بوابة الجزائر الإخبارية: وسط انشغال الطبقة السياسية الليبية بالأسماء المتداولة لتولي رئاسة المجلس الرئاسي والحكومة، ضمن المبادرة الأمريكية المتداولة لإعادة توحيد السلطة، تتجه الأنظار إلى الملف الأكثر تعقيداً في أي تسوية مقبلة، وهو توحيد المؤسسة العسكرية في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ سقوط نظام العقيد القذافي قبل أكثر من 15 عاماً

واكتسب هذا الملف زخماً إضافياً بعدما وضع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو توحيد الجيش في صدارة أولويات واشنطن خلال لقائه صدام حفتر ، وحسب المحلل السياسي الليبي، عمر بوسعيدة، فإن الإدارة الأميركية تتعامل مع ملف توحيد المؤسسة العسكرية من زاوية تختلف عن السجال السياسي الداخلي، موضحاً أن الطبقة السياسية «لا تزال منشغلة بهندسة المسميات وتوزيع المناصب، بينما تتحدث واشنطن بلغة إعادة هيكلة موازين القوة على الأرض».
يأتي ذلك ضمن نقاش دائر حول المبادرة المنسوبة إلى مسعد بولس، التي تحدثت عن تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مع الإبقاء على رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد دبيبة في موقع قيادي على رأس حكومة موحدة. غير أن بولس تجنب الخوض في تفاصيل هذه التصورات، مؤكداً في لقاء تلفزيوني مؤخراً أن اختيار الصيغة النهائية يظل شأناً يقرره الليبيون أنفسهم.

وفي هذا السياق، يرى بوسعيدة أن التحدي الحقيقي أمام المبادرة الأميركية يتمثل في طبيعة الواقع العسكري القائم، حيث يوجد «طرف ، يتمثل في السلطة في شرق ليبيا يقابله طرف آخر في غرب ليبيا معتبراً أن هذه المعادلة ستفرض نفسها على أي تصور لتوحيد المؤسسة العسكرية ومن زاوية بحثية، توقع بوفردة أكثر من سيناريو لإعادة بناء المؤسسة العسكرية، تختلف في شكل القيادة وآليات دمج القوات، لكنها تتفق جميعها على إنهاء الإنقسام العسكري
ويرى رئيس المجلس الوطني للعلاقات الليبية – الأميركية، هاني شنيب، أن توحيد المؤسسة الأمنية يجري وفق مسار تدريجي يبدأ بالملفات الأقل تعقيداً وصولاً إلى الأكثر حساسية، مشيراً إلى أن هذا المسار انطلق منذ نحو عام ، أن الجانبين عقدا حتى الآن نحو عشرة اجتماعات مشتركة، تناولت ملفات حماية الحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وقضايا أمنية أخرى مؤكداً أن اللجان المشتركة تمثل مدخلاً لبناء الثقة، تمهيداً للوصول إلى التوحيد الكامل عندما تتوافر الظروف السياسية.ويخلص شنيب إلى أن «أولويات المرحلة الراهنة ستنصب على ملفات التعاون الأمني المشترك بين الشرق والغرب، وليس أسماء الشخصيات التي ستقود هذا التعاون

وفي أبريل (نيسان) الماضي، تشكلت غرفة عمليات عسكرية مشتركة (3+3)، ضمت عناصر من شرق وغرب ليبيا، عقب مشاركتهم في مناورات «فلينتلوك 2026» التي استضافتها مدينة سرت.













