بوابة الجزائر الاخبارية: أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الخميس بالجزائر العاصمة، أن الانتخابات التشريعية الجارية عبر التراب الوطني تجري في ظروف جيدة تبعث على التفاؤل، مشددا على أن مرحلة “الكوطة” والمساس بصوت الشعب أصبحت من الماضي.
وجاء تصريح رئيس الجمهورية عقب أدائه واجبه الانتخابي بمركز التصويت بالمدرسة الابتدائية “أحمد عروة” ببوشاوي، غرب الجزائر العاصمة، في إطار تشريعيات 2 جويلية، حيث بعث برسالة سياسية مباشرة حول ضمان نزاهة الاقتراع وحماية الإرادة الشعبية.
وقال الرئيس تبون إن “كل الجزائريات والجزائريين متيقنون بأن مرحلة الكوطة والمساس بصوت الشعب في الانتخابات قد انتهت”، مؤكدا أن المسار الانتخابي الحالي يجري في أجواء مختلفة، تقوم على احترام اختيار الناخب وتطبيق القانون.

وأضاف الرئيس تبون أن الاستحقاق التشريعي الجاري لم يعرف، إلى حد الآن، تسجيل شكاوى من الأحزاب أو المترشحين بشأن التزوير أو سرقة الأصوات، قائلا: “لم نسمع أي مترشح أو حزب يشتكي من التزوير ولا من سرقة الأصوات”.
وتحمل هذه التصريحات دلالة سياسية بارزة، لأنها جاءت في يوم اقتراع وطني لاختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني لعهدة برلمانية جديدة، وفي لحظة يتوجه فيها أكثر من 24 مليون ناخب إلى مكاتب التصويت عبر التراب الوطني، لاختيار ممثليهم في المؤسسة التشريعية.
كما طمأن الجزائريين بخصوص تطبيق القانون، مؤكدا أن القواعد القانونية المعمول بها تطبق بطريقة تجعل أي طرف يفكر جيدا قبل الإقدام على خرقها.

وتأتي تصريحات الرئيس تبون بالتزامن مع استمرار عملية التصويت عبر مكاتب الاقتراع المفتوحة منذ الثامنة صباحا، في إطار تشريعيات تجري تحت إشراف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وبنظام الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة مع تصويت تفضيلي دون مزج.
ويمنح هذا النظام الانتخابي الناخب إمكانية اختيار قائمة واحدة، ثم التصويت لصالح مترشح أو أكثر داخلها، في حدود عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية. وبذلك، لا يقتصر دور الناخب على اختيار القائمة، بل يمتد إلى التأثير في ترتيب المترشحين داخلها، بما يعزز الطابع التفضيلي للعملية الانتخابية.

وتتنافس في هذه الانتخابات 793 قائمة داخل الوطن، تضم 9854 مترشحا، إلى جانب 54 قائمة خارج الوطن تضم 432 مترشحا لتمثيل الجالية الوطنية المقيمة بالخارج. ويبلغ عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني 407 مقاعد، في حين تضم الهيئة الناخبة 24.727.041 ناخبا، منهم 23.872.756 داخل الوطن و854.285 ناخبا من الجالية.

وبهذا المعنى، لا تقف تصريحات رئيس الجمهورية عند حدود تقييم ظرفي لسير الاقتراع، بل تضع الاستحقاق في إطار سياسي أوسع، عنوانه إغلاق مرحلة الممارسات القديمة، وترسيخ قاعدة الاحتكام إلى الصندوق، وتعزيز الثقة في أن صوت المواطن هو المحدد الأساسي لتركيبة البرلمان المقبل.
وتكتسب عبارة “انتهاء مرحلة الكوطة” وزنا سياسيا خاصا، بالنظر إلى ما تحمله من إشارة إلى تجاوز منطق التوزيع المسبق أو التدخل في النتائج، مقابل تكريس المنافسة الانتخابية المفتوحة، تحت رقابة القانون ومؤسسات التنظيم الانتخابي.
ويرتقب، بعد غلق مكاتب التصويت، الشروع في عملية فرز الأصوات وتدوين النتائج في محاضر رسمية، بحضور ممثلي المترشحين، على أن تتولى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات جمع النتائج وإعلان النتائج المؤقتة بعد مصادقة مجلس السلطة عليها، خلال 48 ساعة من استلام محاضر الفرز.
وتحال بعد ذلك محاضر النتائج والطعون المتعلقة بصحة الاقتراع إلى المحكمة الدستورية، التي تفصل فيها وتعلن النتائج النهائية خلال الآجال القانونية المحددة. وهي مراحل تمنح العملية الانتخابية مسارا قانونيا واضحا، من التصويت إلى الفرز، ثم إعلان النتائج المؤقتة والنهائية.
هذا و قد اختار رئيس الجمهورية أن يجعل من أدائه واجبه الانتخابي مناسبة لتوجيه رسالة طمأنة للجزائريين، مفادها أن الاقتراع الجاري يتم في ظروف جيدة، وأن صوت الشعب محمي بالقانون، وأن مرحلة “الكوطة” والتدخل في الإرادة الشعبية انتهت.

