الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:54 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”
شارك المقال

الجزائر تنقل سباق المحروقات إلى كيب تاون.. سبع رقع للاستثمار

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 33 مشاهدة
الجزائر تنقل سباق المحروقات إلى كيب تاون.. سبع رقع للاستثمار

بوابة الجزائر الإخبارية: تنتقل الجزائر هذا الأسبوع من مرحلة عرض الفرص إلى اختبار قدرة جولة التراخيص الجديدة على جذب إنفاق استكشافي فعلي. فبعد أشهر من فتح غرف البيانات أمام الشركات، تحمل الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «ألنفط» إلى كيب تاون سبع رقع برية للنفط والغاز، في وقت أبدت فيه نحو 60 شركة اهتمامًا بالجولة ووصل قرابة نصفها إلى مرحلة الاطلاع على المعطيات التقنية.

وتأتي المحطة الجديدة ضمن أسبوع الطاقة الإفريقي «African Energy Week 2026»، المنعقد من 12 إلى 16 أكتوبر، حيث خصص البرنامج جلسة لعرض فرص الاستكشاف والتراخيص والاستثمار في الجزائر أمام مشغلين دوليين وممولين وشركات خدمات.

وتحمل الجزائر إلى كيب تاون الملف بعد عرضه الأسبوع الماضي خلال مؤتمر «ناباك» بوهران، لكن طبيعة الجمهور مختلفة هذه المرة؛ فالفعالية الجنوب إفريقية تجمع أكثر من 9000 مشارك من أكثر من 100 دولة، وتضم شركات نفط وطنية ودولية ومؤسسات تمويل ومستثمرين، إلى جانب منصة «Deal Room» المخصصة للمشروعات والصفقات الجاهزة للنقاش.

وتعرض «ألنفط» سبع مناطق هي إليزي وسط 1، المزايد شمال، البرمة 2، شرق برج عمر إدريس 1، الحجيرة 3، البنود شرق وتقرت جنوب، موزعة على أحواض صحراوية معروفة بنشاط المحروقات، بينها إليزي وبركين ووادي مية.

ولا تقوم المنافسة على السعر وحده، بل على البرنامج الاستكشافي الذي تقترحه كل شركة.

فست من الرقع مطروحة بصيغة تقاسم الإنتاج، بينما تعرض السابعة بصيغة المشاركة، وتدخل في تقييم العروض التزامات مثل عدد الآبار المزمع حفرها، وحجم المسوحات الزلزالية، والدراسات التقنية المقترحة، إلى جانب القدرة المالية والفنية على تنفيذ البرنامج.

وهذا ما يجعل الجولة مرتبطة مباشرة بحجم الاستثمار الذي يمكن ضخه تحت الأرض، وليس فقط بعدد الشركات التي تبدي اهتمامًا أوليًا.

فالأرقام المعلنة حتى الآن تشير إلى نحو 60 شركة مهتمة، لكن رئيس لجنة إدارة «ألنفط» عبد القادر شرفاوي أوضح خلال «ناباك» أن نحو نصفها فقط وصل إلى مرحلة الاطلاع على البيانات التقنية وغرف البيانات الافتراضية المفتوحة منذ أول جوان.

ويعني ذلك أن المرحلة الحالية لا تزال مرحلة تقييم ومقارنة للمخاطر الجيولوجية والاقتصادية، ولم تتحول بعد إلى عروض رسمية.

وتكمن أهمية كيب تاون في محاولة دفع المزيد من الشركات من دائرة الاهتمام إلى دائرة الالتزام. فالمشغل الذي ينتقل إلى دراسة البيانات الجيولوجية يحتاج بعد ذلك إلى بناء نموذج مالي، وتقدير احتمالات الاكتشاف وتكاليف الحفر والبنية التحتية والضرائب، قبل تحديد ما إذا كان سيدخل المنافسة فعليًا.

ومن هنا تصبح الاجتماعات المباشرة مع الشركات والممولين جزءًا من عملية تقليص المسافة بين الترويج والعرض التجاري.

من 24 فرصة إلى سبع رقع

ولم تُبن الجولة الحالية بصورة منفصلة عن السوق. فقد سبقتها عملية استطلاع لاهتمام الصناعة الدولية بمحفظة تضم 24 مشروعًا، ثم استخدمت «ألنفط» النتائج في اختيار الفرص التي طرحتها رسميًا في 19 أفريل 2026.

وبذلك جاءت الرقع السبع بعد اختبار أولي لاهتمام الشركات، قبل فتح المعلومات الجيولوجية والجيوفيزيائية عبر المنصات الرقمية. ويخدم هذا الأسلوب هدفًا واضحًا: تقليص احتمال طرح أصول لا تجد اهتمامًا تجاريًا، وتوجيه الجولة نحو مناطق تملك فرصة أفضل لجذب رأس المال.

كما يسمح للشركات الدولية بدراسة الفرص من مقارها قبل اتخاذ قرار إرسال فرق فنية أو تخصيص ميزانيات إضافية للتحليل. وتراهن الجزائر كذلك على توسيع قاعدة المستثمرين بدل حصرها في مجموعة محدودة من الشركاء التقليديين، مع فتح المجال أمام القطاع الخاص الجزائري للمشاركة في الأنشطة المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج.

جانفي للعروض ومارس للعقود

وتتجه الجولة الآن إلى مرحلة أكثر حساسية. فبحسب آخر رزنامة أعلنها وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب خلال افتتاح «ناباك»، ستقدم العروض في جانفي 2027، على أن يجري توقيع العقود في مارس.

ويمثل هذا الجدول تحديثًا للرّزنامة الأولية التي كانت تشير إلى إيداع العروض في نوفمبر 2026، وهو ما يمنح الشركات وقتًا إضافيًا لاستكمال تقييماتها الفنية والمالية.

وبذلك، ستصبح الأشهر القليلة المقبلة حاسمة في قياس نجاح الجولة: ليس بعدد الزيارات إلى غرف البيانات، بل بعدد العروض المؤهلة وقيمة برامج العمل التي تقترحها الشركات.

وتراهن الجزائر على أن تتحول المنافسة بين المستثمرين إلى برامج حفر ومسح أكثر كثافة، لأن القيمة الاقتصادية للعقود تبدأ فعليًا عند دخول الآبار والمسوحات إلى التنفيذ.

جولة سابقة تمنح الجزائر مرجعًا تعاقديًا

وتدخل الجزائر هذه الجولة بسابقة حديثة يمكن عرضها أمام المستثمرين. فجولة 2024 شملت ست رقع وأسفرت في 2025 عن إسناد خمس منها، وهو معدل نجاح يمنح «ألنفط» مرجعًا عمليًا عند الترويج للجولة الحالية.

ومن أبرز العقود عقد أحارا الذي جمع «توتال إنرجيز» و«قطر للطاقة»، على مساحة تقارب 14.9 ألف كيلومتر مربع عند ملتقى حوضي بركين وإليزي. وتسمح هذه السابقة للجزائر بتقديم الجولة الجديدة باعتبارها امتدادًا لمسار تعاقدي تم اختباره فعليًا، لا مجرد عودة ظرفية إلى منح الرخص.

كما تمنح المستثمرين قدرة على مقارنة شروط الجولة الحالية بالعقود الموقعة سابقًا وتقييم سرعة الانتقال من الإسناد إلى التنفيذ. كيب تاون وسط منافسة إفريقية على رأس المال

وتأتي المشاركة الجزائرية في وقت تتنافس فيه دول إفريقية عدة على الميزانيات نفسها المخصصة للاستكشاف. فليبيريا تعرض فرصها عبر التفاوض المباشر، فيما تواصل غينيا الاستوائية الترويج لجولتها، إلى جانب عدد من الدول التي تستخدم «African Energy Week» للوصول إلى المشغلين والممولين.

ولهذا فإن التحدي بالنسبة إلى الجزائر لا يقتصر على إثبات وجود موارد محتملة، بل على تقديم مزيج قادر على منافسة الفرص الأخرى من حيث الجيولوجيا، وشروط العقد، وسرعة الإجراءات، والبنية التحتية، وإمكانية تحويل الاكتشاف إلى إنتاج تجاري.

وتملك الجزائر في هذه المنافسة عنصرًا مهمًا يتمثل في وجود شبكة قائمة من الحقول وخطوط النقل ومنشآت المعالجة، خصوصًا في الأحواض الصحراوية التي تقع فيها بعض الرقع المطروحة.

وهذه البنية يمكن أن تخفض كلفة تطوير الاكتشاف مقارنة بمشروعات تحتاج إلى إنشاء منظومة نقل ومعالجة جديدة بالكامل.

كما أن اعتماد صيغ تقاسم الإنتاج والمشاركة يمنح الجولة مرونة تعاقدية تسمح بتوزيع المخاطر بين الدولة والمستثمر وفق طبيعة كل رقعة.

وعليه، لا تشكل مشاركة الجزائر في كيب تاون مجرد محطة ترويجية أخرى بعد «ناباك». الاختبار الحقيقي يبدأ الآن: تحويل قائمة تضم عشرات الشركات المهتمة إلى عدد أصغر من المستثمرين المستعدين لوضع برامج حفر ومسح وأموال فعلية على الطاولة. وإذا نجحت «ألنفط» في نقل الاهتمام الحالي إلى عروض تنافسية في جانفي ثم عقود في مارس، فإن الجولة ستتحول من تسويق لسبع رقع إلى دورة استثمار جديدة في الاستكشاف الجزائري.

#الجزائر#كاب تاون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

خريطة النفط الجزائري في 2026: مرونة استراتيجية بين القارة العجوز والأسواق الآسيوية

خريطة النفط الجزائري في 2026: مرونة استراتيجية بين القارة العجوز والأسواق الآسيوية

بوابة الجزائر الإخبارية : رسمت تحركات أسواق الطاقة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026 ملامح تحول استراتيجي في خريطة صادرات النفط الخام الجزائري المنقول بحرًا؛ إذ واجهت الجزائر تراجعًا إجماليًا في حجم صادراتها بنسبة %11.5 ليبلغ 370 ألف برميل يوميًا، مدفوعًا بتأثر القارة الأوروبية بقفزة الأسعار التي تجاوزت حاجز الـ100 دولار للبرميل.

ورغم الانكماش الذي شهدته الواردات لدى كبار الشركاء التقليديين في أوروبا مثل إسبانيا وفرنسا، نجحت الجزائر في الحفاظ على توازنها بفضل ديناميكية الأسواق الآسيوية – وعلى رأسها كوريا الجنوبية – التي اقتنصت المرتبة الثانية بقوة، متيحةً للنفط الجزائري مرونة أوسع في التكيف مع متغيرات المشهد الطاقوي العالمي.

المقومات الاستراتيجية للموازنة بين الأسواق الأوروبية والآسيوية

تستند الجزائر في الحفاظ على توازن صادراتها بين القارة العجوز والأسواق الآسيوية إلى رؤية اقتصادية متكاملة تضمن تعظيم العوائد دون التفريط في الحصص التاريخية. وفي هذا السياق، صرح وضاح طه، عضو الجمعية العالمية لاقتصاد الطاقة، موضحاً أن الموقع الجغرافي القريب من أوروبا يمنح النفط الجزائري ميزة تنافسية دائمة تتمثل في خفض تكاليف الشحن وسرعة الوصول إلى الموانئ الأوروبية.

وأضاف وضاح طه أن خصائص خام “مزيج الصحراء” كخام خفيف وقليل الكبريت تجعله خياراً مفضلاً ومثالياً للمكررين الأوروبيين للالتزام بالمعايير البيئية الصارمة، لا سيما في أوقات انخفاض هامش الأرباح.

خريطة النفط الجزائري في 2026: مرونة استراتيجية بين القارة العجوز والأسواق الآسيوية

وأشار وضاح طه إلى أن استراتيجية التصدير تعتمد أيضاً على تأمين عقد طويل الأجل مع النواة الصلبة للمستوردين في أوروبا، يتضمن آلية المراجعة الدورية للأسعار لربطها بالمؤشرات العالمية، وهو ما يوفر استقراراً مالياً للبلاد.

وبالموازاة مع ذلك، أوضح وضاح طه أن شركة سوناطراك تستغل الفروق السعرية وهوامش التكرير بين المؤشرات لتوجيه الشحنات الفورية نحو آسيا، حيث يصبح شحن الخام عبر المسافات الطويلة مجدياً اقتصادياً للمصافي الآسيوية الباحثة عن الخامات عالية الجودة عند ارتفاع الأسعار العالمية.

أبعاد الصعود الآسيوي ومستقبل الشراكة مع كوريا الجنوبية

يمثل ارتفاع واردات كوريا الجنوبية من الخام الجزائري ظاهرة لافتة في خريطة التوزيع الجغرافي للمبيعات. وفي هذا الصدد، أفاد وضاح طه بأن هذا التحول يُعد استجابة مرنة فرضتها معطيات المرحلة وليست إعادة هيكلة جذريّة وشاملة لاتجاهات النفط الجزائري. وأوضح وضاح طه أن القفزة السعرية وتجاوز البرميل حاجز المائة دولار دفعا المصافي الكورية المتطورة إلى زيادة مشترياتها من الخامات الخفيفة لرفع كفاءة عمليات التكرير وزيادة إنتاج المشتقات ذات القيمة المضافة العالية.

واختتم وضاح طه تصريحه بالـتأكيد على أنه رغم الطابع التكتيكي لهذه الخطوة في عام 2026، إلا أنها نجحت في تأسيس قناة تجارية موثوقة وشراكة استراتيجية طويلة الأمد بين مجمّع سوناطراك والشركات الكورية. وتوفر هذه العلاقات الجديدة شبكة أمان صادراتية تتيح للجزائر تحويل الفائض السلعي وامتصاص أي تراجع طارئ في الطلب الأوروبي مستقبلاً، مع التأكيد على أن أوروبا تظل الوجهة الأساسية الأولى بحكم القرب الجغرافي والروابط الاقتصادية الممتدة.

#الجزائر،#النفط،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

خارج المحروقات.. 5 قطاعات مرشّحة لقيادة النمو الاقتصادي في الجزائر خلال السنوات الثلاث المقبلة

خارج المحروقات.. 5 قطاعات مرشّحة لقيادة النمو الاقتصادي في الجزائر خلال السنوات الثلاث المقبلة

تقرير عرض مشروع قانون المالية 2027 يراهن على الصناعة والفلاحة والخدمات لدعم نمو يتراوح بين 4,1 و4,7 %

بوابة الجزائر الإخبارية : توقّع تقرير عرض مشروع قانون المالية لسنة 2027 أن تقود خمسة قطاعات خارج المحروقات النمو الاقتصادي في الجزائر خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2029، وفي مقدمتها الصناعة والفلاحة والخدمات، في ظل توقعات باستمرار توسّع النشاط الاقتصادي الوطني. ووفقًا للفرضيات المعتمدة في التقرير، يُرتقب أن يسجّل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 4.2% سنة 2027، و4.1% سنة 2028، قبل أن ترتفع وتيرة النمو إلى 4.7% سنة 2029.

وتشير التوقعات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سيرتفع من 53122 مليار دينار في 2027 إلى 58088,3 مليار دينار في 2028، ثم 63833,6 مليار دينار في 2029.

أما الناتج خارج المحروقات، فسيبلغ 47492 مليار دينار في 2027، ثم 52742,7 مليار دينار في 2028، وصولا إلى 58194,4 مليار دينار في 2029، بمتوسط للفترة يقدَّر بـ52809,7 مليار دينار.

خارج المحروقات.. 5 قطاعات مرشّحة لقيادة النمو الاقتصادي في الجزائر خلال السنوات الثلاث المقبلة

الصناعة: نمو بـ5,9 % ورهان على التحويل

يتوقع التقرير أن يحقق القطاع الصناعي نموا سنويا بنسبة 5,9 %، بفضل الاستغلال الأمثل للموارد المحلية وتعبئة الإمكانات الوطنية، في سياق انتقال تدريجي نحو إنتاج وتصدير السلع المحوّلة.

وستُوجَّه الاستثمارات نحو الفروع ذات القيمة المضافة العالية، كالصناعات الغذائية والصيدلانية والجلود والنسيج ومواد البناء، بما يعزز الأمن الغذائي ويقلّص التبعية للواردات.وفي شقه المنجمي، يُنتظر أن يستفيد القطاع من تسريع المشاريع الكبرى المهيكلة، التي تستهدف إعادة تكوين الاحتياطيات الوطنية وتنويع الاقتصاد والصادرات وتعويض الواردات بإنتاج محلي.

الكهرباء والغاز: 5,6 % نموا

يُرتقب أن ينمو قطاع إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز بوتيرة 5,6 % سنويا، مدعوما بارتفاع الإنتاج الوطني للكهرباء من 110395 جيغاواط/ساعة في 2027 إلى 122617 جيغاواط/ساعة في أفق 2029.

البناء: 5,3 % بدفع من البنى التحتية

يرتكز نمو قطاع البناء، المقدَّر بـ5,3 % خلال الفترة 2027 ـ 2029 ، على انتعاش الاستثمارين العام والخاص، من خلال عصرنة شبكات النقل وتوسيعها واستكمال خط السكة الحديدية الأغواط-غرداية-المنيعة، إلى جانب الطرق الوطنية والمنشآت الفنية والأنفاق.

ويتزامن ذلك مع توسعة مترو الجزائر وتطوير شبكات الترامواي والنقل الهوائي، ومواصلة البرنامج السكني الذي يتبقى فيه إنجاز قرابة 2 مليون وحدة سكنية .

الخدمات: 5 % بفضل اللوجستيات والرقمنة

يُنتظر أن يسجل قطاع الخدمات نموا بنحو 5 % خلال نفس الفترة ، مستفيدا من تنويع الاقتصاد واتساع النشاط، ومن تحسّن البنى التحتية للنقل واللوجستيات وجهود الرقمنة.

الفلاحة: 64 مليون قنطار من الحبوب

يُتوقع أن يبلغ النمو السنوي في القطاع الفلاحي 4,6 % خلال السنوات الثلاث ، مع ارتفاع إنتاج الحبوب من 49 مليون قنطار في 2026 إلى 64 مليون قنطار بحلول 2029.

ويعكس ذلك الأثر المرتقب للاستثمارات الجارية وللإصلاحات المعتمدة، خصوصا في الفروع الاستراتيجية كالحبوب والحليب واللحوم في إطار الاتفاق الجزائري القطري، إضافة إلى توسيع زراعة البقوليات والأشجار المثمرة المقاومة، وتنظيم الزراعات الصناعية، وتعزيز الصوامع المخصصة للتخزين طويل الأمد.

المحروقات: شبه ركود

في المقابل، يُتوقع أن يشهد قطاع المحروقات حالة شبه ركود، بنمو سنوي لا يتجاوز 0,5 %. ويعود ذلك إلى تراجع الصادرات خلال السنتين الأوليين قبل انتعاشها في 2029، بما ينسجم مع سياسة القطاع الرامية إلى تعزيز تموين السوق الداخلية ودعم الأمن الطاقوي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

إسبانيا وكوريا الجنوبية في صدارة مستوردي النفط الجزائري خلال 9 أشهر

إسبانيا وكوريا الجنوبية في صدارة مستوردي النفط الجزائري خلال 9 أشهر

بوابة الجزائر الاخبارية : رسمت بيانات الأشهر التسعة الأولى من 2026 خريطة جديدة لوجهات النفط الجزائري، إذ حافظت أوروبا على مكانتها رغم تراجع مشترياتها، في حين عوضت آسيا جزءا من هذا التراجع بقيادة كوريا الجنوبية.


وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، تصدرت إسبانيا قائمة أكبر 5 مستوردين للخام الجزائري المنقول بحرًا، بمتوسط 64 ألف برميل يوميًا، أي ما يزيد على 17% من إجمالي صادرات البلاد.


وعلى المستوى الإجمالي، تراجع متوسط صادرات الجزائر من النفط الخام بنسبة 11.5%، إلى 370 ألف برميل يوميًا في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى سبتمبر/أيلول 2026، مقابل 418 ألفًا في الفترة نفسها من 2025.


وتزامن هذا التراجع مع قفزة في أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، دفعت عددًا من الدول الأوروبية إلى خفض وارداتها. في المقابل، زادت دول آسيوية مشترياتها بقيادة كوريا الجنوبية، ما خفّف من أثر الانكماش الأوروبي على صادرات الجزائر، علمًا أن أوروبا تستحوذ على الحصة الأكبر منها.

https://twitter.com/algatedz/status/2109238167433806081

أكبر 5 دول المستوردة للنفط الجزائري

جاءت إسبانيا في صدارة قائمة أكبر مستوردي النفط الجزائري خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، بمتوسط 64 ألف برميل يوميًا، تلتها كوريا الجنوبية بـ53 ألف برميل يوميًا، ثم فرنسا في المرتبة الثالثة بـ50 ألف برميل يوميًا، فيما حلّت المملكة المتحدة رابعةً بـ43 ألف برميل يوميًا، وجاءت إيطاليا في المرتبة الخامسة بمتوسط 37 ألف برميل يوميًا، وشكّلت هذه الدول الخمس مجتمعة نحو 67% من إجمالي صادرات الجزائر من الخام المنقول بحرًا.

تراجع أوروبي متفاوت


سجّلت الدول الأوروبية الأربع في القائمة جميعها انخفاضًا في وارداتها على أساس سنوي. وكانت إسبانيا الأكثر تراجعًا، إذ هبطت مشترياتها من 83 ألف برميل يوميًا في الأشهر التسعة الأولى من 2025 إلى 64 ألفًا.


أما فرنسا، فانخفضت وارداتها بنحو 30%، من 72 ألف برميل يوميًا إلى 50 ألفًا.

وتراجعت واردات المملكة المتحدة بنسبة 8.5%، من 47 ألفًا إلى 43 ألف برميل يوميًا. وكانت إيطاليا الأقل تأثرًا، بانخفاض لم يتجاوز 3%، إلى 37 ألف برميل يوميًا.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

بوابة الجزائر الإخبارية: سجلت الجزائر خلال صيف 2026 ارتفاعا قياسيا في الطلب على الكهرباء، بعدما بلغت ذروة الاستهلاك نحو 21.8 غيغاواط، بزيادة قدرها 6 بالمائة مقارنة بصيف 2025، في مؤشر يعكس تنامي الاحتياجات الوطنية من الطاقة الكهربائية، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط على الشبكة خلال فترات الذروة.

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

ويضع هذا الارتفاع منظومة الكهرباء في الجزائر أمام تحدي مواكبة النمو المتواصل للاستهلاك، من خلال ضمان توازن مستمر بين الإنتاج والطلب، وتعزيز قدرات النقل والتوزيع، خاصة خلال الأيام التي تشهد موجات حر شديدة تدفع الأسر والمؤسسات إلى تكثيف استعمال أجهزة التبريد والتكييف.

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

وتأتي هذه الأرقام ضمن مؤشرات إقليمية رصدتها مستشارة السياسات العامة في قطاع الطاقة، المهندسة جيسيكا عبيد، في تحليل نشرته منصة «الطاقة» المتخصصة، أشارت فيه إلى تسجيل 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستويات قياسية جديدة في الطلب على الكهرباء خلال صيف العام الجاري، وسط ضغوط متزايدة على شبكات الإمداد.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن ارتفاع الذروة بنسبة 6 بالمائة خلال عام واحد يبرز أهمية مواصلة الاستثمار في قدرات إنتاج الكهرباء وتحديث الشبكات، بما يسمح باستيعاب الأحمال المتزايدة والحد من مخاطر الاختلالات التي قد تنتج عن تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع بلوغ الاستهلاك مستويات قصوى.

بعد الذروة القياسية المسجلة في استهلاك الكهرباء الصيف الماضي.. الجزائر تستهدف  آليات جديدة لمواجهة هذه التحديات مستقبلا!

ولا يرتبط ضمان استقرار التموين الكهربائي بزيادة الإنتاج وحدها، بل يتطلب كذلك تحسين كفاءة الشبكات ، وتقليص الفاقد، وتطوير وسائل تخزين الطاقة، إلى جانب اعتماد آليات فعالة لتسيير الطلب خلال ساعات الذروة، بما يضمن الاستغلال الأمثل للقدرات المتاحة.

وفي هذا السياق، تبرز الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد الخيارات التي يمكن أن تدعم تنويع مصادر الإنتاج الكهربائي في الجزائر، بالنظر إلى الإمكانات الشمسية التي تزخر بها البلاد.

غير أن الاستفادة الفعلية من هذه القدرات تقتضي تطوير حلول التخزين والمرونة التشغيلية، خصوصًا خلال الفترة المسائية التي يتراجع فيها الإنتاج الشمسي بينما قد يستمر الطلب في الارتفاع.

كما يمثل تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات أحد الحلول التقنية المطروحة لتخفيف الضغط على الشبكة، من خلال حفظ الطاقة المنتجة خلال فترات توفرها وإعادة ضخها عند الحاجة، رغم ضرورة مراعاة تكاليف الاستثمار ومتطلبات التبريد والصيانة في ظل الظروف المناخية الحارة.

وتتزامن هذه التحديات مع طموحات الجزائر لتعزيز دورها في سوق الطاقة الأوروبية، بما في ذلك دراسة فرص تطوير الربط الكهربائي وتصدير الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة.

غير أن توسيع هذه التوجهات يستدعي، في المقابل، ضمان تلبية الطلب الوطني والمحافظة على موثوقية الشبكة، خصوصًا خلال فترات الاستهلاك المرتفع.

وتؤكد ذروة الـ21.8 غيغاواط المسجلة خلال صيف 2026 أهمية التخطيط الاستباقي لتلبية الاحتياجات المستقبلية من الكهرباء، عبر الجمع بين توسيع قدرات الإنتاج وتحديث البنية التحتية وتطوير التخزين وترشيد الاستهلاك، بما يسمح للجزائر بمواكبة النمو في الطلب وضمان استمرارية التموين الكهربائي في مختلف الظروف المناخية.

#الكهرباء#سونلغاز
شارك المقال
الكاتب(ة)
أخبار العالم
شارك المقال

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

بوابة الجزائر الإخبارية : تُعتبر قضية الاستدانة الخارجية واحدة من أكثر المعضلات تعقيداً في مسار العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي الحديث، إذ لم تعد القروض والائتمانات الدولية مجرد أدوات مالية محايدة تُوظف لتجسير الفجوات الاستثمارية أو سد العجز في الموازنات العامة، بل تحولت في مضامينها الهيكلية إلى سلاح استراتيجي ناعم وآلية لإعادة ترتيب أدوار الدول وضبط سقف استقلالها السياسي والاقتصادي.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

وتنشأ هذه الحركة التحولية عندما تتجاوز الالتزامات المالية الحدود الآمنة للقدرة على السداد، حيث تنزلق الدول المقترضة تدريجياً من وضعية الفاعل الحر الممتلك لإرادته الوطنية والمنفذ لخياراته التنموية الذاتية، إلى وضعية الكيان المرصود المحكوم باشتراطات الدائنين وسياسات التكيف الهيكلي التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية أو التكتلات الثنائية الدائنة.

وتقوم أزمة المديونية الخارجية على معادلة تؤكد أنه كلما ارتفعت درجة الارتهان للمصادر المالية الخارجية، تقلصت المساحة المتاحة للمناورة السياسية. ويتحقق هذا الانحسار السيادي من خلال انتقال سلطة التخطيط الاقتصادي وصياغة السياسات المالية من البرلمانات والمؤسسات الوطنية إلى اللجان الفنية للمؤسسات المقترضة، حيث تُوجَّه الموازنات الوطنية أولاً وأخيراً لخدمة أصل الدين وفوائده على حساب الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، فضلاً عن إجبار الدول الغارقة في الديون على تقديم تنازلات مواقفية في المحافل الدولية تماشياً مع أجندات القوى المقرضة، وتبني نماذج اقتصادية نمطية كالتقشف الحاد والخصخصة السريعة للأصول العامة، مما يحد من قدرتها على تبني استراتيجيات تنموية نابعة من أولوياتها المحلية.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

وتكشف قراءة أزمات المديونية عبر التاريخ المعاصر عن مسار شبه حتمي للانكشاف الاستراتيجي؛ فقد أظهرت التجربة الأرجنتينية كيف أدت السلسلة المتصلة من التخلف عن السداد والارتهان لشروط صندوق النقد الدولي إلى فقدان المرونة النقدية وخضوع السياسات الاقتصادية لإملاءات متكررة، بينما تجسدت في التجربة اليونانية مأساة انتقال القرار المالي بالكامل إلى المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي فرضاً للتقشف وبيع الأصول الاستراتيجية. وفي سريلانكا، تحول التعثر في خدمة القروض الموجهة لمشاريع البنية التحتية إلى ارتهان لأصول حيوية كبرى لصالح الدائنين عبر اتفاقيات انتفاع طويل الأجل، مما شكل اقتطاعاً حيوياً للسيادة الجغرافية والاقتصادية.وفي السياق الإفريقي، أخذت المديونية الخارجية بُعداً أشد خطورة، حيث تحولت من وسيلة مفترضة لتمويل التنمية إلى آلية لإعادة تكريس النفوذ الجيوسياسي وتأسيس شروط جديدة للارتهان؛ إذ واجهت دول كزامبيا وكينيا ضغوطاً متصاعدة جراء تعاظم خدمة الدين الخارجي وتصاعد نسبة الإيرادات الضريبية الموجهة لسداد الفوائد، مما أدى إلى تعثر مالي واحتجاجات اجتماعية ضد الإملاءات التقشفية وانكشاف للمفاوضات الشاقة على أصول حيوية بالغة الأهمية.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

وفي المقابل، تبرز التجربة الجزائرية كنموذج يرتكز على خيار مبدئي ومحوري يتمثل في رفض اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، والاعتماد بدلاً من ذلك على تعبئة الموارد الداخلية والحفاظ على احتياطيات الصرف الوطنية، مما مكّن الجزائر من حماية قرارها السياسي والاقتصادي المستقل بمعزل عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية، مجسدة مفهوم السيادة الاقتصادية الناجزة في القارة.تُثبت مجمل هذه المسارات أن الاستقلال المالي هو الحصن الأول والشرط الأساسي لأي سيادة سياسية حقيقية، وأن الاعتماد على التمويل الذاتي وتطوير الأدوات المالية المحلية وحسن إدارة الموارد الوطنية ليس مجرد التزام ببديل اقتصادي نفعي، بل هو الخيار الاستراتيجي الوحيد للحد من الانكشاف على الخارج، وضمان بقاء القرار الوطني ملكاً خالصاً للإرادة الشعبية والمؤسسات السيادية للدولة.

من تمويل التنمية إلى الارتهان المالي.. كيف تحولت الديون الخارجية إلى أداة ضغط على السيادة الاقتصادية للدول؟

أكد وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، ” لبوابة الجزائر”في قراءة للتجارب الدولية المتعلقة بأزمات المديونية الخارجية، أن الاستدانة في حد ذاتها لا تمثل بالضرورة خطراً على الاقتصادات الوطنية، باعتبارها إحدى الأدوات المالية التي يمكن توظيفها لتمويل المشاريع الاستثمارية وتطوير البنية التحتية وتحفيز النمو الاقتصادي. غير أن الإشكالية الحقيقية، بحسب هذا التحليل، تبدأ عندما تتحول القروض من وسيلة لإنتاج الثروة وتعزيز القدرات الاقتصادية إلى آلية لتمويل الاختلالات الهيكلية وسد العجز المتكرر في الموازنات العامة، بما يجعل الدول تدخل تدريجياً في حلقة من الاقتراض المتواصل لتسديد التزامات سابقة، بدلاً من توجيه الموارد نحو التنمية المستدامة.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

وأوضح وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، أن تجارب دول على غرار الأرجنتين واليونان وسريلانكا تكشف عن الوجه الأكثر تعقيداً للمديونية الخارجية، عندما تتداخل الاختلالات الاقتصادية الداخلية مع ضغوط الأسواق المالية الدولية وشروط المؤسسات الدائنة. ففي الأرجنتين، أدت الأزمات المتكررة المرتبطة بالديون والتضخم وتراجع الثقة المالية إلى تضييق الخيارات الاقتصادية المتاحة أمام الحكومات المتعاقبة، بينما وجدت اليونان نفسها، خلال أزمة الديون السيادية، أمام برامج إنقاذ مالي ارتبطت بإجراءات تقشفية وإصلاحات واسعة أثرت في الأجور والمعاشات والخدمات العامة. أما سريلانكا، فقد أظهرت أزمة عام 2022 كيف يمكن لتراجع الاحتياطات الأجنبية واختلال ميزان المدفوعات وتراكم الالتزامات الخارجية أن يقود إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حادة.

وأشار وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، إلى أن أخطر تداعيات الاستدانة الخارجية لا تقتصر على ارتفاع حجم الدين أو تكلفة خدمته، وإنما تمتد إلى تقلص هامش القرار الاقتصادي المستقل. فالدول التي تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها تصبح في كثير من الحالات مضطرة إلى التفاوض مع المؤسسات المالية الدولية والدائنين بشأن برامج إصلاح تتضمن إعادة هيكلة الإنفاق العمومي، وتعديل السياسات الضريبية، وإصلاح منظومات الدعم، وخصخصة بعض المؤسسات العامة. ورغم أن هذه الإجراءات قد تستهدف استعادة الاستقرار المالي، فإن تطبيقها في ظروف اقتصادية واجتماعية هشة قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على الفئات محدودة الدخل، ويضع الحكومات أمام معادلة صعبة بين الوفاء بالتزاماتها الخارجية والحفاظ على التوازنات الاجتماعية الداخلية.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

واعتبر وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، أن العلاقة بين المديونية والسيادة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيداً في ظل التحولات التي يشهدها النظام المالي الدولي، حيث لم تعد قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها الاقتصادية مرتبطة فقط بامتلاك المؤسسات والسياسات الوطنية، بل أصبحت تتأثر أيضاً بتصنيفات الجدارة الائتمانية، وشروط إعادة التمويل، وتوجهات المستثمرين الدوليين، وتكاليف الاقتراض في الأسواق العالمية. وكلما ارتفعت حاجة الدولة إلى التمويل الخارجي، تراجعت قدرتها التفاوضية، خصوصاً عندما تكون احتياطاتها من النقد الأجنبي محدودة أو تعتمد بصورة مفرطة على الاستيراد وعائدات عدد ضيق من القطاعات الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، أبرز وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، أن التداعيات الاجتماعية لأزمات المديونية تمثل أحد أخطر أبعادها، لأن برامج التصحيح المالي السريعة قد تنعكس على مستويات المعيشة من خلال ارتفاع الضرائب والأسعار، وتراجع الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، وتزايد البطالة والفقر. وتكشف التجارب الدولية أن نجاح أي برنامج لمعالجة الديون لا ينبغي أن يقاس فقط بقدرته على خفض العجز المالي أو استعادة ثقة الدائنين، وإنما أيضاً بمدى حفاظه على التماسك الاجتماعي، وقدرته على إعادة الاقتصاد إلى مسار النمو والإنتاج وخلق فرص العمل.

وختم وائل خليل ياسين، رئيس مركز الدراسات للتنمية، إلى أن الدرس الأساسي المستخلص من التجارب الدولية يتمثل في ضرورة التمييز بين الاستدانة المنتجة التي تساهم في خلق الثروة وتعزيز القدرة المستقبلية على السداد، والاستدانة غير المنتجة التي تؤجل معالجة الاختلالات وتراكم الأعباء على الأجيال القادمة. فالحفاظ على السيادة الاقتصادية لا يعني بالضرورة رفض جميع أشكال التمويل الخارجي، وإنما يقتضي التحكم في مستويات الدين، وتنويع مصادر التمويل، وتوجيه الموارد نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، بما يمنع تحول الحاجة إلى السيولة المالية إلى مصدر دائم للتبعية الاقتصادية والضغط السياسي.

المديونية الخارجية في إفريقيا بين تهديد الاستقرار الاقتصادي

وتقييد السيادة الوطنية.. المقاربة الجزائرية مثال للتمويل الذاتييرى المحلل السياسي في الشان الافريقي حسين أق عيسى أن أزمة المديونية الخارجية في القارة الإفريقية لم تعد مجرد مسألة مالية مرتبطة بقدرة الحكومات على تسديد القروض، بل تحولت إلى تحدٍّ استراتيجي يمس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسيادة الوطنية، في ظل تزايد احتياجات الدول الإفريقية إلى تمويل التنمية والبنية التحتية والخدمات الأساسية. وتبرز خطورة هذه الظاهرة عندما تصبح خدمة الدين منافساً مباشراً للإنفاق على التعليم والصحة والاستثمار العمومي، بما يضع الحكومات أمام خيارات صعبة بين الوفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة لمواطنيها.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!

ويوضح المحلل السياسي حسين أق عيسى أن التجربة الزامبية تمثل نموذجاً واضحاً للمخاطر المرتبطة بتراكم الديون الخارجية، بعدما اضطرت البلاد إلى التخلف عن سداد جزء من التزاماتها السيادية سنة 2020، قبل الدخول في مفاوضات مع الدائنين لإعادة هيكلة ديونها. وقد كشفت هذه الأزمة عن هشاشة الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على صادرات المواد الأولية، ولا سيما النحاس، وتتعرض لتقلبات الأسعار العالمية وتغير شروط التمويل الدولي. كما أظهرت أن معالجة المديونية قد تستغرق سنوات من المفاوضات المعقدة، بما يحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو أولويات التنمية.

ويشير المحلل السياسي حسين أق عيسى إلى أن ما شهدته كينيا من احتجاجات واسعة سنة 2024، على خلفية مشروع قانون المالية الذي تضمن زيادات ضريبية، يعكس بصورة مختلفة حجم الضغوط التي يمكن أن تنتج عن اختلال التوازن بين متطلبات المالية العمومية والقدرة الاجتماعية على تحمل الأعباء. فقد وجدت السلطات الكينية نفسها أمام الحاجة إلى زيادة الإيرادات وتقليص الضغوط المرتبطة بالعجز وخدمة الدين، في مقابل رفض شعبي لإجراءات اعتُبرت تهديداً للقدرة الشرائية. وتكشف هذه التجربة أن أزمة المديونية يمكن أن تتحول إلى أزمة ثقة سياسية واجتماعية عندما يشعر المواطن بأن تكلفة التصحيح المالي تقع بصورة غير متوازنة على عاتقه.

ويؤكد المحلل السياسي حسين أق عيسى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الدول الإفريقية يكمن في تحول بعض أشكال التمويل الخارجي إلى عامل يحد من استقلالية القرار الاقتصادي، خاصة عندما ترتبط برامج الاقتراض بإصلاحات مشروطة أو عندما تستحوذ خدمة الديون على حصة كبيرة من الإيرادات العمومية. وفي هذه الحالة، تصبح الحكومات أقل قدرة على تحديد أولوياتها التنموية بحرية، وقد تضطر إلى تأجيل مشاريع استراتيجية أو تقليص نفقات اجتماعية أساسية. غير أن حجم هذه القيود يختلف من دولة إلى أخرى بحسب هيكل الدين، وطبيعة الدائنين، وقوة المؤسسات الوطنية، ومدى تنوع الاقتصاد ومصادر النقد الأجنبي.

وفي مقابل هذه التجارب، يبرز المحلل السياسي حسين أق عيسى أهمية المقاربة الجزائرية القائمة على تجنب الارتهان للمديونية الخارجية السيادية والاعتماد بدرجة أساسية على الموارد والقدرات التمويلية الوطنية. وتمنح هذه المقاربة الجزائر هامشاً أوسع في رسم سياساتها الاقتصادية والاجتماعية بعيداً عن الضغوط المباشرة المرتبطة ببرامج الإنقاذ المالي المشروطة، كما تسمح لها بالحفاظ على قدر أكبر من الاستقلالية في تحديد أولويات الإنفاق العمومي والاستثمار. غير أن فعالية هذا الخيار تبقى مرتبطة بضرورة تعزيز تنويع الاقتصاد، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتقليص الاعتماد على عائدات المحروقات باعتبارها مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة.

ويعتبر المحلل السياسي حسين أق عيسى أن التجربة الجزائرية تقدم درساً مهماً للدول الإفريقية بشأن العلاقة بين الاستقلال المالي والسيادة الوطنية، إذ إن تقليص الحاجة إلى الاقتراض الخارجي يمكن أن يعزز القدرة التفاوضية للدولة ويحميها نسبياً من تقلبات الأسواق المالية الدولية. لكن نجاح هذه المقاربة لا يتوقف على الامتناع عن الاستدانة فحسب، بل يتطلب بناء منظومة اقتصادية قادرة على تعبئة الادخار الوطني، وتطوير الأسواق المالية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الإنتاج المحلي والصادرات خارج القطاعات التقليدية، حتى يتحول التمويل الذاتي إلى رافعة حقيقية للتنمية وليس مجرد خيار لتجنب المخاطر الخارجية.

ويلفت المحلل السياسي حسين أق عيسى إلى أن الدروس المستخلصة من أزمتي زامبيا وكينيا تؤكد ضرورة تبني الدول الإفريقية سياسات أكثر صرامة في إدارة الدين العام، تقوم على الشفافية في إبرام القروض، وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشاريع الممولة، والحد من الاقتراض الموجه للنفقات الاستهلاكية، إلى جانب تطوير آليات تمويل إفريقية وإقليمية تقلص الاعتماد المفرط على المؤسسات المالية الخارجية. كما أن تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي، وتوسيع المبادلات التجارية البينية، وتطوير المؤسسات المصرفية وأسواق رأس المال الإفريقية، يمكن أن يوفر بدائل تمويلية أكثر ارتباطاً بالأولويات التنموية للقارة.

ويخلص المحلل السياسي حسين أق عيسى إلى أن السيادة الاقتصادية في إفريقيا باتت ترتبط بصورة وثيقة بقدرة الدول على التحكم في مصادر تمويلها وتوجيه ثرواتها نحو بناء اقتصادات منتجة ومستدامة.

ومن هذا المنطلق، تبرز المقاربة الجزائرية باعتبارها خياراً يسعى إلى حماية استقلال القرار الوطني من ضغوط المديونية الخارجية، مع التأكيد أن التحدي المستقبلي يتمثل في تحويل الاستقلال المالي إلى قوة اقتصادية فعلية، عبر التصنيع وتنويع الصادرات وتعزيز الاستثمار والإنتاجية. فالمعيار الحقيقي لنجاح السياسات الاقتصادية لا يكمن فقط في انخفاض حجم الدين الخارجي، وإنما في قدرة الدولة على تمويل تنميتها بصورة مستدامة، وحماية توازناتها الاجتماعية، والحفاظ على حرية قرارها الاقتصادي في مواجهة التحولات الدولية.

الديون الخارجية.. قنبلة موقوتة تُهدّد الاستقرار المالي والاجتماعي للدول!
#البنك الدولي#المديونية
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

فائض بالمليارات وآلات ترتفع إلى 52.6%.. الجزائر تغيّر تركيبة شراكتها الاقتصادية مع إيطاليا

فائض بالمليارات وآلات ترتفع إلى 52.6%.. الجزائر تغيّر تركيبة شراكتها الاقتصادية مع إيطاليا

بوابة الجزائر الإخبارية: تتغير طبيعة العلاقة الاقتصادية بين الجزائر وإيطاليا بوتيرة تتجاوز المعادلة التقليدية القائمة على الغاز مقابل السلع الصناعية. فبينما تحافظ الجزائر على فائض تجاري واسع مع السوق الإيطالية، تتزايد في الاتجاه المعاكس واردات الآلات والتجهيزات، وتتقدم استثمارات مشتركة في الزراعة والتحويل والصناعة، بما يشير إلى انتقال تدريجي من علاقة يقودها تبادل الطاقة إلى شراكة يجري فيها توجيه جزء أكبر من رأس المال والتكنولوجيا نحو الإنتاج داخل الجزائر.

وتعطي بيانات النصف الأول من 2026 صورة دقيقة عن هذا التحول. فقد بلغت الصادرات الجزائرية إلى إيطاليا نحو 5.22 مليارات يورو، مقابل واردات بقيمة 1.56 مليار يورو، ما أتاح للجزائر تسجيل فائض تجاري يقارب 3.66 مليارات يورو خلال ستة أشهر فقط.

وحسب ما رصدته بوابة الجزائر في البيانات التي عالجتها وكالة التجارة الإيطالية «ICE» ونشرتها «نوفا»، بلغ إجمالي المبادلات الثنائية 6.78 مليارات يورو بين جانفي وجوان، ما يجعل الفائض الجزائري يعادل قرابة 54% من القيمة الإجمالية للتجارة بين البلدين.

ولا تزال الطاقة المحرك الأكبر لهذا الميزان. فقد بلغت قيمة مشتريات إيطاليا من الغاز الجزائري نحو 4.3 مليارات يورو خلال الفترة نفسها، وهو ما يفسر الجزء الأكبر من التدفقات القادمة من الجزائر.

لكن الطرف الآخر من المعادلة يكشف تحولًا أكثر أهمية على المدى الطويل.

فأكثر من 40% من الصادرات الإيطالية إلى الجزائر أصبحت تتكون من الآلات والتجهيزات، بعدما ارتفعت قيمتها إلى نحو 650 مليون يورو، مسجلة نموًا سنويًا بلغ 52.6%.

وهذا يعني أن جزءًا متزايدًا من الأموال التي تتحصل عليها الجزائر من صادراتها إلى إيطاليا يعود في شكل معدات إنتاج وتجهيزات صناعية، وليس فقط سلع استهلاك نهائي.

وتبرز هنا طبيعة مختلفة للعلاقة التجارية: الجزائر تبيع لإيطاليا موردًا استراتيجيًا تحتاجه الصناعة والسوق الأوروبية، وتشتري في المقابل تكنولوجيا ومعدات يمكن استخدامها في توسيع القدرة الإنتاجية المحلية.

وتدعم الأرقام هذا الاتجاه رغم تراجع القيمة الإجمالية للمشتريات الإيطالية من الجزائر بنسبة 4.8% على أساس سنوي، مقابل ارتفاع الصادرات الإيطالية إليها بـ7.5%. فحتى مع هذا التغير بقي الميزان التجاري يميل بقوة لصالح الجزائر، وبفارق يتجاوز ضعفي قيمة ما تستورده من إيطاليا.

ويستند هذا الوضع إلى قاعدة تجارية أصبحت من الأكبر داخل العلاقات الجزائرية مع أوروبا.

ففي 2025 وحده، بلغت المبادلات بين البلدين نحو 12.9 مليار يورو، منها 9.7 مليارات صادرات جزائرية إلى السوق الإيطالية مقابل 3.2 مليارات يورو من الواردات.

وتصنف المصادر الاقتصادية الإيطالية الجزائر باعتبارها أول زبون إفريقي لإيطاليا وأحد أهم شركائها التجاريين في القارة، بينما تمثل إيطاليا في المقابل أحد أكبر أسواق الطاقة الجزائرية.

غير أن روما تعمل منذ إطلاق «خطة ماتي» على نقل العلاقة إلى مستوى أبعد من المبادلات التجارية.

الجزائر «بلد رائد» في خطة ماتي

وتصف السفارة الإيطالية الجزائر رسميًا بأنها «بلد رائد» في تطبيق خطة ماتي لإفريقيا، أي أنها من الدول التي تمنحها روما أولوية في اختيار المشاريع والقطاعات التي تريد بناء شراكات طويلة الأجل معها.

ولا يقتصر هذا التصنيف على الطاقة.

فالوثائق الإيطالية تضع الزراعة والتكوين والصناعة والبنية التحتية والصناعات الغذائية ضمن المجالات التي تستهدفها الشراكة، إلى جانب الطاقات المتجددة والتصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والصناعات الصيدلانية والدفاعية.

ويغير هذا التوسع تدريجيًا مركز الثقل في العلاقة.

فالغاز يظل مصدر الفائض التجاري الجزائري والعنصر الأكثر أهمية في التبادل الحالي، لكن الاستثمارات الجديدة تستهدف تحويل جزء من العلاقة إلى قدرة إنتاجية موجودة داخل الجزائر نفسها.

ويظهر مشروع تيميمون الزراعي والصناعي كأوضح نموذج لهذا الانتقال.

فالمشروع، الذي تبلغ قيمته المعلنة 420 مليون يورو، لا يقوم على تصدير منتجات زراعية إيطالية إلى الجزائر، بل على إنشاء نشاط إنتاج وتحويل محلي فوق مساحة إجمالية تبلغ 36 ألف هكتار.

وتملك مجموعة «Bonifiche Ferraresi» الإيطالية 51% من شركة «BF El Djazair»، مقابل 49% للصندوق الوطني للاستثمار الجزائري، في صيغة تجعل الدولة الجزائرية شريكًا مباشرًا في المشروع وليس مجرد مستضيف للاستثمار.

ويستهدف البرنامج تشغيل نحو 24 ألف هكتار تدريجيًا لإنتاج القمح الصلب والحمص والعدس والفاصولياء الجافة والذرة.

لكن قيمته الاقتصادية لا تقتصر على الزراعة.

فالمشروع يتضمن شبكات ري وتوزيع للمياه، وأنظمة للزراعة الدقيقة والخرائط الرقمية، إلى جانب الصوامع والمنشآت اللوجستية ووحدات تحويل غذائي وصناعة العجائن.

وهذا التكامل بين الزراعة والتخزين والتحويل هو ما يسمح بإبقاء جزء أكبر من القيمة المضافة داخل الجزائر بدل الاكتفاء بإنتاج المادة الأولية ثم استيراد المنتجات المصنعة.

كما يستهدف المشروع توفير أكثر من 6700 منصب شغل عند استكمال مختلف مكوناته.

وفي 28 سبتمبر 2026، أعلن المدير العام لـ«BF El Djazair» برونو سانتوريلي أن المشروع دخل حملته الزراعية الثانية، مع التحضير لزراعة القمح خلال أكتوبر، مؤكدًا أن الجانب الجزائري وفر الأراضي والموارد المائية ومساهمته في رأس المال وفق البرنامج المحدد.

وهذه المرحلة التشغيلية تمنح المشروع أهمية تتجاوز الإعلان السياسي، لأنها تنقله من الاتفاق إلى دورة إنتاج فعلية.

من فائض تجاري إلى قاعدة للاستثمار

وتكشف حالة تيميمون الاتجاه الذي تريد الجزائر دفع الشراكة الإيطالية نحوه: استخدام العلاقة التجارية الكبيرة كقاعدة لتوطين الإنتاج بدل أن تظل قيمة التبادل محصورة في الغاز والسلع.

ويجد هذا المسار دعمًا مؤسساتيًا واسعًا.

فخلال القمة الحكومية الخامسة بين البلدين في روما يوم 23 جويلية 2025، برئاسة عبد المجيد تبون وجورجيا ميلوني، شارك أكثر من 500 ممثل عن نحو 400 مؤسسة في منتدى الأعمال الموازي، وشهدت المناسبة توقيع 27 اتفاقًا وتنظيم مئات اللقاءات الثنائية.

وشملت الأولويات الزراعة والبنية التحتية والطاقات المتجددة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التصنيع المتقدم والسيارات والصناعات الغذائية والصيدلانية والاقتصاد الرقمي.

كما تشير الخارجية الإيطالية إلى وجود أكثر من 150 شركة إيطالية عاملة في الجزائر، وهو ما يمنح الشراكة قاعدة مؤسساتية قائمة يمكن البناء عليها بدل الانطلاق من مشاريع معزولة.

ويكتسب هذا الحضور أهمية إضافية عندما يقترن بتغير تركيبة الصادرات الإيطالية نفسها.

فارتفاع مبيعات الآلات والتجهيزات إلى الجزائر بأكثر من 50% خلال النصف الأول من 2026 يعني أن العلاقة الصناعية بدأت تنمو داخل التجارة الثنائية إلى جانب الطاقة.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن القيمة الاقتصادية لهذا التحول ترتبط بنوعية ما تستورده بقدر ارتباطها بقيمته.

فاستيراد آلة تدخل مصنعًا أو منظومة ري تخدم مشروعًا زراعيًا أو تجهيزات تدخل خط إنتاج يحمل أثرًا مختلفًا عن استيراد سلعة استهلاكية تنتهي قيمتها بمجرد بيعها في السوق.

ومن هنا، فإن توسع حصة التجهيز الصناعي يمنح العلاقة الإيطالية بعدًا يمكن أن يخدم سياسة رفع الإنتاج المحلي إذا ارتبط فعلًا باستثمارات ومنشآت وقدرات تصنيع جديدة.

علاقة قديمة تُعاد صياغتها اقتصاديًا

وتستند هذه المرحلة إلى إطار سياسي ودبلوماسي بني على مدى أكثر من عقدين.

فمعاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار الموقعة في 2003 أرست الإطار الأساسي للعلاقة، ثم تتابعت القمم الحكومية في 2007 و2012 و2015، قبل أن تتسارع الاتصالات على مستوى الرئاسة خلال السنوات الأخيرة.

وشكلت زيارة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا إلى الجزائر وعنابة في نوفمبر 2021، ثم زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى إيطاليا في ماي 2022، وصولًا إلى قمة روما في 2025، مراحل متتالية في توسيع التعاون خارج ملف الطاقة.

واستمرت المتابعة خلال 2026، مع انعقاد الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي في روما يوم 30 جويلية، بمشاركة الأمينين العامين لوزارتي الخارجية لوناس مقرمان وريكاردو غواريليا.

وبذلك، تتحرك العلاقة في ثلاثة مستويات أصبحت مترابطة: طاقة تمنح الجزائر فائضًا تجاريًا كبيرًا، وتجهيزات إيطالية تدخل الدورة الإنتاجية الجزائرية، واستثمارات مشتركة تنقل النشاط نفسه إلى الداخل.

وهذا هو التحول الأكثر أهمية في الأرقام الحالية.

فالنجاح بالنسبة إلى الجزائر لن يقاس فقط باستمرار بيع الغاز لإيطاليا أو المحافظة على فائض بقيمة مليارات اليوروهات، بل بقدرتها على استخدام هذا الثقل التجاري لتحويل الشريك الإيطالي من مشترٍ للطاقة وبائع للآلات إلى مستثمر يشارك في إنشاء المصانع والمزارع ووحدات التحويل وسلاسل القيمة داخل الاقتصاد الجزائري.

ومشروع تيميمون، وصعود واردات التجهيزات، واتساع قاعدة الشركات الإيطالية، كلها مؤشرات على أن الشراكة بدأت تتحرك بالفعل في هذا الاتجاه: من علاقة تنتقل فيها الطاقة الجزائرية شمالًا والسلع الإيطالية جنوبًا، إلى علاقة يصبح فيها جزء متزايد من رأس المال والتكنولوجيا الإيطاليين منتجًا داخل الجزائر نفسها.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

صفقات التهدئة ومكاسب الطرفين (واشنطن وموسكو)

صفقات التهدئة ومكاسب الطرفين (واشنطن وموسكو)

بوابة الجزائر الإخبارية : يتشابك المشهد الجيوسياسي والاقتصادي العالمي اليوم عبر خيوط معقدة تجمع بين جبهات الصراع المفتوحة وتدابير تكيّف القوى الكبرى مع أزمات الطاقة والعقوبات. ففي الوقت الذي تتعثر فيه الرهانات الأمريكية على إسقاط الاقتصاد الإيراني بضربات سريعة، تلجأ واشنطن إلى مسارات بديلة لإدارة أزمة الأسواق عبر تخفيف مؤقت للعقوبات عن الديزل الروسي مقابل السعي لتهدئة الجبهة الأوكرانية في محادثات ميامي. يتقاطع هذا الحراك الدبلوماسي والاقتصادي مع تصعيد بحري خطير في مضيق هرمز، حيث تُظهر طهران قدرة ملحوظة على التكيف العسكري واستعادة قدرات الاستهداف، مما يعيد رسم خارطة التجارة الدولية وتكلفة الشحن البحري وسط تحديات غير مسبوقة تفرض إعادة صياغة الحسابات الاستراتيجية للأطراف كافة.حلل تداعيات أزمة مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية وتكلفة الشحن البحري بناءً على المعطيات الأخيرة.

صفقات التهدئة ومكاسب الطرفين (واشنطن وموسكو)

وفي هذا السياق يرى ديمتري، مدير مركز الدراسات الأوراسية، في تصريح لـ “بوابة الجزائر”، أن المصلحة الجيوسياسية المتبادلة بين واشنطن وموسكو تقتضي الوصول إلى تفاهمات طاقوية تكتيكية؛ إذ تدرك إدارة ترامب أن موجات التضخم الغربية المتصاعدة — وبخاصة في سوق المشتقات النفطية كالديزل — باتت تشكل تهديداً مباشراً للناخب الأمريكي وللاستقرار الاقتصادي في الغرب. ومن هذا المنطلق، يؤكد ديمتري لـ “بوابة الجزائر” أن التوجه الأمريكي نحو منح إعفاءات للديزل الروسي والسعي لنزع فتيل أزمة الطاقة يعكسان اعترافاً ضمنياً بمحدودية سياسة العقوبات القصوى وعجزها عن عزل الطاقة الروسية دون التسبب في أضرار جانبية حادة للاقتصاد الغربي، وهي صفقة تمنح الاقتصاد الروسي فرصة حيوية للالتقاط الأنفاس وضمان تدفق العوائد.مأزق كييف وحتمية التنازل في جولات التفاوض

وفي خياره لرصد الموقف الأوكراني، أشار ديمتري، مدير مركز الدراسات الأوراسية، لـ “بوابة الجزائر”، إلى أن كييف تجد نفسها اليوم في موقف معقد للغاية؛ حيث تشكل ضرباتها المتكررة لمصافي النفط الروسية إحدى الأوراق الأخيرة المتبقية لديها لفرض تكلفة اقتصادية على موسكو والتأثير على السياسات الغربية. غير أن هذا التصعيد حسب ما يوضحه ديمتري لـ “بوابة الجزائر” يتصادم مباشرة مع الخطوط الحمراء للبيت الأبيض، الذي يمسك بشرايين الدعم المالي والتغطية الاستخباراتية.

وجزم ديمتري بأن واشنطن ستنجح في النهاية في كبح الجماح الأوكراني وإرغام كييف على التنازل في جولات ميامي، لكونها تفتقر للقدرة اللوجستية والاستقلالية للتحرك خارج رغبة الإدارة الأمريكية.عجز البدائل البرية أمام شلل الملاحة في هرمز

وعن تداعيات التوتر في الخليج العربي، نبه ديمتري، مدير مركز الدراسات الأوراسية، في حديثه لـ “بوابة الجزائر”، إلى أن الأرقام والمعطيات اللوجستية تؤكد أن الاعتماد على المسارات البرية وخطوط الأنابيب لن يمنع الوقوع في أزمة طاقة عالمية في حال استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وشدد ديمتري لـ “بوابة الجزائر” على أن المضيق ينقل نحو 21 مليون برميل يومياً، بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية الإجمالية المتاحة لخطوط الأنابيب البديلة — مثل خط شرق-غرب السعودي حاجز 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً، مما يترك عجزة هيكلياً يتجاوز 11 مليون برميل يومياً يجعل البدائل البرية مجرد مسكنات مؤقتة غير قادرة على تعويض النقص.علاوة المخاطر البحرية وصدمة الغاز المسال

وفي ختام تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، أوضح ديمتري، مدير مركز الدراسات الأوراسية، أن الأزمة تتجاوز النقص العددي للبراميل لتطال اختناقات هيكلية حادة؛ حيث أدى ارتفاع تكلفة استئجار الناقلات العملاقة إلى مستويات قياسية تتجاوز مليون دولار يومياً إلى إحجام شركات التأمين وزيادة علاوة المخاطر البحرية، مما يجعل الإبحار خياراً غير اقتصادي.

ولفت ديمتري لـ “بوابة الجزائر” الانتباه إلى أن الأزمة تتساقط أضرارها بقوة على صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية التي تفتقر تماماً لأي شبكات أنابيب برية بديلة للوصول للأسواق، مؤكداً أن الاستمرار في تعطيل المضيق سينقل العالم فوراً إلى صدمة طاقة تاريخية تُجبر القوى الكبرى على التدخل العسكري أو فرض تسويات أمنية عاجلة.

#أوكرانيا#الطاقة#موسكو#واشنطن
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

من تصدير الموارد إلى بناء المنظومة.. الجزائر وتونس محور الطاقة والربط الرقمي

من تصدير الموارد إلى بناء المنظومة.. الجزائر وتونس محور الطاقة والربط الرقمي

يفرض التحول الطاقوي العالمي واقعاً جيوسياسياً جديداً في حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث تتقاطع الهواجس الأمنية والاستراتيجية لدول الضفتين في معادلة مريرة تجمع بين أزمة الديون الهيكلية وتحديات أمن التزود بالطاقة. فبينما يسعى الاتحاد الأوروبي حثيثاً لتنويع مصادر إمداداته والتحول نحو الطاقة النظيفة للحد من ارتهانه الجيوسياسي، تسعى دول جنوب وشمال إفريقيا إلى الاستفادة من إمكاناتها العالية في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، لكنها تصطدم ببديهية حاسمة: كيف يمكن تمويل هذه المشاريع الضخمة دون تقويض السيادة الماليّة للبلدان النامية؟

تكمن الإشكالية الأولى في القيود التي تفرضها مؤسسات التمويل الدولية والسياسات الائتمانية، حيث بات الاقتراض التقليدي لمشاريع الربط العابر للحدود يُشكل خطراً داثراً يهدد الميزانيات السيادية لدول الجنوب ويُغرقها في دوامة المديونية وخدمة الدين. ومن هنا يطرح السؤال حول مدى جدية ومقدرة الاتحاد الأوروبي ومؤسساته المالية على ابتشار صيغ مبتكرة كضمانات التمويل طويلة الأجل الشريكة، وعقود الشراء المباشر، والاستثمار المباشر في المشاريع الهيكلية (مثل مشروع “إلميد” للربط بين تونس وإيطاليا أو التوسعات المغاربية مع أوروبا) بنمط يُحرر ميزانيات دول الجنوب من القيود ويوزع مخاطر الاستثمار بعدالة.

ويرى فكِير محمد أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على تصدير الغاز الطبيعي أو الكهرباء كشحنات مجردة، بل يكمن في إرساء منظومة شمولية تتكامل فيها الطاقة مع مجالات النقل، واللوجستيك، والاتصالات الرقمية، والربط بالألياف البصرية، والخدمات الفضائية، وهو ما يتيح تحويل المزايا الجغرافية والثروات الطبيعية إلى قيمة مضافة مستدامة. وفي هذا الصدد، يوضح الخبير الاقتصادي فكير محمد أن الجزائر تمتلك المقومات المحورية لهذا التوجه بفضل بنيتها التحتية الغازية الممتدة، وفرص تطوير الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، وشبكات مواصلاتها الواسعة؛ بينما تبرز تونس كشريك استراتيجي محوري في تعزيز الربط الكهربائي والمغاربي نحو الأسواق الأوروبية، مشدداً على أن الهدف الأسمى هو الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصدير الخدمات والقيمة المضافة وفق معادلة “رابح–رابح” تضمن التنمية وتحمي الدول الإفريقية من الهشاشة المالية.


التمويل الطاقوي.. من يتحمل تكلفة أمن الإمدادات الأوروبي؟


يشير الأمين العام للمجلس الاقتصادي الجزائري التونسي إلى أن عدداً كبيراً من الدول الإفريقية يرزح تحت تحديات مالية هيكلية معقدة، تتقدمها الارتفاعات الحادة في كلفة الاقتراض، وضغوط خدمة الديون السيادية، ومحدودية الموارد العمومية التي تحتم المفاضلة بين إنشاء البنية التحتية وتغطية أعباء الخدمات الاجتماعية. وفي المقابل، يوضح فكِير محمد أن مشاريع الربط الكهربائي وإمدادات الغاز والطاقات المتجددة تتطلب استثمارات ضخمة طويلة الأجل، بينما تعود منافعها الاستراتيجية بصفة مباشرة على الأسواق الأوروبية التي تبحث عن استقرار شبكاتها وتنويع منابعها.
ويرى فكِير محمد أنه ليس من المنطق الاقتصادي في شيء أن تتحمل البلدان الإفريقية بمفردها تكاليف ومخاطر هذه المنشآت الضخمة في وقت تتوزع فيه المنافع على طرفي البحر الأبيض المتوسط. ولذلك، يشدد الخبير الاقتصادي على أن التمويل يجب أن يتأسس على مساهمة عادلة من الدول المستوردة في بناء البنية التحتية المشتركة، مع تعبئة ضمانات المؤسسات المالية الدولية لتخفيض تكلفة التمويل والمزج المتوازن بين القروض الميسرة والمنح والاستثمارات الخاصة. ويؤكد فكِير محمد في ختام هذا المحور على ضرورة صياغة عقود شراء طويلة الأجل دون إرهاق الميزانيات السيادية للدول الإفريقية بضمانات مفتوحة، لكي يتحول أمن الإمدادات الأوروبي إلى استثمار تنموي مشترك وليس مصدرًا إضافيًا لإنتاج المديونية.


الغاز النيجيري والمسار الجزائري.. أسبقية الأصول وتقليل المخاطر


يوضح فكِير محمد أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر، يجسد خياراً استراتيجياً عملياً لربط موارد غرب إفريقيا بالشبكة الجزائرية والتصدير نحو أوروبا، ولا سيما مع المحطة الحاسمة التي شهدها المشروع في جوان 2026 بانطلاق الأشغال في الشطر الجزائري بناءً على دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية المحدثة.

ويشدد الأمين العام للمجلس الاقتصادي الجزائري التونسي على أن المفاضلة الاقتصادية بين المشروعين لا ينبغي أن تنحصر في الأبعاد الجغرافية والمكانية، بل يجب أن تحتكم للتكلفة الإجمالية للغاز الواصل للمستهلك النهائي، وتكاليف الصيانة، ورسوم العبور، والمخاطر التنظيمية والأمنية. ويرى فكِير محمد أن المسار الجزائري يمتلك أفضلية اقتصادية جلية تعتمد على تثمين الأصول المنشأة سابقاً وتفادي بناء منظومة تصدير جديدة بالكامل، فضلاً عن تقليص عدد دول العبور إلى ثلاث دول فقط مقارنة بمرور المسار الأطلسي عبر دول متعددة، مما يقلل التعقيدات التنظيمية والاتفاقيات، ويضمن التحكم في التكلفة النهائية ويوفر حافزاً لتنمية الدول المجاورة كالنيجر.
ثالثاً: الممر الرقمي والألياف البصرية.. استكمال الترابط بين الطاقة والبيانات


ينتقل فكِير محمد للحديث عن البعد التكنولوجي، موضحاً أن مشروع خط الألياف البصرية العابر للصحراء لربط الجزائر بتونس والنيجر ونيجيريا ومالي وتشاد يشكل الشريان الأساسي لربط شمال القارة بعمقها الإفريقي. ويعتبر فكِير محمد أن هذا خط الاتصال الأرضي يندمج بسلاسة مع الكابلات البحرية الجزائرية الممتدة نحو أوروبا، ليشكل معاً ممرًا رقمياً أورومتوسطياً إفريقياً لنقل البيانات والخدمات الرقمية.
ويؤكد فكير محمد أن القيمة الحقيقية لهذا المشروع تتجاوز تقديم خدمات الإنترنت التقليدية، لتصبح قاعدة تحتية تدعم التجارة الإلكترونية، والخدمات المالية والتأمينية العابرة للحدود، والربط الرقمي بين المراكز الصناعية والموانئ ومؤسسات الطاقة. ويفصل فكِير محمد كيف أن ربط الممر الرقمي بممرات الطاقة واللوجستيك يساهم في التحول نحو منظومة اقتصادية متكاملة تتناغم فيها حركة السلع والخدمات مع التدفق السريع للبيانات، وهو ما يفتح المجال لتطوير خدمات سحابية ومراكز بيانات إقليمية تحتضنها المنطقة.

الاتصالات الفضائية.. تغطية المناطق النائية ودعم أمن المنشآت

يرى فكِير محمد أنه بالرغم من الأهمية الهيكلية للألياف البصرية الأرضية، إلا أنها تظل عاجزة بمفردها عن التغطية الشاملة للمناطق الصحراوية الشاسعة والمواقع النفطية والصناعية المتباعدة. وهنا يبرز الخبير الاقتصادي الدور المحوري للاتصالات عبر الأقمار الصناعية كحل مكمل وضروري للشبكات الأرضية لتوفير قنوات اتصال احتياطية ومستمرة تأمن منشآت الطاقة والخطوط اللوجستية.


ويشرح فكِير محمد كيف يمكن لهذه التكنولوجيا الفضائية أن تدعم أنظمة تتبع الأساطيل وشحنات البضائع عبر الحدود، وتضمن استمرارية الاتصال في حالات الأعطال الأرضية. ويرى الأمين العام للمجلس الاقتصادي الجزائري التونسي أن التكامل بين الكابلات البحرية والشبكات الأرضية والتقنيات الفضائية يمنح الجزائر نظام اتصال متعدد الوسائط يخدم قطاعات التجارة والاستثمار، ويرفع كفاءة المؤسسات في مراقبة حركة السلع والإمدادات عبر الصحراء.

تونس ومشروع “إلميد”.. محور الربط الكهربائي والرقمي المغاربي

من تصدير الموارد إلى بناء المنظومة.. الجزائر وتونس محور الطاقة والربط الرقمي
فككير محمد الأمين العام للمجلس الاقتصادي الجزائري التونسي


يشدد فكِير محمد على أنه لا يمكن صياغة أي رؤية طاقوية مغاربية شاملة دون إدراج تونس كشريك استراتيجي وجوهري للجزائر، استناداً إلى علاقات التعاون التاريخية في مجالات الغاز والكهرباء والخدمات. ويسلط فكِير محمد الضوء على مشروع “إلميد” (ELMED) للربط الكهربائي البحري بين تونس وإيطاليا بقدرة 600 ميغاواط، والمدعوم بتمويل من البنك الدولي منذ جوان 2023، موضحاً أنه يمثل بوابة حقيقية لتبادل الطاقة النظيفة بين شمال إفريقيا وأوروبا.

ويرى الخبير الاقتصادي أن الفائدة الاقتصادية المرجوة تكمن في تطوير التكامل بين الشبكات الجزائرية والتونسية للاستفادة من منفذ الربط نحو أوروبا عبر إيطاليا، مع التأكيد على ضرورة دعم الشبكات وتحديد الطاقات التجارية واستكمال الترتيبات الفنية التي تضمن أولوية الاحتياجات المحلية. ويؤكد فكِير محمد أن تونس ليست مجرد معبر نحو أوروبا كما أن الجزائر ليست مجرد مورد للغاز، بل يمتلك البلدان مقومات تشكيل نواة اقتصادية مغاربية تدمج مجالات الطاقة والنقل الرقمي واللوجستي.

التحول نحو المنظومة الاقتصادية الشاملة

يبين فكِير محمد أنه عند ربط مشاريع الغاز، والكهرباء الشمسية، والهيدروجين الأخضر، وشبكات النقل والسكك الحديدية، والموانئ، والألياف البصرية، والاتصالات الفضائية، فإننا نكون بصدد الانتقال من مشاريع قطاعية معزولة إلى بناء منظومة اقتصادية شاملة يرفد فيها كل قطاع الآخر.
ويرى الأمين العام للمجلس الاقتصادي الجزائري التونسي أن هذا التكامل يتيح فرصاً واسعة في مجالات عدة:
الصناعة والخدمات: عبر تطوير خدمات الصيانة للهندسة والمعدات الطاقوية واللوجستية.
القطاع اللوجستي: من خلال تأسيس مراكز توزيع وتخزين عصرية تربط الأسواق الإفريقية بالطرف الأوروبي.
الاقتصاد الرقمي: عبر إنشاء مراكز البيانات والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية العابرة للحدود.
التشغيل والتكوين: من خلال خلق فرص عمل متخصصة وتطوير الكفاءات التقنية والهندسية المحلية.
ويرهن فكِير محمد نجاح هذه الآفاق بالتخطيط المؤسسي المتكامل، وتنسيق السياسات بين الدول، وضمان استثمارات الصيانة والحوكمة.
الأمن الطاقوي المحلي والاستقرار الداخلي

يؤكد فكِير محمد أنه لا يمكن لأي دولة بناء استراتيجية تصدير طويلة الأمد على حساب تلبية احتياجات مواطنيها أو متطلبات نسيجها الاقتصادي الداخلي. ويوضح الخبير الاقتصادي أن الارتفاع القياسي في الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف وتزايد احتياجات القطاع الصناعي يتطلبان توسيع قدرات الإنتاج، وتحديث الشبكات الوطنية، وتطوير تقنيات التخزين الكهربائي.
ويرى فكِير محمد أن الجزائر تمتلك المقومات الكافية لتغطية هذه المعادلات بفضل خبرتها الطويلة في قطاع الطاقة واستقرارها السياسي والأمني، مع ضرورة التعامل بمرونة وواقعية مع التحديات التقنية والأمنية العابرة للحدود. كما يرى الأمين العام للمجلس الاقتصادي الجزائري التونسي أن التكامل مع تونس في إدارة الشبكات يعزز مرونة الفضاء المغاربي في مواجهة أزمات تقلب الطلب المحلي والإمدادات الدولية.

التكامل الشامل كمعيار للنجاح التنموي

يختتم فكِير محمد تصريحه بالتشديد على أن مستقبل الاورومتوسطية الافريقية لن يرتبط فقط بما تزخر به الأرض من ثروات طبيعية، بل بمقدار قدرة الدول على صياغة منظومة متكاملة تجمع بين الطاقة واللوجستيك والاتصالات والتصنيع. ويعيد الخبير الاقتصادي التأكيد على أن الجزائر تملك كافة المؤهلات لتكون محوراً إقليمياً متكاملاً، بينما تمثل تونس الشريك الأساسي في بناء الجسر الاقتصادي والكهربائي نحو أوروبا. ويرى فكِير محمد أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل هذه الممرات إلى محركات حقيقية للتصنيع والتشغيل مع حماية الميزانيات السيادية؛ فالطاقة تمنح الموارد، واللوجستيك يتيح نقلها، والاتصالات تضمن إدارتها، بينما تظل التنمية المستدامة والسيادة الوطنية المعيارين الأساسيين لنجاح هذه الشراكة.

#البنك الدولي#الجزائر#الطاقة#تونس
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!

بوابة الجزائر الاخبارية : تُعدّ سياسة “رفض الاستدانة الخارجية” إحدى المرتكزات الاستراتيجية والتاريخية التي تبنتها الدولة الجزائرية لحماية قرارها السيادي ومبادئها في السياسة الخارجية، انطلاقاً من رؤية مفادها أن التبعية المالية للضغوط والمؤسسات الدولية كثيراً ما تُشترط بتنازلات تدريجية تمسّ باستقلالية القرار الوطني.

وفي هذا الإطار، يجزم الرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون، برفض الجزائر القاطع للجوء إلى القروض الأجنبية، مدركاً أن الحفاظ على السيادة الوطنية يقتضي بالضرورة تحقيق الاستقلال الاقتصادي. وتتأسس هذه الرؤية على مؤشرات واقعية وآفاق واعدة للنمو الاقتصادي الوطني الذي يُرتقب أن يتجاوز حاجز 4 بالمائة، مدعوماً بتنشيط مختلف القطاعات الحيوية، ورفع نسبة الإدماج الوطني، فضلاً عن السعي الحثيث لضمان مداخيل إضافية لا تقل عن 5 مليارات دولار سنوياً.

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!


ولتحقيق هذه الأهداف دون ارتهان للخارج، تركز الدولة على تعزيز الشراكات الاستثمارية الكبرى في مجالات الاستكشاف والتنقيب والصناعة التحويلية، بما يضمن تقليص الفاتورة الاستيرادية وتعويضها بالمنتج المحلي، كما تجلّى مؤخراً في توفر السلع الوطنية وتغطيتها لمتطلبات الأسواق. إن هذا المسار الشامل نحو الرفاه الاقتصادي الذاتي يعكس الوصول إلى “نقطة اللاعودة”، لتكون سنة 2027 محطة حاسمة لتكريس نموذج اقتصادي سيادي يعتمد على الذات ويصون مبادئ الجزائر ومكانتها المتميزة في الساحة الدولية.

السيادة الاستراتيجية ومحاذير المديونية في العقل الاقتصادي الجزائري


وفي هذا السياق، يرى خثير شين، مدير معهد الاقتصاد بالإليزي، أن عدم لجوء الجزائر إلى الاستدانة الخارجية خلال عهد الرئيس عبد المجيد تبون يمثل خياراً اقتصادياً وسيادياً بامتياز، يهدف في المقام الأول إلى تقليص الارتهان للتمويل الخارجي والمحافظة على هامش واسع من الاستقلالية في اتخاذ القرار الوطني.ويشير شين إلى أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على تجنب أعباء القروض وفوائدها، بل ينبع من تجربة الجزائر التاريخية مع المديونية وطبيعة اقتصادها القائم على إيرادات المحروقات، فضلاً عن إصرار الدولة على مواصلة تمويل برامجها الاجتماعية والاستثمارية بعيداً عن أي التزامات خارجية قد تقيد خياراتها المستقبلية.

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!


ويضيف شين أن خلفيات هذا التوجه تعود إلى التجربة القاسية التي عاشتها الجزائر خلال أزمة المديونية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حين أدى تراجع أسعار النفط واختلال الميزانيات إلى تضييق هامش الحركة وفرض ضغوط اجتماعية واقتصادية هائلة؛ وهي محطة تركت أثراً عميقاً جعلت المديونية تُقرأ كمصدر خطر حقيقي متى غابت الموارد المستدامة للتسديد، مما رسخ تقليداً مالياًيقوم على إبقاء الدين الخارجي عند أدنى مستوياته تفادياً لتوجيه الثروة الوطنية نحو خدمة الديون بدلاً من التنمية.
ويؤكد مدير معهد الاقتصاد بالإليزيه أن هذا الخيار يكتسب أبعاداً أكبر عند النظر إلى طبيعة العلاقات المالية الدولية والمؤسسات المقرضة، إذ غالباً ما تُصاحب القروض الخارجية شروط وإصلاحات تمس مباشرة بسياسات الدعم، والإنفاق العمومي، والضرائب، وأسعار الصرف. ومن هنا، يخلص شين إلى أن تلبية الاحتياجات التنموية عبر الموارد الداخلية يمنح الدولة سيادة أكبر في صياغة أولوياتها ودعم قدرتها الشرائية، شريطة أن يواكب ذلك بناء اقتصاد وطني منتج ومستدام قادر على توليد الثروة ذاتياً.

كيف تستعمل الدول الكبرى المديونية كسلاح للسيطرة على الدول


وفي هذا السياق، يرى المحلل تمام جاسم، في تصريح لبوابة الجزائر، أن خطورة المديونية لا تقتصر على النطاق الكلي للدول فحسب، بل تمتد لتشكل قانوناً صارماً يحكم حياة الأفراد أيضاً؛ إذ إن الاستدانة الموجهة لتمويل استهلاك زائل أو إعادة تدوير الديون القديمة دون الاستناد إلى ملاءة مالية حقيقية، تُجرد صاحبها من حريته وتحوله تدريجياً من مجرد مقترض إلى أسير يخضع لسطوة المقرضين وإملاءاتهم المالية.

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!


ويضيف تمام جاسم، في معرض تحليله لبوابة الجزائر، أن المفارقة الكبرى في هذا المسار لا تكمن في كونه مجرد تعثر مالي شخصي أو كبوة فردية، بل في كونه يُترجم الآلية الدقيقة التي صُممت المنظومة المصرفية الدولية والمحلية للتشجيع عليها؛ حيث لا تعتمد المؤسسات المصرفية في ازدهارها على العميل المتحرر مالياً، بقدر ما تجني أرباحها من “الرهينة المنضبطة” التي تستمر في سداد الفوائد المتراكمة إلى ما لا نهاية دون أن تتمكن من امتلاك خلاصها أو استعادة استقلاليتها المادية.

#المديونية#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

بوابة الجزائر الإخبارية : لم تكن “اعترافات قاتل اقتصادي“، مجرد عنوان مثير أو طعما استخدمه مؤلف الكتاب الشهير الذي صدر عام 2004 لاصطياد القراء، بل اعترافا أميركيا صادما،من الخبير الاقتصادي الأميركي جون بيركنز،الذي كشف من موقعه في شهادة غير مسبوقة كيف تستعمل واشنطن “الديون ” للهيمنة على الدول العربية والأفريقية من خلال السيطرة على ثرواتها وإغراقها في فخ الاستدانة الخارجية.

وعبر مقطع فيديو عاد للتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي رصدته بوابة الجزائر،قال الخبير الأميركي إن وظيفته كانت”تحديد البلدان التي تمتلك الموارد التي تريدها الشركات، مستدلا بالنفط، في المملكة العربية السعودية أو إيران أو غيرهما، أو المعادن” عقب ذلك،يُحدَّد،وفق جون بيركنز،البلد الذي يمتلك الموارد التي تريدها واشنطن، ثم يُرتَّب له قرض ضخم من البنك الدولي أو إحدى المنظمات الشقيقة.

واعتبر الأمر بأنه “أشبه بالقول: «سنمنحك قرضًا، لكنك ستستأجر شركاتنا لتنفيذ هذه المشاريع نيابةً عنك»، وهذا ما يضع البلاد في ديون هائلة وفي النهاية، لن تتمكن البلاد من سداد ديونها”،مضيفا” لذا كنا سنعود ونقول: حسنًا، الضمان هو نفطك أو أيًّا كان المورد الذي تمتلكه»، ثم نبيعه لشركاتنا بأسعار رخيصة جدًا، دون أي قيود بيئية أو اجتماعية أو نقول لك: «عليك أن تصوّت معنا لصالح التصويت التالي في الأمم المتحدة، أو أن تصوّت ضد كوبا، على سبيل المثال، أو غير ذلك. وعليك أن تسمح لنا ببناء قاعدة عسكرية على أرضك”.

لماذا رفض تبون المديونية الخارجية؟

جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، بُثَّ السبت الماضي،عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية،تأكيده على أن البلاد لن تلجأ إلى الاستدانة الخارجية، وأن احتياطي الصرف سيكون في مستوى مرتفع آفاق 2031.

“عيب وخيانة للشهداء” بهذه الكلمات القوية عبر الرجل الأول في البلاد،في تصريحات سابقة يوم 8 ماي 2024، عن رفض رفض الجزائر اللجوء إلى الاستدانة الخارجية مؤكدا أنها من بين العوامل التي “ترهن استقلالية القرار السيادي للدولة”.

وأوضح تبون “حين تلجأ إلى المديونية لن تتمكن من الدفاع لا على غزة ولا على الصحراء الغربية ولا عن حقوق الإنسان ولا عن حقوق المضطهدين داخل إفريقيا وخارجها” مؤكدا أن الجزائر لن تلجأ إلى المديونية رغم الفخ الذي أريد تجهيزه لها.

الحفاظ على الاستقلال السياسي والدبلوماسي

السلطات الجزائرية، تعتبر أن اللجوء إلى الاقتراض من الهيئات المالية الدولية يقيد حرية القرار الخارجي ويجبر الدولة على “الاصطفاف أو الصمت” تجاه قضايا دولية وإقليمية حساسة.

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

الجزائر ترفض الإملاءات وشروط الإصلاح

ترفض الجزائر،وفق مراقبين في حديث مع بوابة الجزائر، التعامل مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي لأن شروطها تفرض إصلاحات هيكلية (مثل تقليص الدعم الحكومي والإنفاق الاجتماعي) والتي تؤثر على الاستقرار الاجتماعي وتهدد الامتيازات أو تزيد من حدة الأعباء على المواطنين.

المرارة التاريخية من أزمة التسعينات

تعرّضت الجزائر في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي لأزمة مديونية خانقة فرضت عليها برامج تصحيح اقتصادي قاسية وتبعات اجتماعية واقتصادية صعبة، مما جعل “تجنب الدين” عقيدة مالية لتفادي رهينة الدائنين.

الاعتماد على الموارد الذاتية

بفضل عائدات المحروقات (الغاز والنفط) وتكوين احتياطيات معتبرة من النقد الأجنبي في فترات انتعاش الأسعار، اعتمدت الجزائر تاريخياً على تمويل مشاريعها واحتياجاتها من الموارد الذاتية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر