بوابة الجزائر الاخبارية: أشرف وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب، على وضع حجر الأساس لمركب التحويل الكيميائي للفوسفات الواقع بمنطقة وادي الكبريت في ولاية سوق أهراس الواقعة أقصى الشمال الشرقي للجزائر. يأتي هذا الحدث البارز في صلب مشروع الفوسفات المدمج، ليجسد إرادة سياسية واقتصادية راسخة للانتقال بالبلاد نحو اقتصاد متنوع ومستدام، متحرر تدريجيًا من التبعية للمحروقات التقليدية، ويثمن الثروات الباطنية وطنيًا بدل تصديرها مواد خام.
يمثل هذا المركب الشامخ الواقع بوادي الكبريت الحلقة الصناعية الأساسية والقلب النابض للمشروع الضخم، إذ سيتكفل باستقبال الفوسفات المخصب والقادم من القطب المنجمي ببلاد الحدبة لتحويله إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة عالية. ولضمان إنجاز هذا الصرح بمعايير عالمية وفي آجال قياسية، تم إسناد المهام للشركة الإيطالية العريقة SAIPEM، التي تعمل وفق النمط الفعال والمعروف بـ EPC Fast Track، مدعومة بخبرات وطنية رائدة عبر فروع مجمّع سوناطراك والمتمثلة في شركات SARPI وGCB وGTP، في تكامل يعكس رغبة حقيقية في نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الجزائرية.
وعلى الصعيد الإنتاجي والاقتصادي، يرتقب أن يحدث هذا المركب المتواجد بولاية سوق أهراس ثورة نوعية في السوقين المحلية والدولية، حيث سيوفر باقة واسعة من المنتجات الاستراتيجية تشمل الأسمدة الفوسفاتية بأنواعها DAP وMAP وNPK، والأسمدة الآزوتية وعلى رأسها اليوريا، فضلاً عن المواد الوسيطة الأساسية مثل حمض الكبريتيك، حمض الفوسفوريك، والأمونياك.
وتكشف الأرقام الرسمية للمرحلة الأولى عن طاقات إنتاجية ضخمة تصل إلى 2.4 مليون طن سنويًا من الأسمدة الفوسفاتية، و570 ألف طن سنويًا من الأسمدة الآزوتية، وهي أرقام كفيلة بتغطية الاحتياجات الوطنية المتزايدة للقطاع الفلاحي وتحقيق أمن غذائي مستدام، فضلاً عن ضخ كميات معتبرة في أسواق التصدير العالمية لتعميق الحضور الاقتصادي للجزائر خارج قطاع المحروقات.
ولم يغفِ المسؤول الأول عن القطاع البعد التنموي والاجتماعي للمشروع، حيث شدد الوزير محمد عرقاب خلال إشرافه الميداني على ضرورة تسريع وتيرة الإنجاز، وتعزيز آليات التنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين مع الالتزام التام بالآجال التعاقدية المحددة. إن مركب وادي الكبريت بسوق أهراس لا يُعد مجرد منشأة كيميائية فحسب، بل هو بوابة تنموية متكاملة ستستحدث آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، وتدفع بعجلة الاقتصاد المحلي نحو آفاق غير مسبوقة من الازدهار والريادة الإقليمية.




























