بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه الجزائر إلى اعتماد أكبر موازنة مالية في تاريخها منذ الاستقلال، في إطار مشروع قانون المالية 2027، في خطوة تعكس استمرار سياسة توسيع الإنفاق العمومي، ودعم الاستثمار، وتعزيز المكاسب الاجتماعية، ودعم على القدرة الشرائية بالتوازي مع الرهان على تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على المحروقات.
ووفق وثيقة مشروع قانون المالية لسنة 2027، اطلعت عليها منصة “بوابة الجزائر“، فمن المتوقع أن يبلغ الإنفاق الإجمالي بنحو 17.882,6 مليار دينار جزائري، وهو ما يقارب 148 مليار دولار، بزيادة قدرها 13 مليار دولار عن ميزانية العام الماضي التي بلغت 135 مليار دولار.

وزارة الدفاع تفتك حصة الأسد .. حماية الوطن أولوية الأولويات!
وافتكت وزارة الدفاع، حسب الوثيقة الأولية والخاضعة للمناقشة، حصة الأسد بميزانية ضخمة، حيث من المتوقع أن تصل إلى 2,820 مليار دينار، أي ما يعادل 23.31 مليار دولار، وهو ما يعكس المكانة المحورية التي يحتلها الأمن الوطني ضمن أولويات الدولة الجزائرية، وكذا التحديات الجيوسياسية المحيطة بالجزائر.

وعلى مستوى الاقتصادي، يتوقع المشروع تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 4.2% خلال سنة 2027، مدفوعا أساسا بالقطاعات غير النفطية، التي يُرتقب أن تحقق نمو بنسبة 5%.
وتشير التقديرات إلى تسجيل القطاع الصناعي نموًا بنسبة 6%، مقابل 4.6 % للقطاع الفلاحي، والبناء بنسبة 5.3% والكهرباء والغاز بنسبة 5.6%.

وتبرز هذه المؤشرات الرهان المتزايد على القطاعات الإنتاجية في دعم النمو الاقتصادي، خصوصًا الصناعة والفلاحة، في إطار توجه يهدف إلى تقليص الاعتماد على النفط والغاز وتعزيز مساهمة الأنشطة الاقتصادية الأخرى في الناتج الوطني.
وفي هذا الإطار، خصصت الحكومة الجزائرية ميزانية لافتة لقطاع الصناعة قدرتها 40.54 مليار دينار جزائري، في إطار مواصلة دعم القطاع الصناعي وتعزيز مساهمته في تنويع الاقتصاد الوطني، من خلال تطوير النسيج الصناعي وتشجيع الاستثمار المنتج ورفع قدرات التصنيع المحلي، بما يساهم في تقليص التبعية للواردات.

وبخصوص قطاع المحروقات، رصد مشروع قانون المالية لسنة 2027 ميزانية قدرها 63.45 مليار دينار جزائري، في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها قطاع النفط والغاز في الاقتصاد الوطني، والتوجه نحو تعزيز قدرات الجزائر في مجالات الاستكشاف والإنتاج وتثمين الموارد الطاقوية وتطوير الشراكات والاستثمارات.
أما وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، فقد خصص لها المشروع، غلافا ماليا قدره 123.38 مليار دينار جزائري، في إطار تعزيز المنظومة الطاقوية الوطنية وتطوير البنية التحتية للكهرباء، إلى جانب دعم التوجه نحو الاستثمار في الطاقات المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية، بما يعزز مساعي الجزائر لتنويع مصادر الطاقة وتحقيق انتقال طاقوي مستدام.

ويأتي قطاع التربية الوطنية ضمن أكبر المستفيدين من الاعتمادات المالية، بغلاف مرتقب يقدر بـ1875 مليار دينار، بما يعكس حجم الموارد الموجهة لتسيير القطاع وتمويل مختلف برامجه.
أما قطاع الداخلية والجماعات المحلية والنقل، فقد خُصص له مبلغ 1656 مليار دينار، منها 675.6 مليار دينار موجهة لدعم الجماعات المحلية، في إطار تمويل احتياجاتها وبرامجها المختلفة.
وتعكس هذه المخصصات أهمية القطاعات المرتبطة بالمؤسسات العمومية والخدمات الأساسية ضمن أولويات الإنفاق المقترحة لسنة 2027.

أكثر من 1100 مليار دينار للصحة واستثمارات ضخمة في البنية التحتية
يحظى قطاع الصحة باعتمادات مالية مقترحة تبلغ 1138 مليار دينار، منها 353 مليار دينار مخصصة لبرنامج الوقاية والعلاج، بما يسمح بتمويل مختلف الأنشطة والخدمات الصحية.
وفي قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، يقترح مشروع قانون المالية تخصيص غلاف مالي قدره 980 مليار دينار، يتوزع جزء مهم منه على مشاريع النقل وتطوير البنية التحتية.
ويشمل ذلك تخصيص 459.7 مليار دينار لمشاريع السكك الحديدية والنقل الموجه، إلى جانب 415.5 مليار دينار للطرق والطرق السيارة.

وتأتي هذه الاعتمادات في إطار مواصلة تطوير شبكات النقل وتحسين الربط بين مختلف مناطق البلاد، ودعم المشاريع القاعدية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي والاستثمار.
896 مليار دينار للسكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية
يُعد قطاع السكن من أبرز القطاعات المستفيدة من المخصصات المالية في مشروع قانون المالية لسنة 2027، حيث يقترح تخصيص 896 مليار دينار للسكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، ومن بين هذه الاعتمادات، رُصد مبلغ 520.9 مليار دينار لبرنامج السكن.

ومن بين أبرز التدابير المقترحة أيضا، تكفل الخزينة العمومية بنسبة 100% من فوائد القروض البنكية العمومية المخصصة لتمويل إنجاز سكنات “عدل 3″ وفق الشروط والكيفيات المحددة في المشروع.
ومن شأن هذا الإجراء أن يساهم في تسهيل تمويل المشاريع السكنية وتسريع وتيرة إنجازها، مع تقليص أعباء التمويل المرتبطة بالقروض المعنية.

883 مليار دينار للفلاحة و847 مليارا للتعليم العالي
في إطار دعم القطاعات الإنتاجية، خصص مشروع قانون المالية مبلغ 883 مليار دينار لقطاع الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، بهدف مواصلة تمويل البرامج الفلاحية وتعزيز الإنتاج الوطني والأمن الغذائي.
أما قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، فقد استفاد من اعتمادات مقترحة تبلغ 847 مليار دينار، منها 203 مليارات دينار موجهة للطلاب.
وتأتي هذه الاعتمادات في سياق أهمية الموارد المائية ودورها في دعم التنمية الاقتصادية والفلاحية، وضمان استمرارية تمويل المشاريع المرتبطة بالتزود بالمياه.

على الصعيد الاجتماعي، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 تخصيص 610 مليارات دينار لقطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، منها 370 مليار دينار لبرنامج الحماية الاجتماعية.
كما يستفيد قطاع التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة من مخصصات تقدر بـ272.8 مليار دينار، بينها 34.9 مليار دينار موجهة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتندرج هذه الاعتمادات ضمن تمويل البرامج الاجتماعية ومواصلة التكفل بالفئات المستفيدة من آليات الدعم والتضامن.
وللإشارة فإن جميع الأرقام والتدابير المذكورة واردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، وتبقى خاضعة للمناقشة والمصادقة قبل اعتمادها بصورة نهائية.
وكان مجلس الوزراء الجزائري، قد صادق يوم 4 أكتوبر الجاري برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، على مشروع قانون المالية لسنة 2027، والذي يتضمن إدراج الزيادات في الأجور والرواتب.






















