فسيواجه سؤالًا أكثر قسوة: ماذا يبقى من الصفقة إذا تغير الرئيس الأمريكي؟ فالاعتراف مرتبط بالسلطة التنفيذية، بينما يظل الوضع الأممي للصحراء الغربية قائمًا، وتبقى الرباط مطالبة بتجديد فائدتها لواشنطن وتل أبيب حتى تحافظ على دعم لم يتحول إلى قانون.

وتحل لحظة الحقيقة في يناير 2029، مع انتهاء ولاية ترامب. عندها ستُختبر قدرة الامتيازات على البقاء من دون صاحب الصفقة. فإذا دخل رئيس جديد إلى البيت الأبيض، يمكن أن يعيد النظر في الإعلان أو يفرغه من زخمه، ويمكن أن يغيّر قواعد تصدير الرقائق، أو يفرض شروطًا إضافية على التعاون العسكري.

ولا تستطيع الرباط أو أبوظبي منع هذا الاحتمال، لأنهما قبلتا منذ البداية بناء مكاسبهما على قرار أمريكي لا تملكان السيطرة عليه. لقد دفعتا المقابل مقدمًا، بينما احتفظ البائع بحق تغيير شروط التسليم.

صفقة يملك الأمريكي مفتاحها

يخلص عمار بلاني إلى أن المغرب والإمارات حصلا على امتيازات حقيقية، لكنهما لم يحصلا على ضمانات دائمة. الرباط تملك اعترافًا رئاسيًا لا يلغي الوضع القانوني الدولي للصحراء الغربية، وأبوظبي تستفيد من وصول أوسع إلى السلاح والرقائق، لكنه يظل مرهونًا بتراخيص وموافقات وضمانات أمريكية.

وفي الحالتين، لا تعمل اتفاقيات أبراهام بوصفها تحالفًا بين أطراف متكافئة، بل بوصفها عقدًا يملك الطرف الأمريكي حق تفسيره وتعديل شروطه. تحصل إسرائيل على التطبيع والتعاون الأمني والعسكري، وتحصل الولايات المتحدة على الاستثمارات والأسواق والنفوذ، بينما يتحمل الشريكان العربيان الكلفة الداخلية والأخلاقية ويظلان مطالبين بإثبات أهليتهما للحصول على الامتياز.

وبالنسبة إلى المغرب، كان الثمن أكثر فداحة؛ لأنه لم يكتفِ بالتطبيع، بل وضع فلسطين في ميزان مقايضة للحصول على اعتراف لا يستطيع تغيير قرار أممي واحد. كما واصل توسيع علاقاته العسكرية مع إسرائيل، بينما لجأ إلى خطاب «التجميد» لتهدئة شعب يرفض أن تتحول رئاسة لجنة القدس إلى غطاء لشراكة أمنية مع الاحتلال.

أما الإمارات، فقد انتقلت من مطاردة طائرة شبحية إلى مطاردة الرقائق، وفي الحالتين ظلت التكنولوجيا خلف باب أمريكي. كل خطوة نحو بناء قوتها العسكرية أو الرقمية تحتاج إلى موافقة واشنطن، وكل توسع يخضع لاختبار علاقتها بالصين ومصلحة إسرائيل والأمن القومي الأمريكي.

لقد باعت اتفاقيات أبراهام للمغرب والإمارات وهم الامتياز الدائم، لكنها منحتهما في الواقع عضوية داخل نظام تبعية متجدد. فالتطبيع نُفذ، والمقابل العربي دُفع، بينما بقيت المكاسب مؤجلة أو مشروطة أو قابلة للسحب.

ولهذا، لن تكشف انتخابات نوفمبر 2026 فقط اتجاه الكونغرس، بل ستحدد السعر الجديد الذي ستطلبه واشنطن من الرباط وأبوظبي. أما يناير 2029، فسيكشف الحقيقة كاملة: هل حصلتا على شراكات استراتيجية، أم اشتريتا من ترامب وعودًا تنتهي صلاحيتها بخروجه من البيت الأبيض؟

حتى ذلك الحين، سيظل المغرب يدفع لحماية اعتراف لا يملك حصانة القانون، وستظل الإمارات تستثمر لحماية تدفق رقائق لا تملك قرار إنتاجها أو تصديرها. أما فلسطين، التي استُخدمت جسرًا إلى هذه الامتيازات، فتبقى الشاهد الأكثر قسوة على صفقة حصل فيها الأقوى على كل الضمانات، ودفع الطرف العربي الثمن قبل أن يتأكد أصلًا من دوام البضاعة

#الامارات#الصحراء الغربية#المغرب#عمار بلاني
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

باريس تتحرك لحماية عيسيو.. شخصيات فرنسية تتدخل لمنع تسليمه إلى الجزائر

باريس تتحرك لحماية عيسيو.. شخصيات فرنسية تتدخل لمنع تسليمه إلى الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: تعود فرنسا مجددا إلى الواجهة في مشهد جديد يكشف استمرار محاولات التدخل في الشأن الجزائري، وهذه المرة عبر قضية رجل الأعمال المطلوب لدى العدالة الجزائرية ، أيوب عيسيو، حيث سارعت شخصيات فرنسية مثيرة للجدل إلى التحرك والضغط من أجل عرقلة تسليمه إلى الجزائر، في خطوة تثير الكثير من التساؤلات حول حدود الوصاية التي ما زالت بعض الأوساط الفرنسية تتوهم ممارستها على الجزائر وقضاياها السيادية.

باريس تتحرك لحماية عيسيو.. شخصيات فرنسية تتدخل لمنع تسليمه إلى الجزائر

ولم تكتف هذه الأصوات بالتدخل في مسار قضية قضائية تعني الجزائر، بل رفعت سقف تحركها إلى حد مطالبة السلطات الإسبانية بعدم تسليم عيسيو إلى الجزائر، والضغط على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز للتدخل من أجل الإفراج عنه والسماح له بالعودة إلى فرنسا، وكأن القضاء الجزائري لا يزال في نظر بعض دوائر باريس مجرد ملف قابل للتفاوض والمساومة السياسية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتمسك فيه الجزائر بحقها الكامل في متابعة القضايا التي تدخل ضمن اختصاص قضائها، خصوصاً أن عيسيو صدر بحقه حكم قضائي في الجزائر على خلفية قضايا مرتبطة بالفساد.

باريس تتحرك لحماية عيسيو.. شخصيات فرنسية تتدخل لمنع تسليمه إلى الجزائر

فرنسا.. ملاذ المتابعين في قضايا فساد

اللافت في هذه القضية ليس فقط مضمون الرسالة المفتوحة إلى الفرنسي ماكرون، وإنما أيضا هوية الموقعين عليها، والتي تضم شخصيات فرنسية معروفة بمواقفها السياسية المثيرة للجدل، من بينهم أرنو كلارسفيلد، وإريك نولو، وبوعلام صنصال، وسيلين بينا، إضافة إلى وزير الخارجية الفرنسي الأسبق برنار كوشنير.

وتحاول الرسالة تقديم عيسيو للرأي العام باعتباره مجرد «معارض جزائري» يتعرض للملاحقة بسبب مواقفه السياسية، متجاهلة، وفق المعطيات الواردة في الملف، أن المتابعات القضائية بحقه بدأت بعد سقوط النظام السابق ، وفي سياق حملة قضائية واسعة لمكافحة الفساد واسترجاع الأموال والممتلكات محل المتابعات.

وهنا تبرز المفارقة: لماذا تتحرك شخصيات فرنسية للدفاع عن رجل صدر بحقه حكم قضائي في الجزائر، ولماذا يراد تحويل قضية قضائية إلى قضية سياسية بمجرد أن يتعلق الأمر بالجزائر؟

ازدواجية فرنسية مكشوفة

لطالما رفعت باريس شعار احترام استقلال القضاء وسيادة الدول، لكنها تبدو، في هذه القضية، مستعدة للتدخل عندما يتعلق الأمر بملف جزائري.

فبدلا من ترك العدالة تأخذ مجراها، يجري توظيف أسماء سياسية وإعلامية وفكرية للضغط من أجل منع تسليم شخص مطلوب من قبل القضاء الجزائري، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول حدود التدخل الفرنسي في الشؤون الجزائرية.فالجزائر ليست مستعمرة فرنسية سابقة تُدار ملفاتها من باريس، وليست ساحة مفتوحة أمام الوصاية السياسية أو الإعلامية الفرنسية.

لقد انتهى زمن فرض الإملاءات، وأصبح القضاء الجزائري، شأنه شأن قضاء أي دولة ذات سيادة، الجهة المخولة بالنظر في القضايا التي تدخل ضمن اختصاصه.

باريس.. لماذا كل هذا الاهتمام؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: لماذا يطالب هؤلاء بعدم تسليم عيسيو؟ بل لماذا تتحرك شخصيات فرنسية بهذه السرعة عندما يتعلق الأمر بقضية جزائرية؟

إن إقحام ماكرون في هذا الملف يفتح الباب أمام قراءة سياسية واضحة، أن هناك من يريد تحويل قضية عيسيو من ملف قضائي إلى ورقة جديدة في الصراع السياسي بين الجزائر وبعض الدوائر الفرنسية.

باريس تتحرك لحماية عيسيو.. شخصيات فرنسية تتدخل لمنع تسليمه إلى الجزائر

لكن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى باريس هي أن الجزائر لا تحتاج إلى إذن فرنسي لممارسة سيادتها، ولا إلى موافقة شخصيات فرنسية حتى تطبق أحكام قضائها.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

أسطورة الأجهزة المغربية التي لا تُخترق.. سقطت الأقنعة وانكشف العار!

أسطورة الأجهزة المغربية التي لا تُخترق.. سقطت الأقنعة وانكشف العار!

بقلم محمد قنديل : مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية : لطالما أتحفتنا الآلة الدعائية للمخزن بقصص أقرب إلى أساطير ( هوليوود ) عن أجهزتها الأمنية؛ تلك العيون التي لا تنام، والآذان التي تخترق الجدران، والقبضة التي تحصي أنفاس البشر من طنجة إلى أقاصي المعمورة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2091893651370619188?s=46


صُدِّعت الرؤوس ( بالديستي ) ومخابرات القصر المباشرة و ( لادجيد )، وصُوِّرت هذه الفروع كقلاع حصينة لا يأتيها الباطل أو الإختراق من بين يديها ولا من خلفها.

لكن، ويا للمفارقة الساخرة، إستيقظت هذه ( الأسطورة ) على وقع زلزال رقمي جعل من ( القلعة المحصنة ) مجرد بيت عنكبوت تذروه الرياح السيبرانية.


إن إنكشاف قوائم تضم عشرات الآلاف من الأسماء، والبيانات، والأوامر بمهمة، يمثل فضيحة مدوية تنسف رواية ( الإستثناء الأمني ) نسفاً كاملاً.

https://twitter.com/algeriagatedz/status/2091851148005188023?s=46

كيف لجهازٍ يزعم أنه يحمي أمن دول قارية، ويعطي الدروس للعواصم الغربية، أن تتبعثر عورته السرية بهذه البساطة على أرصفة الفضاء الرقمي؟ أين كانت تلك العبقرية الإستخباراتية المدعاة عندما كانت الخوادم تُفرغ من محتواها، والملفات الحساسة تُسحب كأوراق الخريف؟

يبدو أن الإنشغال بتعقب المعارضين، وصناعة بروبغندا القوة الزائفة، قد أنسى هؤلاء أبجديات حماية أنفسهم، ليتحول ( الجبروت ) المزعوم إلى مادة للتندر والتهكم، بعدما تبين أن تلك الهالة الأسطورية لم تكن سوى بالوناً نفخته الماكينة الإعلامية، وانفجر عند أول دبابيس المواجهة الرقمية الحقيقية.

وإذا تركنا جانباً هذا السقوط الأخلاقي والمهني المضحك لأجهزة المخزن، فإن الوجه الآخر لهذه الفضيحة يحمل صبغة سوداوية قاتمة لا بد أن يستفيق عليها المجتمع الأوروبي.

أيتها الشعوب الأوروبية، يا من تؤمنون بالحرية، وسيادة القانون، وحرمة الحياة الخاصة.. إن هذه البيانات المسربة ليست مجرد أرقام، بل هي شبكة أخطبوطية تعيش بينكم، تتنفس هواءكم، وتخترق فضاءكم اليومي بأقذر الأساليب.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087492086090149913?s=46

بينما تغرق أنظمتكم الحاكمة في حسابات المصالح الضيقة، وتمارس تواطؤاً مخزياً مع عصابة المخزن بذريعة شراكات الطاقة، وضبط الحدود، والتجارة، فإن أمنكم المجتمعي الحقيقي قد تم بيعه في سوق النخاسة الدبلوماسية.

هذا الإختراق المخابراتي الفج يعمي الأبصار؛ إنه ليس موجهاً ضد دول، بل ضد نسيجكم الإجتماعي… عملاء صالوا وجالوا، زرعوا أجهزة التنصت، واخترقوا الهيئات الإقتصادية، ورشوا السياسيين لشراء ذممهم وتوجيه قراراتهم.

والأخطر من ذلك كله، إستخدام آلاف البشر، والنساء، والأطفال كقطع شطرنج في مخططات تهجير جماعية ممنهجة، كما حدث في سبتة، للضغط والإبتزاز السياسي، إنها حرب قذرة تُدار في شوارعكم، وخلف جدران مؤسساتكم، بأموال وتوجيهات مباشرة من قصر الرباط.

لا يمكنكم بعد اليوم الوقوف موقف المتفرج، فالخطر لم يعد على الحدود، بل بات ينام في أحيائكم، ويتحكم في نخبكم السياسية التي إشترتها أموال الرشاوي، مما يستدعي إنتفاضة وعي شعبي تقطع دابر هذا التغلغل السرطاني الإستبدادي في قارتكم.

هذا الموقف يتطلب وقفة حاسمة على مستويين :
أولاً، هذه الفضيحة الرقمية المدوية تستوجب المساءلة الفورية والإقالة العاجلة للمدير العام للأمن الوطني ولمديرية مراقبة التراب الوطني، المدعوا عبد اللطيف الحموشي، الملقب ببوسطيلة بإعتبار أن هذه القوائم المنشورة تخص موظفين يقعون تحت مسؤوليته المباشرة، وهو إجراء بديهي لو كنا في دولة تحترم نفسها وتحمل المعنى الحقيقي للمؤسسات، لكن العكس هو الحاصل في واقع أشبه بالمنظومات المافيوية.

ثانياً، يتعين على الأجهزة الأمنية والمخابراتية وسلطات الهجرة داخل الإتحاد الأوروبي فتح تحقيق عاجل وصارم في الأسماء الواردة في هذه القوائم، مع إتخاذ قرار حاسم بترحيل كل من يثبت تورطه في أعمال مشبوهة لصالح المخزن خارج حدود الإتحاد فوراً.

شحذ الأقلام، وصناعة الوعي، كشف المستور؛ تلك هي الأمانة الملقاة اليوم على عاتق الصحافة الأوروبية المستقلة، التي لم يعد مقبولاً منها أن تقف موقف المتفرج العاجز أو المحايد أمام هذا التغلغل السرطاني.

أيتها الأقلام الحرة في القارة العجوز، إن دوركم اليوم يتجاوز مجرد نقل الأخبار إلى قيادة جبهة الدفاع عن قيم المجتمعات الحقوقية والإنسانية؛ فبعد أن بلغ الإختراق المخزني مبلغه، وتغلغل في مفاصل السياسة، والمال، وحقوق الإنسان، بل وحتى النسيج الإجتماعي اليومي، أصبح الصمت شريكاً في الجريمة.

إن الأنظمة الغربية المكبلة بحسابات المصالح البراغماتية الضيقة قد أغمضت أعينها طوعاً، وسمحت لعصابة المخزن بالعبث ( بسيادة القانون ) التي تتبجحون بها.

هنا يأتي دوركم التاريخي في التحذير الفوري والتوجيه الحاسم، لتعرية هذا الأخطبوط الذي يشتري الذمم ويزرع الفتن والتجسس في عواصمكم.

لتكن تحقيقاتكم الجريئة وكتاباتكم الصادمة هي السلاح الذي يوقظ الشعوب، ويفضح المتواطئين، ويكسر جدار التعتيم؛ فالكلمة الحرة هي الحصن الأخير المتبقي لحماية ما تبقى من ديمقراطية مهددة بالبيع في مزاد الرشاوي والإبتزاز الإستخباراتي.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الشريط الرئيسي
شارك المقال

مواطنو سبتة بصوت واحد …المهاجرون المغاربة خطر على أمننا !

مواطنو سبتة بصوت واحد …المهاجرون المغاربة خطر على أمننا !

بوابة الجزائر الإخبارية: تعيش مدينة سبتة الإسبانية على وقع حالة من القلق والاحتقان، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالهجرة غير النظامية وتداعياتها على الأمن والاستقرار، وسط مطالب متزايدة من سكان المدينة، بمن فيهم المسلمون، بضرورة تدخل الحكومة الإسبانية واتخاذ إجراءات حازمة لمعالجة الوضع، بما في ذلك إعادة المهاجرين المغاربة إلى بلدهم وفق الأطر القانونية المعمول بها.

لكن خلف المشهد الأمني والاجتماعي في سبتة، تبرز قضية أعمق تتعلق بمسؤولية المغرب تجاه مواطنيه الذين يجد بعضهم نفسه مضطرا إلى المخاطرة بحياته من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى.

فالهجرة الجماعية لا يمكن اختزالها في أرقام أو مشاهد عبور للحدود، بل تعكس أيضا أزمة اجتماعية واقتصادية تدفع فئات من الشباب إلى البحث عن مستقبل خارج بلدهم، في وقت يفترض فيه أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في توفير ظروف العيش الكريم وفرص العمل والحماية الاجتماعية.

والأخطر من ذلك أن ملف الهجرة ظل، على مدى سنوات، حاضرا بقوة في العلاقات بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي غذّى اتهامات سياسية متكررة بأن الرباط تتعامل مع ورقة الهجرة باعتبارها أداة ضغط للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، خصوصا عندما تتوتر العلاقات أو تبرز ملفات خلافية بين الجانبين.

وفي هذه الحالة، يصبح المواطن المغربي الحلقة الأضعف في معادلة سياسية أكبر منه، إذ يجد نفسه عالقا بين واقع اجتماعي صعب من جهة، وحسابات سياسية مرتبطة بالحدود والهجرة من جهة أخرى. فبدلا من أن يكون الإنسان محور السياسات العمومية، تتحول موجات الهجرة إلى عنصر تفاوض وضغط، بينما يدفع المهاجر نفسه الثمن في البحر أو على الحدود أو داخل المدن الأوروبية.

ولا تعني هذه المقاربة تبرير أي تجاوز للقانون أو تحميل سكان سبتة مسؤولية أزمات الهجرة، فالأمن حق لجميع السكان، كما أن حماية الحدود وتنظيم الهجرة مسؤولية سيادية للدولة الإسبانية. غير أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات الأمنية، لأن أصل المشكلة يتطلب أيضا معالجة الظروف التي تدفع الناس إلى مغادرة بلدهم.

وتطرح التطورات في سبتة سؤالا مباشرا على السلطات المغربية: لماذا يصل مواطنون مغاربة إلى درجة المخاطرة بحياتهم بحثا عن حياة أفضل؟ ولماذا تتحول الهجرة، في كل مرة، إلى أزمة حدودية وأداة للتفاوض بدل أن تكون قضية إنسانية واجتماعية تستدعي معالجة جذورها؟

إن استعمال ورقة الهجرة كورقة ضغط سياسية، إن ثبت في أي حالة، لا يضر فقط بإسبانيا أو بالاتحاد الأوروبي، بل يضع المواطن المغربي نفسه في قلب لعبة سياسية خطيرة. فحين يصبح الإنسان رقما في معادلة الضغط، تصبح معاناته وسيلة لتحقيق أهداف لا علاقة لها بمستقبله وحقوقه.

وبينما تطالب أصوات في سبتة الحكومة الإسبانية بالتدخل وتشديد الإجراءات، يبقى السؤال الأكبر موجها إلى الضفة الأخرى: هل ستتم معالجة أسباب الهجرة من جذورها، أم سيستمر تصدير الأزمة نحو الحدود الأوروبية، في انتظار جولة جديدة من التوتر والمفاوضات والضغوط؟

إن سبتة لا تواجه فقط تحديا أمنيا، بل تواجه انعكاسات أزمة أكبر تتجاوز حدود المدينة. أزمة تكشف أن الهجرة ليست مجرد ملف حدودي، وإنما مرآة لسياسات اجتماعية واقتصادية ودبلوماسية، يدفع المواطن البسيط ثمنها في النهاية.

#المغرب#الهجرة
شارك المقال
الكاتب(ة)
الشرق الأوسط
شارك المقال

دويلة الإمارات في قفص الإتهام.. مانشستر سيتي يفتح ملف النفوذ والمال!

دويلة الإمارات في قفص الإتهام.. مانشستر سيتي يفتح ملف النفوذ والمال!

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد التحقيق الذي نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية حول ما وصفته بسجل الإمارات المثير للجدل، وتحقيق قناة آي تي في نيوز بشأن مزاعم تمويل إماراتي لمرتزق إسرائيلي لتنفيذ عملية داخل الأراضي البريطانية ضد ناشط بريطاني، تتجه الأنظار اليوم إلى منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات وشقيق الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ومالك نادي مانشستر سيتي.

وينتظر مانشستر سيتي حكما حاسما في ملف يضم 115 اتهاما بانتهاك القواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز، في قضية لم تعد تداعياتها محصورة في عالم كرة القدم، بل باتت تحمل أبعادا سياسية وقانونية قد تمتد إلى قلب العلاقات بين لندن وأبوظبي، وهو ما يجعل هذه القضية، بالنسبة إلى كثيرين، أكبر من مجرد فضيحة رياضية.

وفي أفريل الماضي، قدمت منظمة بريطانية مذكرة رسمية إلى الحكومة البريطانية طالبت فيها بالتحقيق في علاقات منصور بن زايد بقوات الدعم السريع في السودان، والنظر في إمكانية فرض عقوبات عليه.

وفي حال اتخاذ إجراءات من هذا النوع، فقد تطرح القضية تساؤلات بشأن أهليته للاستمرار في امتلاك ناد لكرة القدم وفق القواعد المعمول بها في الدوري الإنجليزي.

وفي السياق ذاته، تحولت كرة القدم إلى منصة للاحتجاج على الحرب في السودان، بعدما نجحت حملة بريطانية في جمع آلاف التوقيعات للمطالبة بمساءلة مالك مانشستر سيتي بشأن الدور الإماراتي المزعوم في الحرب، وقد سُلّمت العريضة إلى مسؤولي الدوري الإنجليزي في أكثر من مناسبة، وسط دعوات متزايدة لفتح تحقيقات ومراجعة العلاقة بين النادي ومالكيه.

كما دعت منظمات حقوقية إلى مراجعة علاقات مدينة مانشستر بأبوظبي، وعدم التعامل مع الاستثمارات والمليارات الإماراتية بمعزل عن سجل السياسة الخارجية للدولة الخليجية والاتهامات التي تلاحقها.

وفي هذا الإطار، بات ملف مانشستر سيتي يتجاوز الجوانب الرياضية والمالية ليصبح جزءا من نقاش سياسي وحقوقي أوسع داخل بريطانيا.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن القيادة الإماراتية تسعى لتفادي تداعيات سلبية قد تطال علاقاتها مع لندن، ووفقا لما نقلته وكالة بلومبيرغ، حذرت أبوظبي من أن صدور نتيجة سلبية في قضية مانشستر سيتي قد ينعكس على العلاقات البريطانية الإماراتية، في إشارة إلى حساسية الملف بالنسبة إلى الجانبين.

وهنا تكمن خطورة القضية؛ إذ إن مساءلة مانشستر سيتي لم تعد تُقرأ فقط باعتبارها إجراء رياضيا وقانونيا مستقلا، بل باتت، في نظر مراقبين، مرتبطة بشبكة أوسع من المصالح والعلاقات السياسية بين لندن وأبوظبي.

ومع تصاعد التحقيقات والضغوط الحقوقية والاتهامات السياسية، يجد منصور بن زايد ومانشستر سيتي نفسيهما أمام ملف معقد قد تكون نتائجه أوسع بكثير من تحديد مصير ناد لكرة القدم.

فالقضية، بما تحمله من أبعاد مالية وسياسية وحقوقية، تضع صورة الدويلة المصطنعة وعلاقاتها في بريطانيا تحت مجهر متزايد، وتؤكد أن ما يجري لم يعد مجرد أزمة داخل الملاعب، بل فضيحة تتجاوز كرة القدم إلى ما هو أبعد منها.

#الإمارات#بريطانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

جائزة الجزائر في السيرة النبوية تبرز عناية الدولة بالحديث النبوي الشريف

جائزة الجزائر في السيرة النبوية تبرز عناية الدولة بالحديث النبوي الشريف

بوابة الجزائر الإخبارية : صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، المرسوم الرئاسي الخاص باستحداث جائزة رئيس الجمهورية، والتي تسمى “جائزة الجزائر في السيرة النبوية الخالدة“، والتي تهدف إلى تشجيع مختلف الفئات العمرية،على حفظ وفهم الحديث النبوي الشريف.

الجائزة التي استحدثها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمرسوم رئاسي، تهدف أيضا إلى “إبراز عناية الدولة واهتمام الجزائريين بالسيرة النبوية والحديث النبوي الشريف”.

وفقا للمادة 3 من المرسوم، تمنح “جائزة الجزائر في السيرة النبوية الخالدة” للمتفوقين في المسابقة التي تعنى بالسيرة النبوية الخالدة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث تشمل “مسابقة وطنية سنوية تشجيعية لصغار حفظة الحديث النبوي الشريف”، “مسابقة وطنية سنوية في حفظ الحديث النبوي الشريف” و”مسابقة دولية تنظم كل ثلاث سنوات لحفظ الحديث النبوي الشريف”.

جائزة الجزائر في السيرة النبوية تبرز عناية الدولة بالحديث النبوي الشريف

ويتم منح الجائزة، وفقا للمادة 4, خلال “أسبوع وطني للسيرة النبوية الشريفة ينظم بمناسبة شهر محرم، شهر الهجرة النبوية الشريفة”، حيث ينال الفائزون “شهادة تقدير ومكافأة مالية، تقدر قيمتها بالنسبة لفئة صغار الحفظة في المسابقة التشجيعية، الحافظين ل100 حديث مع معرفة الراوي، ب500.000 دج للفائز الأول، 350.000 دج للفائز الثاني و200.000 دج للفائز الثالث”.

وبالنسبة لفئة كبار الحفظة في المسابقة الوطنية، الحافظين ل400 حديث مع معرفة الراوي، “تقدر قيمة الجائزة ب1.000.000 دج للفائز الأول، 750.000 دج للفائز الثاني و500.000 دج للفائز الثالث”.

وفيما يخص فئة كبار الحفظة في المسابقة الدولية، الحافظين ل400 حديث مع معرفة الراوي، “فتقدر الجائزة ب3.250.000 دج للفائز الأول و 2.500.000 دج للفائز الثاني، فيما تقدر قيمة جائزة الفائز الثالث ب 1.500.000 دج”.

وبحسب المادة 8 من المرسوم فإن تشكيلة لجان تحكيم الجائزة والتي تضم “كفاءات وطنية ودولية يتم اختيارها من بين الباحثين في مجال الحديث النبوي والسيرة النبوية”، على أن “تحدد القائمة الاسمية لأعضاء لجان التحكيم بموجب قرار من الوزير المكلف بالشؤون الدينية”.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تقود إفريقيا نحو منظومة إستباقية لمواجهة التهديدات

الجزائر تقود إفريقيا نحو منظومة إستباقية لمواجهة التهديدات

بوابة الجزائر الإخبارية: عقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي, برئاسة الجزائر, اجتماعا لبحث سبل تعزيز قدرات المنظمة القارية في مجالات الإنذار المبكر, والوقاية من النزاعات, والاستجابة السريعة.

ويأتي هذا اللقاء في ظل تعقد وتداخل التحديات المحدقة بالسلم والأمن في القارة, بدءا بالإرهاب والتطرف العنيف, مرورا بالجريمة المنظمة العابرة للحدود, والنزاعات المسلحة, وحالة اللااستقرار السياسي والاقتصادي, وصولا إلى المخاطر المناخية والبيئية, والتهديدات السيبرانية والتكنولوجيات الناشئة, فضلاً عن التدخلات الخارجية.

وخلال كلمته الافتتاحية, سلط محمد خالد, سفير الجزائر ومندوبها الدائم لدى الاتحاد الإفريقي ورئيس المجلس لهذا الشهر, الضوء على الدور الاستراتيجي لنظام الإنذار المبكر القاري في استشراف الأزمات والنزاعات والوقاية منها, مشددا على حتمية الانتقال من المقاربة التفاعلية القائمة على الاستجابة, إلى نهج استباقي ووقائي.

وفي هذا الإطار, استعرض المتحدث أربع آليات تقنية تهدف إلى تفعيل الإنذار المبكر وربطه بالاستجابة السريعة, وتجويد عمليات رصد التهديدات والمخاطر, والمتمثلة في: “أداة التقييم القاري للمخاطر ورسم خرائط التهديدات”, و “نموذج الاتحاد الإفريقي لتفعيل الاستجابة”, و”نظام الإنذار المبكر للحوكمة” التابع للآلية الإفريقية لمراجعة النظراء, إضافة إلى “المصفوفة التحليلية لاتفاقيات السلام في إفريقيا”.

وأشاد السفير بالجهود الحثيثة والمشتركة التي بذلتها مختلف أجهزة ومؤسسات الاتحاد, لا سيما المفوضية, ومركز الإتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب, وآلية التعاون الشرطي (أفريبول), فضلا عن الآلية الإفريقية لمراجعة النظراء, وذلك لدورهم المحوري في صياغة هذه الآليات الرامية إلى دعم الدبلوماسية الوقائية, وتوثيق عرى التنسيق, وتفعيل العمل الاستباقي ضمن الهيكل الإفريقي للسلم والأمن, مشددا على تفعيل هذه الأدوات وضمان موثوقية البيانات والمعلومات ومصادرها.

وشهد الاجتماع مداخلات رفيعة المستوى استهلها السيد بانكولي أدييوي, مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن بالاتحاد, وشارك فيها مسؤولو الهيئات والأجهزة المعنية بنظام الإنذار المبكر القاري, على غرار مركز الإتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب, و”أفريبول”, ولجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الإفريقية (سيسا), والآلية الإفريقية لمراجعة النظراء.

وقد استعرض المتدخلون, كل من منظور اختصاصه, السبل الكفيلة بتعزيز الإنذار المبكر وربطه بالاستجابة السريعة, مع الارتقاء بآليات رصد التهديدات والمخاطر.

وخلال الجلسة النقاشية, أكد أعضاء المجلس ضرورة توثيق الربط بين الإنذار المبكر والعمل الوقائي, مشددين على الاستغلال الأمثل للمعلومات والتحليلات المتاحة لدعم عملية صنع القرار وضمان التدخل الآني والمناسب.

من جانب آخر, أحاطت الدول الأعضاء علما بالتقدم الملموس الذي أحرزه فريق العمل التقني المشكل من قِبل مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن. وقد أثمرت اجتماعات هذا الفريق عن بلورة مقترح لإنشاء أداة قارية ديناميكية لتقييم التهديدات ورسم خرائط المخاطر, استنادا إلى تسع فئات رئيسية من التهديدات.

في سياق متصل, شدد المجلس على أهمية توحيد منهجيات جمع المعلومات وتحليلها وتقييم مخاطرها, فضلا عن تعزيز تبادل البيانات والتنسيق البيني بين مؤسسات الاتحاد والآليات الإقليمية ذات الصلة.

واعتبر المجلس أن “أداة رسم خرائط المخاطر” بمبادرة الجزائر, تشكل ركيزة أساسية لنموذج تفعيل الاستجابة الإفريقية, إذ تتيح قياس مستوى خطورة التهديدات بدقة وتحديد العتبات التي تستوجب تدخلا عاجلا, مما يسهم في توجيه الاستجابة الفعالة في الوقت الملائم.

وفي هذا الصدد, أقرت الدول الأعضاء هذه الأدوات ورحبت بخارطة الطريق المقترحة لتفعيلها وتأسيس آلية مؤسسية للتنسيق, وإرساء بروتوكولات لتبادل المعلومات, وتطوير منصة رقمية ولوحة بيانات تفاعلية.

كما تتضمن الخطة إطلاق مشاريع تجريبية ورفع كفاءات المحللين, تمهيدا لتعميم استخدام هذه الأدوات تدريجيا على الصعيد القاري.وفي ختام الاجتماع, خلص المجلس إلى أن تطوير منظومة الإنذار المبكر وتقييم المخاطر من شأنه أن يشكل رافعة قوية للدبلوماسية الوقائية, ويجود عملية صنع القرار, ويعزز من قدرة الاتحاد الإفريقي على استباق الأزمات واحتواء التهديدات الناشئة, بما يجسد عمليا مبدأ: “الإنذار المبكر من أجل الاستجابة السريعة”.

#افريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

تسريب 70 ألف اسم عميل استخبارات مغربي ..الصحافة الإسبانية تتحدث عن «جبروت» من الاختراق إلى ملف يهدد الأمن القومي الإسباني

تسريب 70 ألف اسم عميل استخبارات مغربي ..الصحافة الإسبانية تتحدث عن «جبروت» من الاختراق إلى ملف يهدد الأمن القومي الإسباني

من «أكبر ضربة للاستخبارات المغربية» إلى تهديد بكشف مدبّري أحداث سبتة.. وسائل إعلام إسبانية تضع هشاشة أجهزة الرباط وعلاقتها بأوروبا تحت المجهر

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تتعامل الصحافة الإسبانية مع إعلان مجموعة «جبروت» نشر بيانات أكثر من 70 ألف شخص يُفترض ارتباطهم بأجهزة الأمن والاستخبارات المغربية باعتباره اختراقًا تقنيًا عابرًا، بل نقلته سريعًا إلى قلب النقاش المتعلق بالأمن القومي الإسباني، بعدما ربطت المجموعة التسريب بعمليات تجسس مزعومة داخل أوروبا، وهددت بالكشف عن أسماء مسؤولين وعناصر أمنية قالت إنهم أشرفوا على التخطيط لأحداث سبتة وتنسيقها.

تسريب 70 ألف اسم عميل استخبارات مغربي ..الصحافة الإسبانية تتحدث عن «جبروت» من الاختراق إلى ملف يهدد الأمن القومي الإسباني

وبينما لا تزال أصالة جميع الملفات وحجم الاختراق الحقيقي في حاجة إلى تدقيق تقني مستقل، اتفقت التغطيات الإسبانية على أن ما نشرته «جبروت» يمثل تحديًا غير مسبوق لجهازين يقعان في صميم البنية الأمنية للمغرب، هما المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، اللتان يشرف عليهما عبد اللطيف حموشي. كما أبرزت أن التسريب المعلن لا يقتصر، وفق المجموعة، على أسماء ووظائف، بل يشمل تواريخ الميلاد وأرقام الهوية والرتب وسنوات الالتحاق وبعض البيانات البنكية، بما يرفع القضية من مجرد إحراج سياسي إلى احتمال انكشاف هيكلي واسع داخل الجهاز الأمني المغربي.

غير أن الزاوية الأكثر حساسية في التناول الإسباني لم تكن عدد الأسماء في حد ذاته، رغم ضخامته، وإنما الرسالة التي وجهتها المجموعة مباشرة إلى أوروبا وإسبانيا، وادعت فيها أن عناصر مغربية نفذت على الأراضي الأوروبية مهام تجسس وتنصت وتركيب أجهزة مراقبة ورشوة سياسيين ورجال أعمال. فبمجرد إدخال إسبانيا وسبتة إلى قلب التسريب، أصبح الملف متعلقًا باحتمال نشاط استخباراتي أجنبي داخل المجال الأوروبي، وبمدى سلامة التعاون الأمني القائم بين مدريد والرباط.

من اختراق مغربي إلى قضية إسبانية

قدمت صحيفة «ABC» التسريب بوصفه قفزة جديدة في الحرب السيبرانية التي أصبح المغرب أحد أبرز ميادينها، وقالت إن «جبروت» نشرت قاعدة بيانات تضم أسماء 70 ألف عنصر مفترض في جهازي الاستخبارات الداخلية والشرطة المغربية. وركزت الصحيفة على تهديد المجموعة بنشر القائمة الاسمية لمن قالت إنهم «نسقوا خطة سبتة»، إلى جانب اتهامها مسؤولين نافذين في محيط القصر الملكي بالتورط في الأحداث.

كما أبرزت الصحيفة اسم فؤاد عالي الهمة، المستشار الرئيسي للملك محمد السادس وأحد أكثر رجال القصر نفوذًا، بعدما اتهمته المجموعة، رفقة مستشار آخر لم تكشف هويته، بالتخطيط لعملية تهدف إلى وضع إسبانيا في موقف صعب. وفي المقابل، نقلت «ABC» أن المجموعة استبعدت، في روايتها، علم الملك محمد السادس مسبقًا بما جرى، وهو تفصيل يعكس توجيه الاتهامات نحو الدائرة التنفيذية المحيطة بالقصر بدل تحميل المؤسسة الملكية المسؤولية المباشرة.

وذهبت «The Objective» أبعد في وصف حجم الضربة، إذ تحدثت عن كشف هويات 70,381 عنصرًا مفترضًا، من بينهم 21 مسؤولًا عن أجهزة استخباراتية داخل المغرب، إضافة إلى معلومات حساسة وردت، وفق الصحيفة، في أربعة ملفات إلكترونية. كما وصفت الكشف بأنه تطور «بالغ الأهمية لأوروبا وإسبانيا خصوصًا»، وربطته بما تقول المجموعة إنها أوامر مهمةات ووثائق تخص عناصر انتقلت إلى مدينة الفنيدق قبل أحداث سبتة وخلالها.

وقدمت الصحيفة التسريب باعتباره أكبر تحدٍّ فرضته «جبروت» على السلطات المغربية منذ ظهورها، معتبرة أن المجموعة وضعت أجهزة الرباط في مأزق متصاعد منذ أبريل 2025، بعدما سبق أن نشرت بيانات موظفين مرتبطين بالقصور الملكية ومعلومات منسوبة إلى ملايين المنخرطين في الضمان الاجتماعي، فضلًا عن وثائق تتعلق بممتلكات شخصيات سياسية وأمنية بارزة.

أما «El Confidencial»، الذي شكلت معلوماته مرجعًا لعدد من التغطيات اللاحقة، فقد استخدم توصيفًا أكثر حدة حين قدم التطور باعتباره «أكبر ضربة وُجهت على الإطلاق إلى الاستخبارات المغربية». وتناقلت عنه وسائل إعلام إسبانية أن تسريبات سابقة للمجموعة تضمنت معلومات صحيحة، غير أن هذا السجل لا يكفي وحده لإثبات صحة جميع البيانات الجديدة أو تأكيد أن كل اسم وارد فيها يعود إلى عنصر استخباراتي.

سبتة الاسبانية، المغرب ، بيغاسوس

سبتة تعود بوصفها ورقة ضغط

لم يقتصر اهتمام الإعلام الإسباني على طبيعة الملفات المسربة، بل انتقل إلى ما يمكن أن تكشفه عن أحداث سبتة في نهاية يوليو 2026. فقد ادعت «جبروت» أن انتقال أعداد كبيرة من المغاربة نحو أوروبا، انطلاقًا من إسبانيا، لم يكن مجرد نتيجة لنشاط شبكات التهريب أو تراجع عرضي في المراقبة الحدودية، وإنما جاء ضمن «خطة رسمية» جرى إعدادها داخل المغرب.

كما هددت المجموعة بنشر أسماء عناصر أمنية قالت إنها نظمت العملية ونسقتها، وأعلنت امتلاكها نسخًا من أوامر مهمةات وُجهت إلى عناصر انتقلت إلى الفنيدق قبل الأحداث وخلالها. وإذا خضعت هذه الوثائق لفحص مستقل وثبتت أصالتها، فإن القضية ستنتقل من دائرة الاتهامات السياسية إلى ملف أمني ودبلوماسي بالغ الخطورة؛ لأنها ستطرح احتمال استخدام الضغط البشري على حدود سبتة أداةً لتحقيق أهداف داخلية أو خارجية.

وبهذا، أعادت التغطيات الإسبانية طرح سؤال ظلت مدريد تتعامل معه بحذر: هل يمثل المغرب شريكًا ضروريًا في ضبط الهجرة وحماية الحدود الجنوبية لإسبانيا، أم يملك في الوقت نفسه القدرة على تحويل هذه الملفات إلى أوراق ضغط كلما تغيرت موازين العلاقة؟

لا تقدم التسريبات وحدها إجابة نهائية عن هذا السؤال، لكنها تضرب الرواية التي تحصر أمن الحدود الإسبانية في مقدار التعاون الذي تبديه الرباط. فالشريك الذي يتحكم في تدفق المهاجرين يمكنه أن يصبح مصدر هشاشة إذا ظل الأمن الحدودي الأوروبي معتمدًا بصورة مفرطة على قراره السياسي، وهو ما يجعل الأزمة أوسع من عملية اختراق مهما بلغ حجمها.

وتظهر هذه الزاوية بوضوح في معالجة «El Faro de Ceuta»، الصحيفة الأقرب جغرافيًا إلى الحدث، التي ربطت تهديدات «جبروت» مباشرة بالدخول الجماعي إلى سبتة، وركزت على احتمال كشف هويات عناصر استخباراتية مغربية تحركت في محيط المدينة. فبالنسبة إلى الإعلام المحلي في سبتة، لا يتعلق الأمر بحرب رقمية بعيدة، بل باحتمال امتداد نشاط أمني منظم إلى الحدود الإسبانية نفسها.

سقوط صورة الجهاز «المحصّن»

ركز جزء معتبر من الصحافة الإسبانية على ما يكشفه الاختراق المزعوم عن البنية الداخلية للأجهزة المغربية. فالمغرب حرص طوال سنوات على تسويق أجهزته الأمنية بوصفها من بين الأكثر كفاءة في المنطقة، وقدم تعاونه في مكافحة الإرهاب والهجرة والجريمة المنظمة باعتباره خدمة استراتيجية لا غنى عنها لأوروبا.

غير أن قدرة مجموعة مجهولة الهوية على الوصول، وفق ادعائها، إلى عشرات الآلاف من السجلات الحساسة ونشر هويات مسؤولين وبياناتهم، تضع صورة الجهاز المحصن أمام اختبار قاسٍ. فالاختراق، إذا ثبت نطاقه، لا يعني مجرد فقدان ملفات، وإنما يمكن أن يكشف هياكل إدارية وشبكات ارتباط ومسارات تجنيد وترتيبات مالية، ويعرض الأشخاص الواردة أسماؤهم لمخاطر أمنية وقانونية، فضلًا عن شل قدرتهم على العمل داخل المغرب وخارجه.

ووصفت «The Objective» ما تعرضت له المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني بأنه «اختراق عميق وواسع»، ناقلة عن المجموعة أن الملفات المنشورة لا تمثل إلا جزءًا محدودًا مما حصلت عليه. كما ركزت على ورود هويات وبيانات 21 رئيسًا أمنيًا، في مؤشر ـ إذا تأكد ـ على أن الوصول لم يقتصر على موظفين صغار أو قواعد إدارية هامشية، بل لامس مستويات قيادية داخل الجهاز.

ومع ذلك، أظهرت بعض المنابر الإسبانية قدرًا أكبر من التحفظ المهني. فقد نبهت تغطيات إلى أن نشر عينة صحيحة لا يثبت تلقائيًا امتلاك قاعدة كاملة تضم 70 ألف اسم، وأن الظهور داخل سجل تابع لجهاز أمني لا يجعل كل شخص «جاسوسًا». كما أوضحت أن التسريب المعلن يرتبط أساسًا بالمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، ولا يقدم حتى الآن دليلًا علنيًا مكافئًا على اختراق المديرية العامة للدراسات والمستندات، المسؤولة عن الاستخبارات الخارجية.

وهذا التحفظ لا يقلل خطورة الواقعة، بل يمنع تضخيمها خارج ما تسمح به الأدلة المنشورة. فالمشكلة الثابتة ليست أن جميع أجهزة الاستخبارات المغربية انكشفت بالكامل، وإنما أن مجموعة ذات هوية غير معلومة استطاعت نشر بيانات حساسة تبدو مرتبطة بجهاز أمني مركزي، مع استمرار غياب تفسير مغربي رسمي يقنع الرأي العام بحقيقة ما حدث ونطاقه.

تسريب 70 ألف اسم عميل استخبارات مغربي ..الصحافة الإسبانية تتحدث عن «جبروت» من الاختراق إلى ملف يهدد الأمن القومي الإسباني

من «بيغاسوس» إلى «جبروت»

استدعى الإعلام الإسباني قضية «بيغاسوس» بوصفها الخلفية التي تمنح اتهامات «جبروت» وزنًا سياسيًا إضافيًا. فقد أكدت الحكومة الإسبانية سابقًا إصابة هواتف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ووزيري الدفاع والداخلية ببرنامج التجسس، مع استخراج كميات من البيانات، لكن التحقيق القضائي لم ينته إلى إسناد نهائي للهجوم إلى جهة محددة.

ومع أن المغرب نفى أي علاقة له بالعملية، ظلت الشبهات السياسية والتحقيقات الصحفية مرتبطة به، من دون صدور حكم قضائي يثبت ذلك. ولهذا شددت منابر متخصصة، بينها «Escudo Digital» و«Estrella Digital»، على أن ملفات «جبروت» لا تثبت في وضعها الحالي صلة المغرب بعملية «بيغاسوس»، وأن إقامة هذه الصلة تتطلب وثائق تقنية قابلة للتحقق، تشمل أوامر داخلية وتواريخ وأهدافًا وبيانات متطابقة مع نتائج التحقيق الإسباني.

لكن مجرد عودة اسم المغرب إلى نقاش التجسس داخل إسبانيا تعيد فتح جرح سياسي لم يُغلق. فالقضية لا تتعلق فقط بخصوصية مسؤولين حكوميين، وإنما باحتمال وصول جهة أجنبية إلى الطريقة التي تُصنع بها القرارات الإسبانية في ملفات الصحراء الغربية وسبتة ومليلية والهجرة والعلاقات مع الرباط.

ومن هنا، لم تعد «جبروت» في التناول الإسباني مجرد مجموعة تستهدف قواعد بيانات مغربية، بل تحولت إلى عامل يعيد تفكيك العلاقة المعقدة بين مدريد والرباط، حيث تتجاور الشراكة الأمنية مع الشكوك الاستخباراتية، ويتقاطع التعاون الحدودي مع الخوف من توظيف الهجرة، بينما تظل ملفات الصحراء الغربية وسبتة ومليلية حاضرة في خلفية كل أزمة.

محاولة تصدير الاتهام نحو الجزائر

في مواجهة التسريبات المتلاحقة، نسبت السلطات المغربية أنشطة «جبروت» إلى الجزائر، في امتداد لخطاب أصبح يربط الأزمات الداخلية والاختراقات الأمنية بالخصومة الإقليمية. غير أن الصحافة الإسبانية لم تتبنَّ هذه الرواية باعتبارها حقيقة مثبتة، بل نقلتها بوصفها اتهامًا مغربيًا يفتقر حتى الآن إلى دليل علني حاسم.

وأشارت «Euronews» و«El Faro de Ceuta» و«La Gaceta»، استنادًا إلى خبراء في الأمن السيبراني ومصادر استخباراتية، إلى وجود شكوك جدية في فرضية ارتباط المجموعة بالجزائر. كما أوردت احتمال أن تكون التسريبات صادرة عن عنصر سابق يمتلك معرفة داخلية بالمنظومة المغربية، بدل أن تكون عملية تقودها دولة أو شبكة إلكترونية واسعة.

ويحمل هذا التفصيل دلالة سياسية مهمة؛ إذ لم تنجح الرباط في تحويل اتهام الجزائر إلى رواية مسلّم بها داخل الإعلام الإسباني. وعلى العكس، أعاد الغموض المحيط بهوية «جبروت» توجيه الأنظار نحو احتمال وجود اختراق من الداخل، وصراع داخل أجهزة السلطة، أو ضعف في حماية قواعد البيانات الحساسة.

ولا تحتاج الجزائر إلى الانخراط في هذا السجال، لأن عبء إثبات الاتهام يقع على من يطلقه. كما أن توجيه الاتهامات إلى الخارج لا يجيب عن السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى المغرب وشركائه الأوروبيين: كيف خرجت بيانات بهذا الحجم من داخل مؤسسات يفترض أنها الأكثر تحصينًا، ومن يتحمل مسؤولية أمن الأشخاص الذين كُشفت معلوماتهم؟

المغرب من شريك أمني إلى مصدر قلق

تكشف الطريقة التي تناولت بها الصحافة الإسبانية القضية تحولًا يتجاوز عناوين الاختراق. فالمغرب الذي قُدّم لسنوات بوصفه خط الدفاع الأول عن أوروبا في مواجهة الهجرة والإرهاب، أصبح يظهر في هذه التغطيات أيضًا بوصفه ساحة اختراق سيبراني، ومصدرًا محتملًا لعمليات تجسس، وطرفًا متهمًا بتوظيف الضغط الحدودي لتحقيق أغراض سياسية.

ولا تعني هذه الصورة أن جميع الادعاءات المنسوبة إلى «جبروت» أصبحت مثبتة، لكنها تكشف تآكل الثقة المطلقة في المنظومة الأمنية المغربية. فالشراكة التي تحتاج دائمًا إلى غض الطرف عن الأسئلة الصعبة لا توفر أمنًا مستدامًا، والاعتماد الأوروبي المفرط على الرباط في ضبط الهجرة يمنحها قدرة تفاوضية قد تتحول إلى أداة ضغط عند كل أزمة.

أما بالنسبة إلى المغرب، فإن الخسارة لا تُقاس فقط بعدد السجلات التي أصبحت متاحة، بل بحجم الشك الذي تسلل إلى صورة أجهزته أمام شركائها. فالاستخبارات تعتمد على السرية والثقة واستمرارية الشبكات؛ وعندما تُنشر هويات مفترضة لعشرات الآلاف ويُلوَّح بكشف أوامر وعمليات خارج الحدود، يصبح الضرر سياسيًا وعملياتيًا حتى قبل التحقق من كل ملف.

لقد نجحت «جبروت» في فرض سؤالها على الإعلام الإسباني: ماذا تعرف مدريد فعلًا عن الأجهزة التي تتعاون معها جنوب المتوسط؟ أما الجواب، فلن تمنحه البيانات المسربة وحدها، بل يحتاج إلى تحقيق إسباني وأوروبي مستقل، وتدقيق تقني للملفات، ومراجعة جدية لطبيعة التعاون الأمني مع الرباط.

فإذا ثبتت أصالة الوثائق المتعلقة بسبتة، فلن تكون إسبانيا أمام اختراق للمغرب فحسب، وإنما أمام احتمال توظيف جهاز أمني لحدود دولة أوروبية وسكانها في معركة سياسية. وإذا لم تثبت، فإن حجم الارتباك الذي أحدثته العملية يظل كافيًا لإظهار ضعف الحماية الداخلية وسهولة تحويل الغموض إلى أزمة ثقة.

وفي الحالتين، تلقى المغرب ضربة يصعب اختزالها في تسريب إلكتروني: أجهزته تحت المجهر، وروايته تجاه الجزائر لم تقنع الخبراء الإسبان، وشراكته الأمنية مع أوروبا أصبحت محاطة بأسئلة تتعلق بالتجسس والهجرة والابتزاز السياسي. أما «جبروت»، فقد نقلت المعركة من خوادم الرباط إلى صدارة الصحافة الإسبانية، ووضعت مؤسسة حموشي أمام أصعب اختبار علني لصورتها ونفوذها وسريتها.

#الصحافة الإسبانية#المغرب#جبروت
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

إسبانيا تفعل أدوات الردع!.. مدريد تخفض صادرات الغاز إلى المغرب

إسبانيا تفعل أدوات الردع!.. مدريد تخفض صادرات الغاز إلى المغرب

بوابة الجزائر الإخبارية: أفادت منصة «الطاقة» المتخصصة بأن إسبانيا خفضت خلال الأيام الخمسة الأخيرة كميات الغاز التي تصدرها نحو المغرب، حيث تراجعت تدفقات الغاز اليومية إلى مستويات أقل بكثير من المعدلات المعتادة، وسط استمرار الانخفاض بالوتيرة نفسها حتى الآن.

ووفق البيانات التي تتابعها المنصة بشكل يومي، كانت صادرات الغاز الإسبانية نحو المغرب تتراوح عادة بين 29 و31 غيغاواط/ساعة يوميا، غير أن هذه الكميات تراجعت خلال الأيام الخمسة الأخيرة إلى متوسط يقدر بنحو 21 غيغاواط/ساعة فقط، ما يمثل انخفاضا ملحوظا في حجم الإمدادات.

ويأتي هذا التراجع في ظل أجواء سياسية غير مستقرة بين إسبانيا والمغرب، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بملف الهجرة وتداعيات أحداث سبتة الأخيرة، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول خلفيات هذا الانخفاض وما إذا كان يحمل أبعاداً تتجاوز الجوانب التقنية والطاقوية.

ويرى متابعون أن استمرار تراجع الإمدادات الإسبانية قد سيضع المغرب من دون شك أمام تحديات إضافية في مجال تأمين احتياجاته من الطاقة، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء الذي يرتفع خلاله الطلب على الغاز والطاقة بشكل عام.

وفي حال استمر انخفاض تدفقات الغاز بالمستويات الحالية خلال الفترة المقبلة، فقد تصبح الوضعية أكثر صعوبة بالنسبة للمغرب، خاصة في ظل الحاجة إلى تأمين كميات إضافية لتغطية الطلب الداخلي وتفادي أي ضغوط على منظومة الطاقة خلال الأشهر الباردة.

كما يثير الوضع تساؤلات حول قدرة السلطات المغربية على مواجهة أي نقص محتمل في الإمدادات، في وقت يرى فيه عارفون أن السياسات المتبعة في عدد من الملفات لا تضع دائماً الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للمواطن المغربي في مقدمة الأولويات بل تجعله في ذيل الاهتمامات يواجه مشاكله وحده .

وبينما لا تزال أسباب خفض صادرات الغاز الإسباني غير محسومة بشكل نهائي، فإن استمرار التراجع يضع المغرب أمام مرحلة حساسة، وقد يجعل فصل الشتاء المقبل أكثر صعوبة سيجعل من الشعب المغربي يعيش الحياة البدائية بحثا عن الحطب للتدفئة.

تزامنت هذه الخطوة مع أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة، عقب تورط النظام المغربي بتسهيل عبور نحو 70 ألف مهاجر مغربي بشكل غير نظامي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن احتمال لجوء إسبانيا إلى ورقة الطاقة كأداة لردع وإجهلض مخططات الرباط العدائية ضد مدريد.

#الغاز#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
الشريط الرئيسي
شارك المقال

75 طنا من الحشيش المغربي في أوروبا.. تدفقات متواصلة واقتصاد مواز تغذيه تجارة المخدرات

75 طنا من الحشيش المغربي في أوروبا.. تدفقات متواصلة واقتصاد مواز تغذيه تجارة المخدرات

بوابة الجزائر الإخبارية: عيد الكميات الضخمة من الحشيش القادم من المغرب والمحجوزة في أوروبا تسليط الضوء على حجم تجارة المخدرات العابرة للحدود، في وقت تكشف فيه العمليات الأمنية المتتالية عن تمدد شبكات إجرامية تنشط في نقل وتخزين وترويج هذه السموم داخل عدد من الدول الأوروبية، بما يطرح مجددا تساؤلات حول استمرار تدفق المخدرات المغربية نحو الضفة الشمالية للمتوسط وحجم العائدات التي تدرها هذه التجارة غير المشروعة.

وأفادت صحيفة «أوروبا سور» (Europa Sur)، استنادا إلى بيانات مركز الاستخبارات ضد الإرهاب والجريمة المنظمة الإسباني، بأن السلطات حجزت خلال عام 2025 نحو 75.1 طنا من راتنج القنب في مقاطعة قادس، من أصل حوالي 198 طنا ضبطتها مختلف المصالح الأمنية عبر التراب الإسباني، وهي أرقام تعكس، بحسب المعطيات المنشورة، ضخامة تدفقات الحشيش القادم من المغرب عبر المسالك البحرية والبرية.

ولم تقتصر المضبوطات في قادس على الحشيش، إذ بلغت كميات الكوكايين المحجوزة 8.3 أطنان، في وقت سجلت فيه السلطات الإسبانية 1,019 توقيفا في قضايا مرتبطة بالمخدرات، بما يكشف حجم النشاط الإجرامي المرتبط بشبكات التهريب والتوزيع.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى موقع إسبانيا القريب من المغرب، الذي يعد من أبرز مصادر الحشيش المتداول في السوق الأوروبية، حيث تتحول الكميات المهربة إلى مصدر أرباح ضخمة للشبكات الإجرامية التي تتولى إدخالها إلى أوروبا ثم توزيعها على أسواق متعددة.

وفي أحدث العمليات، أحبطت مصالح الشرطة الجمركية والحدودية التابعة للحرس المدني الإسباني محاولة لتهريب 10.2 كيلوغرامات من الحشيش القادم من المغرب عبر ميناء سبتة، حيث أوقفت مواطنا مغربيا مقيما في فرنسا كان يستعد للصعود إلى عبارة متجهة نحو الجزيرة الخضراء.

ولا تتوقف تدفقات المخدرات القادمة من المغرب عند إسبانيا، إذ تكشف العمليات الأمنية في إيطاليا بدورها عن امتداد نشاط شبكات تهريب وترويج المخدرات إلى مناطق مختلفة من البلاد، وتورط أشخاص في نقل وتخزين وتوزيع مواد مخدرة متعددة.

وفي هذا السياق، أعلنت قوات الدرك الإيطالي توقيف رجل وامرأة مغربيين في منطقة تقع بين كاباشيو بايستوم وإيبولي جنوب البلاد، للاشتباه في حيازتهما المخدرات بغرض الاتجار ضمن نشاط إجرامي عابر للحدود.

وأسفرت العملية عن ضبط نحو 2.4 كيلوغرام من الكوكايين والكراك داخل سيارة، قبل أن تكشف عمليات تفتيش المساكن عن كميات أخرى من الحشيش القادم من المغرب، إضافة إلى الماريجوانا والهيروين والكوكايين والكراك، فضلا عن ضبط ثلاثة أسلحة و280 طلقة.

وفي شمال غرب إيطاليا، أوقفت السلطات في ألبينغا شخصا مغربيا للاشتباه في تورطه في ترويج الكوكايين، بعد تحقيق استمر ثلاثة أشهر وكشف نشاطا إجراميا منظما في منطقة سهل ألبينغا، شمل ترويج كميات كبيرة من الكوكايين والهيروين.

وتكشف هذه الوقائع أن الحشيش القادم من المغرب لا يدخل أوروبا في عمليات معزولة، وإنما يتحرك ضمن مسارات تهريب تستفيد منها شبكات إجرامية عابرة للحدود، تتوزع أدوارها بين النقل والتخزين والتوزيع والترويج، قبل ضخ العائدات المتحصلة من هذه التجارة في أنشطة مختلفة ضمن ما يمكن وصفه باقتصاد مواز غير مشروع.

كما تعيد هذه التدفقات المتواصلة طرح التساؤلات حول حجم العائدات التي تحققها تجارة الحشيش في المغرب ومسارات الأموال المتأتية من السوق الأوروبية، خاصة مع استمرار ضبط كميات ضخمة من الحشيش المغربي على الضفة الشمالية للمتوسط.

وبينما تكثف الدول الأوروبية عملياتها الأمنية لتفكيك شبكات التهريب وتجفيف مصادر تمويلها، تظل ظاهرة تدفق الحشيش القادم من المغرب أحد أبرز ملفات الجريمة المنظمة في المنطقة، لما تسببه من أضرار أمنية واجتماعية واقتصادية، ولما توفره هذه التجارة غير المشروعة من موارد مالية ضخمة للشبكات التي تنشط في سوق المخدرات الأوروبية.

#المخدرات#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)