بوابة الجزائر الاخبارية : تُسلّط هذه التغطية الإخبارية الضوء على الكلمة الرئيسية التي ألقاها الدكتور فاتح بوطبيق، رئيس البرلمان الإفريقي، خلال منتدى الحوكمة التشريعية الاستراتيجية (SLGF) لعام 2026 في أروشا بتنزانيا. وتتناول الكلمة الدور المحوري الذي يجب أن تلعبه البرلمانات الإفريقية لمواجهة التحديات الاقتصادية والديموغرافية القادمة—خاصة مع التوقع بزيادة سكان القارة إلى 2.5 مليار نسمة بحلول 2050—من خلال تعزيز الرقابة المالية على القروض والمشاريع الكبرى، وتفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وضمان استمرارية التنمية عبر الحكومات المتعاقبة دون البداية من الصفر بعد كل انتقال سياسي.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد الشحاتي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ«بوابة الجزائر»، أن نجاح هذه الرؤية يرتكز على جسر الفجوة بين الالتزام السياسي والتنفيذ الفعلي، وتحويل التحديات الديموغرافية إلى قوة تفاوضية واقتصادية كبرى.
من الالتزام السياسي إلى التنفيذ: تفعيل التجارة الحرة الإفريقية
يشيد الدكتور محمد الشحاتي بالمضمون العميق لكلمة رئيس البرلمان الإفريقي، مؤكداً أن التكامل الاقتصادي والربط بين الدور التشريعي واستمرارية التنمية يضعان العمل الإفريقي المشترك في إطاره المؤسسي الصحيح كمشروع طويل الأجل يتجاوز الحكومات. وفي تقدير الخبير الاقتصادي، فإن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الاتفاقيات، وإنما في الفجوة بين النص والتنفيذ؛ إذ يتطلب الأمر من البرلمانات الإفريقية الانتقال من مرحلة المصادقة إلى فرض إطار تشريعي واقتصادي ملزم يراقب اتساق السياسات الوطنية مع متطلبات اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).

ويوضح الدكتور محمد الشحاتي أن التجارة الحرة يجب ألا تُقرأ بمعزل عن هدف بناء سوق إفريقية واسعة، قادرة على التفاوض بندية مع التكتلات العالمية الكبرى. فالاستفادة القصوى تتطلب إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتسهيل حركة المدفوعات، وتعزيز الربط اللوجستي، ومواءمة قوانين الاستثمار والمنافسة. والأهم من ذلك، وفقاً لـ محمد الشحاتي، هو قياس نجاح الاتفاقية بقدرتها التدريجية على توطين التصنيع والخدمات وخلق سلاسل قيمة إفريقية حقيقية، تحرر القارة من التموضع كمجرد مصدر للمواد الخام ومستورد للمنتجات المصنعة.
استمرارية التنمية المؤسسية وتحويل ديموغرافيا 2050 إلى قوة تفاوضية
وفي معالجته لملف استمرارية مشاريع التنمية بعد الانتقال السياسي، يشدد الدكتور محمد الشحاتي على أن الاستمرارية هي مسألة مؤسسية بامتياز وليست مجرد خيار سياسي؛ فلا يمكن تحقيق تنمية مستدامة إذا اعتبرت كل حكومة جديدة أن عليها إعادة تعريف الدولة من الصفر. ويقترح الخبير الاقتصادي آليات عملية تتمثل في اعتماد استراتيجيات طويلة الأجل للمشاريع الكبرى، وإنشاء سجل وطني للمشاريع الاستراتيجية مرتبط بإطار مالي متوسط وطويل الأجل، بحيث تكون الحكومات ملزمة بتبرير أي تعديل أو إلغاء أمام البرلمان بناءً على تقييمات اقتصادية وفنية مستقلة لا مجرد تقلبات سياسية.
ويختتم الدكتور محمد الشحاتي بالتأكيد على أن بلوغ عدد سكان القارة نحو 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050 يمثل فرصة استراتيجية كبرى؛ إذ سيتحول الحجم الديموغرافي الضخم من تحدٍ تنموي إلى مصدر حاسم للقوة الاقتصادية والتفاوضية. وبناءً على ذلك، فإن تكامل السوق الإفريقية وبناء مؤسسات تشريعية ورقابية قادرة على حفظ الذاكرة التنموية لم يعد مجرد رفاهية تضامنية، بل هو طوق النجاة والركيزة الأساسية لتحقيق الاستقلال الاقتصادي النسبي للقارة الإفريقية في عالم تتسابه التكتلات.
































