بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل الجزائر مواجهة مخططات تستهدف أمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية، في وقت تكشف فيه المعطيات الأمنية والاعترافات التي بثتها وسائل الإعلام الجزائرية عن تحركات مرتبطة بالحركة الانفصالية «ماك»، وعن نشاطات جرى التخطيط لها وتمويلها انطلاقا من المغرب، في محاولة لضرب الجبهة الداخلية والتشويش على الاستحقاقات الوطنية.
وتضع هذه التطورات الجزائر أمام مشهد إقليمي تتقاطع فيه أجندات معادية، في ظل تحركات للمخزن المغربي ومحاولاته توظيف أوراق انفصالية ضد الجزائر، بالتوازي مع تنامي التعاون المغربي الصهيوني ، بما يجعل الأمن الوطني الجزائري أمام تحديات جديدة ومتعددة المستويات.
لكن ما تكشفه الوقائع الميدانية يؤكد في المقابل أن الجزائر ليست دولة مستباحة، وأن مؤسساتها الأمنية والعسكرية تملك من اليقظة والقدرة ما يسمح لها بإجهاض المخططات قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي للاستقرار.
المخزن.. من الاستهداف السياسي إلى توظيف «ماك»
لطالما شكل استهداف الجزائر بأوراق انفصالية أحد أخطر مظاهر التصعيد المغربي، خصوصا منذ انتقال العلاقات بين البلدين إلى مرحلة غير مسبوقة من التوتر.
ووفق الاعترافات التي تضمنها الوثائقي الذي بثته وسائل الإعلام الجزائرية، لم يكن نشاط عناصر «ماك» محصورا في نشر الدعاية الانفصالية والتحريض عبر المنصات الرقمية، بل امتد إلى تشكيل خلايا وتحركات ميدانية ومحاولات للحصول على التمويل.
وتحدثت الاعترافات عن ستة أشخاص ينتمون إلى الحركة، بينهم أربعة من الجنسية المغربية كانوا يقيمون بطريقة غير قانونية في الجزائر، وعن توظيف مهاجرين مغاربة مقيمين بصورة غير شرعية لنقل مبالغ مالية من المغرب إلى عناصر الحركة.
وقد إعترف أحد العناصر ، المدعو فاتح كريم، الذي قال إنه أقام في المغرب وانخرط خلال فترة وجوده هناك في خلية ضمت، جمال أزعيم وزرقاق الهادي وأكسيل بلعباسي، مؤكدا أن أفراد الخلية كانوا يعملون على بث منشورات تحريضية ذات مضمون انفصالي يمس بوحدة الجزائر، مع الإشارة إلى حصولهم على تسهيلات لتحركاتهم من الأراضي المغربية.
يقظة الجيش والأمن.. المخطط يُجهض قبل الوصول إلى أهدافه
في المقابل، جاءت يقظة المؤسسات الأمنية الجزائرية لتؤكد أن الدولة تتابع بدقة كل التحركات التي تستهدف أمنها الداخلي.
فمحاولة استغلال الانتخابات التشريعية لـ2 جويلية 2026 من أجل نشر الدعاية الانفصالية أو توفير الدعم اللوجستي والمالي لعناصر مرتبطة بتنظيم مصنف إرهابيا لم تمر دون رصد أو تفكيك من قبل الأمن و الجيش الجزائري، و بذلك فقد برهنت الجزائر أن أمنها الداخلي ليس مجالا للمغامرة، وأن أي محاولة لاختراق الجبهة الوطنية ستواجه بالمؤسسات واليقظة والقانون.
وحدة الجزائر.. خط أحمر
لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن الجزائر قادرة على الانتقال من مرحلة رصد التهديد إلى مرحلة إحباطه، وأن محاولات زرع الفوضى لن تكون سهلة في دولة تراقب حدودها وشبكاتها وفضاءها الإلكتروني وتحركات التنظيمات التي تستهدفها.
وفي مواجهة ما تعتبره الجزائر أجندات مخزنية وصهيونية تستهدف موقعها الإقليمي ودورها في المنطقة، تظل الأولوية هي تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز الاستقلالية في القرار الوطني.
فالجزائر التي خرجت من حرب تحرير دفعت خلالها ملايين الشهداء من أجل السيادة، لن تسمح لأي مشروع انفصالي أو تدخل خارجي بأن يمس وحدتها.
















