مقال رأي بقلم : محمد قنديل كاتب ومدون وناقد مغربي
تل أبيب تهنئ واجهتها المخزنية بإسرائيل الغربية
بوابة الجزائر الاخبارية : لم يكن إعلان فوز حزب الأصالة والمعاصرة المخزني في مهزلة سبتمبر 2026 إلا فصلاً بائساً جديداً من فصول مسرحية سياسية مكشوفة، بحيث كان سيناريوها متوقعاً في إنتخابات صورية، مزورة ومفضوحة شهدها كل متابع للشأن المغربي.

إن هذا الإقتراع المزعوم لم يخرج عن كونه ترتيباً مخبرياً رديئاً من ترتيبات سلطة قائمة على التزييف وتوجيه المشهد، وبالتالي فإن إعلان رئيس المحكومة من الحزب الفائز هو الآخر كان متوقعاً في دورة تناوبية مفضوحة مع حزب التجمع الوطني للأحرار.
إن هذين الدكانين التابعين هما معاً حزبان من صناعة مخزنية بحتة، هندستها غرف المخابرات وأجهزة السلطة لإعادة تدوير الوجوه نفسها وتثبيت منظومة الإستبداد والنهب، وكنا قد أشرنا إلى ذلك في مقالات عدة حتى قبل الإنتخابات ونبهنا إلى أن اللعبة برمتها مجرد توزيع أدوار بين مكونات شبكة مافياوية واحدة تتقاسم المصالح والنفوذ على حساب دماء وثروات الشعب الكادح.

إن تعرية هذه المسرحية الإنتخابية تفرض كسر كل المحرمات السياسية وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، فالواقع الذي لا حجب له يؤكد أننا لا نواجه مؤسسات دولاتية حقيقية، بل نصطدم بعصابة_مافياوية مركبة تتكون من واجهتين تكمل الواحدة الأخرى.. ملكية إستبدادية مطلقة تستحوذ على مقدرات البلاد، ومخزن إداري وأمني يحمي هذه المصالح ويقمع الأصوات الحرة؛ إنهما وجهان لعملة واحدة من منظومة الفساد والسيطرة التي لا نعترف بشرعيتها ولا بوجودها القانوني أو الأخلاقي، وفي هذا السياق_الديكتاتوري، تأتي هذه الإنتخابات الصورية كأداة متجددة لتشريع وجود هذه المافيا وتمرير مشاريعها التخريبية، حيث أعلنا بوضوح وثبات في كتاباتنا السابقة أن هذين الحزبين الإداريين لا يمثلان الإرادة الشعبية للمغاربة في شيء، بل يعتبران الواجهة السياسية لإسرائيل بالمغرب، ومهمتهما الأساسية هي حراسة وتثبيت الإختراق الصهيوني الشامل لأركان الدولة والمجتمع.

إن ما حذرنا منه بالأمس تأكد اليوم بشكل جلي ومكشوف دون أدنى خجل، لتسقط ورقة التوت الأخيرة عن عورة هذا النظام العميل، إذ لم تكد تمضي ساعات قليلة على إعلان المخرجات المفبركة للصناديق، حتى تلقت المسماة فاطمة الزهراء المنصوري المكلفة بتشكيل محكومة_إسرائيل_الغربية ( المغرب ) أول تهنئة من الخارج، وممن جاءت هذه التهنئة الفاضحة؟ لقد جاءت مباشرة من رئيس_الكيان_الصهيوني، في خطوة تمثل قمة الوقاحة والتبعية، وهو الفعل الخارج عن كل القيم الأخلاقية والدبلوماسية المتعارف عليها دولياً، والذي يكشف بوضوح أن من يدير دفة الحكم ويوجه التعيينات هو المحتل الغاصب وليس الإرادة الشعبية.
إن هذه التهنئة السريعة لم تكن مجرد بروتوكول عابر، بل هي صك إعتماد رسمي وتزكية مباشرة من المركز الصهيوني لعبيده في العاصمة المحتلة سياسياً، وهنا تتضح الصورة كاملة دون زيف، ويثبت صدق كل ما قلناه في هذا الصدد عن طبيعة هذه المحكومة العميلة ووظيفتها الخيانية.

إن تحويل المغرب إلى ( إسرائيل غربية ) عبر أدوات طيعة مثل حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، يؤكد أن التناوب الحاصل في رئاسة هذه المحكومة ليس إلا تبادلاً للمواقع داخل بنية المافيا_المتحكمة لتنفيذ بنود الأجندة الإمبريالية والصهيونية في المنطقة، وما المدعوة فاطمة الزهراء المنصوري ومن معها في هذه التشكيلة اللقيطة ليسوا سوى موظفين برتبة حراس لمصالح الكيان، ينفذون سياسات التطبيع الديني، التربوي، الإقتصادي، والعسكري، ويقمعون الشارع الذي يغلي رفضاً لهذه الخيانة العظمى.
إن هذا الواقع المخزي يسقط أي شرعية مدعاة عن المنظومة المتحكمة بقطبيها #الملكي_والمخزني، ويضع الجماهير الشعبية أمام حقيقة واضحة لا غبار عليها.. إن معركة التحرر في المغرب لم تعد تقتصر على مطالب إجتماعية أو إصلاحات سياسية ترقيعية داخل اللعبة، بل هي معركة مصيرية لإسقاط سلطة المافيا القذرة، وتطهير البلاد من الواجهات السياسية للإحتلال، وإستعادة سيادة الوطن السليبة من قبضة تحالف الفساد والإستبداد والصهيونية.

إن المواجهة المصيرية مع هذا التحالف المافياوي الصهيوني قد بلغت مرحلة كسر العظام، حيث أسقط الخائن_الأول ولد لطيفة وحاشيته المصهينة كل أقنعة الزيف، ليتأكد للجميع أن معركة تحرير المغرب هي معركة وجودية ضد عصابة باعت السيادة الوطنية واهتدت بالعمالة لضمان بقائها.
ولن ينسى التاريخ، ولن تغفر الجماهير، لمهندسي هذا الإرتماء المخزي في الأحضان الصهيونية، وعلى رأسهم الصهيوني أندري أزولاي وتابعه علي الحمة ولد الشوافة وزبانيتهم المخزنية الفاسدة، الذين حولوا البلاد إلى مرتع للإختراق وقاعدة خلفية للكيان الغاصب.
إن هذه الطغمة المتحكمة، ومن يدور في فلكها من أحزاب صنيعة ومحكومة كرتونية، وغيرهم… يجب أن يتركوا جميعا أن صكوك الإعتماد التي يتلقونها من تل أبيب لن تحمي عروشهم المتآكلة من غضبة الشعب، وأن ليل الإستبداد والعمالة مهما طال، فإن إرادة الشعوب الحية كفيلة بدك حصون المافيا وتطهير الوطن من دنس الخيانة ووكلائها.



























