بوابة الجزائرالاخبارية: تأتي الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إلى ليبيا في سياق اهتمام متجدد من المؤسسة القارية بتطورات الوضع الليبي ومسار توحيد مؤسسات الدولة وتعزيز المصالحة الوطنية، في ظل استمرار الحاجة إلى دعم مسار سياسي شامل يحافظ على سيادة ليبيا ووحدتها وسلامة أراضيها. وتحمل الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة ليبيا باعتبارها عضوا مؤسسا في الاتحاد الأفريقي، وما يمكن أن يضطلع به الاتحاد من دور في مرافقة الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق الاستقرار وترسيخ مؤسسات وطنية موحدة.
وخلال الزيارة، أجرى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي لقاءات مع رئيس المجلس الرئاسي محمد يونس المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ووزير الخارجية والتعاون الدولي المكلف الطاهر الباعور، حيث شكلت مستجدات العملية السياسية والمصالحة الوطنية وقضايا السلم والأمن وتعزيز انخراط ليبيا في الفضاء الأفريقي أبرز محاور النقاش.

كما جدد الاتحاد الأفريقي، من خلال رئيس مفوضيته، التأكيد على دعمه لسيادة ليبيا ووحدتها وسلامة أراضيها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية، مع التشديد على أن توحيد المؤسسات الليبية ينبغي أن يتم عبر مسار شامل يقوده الليبيون أنفسهم. وفي السياق ذاته، رحب محمود علي يوسف بالخطوات المرتبطة بميثاق السلام والمصالحة وإعلان المبادئ، باعتبارها مسارات يمكن البناء عليها نحو تحقيق الاستقرار السياسي وإعادة توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.
وتكتسب إعادة افتتاح مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في طرابلس أهمية إضافية، باعتبارها خطوة عملية لتعزيز التواصل المباشر والتنسيق بين المنظمة القارية والسلطات الليبية، فضلا عن دعم مشاركة ليبيا في المبادرات الأفريقية وتنفيذ أجندة 2063. كما سيسمح المكتب بتعزيز التعاون في ملفات السلم والأمن والحوكمة وتمكين الشباب والمرأة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وتزامنت الزيارة أيضا مع اهتمام الاتحاد الإفريقي بالبعد التنموي من خلال تفقد المقر المخصص للمكتب الوطني لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية “النيباد” في ليبيا، بما يعكس رغبة مشتركة في تعزيز مساهمة ليبيا في المشاريع والمبادرات القارية، وربط مسار الاستقرار السياسي بمسار التنمية والتكامل الأفريقي.
وفي ظل هذه التطورات، تطرح زيارة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى ليبيا تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسة القارية في دعم المسار السياسي والمصالحة وتوحيد المؤسسات، ومدى قدرة إعادة تفعيل الحضور الأفريقي المباشر في طرابلس على تعزيز انخراط ليبيا في أجندة الاتحاد الأفريقي.
وفي هذا السياق أكد أحمد دوغة، نائب رئيس حزب ليبيا الأمة في طرابلس، في تصريح لبوابة الجزائر، أن الاتحاد الإفريقي يمكن أن يؤدي دورا مؤثرا في دعم مسار الاستقرار في ليبيا، إذا توفرت الجدية في التعامل مع الملف الليبي، مشيرا إلى أن ليبيا جزء من الاتحاد الإفريقي وتمثل امتدادا جغرافيا مهما داخل القارة، وهو ما يمنح المنظمة الإقليمية موقعا يمكنها من المساهمة في دعم جهود التسوية.

وأوضح أحمد دوغة أن افتتاح مكتب الاتصال التابع للاتحاد الإفريقي في ليبيا يمثل خطوة مهمة يمكن أن تساهم في دعم مسار توحيد المؤسسات وتعزيز جهود المصالحة الوطنية، معتبرا أن طبيعة العلاقة التي تجمع الاتحاد الإفريقي بليبيا يمكن أن تساعده على الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في هذا المسار.
وأشار أحمد دوغة إلى أن إحدى النقاط التي يمكن أن تعزز قدرة الاتحاد الإفريقي على التحرك في الملف الليبي تتمثل، وفق تقديره، في عدم تورطه في الصراع الليبي وعدم انحيازه إلى أي طرف من أطرافه، وهو ما يجعله، بحسب قوله، طرفا محايدا يمكنه المساهمة في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف.
ويرى أحمد دوغة أن هذه الميزة يمكن أن تكون ذات أهمية خاصة في ملف المصالحة الوطنية، باعتبار أن الوصول إلى تسوية شاملة يتطلب وجود طرف قادر على التواصل مع مختلف الأطراف الليبية دون أن يكون محسوبا على أحدها. ويؤكد أحمد دوغة أن الاتحاد الإفريقي يستطيع من هذا المنطلق دعم الجهود الرامية إلى تجاوز حالة الانقسام وتعزيز مسار المصالحة.
وفي السياق ذاته، أوضح أحمد دوغة أن دور الاتحاد الإفريقي ينبغي أن يترجم من خلال خطوات عملية تساعد ليبيا على معالجة أسباب الانقسام، مؤكدا أهمية العمل على إبعاد الأطراف الخارجية المتداخلة في الشأن الليبي، والتي يرى أنها ساهمت في تعقيد الأزمة وتعميق حالة الانقسام داخل البلاد.
وأكد أحمد دوغة أن الحل، من وجهة نظره، ينبغي أن يكون ليبيا-ليبيا، بعيدا عن التدخلات الخارجية، مع إمكانية أن يتم هذا المسار تحت إشراف الاتحاد الإفريقي باعتباره طرفا محايدا، مشيرا إلى أن المنظمة القارية ليست من الأطراف التي كانت لديها مصالح أو أطماع مباشرة في ليبيا، وهو ما يمكن أن يمنحها مساحة للتحرك في دعم الحوار بين الليبيين.
وشدد أحمد دوغة على أن أي دور إفريقي في المرحلة المقبلة ينبغي أن يركز على مساعدة الليبيين على الوصول إلى توافقات داخلية، ودعم توحيد المؤسسات، وتعزيز المصالحة، بما يسمح بتهيئة الظروف اللازمة للانتقال من حالة الصراع والانقسام إلى مرحلة الاستقرار السياسي والمؤسساتي.
وبخصوص مستقبل ليبيا داخل الاتحاد الإفريقي، يرى أحمد دوغة أن استقرار البلاد وإنهاء الصراع بشكل نهائي من شأنه أن يفتح المجال أمامها للاضطلاع بدور أكثر فاعلية في القضايا والأجندات القارية، ولا سيما في إطار أجندة إفريقيا 2063، بالنظر إلى مكانة ليبيا الجغرافية والإمكانات التي تتوفر عليها.
وأوضح أحمد دوغة أن المساحة الجغرافية الكبيرة لليبيا وما تزخر به من موارد وإمكانات يمكن أن تجعلها، في حال تحقيق الاستقرار، عاملا مساهما في دعم الاقتصاد والتنمية على المستوى الإفريقي، فضلا عن تعزيز حضورها في المبادرات والمشاريع التي تستهدف تحقيق التكامل والتنمية داخل القارة.
كما أشار أحمد دوغة إلى أن استقرار ليبيا يمكن أن ينعكس على الملفات الأمنية التي تهم القارة الإفريقية، موضحا أن البلاد يمكن أن تؤدي دورا في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بالنظر إلى موقعها الجغرافي المهم وكونها تمثل أحد المداخل الرئيسية نحو القارة الإفريقية.
وفي هذا الإطار، أكد أحمد دوغة أن استعادة الاستقرار الداخلي في ليبيا لا تقتصر انعكاساته على الوضع السياسي والمؤسساتي داخل البلاد، وإنما يمكن أن تمتد إلى محيطها الإفريقي، من خلال تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، بما يعزز حضور ليبيا في محيطها القاري.
وختم أحمد دوغة إلى أن دعم الاتحاد الإفريقي للمسار الليبي يمكن أن يشكل عاملا مساعدا في الدفع نحو المصالحة وتوحيد المؤسسات، شريطة أن يقوم هذا الدور على الحياد واحترام إرادة الليبيين، وأن يساهم في الوصول إلى حل ليبي-ليبي كما اقترحته الجزائر بما يمهد لاستعادة الاستقرار وتعزيز قدرة ليبيا على أداء دور أكبر داخل الاتحاد الإفريقي وفي مسارات التنمية والأمن القاري























