الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:43 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 77 مشاهدة
سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!

بوابة الجزائر الاخبارية : تُعدّ سياسة “رفض الاستدانة الخارجية” إحدى المرتكزات الاستراتيجية والتاريخية التي تبنتها الدولة الجزائرية لحماية قرارها السيادي ومبادئها في السياسة الخارجية، انطلاقاً من رؤية مفادها أن التبعية المالية للضغوط والمؤسسات الدولية كثيراً ما تُشترط بتنازلات تدريجية تمسّ باستقلالية القرار الوطني.

وفي هذا الإطار، يجزم الرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون، برفض الجزائر القاطع للجوء إلى القروض الأجنبية، مدركاً أن الحفاظ على السيادة الوطنية يقتضي بالضرورة تحقيق الاستقلال الاقتصادي. وتتأسس هذه الرؤية على مؤشرات واقعية وآفاق واعدة للنمو الاقتصادي الوطني الذي يُرتقب أن يتجاوز حاجز 4 بالمائة، مدعوماً بتنشيط مختلف القطاعات الحيوية، ورفع نسبة الإدماج الوطني، فضلاً عن السعي الحثيث لضمان مداخيل إضافية لا تقل عن 5 مليارات دولار سنوياً.

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!


ولتحقيق هذه الأهداف دون ارتهان للخارج، تركز الدولة على تعزيز الشراكات الاستثمارية الكبرى في مجالات الاستكشاف والتنقيب والصناعة التحويلية، بما يضمن تقليص الفاتورة الاستيرادية وتعويضها بالمنتج المحلي، كما تجلّى مؤخراً في توفر السلع الوطنية وتغطيتها لمتطلبات الأسواق. إن هذا المسار الشامل نحو الرفاه الاقتصادي الذاتي يعكس الوصول إلى “نقطة اللاعودة”، لتكون سنة 2027 محطة حاسمة لتكريس نموذج اقتصادي سيادي يعتمد على الذات ويصون مبادئ الجزائر ومكانتها المتميزة في الساحة الدولية.

السيادة الاستراتيجية ومحاذير المديونية في العقل الاقتصادي الجزائري


وفي هذا السياق، يرى خثير شين، مدير معهد الاقتصاد بالإليزي، أن عدم لجوء الجزائر إلى الاستدانة الخارجية خلال عهد الرئيس عبد المجيد تبون يمثل خياراً اقتصادياً وسيادياً بامتياز، يهدف في المقام الأول إلى تقليص الارتهان للتمويل الخارجي والمحافظة على هامش واسع من الاستقلالية في اتخاذ القرار الوطني.ويشير شين إلى أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على تجنب أعباء القروض وفوائدها، بل ينبع من تجربة الجزائر التاريخية مع المديونية وطبيعة اقتصادها القائم على إيرادات المحروقات، فضلاً عن إصرار الدولة على مواصلة تمويل برامجها الاجتماعية والاستثمارية بعيداً عن أي التزامات خارجية قد تقيد خياراتها المستقبلية.

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!


ويضيف شين أن خلفيات هذا التوجه تعود إلى التجربة القاسية التي عاشتها الجزائر خلال أزمة المديونية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حين أدى تراجع أسعار النفط واختلال الميزانيات إلى تضييق هامش الحركة وفرض ضغوط اجتماعية واقتصادية هائلة؛ وهي محطة تركت أثراً عميقاً جعلت المديونية تُقرأ كمصدر خطر حقيقي متى غابت الموارد المستدامة للتسديد، مما رسخ تقليداً مالياًيقوم على إبقاء الدين الخارجي عند أدنى مستوياته تفادياً لتوجيه الثروة الوطنية نحو خدمة الديون بدلاً من التنمية.
ويؤكد مدير معهد الاقتصاد بالإليزيه أن هذا الخيار يكتسب أبعاداً أكبر عند النظر إلى طبيعة العلاقات المالية الدولية والمؤسسات المقرضة، إذ غالباً ما تُصاحب القروض الخارجية شروط وإصلاحات تمس مباشرة بسياسات الدعم، والإنفاق العمومي، والضرائب، وأسعار الصرف. ومن هنا، يخلص شين إلى أن تلبية الاحتياجات التنموية عبر الموارد الداخلية يمنح الدولة سيادة أكبر في صياغة أولوياتها ودعم قدرتها الشرائية، شريطة أن يواكب ذلك بناء اقتصاد وطني منتج ومستدام قادر على توليد الثروة ذاتياً.

كيف تستعمل الدول الكبرى المديونية كسلاح للسيطرة على الدول


وفي هذا السياق، يرى المحلل تمام جاسم، في تصريح لبوابة الجزائر، أن خطورة المديونية لا تقتصر على النطاق الكلي للدول فحسب، بل تمتد لتشكل قانوناً صارماً يحكم حياة الأفراد أيضاً؛ إذ إن الاستدانة الموجهة لتمويل استهلاك زائل أو إعادة تدوير الديون القديمة دون الاستناد إلى ملاءة مالية حقيقية، تُجرد صاحبها من حريته وتحوله تدريجياً من مجرد مقترض إلى أسير يخضع لسطوة المقرضين وإملاءاتهم المالية.

سلاح المديونية للهيمنة على الدول.. الجزائر تصنع الاستثناء عربيا وأفريقيا!


ويضيف تمام جاسم، في معرض تحليله لبوابة الجزائر، أن المفارقة الكبرى في هذا المسار لا تكمن في كونه مجرد تعثر مالي شخصي أو كبوة فردية، بل في كونه يُترجم الآلية الدقيقة التي صُممت المنظومة المصرفية الدولية والمحلية للتشجيع عليها؛ حيث لا تعتمد المؤسسات المصرفية في ازدهارها على العميل المتحرر مالياً، بقدر ما تجني أرباحها من “الرهينة المنضبطة” التي تستمر في سداد الفوائد المتراكمة إلى ما لا نهاية دون أن تتمكن من امتلاك خلاصها أو استعادة استقلاليتها المادية.

#المديونية#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

بوابة الجزائر الإخبارية : لم تكن “اعترافات قاتل اقتصادي“، مجرد عنوان مثير أو طعما استخدمه مؤلف الكتاب الشهير الذي صدر عام 2004 لاصطياد القراء، بل اعترافا أميركيا صادما،من الخبير الاقتصادي الأميركي جون بيركنز،الذي كشف من موقعه في شهادة غير مسبوقة كيف تستعمل واشنطن “الديون ” للهيمنة على الدول العربية والأفريقية من خلال السيطرة على ثرواتها وإغراقها في فخ الاستدانة الخارجية.

وعبر مقطع فيديو عاد للتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي رصدته بوابة الجزائر،قال الخبير الأميركي إن وظيفته كانت”تحديد البلدان التي تمتلك الموارد التي تريدها الشركات، مستدلا بالنفط، في المملكة العربية السعودية أو إيران أو غيرهما، أو المعادن” عقب ذلك،يُحدَّد،وفق جون بيركنز،البلد الذي يمتلك الموارد التي تريدها واشنطن، ثم يُرتَّب له قرض ضخم من البنك الدولي أو إحدى المنظمات الشقيقة.

واعتبر الأمر بأنه “أشبه بالقول: «سنمنحك قرضًا، لكنك ستستأجر شركاتنا لتنفيذ هذه المشاريع نيابةً عنك»، وهذا ما يضع البلاد في ديون هائلة وفي النهاية، لن تتمكن البلاد من سداد ديونها”،مضيفا” لذا كنا سنعود ونقول: حسنًا، الضمان هو نفطك أو أيًّا كان المورد الذي تمتلكه»، ثم نبيعه لشركاتنا بأسعار رخيصة جدًا، دون أي قيود بيئية أو اجتماعية أو نقول لك: «عليك أن تصوّت معنا لصالح التصويت التالي في الأمم المتحدة، أو أن تصوّت ضد كوبا، على سبيل المثال، أو غير ذلك. وعليك أن تسمح لنا ببناء قاعدة عسكرية على أرضك”.

لماذا رفض تبون المديونية الخارجية؟

جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، بُثَّ السبت الماضي،عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية،تأكيده على أن البلاد لن تلجأ إلى الاستدانة الخارجية، وأن احتياطي الصرف سيكون في مستوى مرتفع آفاق 2031.

“عيب وخيانة للشهداء” بهذه الكلمات القوية عبر الرجل الأول في البلاد،في تصريحات سابقة يوم 8 ماي 2024، عن رفض رفض الجزائر اللجوء إلى الاستدانة الخارجية مؤكدا أنها من بين العوامل التي “ترهن استقلالية القرار السيادي للدولة”.

وأوضح تبون “حين تلجأ إلى المديونية لن تتمكن من الدفاع لا على غزة ولا على الصحراء الغربية ولا عن حقوق الإنسان ولا عن حقوق المضطهدين داخل إفريقيا وخارجها” مؤكدا أن الجزائر لن تلجأ إلى المديونية رغم الفخ الذي أريد تجهيزه لها.

الحفاظ على الاستقلال السياسي والدبلوماسي

السلطات الجزائرية، تعتبر أن اللجوء إلى الاقتراض من الهيئات المالية الدولية يقيد حرية القرار الخارجي ويجبر الدولة على “الاصطفاف أو الصمت” تجاه قضايا دولية وإقليمية حساسة.

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

الجزائر ترفض الإملاءات وشروط الإصلاح

ترفض الجزائر،وفق مراقبين في حديث مع بوابة الجزائر، التعامل مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي لأن شروطها تفرض إصلاحات هيكلية (مثل تقليص الدعم الحكومي والإنفاق الاجتماعي) والتي تؤثر على الاستقرار الاجتماعي وتهدد الامتيازات أو تزيد من حدة الأعباء على المواطنين.

المرارة التاريخية من أزمة التسعينات

تعرّضت الجزائر في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي لأزمة مديونية خانقة فرضت عليها برامج تصحيح اقتصادي قاسية وتبعات اجتماعية واقتصادية صعبة، مما جعل “تجنب الدين” عقيدة مالية لتفادي رهينة الدائنين.

الاعتماد على الموارد الذاتية

بفضل عائدات المحروقات (الغاز والنفط) وتكوين احتياطيات معتبرة من النقد الأجنبي في فترات انتعاش الأسعار، اعتمدت الجزائر تاريخياً على تمويل مشاريعها واحتياجاتها من الموارد الذاتية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر على موعد مع أكبر تظاهرة تكنولوجية مخصصة للابتكار في إفريقيا!

الجزائر على موعد مع أكبر تظاهرة تكنولوجية مخصصة للابتكار في إفريقيا!

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الجزائر لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات التكنولوجية والاقتصادية على مستوى القارة الإفريقية، من خلال تنظيم الطبعة الخامسة من المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، في موعد مرتقب ابتداءً من 5 ديسمبر 2026، وسط تطلعات لتعزيز مكانة الجزائر كوجهة إقليمية للابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا الحديثة.

وفي إطار التحضيرات لهذا الحدث، فُتحت التسجيلات أمام الراغبين في المشاركة، في خطوة تمهد لاستقبال آلاف الفاعلين في منظومة المؤسسات الناشئة، من أصحاب المشاريع والمبتكرين والخبراء وممثلي الهيئات الاقتصادية والاستثمارية من داخل الجزائر وخارجها.

الجزائر على موعد مع أكبر تظاهرة تكنولوجية مخصصة للابتكار في إفريقيا!

وتحمل الطبعة الجديدة شعار «التكنولوجيا العميقة: التحدي الحقيقي» (DEEPTECH: The Real Challenge)، وهو عنوان يعكس التوجه نحو الابتكارات القائمة على البحث العلمي والتقنيات المتقدمة، باعتبارها أحد أبرز رهانات الاقتصاد العالمي ومصدرا واعدا لخلق الثروة واستحداث مناصب الشغل وتعزيز التنافسية.

ومن المنتظر أن تعرف التظاهرة مشاركة أكثر من 25 ألف مشارك، إلى جانب 40 وفدا وزاريا و150 مستثمرا من مختلف أنحاء العالم، ما يمنح المؤتمر فرصة مهمة لربط أصحاب المشاريع بالمستثمرين، وفتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية والتكنولوجية العابرة للحدود.

ويُرتقب أن يشكل هذا الموعد فضاء لتبادل الخبرات واستعراض التجارب الناجحة ومناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات الناشئة، لاسيما في مجالات التمويل والتطوير التكنولوجي وتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع اقتصادية قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.

وبهذه الطبعة، تراهن الجزائر على تعزيز حضورها في المشهد التكنولوجي الإفريقي، ودعم بناء منظومة ابتكار أكثر ديناميكية، بما يتيح للمؤسسات الناشئة فرصا أوسع للنمو والتوسع، ويعزز مساهمة التكنولوجيا العميقة في مسار التحول الاقتصادي والتنويع خارج القطاعات التقليدية.

#الجزائر#الموسسات الناشئة
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

سوناطراك تتقدم شمالًا عبر إيطاليا.. سلوفاكيا تفتح للغاز الجزائري باب أوروبا الوسطى

سوناطراك تتقدم شمالًا عبر إيطاليا.. سلوفاكيا تفتح للغاز الجزائري باب أوروبا الوسطى

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد حدود السوق الأوروبية للغاز الجزائري تتوقف عند إيطاليا وإسبانيا. فالمفاوضات التي تجريها شركة «SPP» السلوفاكية مع سوناطراك تكشف عن تحول أوسع في خريطة التصدير الجزائرية: استخدام المنافذ المتوسطية القائمة للوصول إلى مشترين جدد داخل أوروبا الوسطى، في وقت تعيد فيه دول القارة ترتيب مصادرها قبل انتهاء المرحلة الانتقالية للغاز الروسي.

وجاء إعلان وزيرة الاقتصاد السلوفاكية دينيسا ساكوفا، الجمعة 9 أكتوبر 2026، ليؤكد أن الجزائر انتقلت بالفعل إلى دائرة الخيارات العملية لدى براتيسلافا، بعدما اقتصرت المؤشرات قبل أسابيع على اتصالات سياسية وتجارية بين الطرفين.

وقالت الوزيرة إن بلادها تدرس التعاقد طويل الأجل مع الجزائر أو أذربيجان أو الولايات المتحدة لتغطية جزء من احتياجاتها بعد 2027، من دون أن تعلن اختيار المورد أو شروط الصفقة أو مسار التسليم النهائي.

لكن المستجد الأهم بالنسبة إلى الجزائر لا يتعلق بظهور اسمها في تصريح رسمي بقدر ما يتعلق بما سبق التصريح نفسه. فخلال زيارة وزير الخارجية السلوفاكي يوراي بلانار إلى الجزائر في سبتمبر، كانت شركة «SPP» حاضرة ضمن الوفد، وأكدت الخارجية السلوفاكية آنذاك استمرار محادثاتها مع سوناطراك بشأن إمدادات محتملة.

وحسب الخبراء السلوفاك فإن المسار السلوفاكي بدأ بذلك كمفاوضات بين شركتين قبل أن يتحول إلى خيار معلن على مستوى الحكومة، وهو ما يمنح الملف درجة أعلى من الجدية مقارنة بمجرد اتصالات استكشافية مع مورد محتمل.

هذا الانتقال يعكس بدوره طريقة تحرك الجزائر في سوق الطاقة الأوروبية: بناء القناة التجارية أولًا، ثم تثبيتها سياسيًا، والاستناد بعد ذلك إلى شبكة البنية التحتية الموجودة للوصول إلى السوق النهائية.

وفي الحالة السلوفاكية، لا تحتاج الجزائر إلى إنشاء منفذ تصدير جديد من الصفر. فالربط القائم مع إيطاليا يمنح الغاز الجزائري نقطة دخول إلى الشبكة الأوروبية، ومنها يمكن نظريًا مواصلة النقل شمالًا وشرقًا نحو سلوفاكيا وفق السعات المتاحة وترتيبات العبور.

وكان بلانار قد أشار صراحة إلى هذا المسار خلال زيارته الجزائر، ما يكشف أن خيار الغاز الجزائري لا يُبحث على مستوى المصدر فقط، بل أيضًا من زاوية قابلية نقله داخل السوق الأوروبية.

وهنا تظهر إحدى أهم أوراق الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية. فالاستثمار الذي راكمته البلاد لعقود في خطوط الأنابيب العابرة للمتوسط لم يعد يخدم فقط الزبائن الموجودين عند نقاط الوصول الأولى، بل أصبح يمنح سوناطراك إمكانية التفاوض مع أسواق أبعد جغرافيًا.

وبذلك تتحول إيطاليا تدريجيًا من سوق نهائية للغاز الجزائري إلى منصة عبور محتملة نحو قلب أوروبا. ولا يأتي هذا التحول بمعزل عن إعادة ترتيب واسعة داخل السوق الأوروبية.

فسلوفاكيا من بين الدول التي يتعين عليها إعادة بناء محفظة الإمدادات قبل انتهاء العمل بالعقود الروسية طويلة الأجل، في ظل الجدول الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي للتخلص التدريجي من واردات الغاز القادمة من روسيا.

ويعني ذلك أن الفترة الممتدة إلى خريف 2027 ليست مجرد مهلة تنظيمية، بل نافذة تفاوض تعيد خلالها الدول المستوردة توزيع عقودها بين موردين ومسارات جديدة.

وفي هذه المنافسة، لا تدخل الجزائر باعتبارها موردًا يسعى إلى إثبات قدرته على الوصول إلى أوروبا، بل كطرف يبيع بالفعل كميات كبيرة إلى القارة ويملك منظومة تصدير قائمة عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال.

وهذا الفارق يمنح العرض الجزائري أساسًا تجاريًا أقوى، لأن المفاوضات تنطلق من بنية تعمل بالفعل ومن علاقات قائمة مع شركات أوروبية، وليس من مشروع يتطلب سنوات قبل بدء التسليم.

كما يمنح الجزائر هامشًا دبلوماسيًا مهمًا. فخلال السنوات الأخيرة، حافظت الجزائر على علاقاتها الطاقوية مع شركائها التقليديين، وفي الوقت نفسه وسعت الحوار مع أسواق لم تكن ضمن الوجهات المباشرة الرئيسية لصادراتها.

والملف السلوفاكي يقدم نموذجًا لهذا التوسع: بلد في أوروبا الوسطى، لا يطل على المتوسط ولا يملك خطًا مباشرًا مع الجزائر، لكنه بات يناقش سوناطراك كمصدر طويل الأجل بفضل ترابط الشبكات الأوروبية.

ويتجاوز أثر ذلك صفقة واحدة. فإذا نجحت الجزائر في الوصول إلى السوق السلوفاكية عبر إيطاليا، فإن المسار يمكن أن يثبت تجاريًا أن البنية التي تملكها في جنوب أوروبا قادرة على خدمة أسواق إضافية داخل القارة، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية لخطوط التصدير القائمة ويمنحها وزنًا أكبر في المفاوضات المستقبلية.

ولا يعني ذلك أن الجزائر حسمت المنافسة. فسلوفاكيا تدرس ثلاثة مصادر مختلفة، ولكل خيار معادلة خاصة في السعر والنقل والاستقرار التعاقدي، كما أن وصول الغاز من الجزائر يتطلب تأمين سعات عبور داخل الشبكات الأوروبية واتفاقًا حول نقطة التسليم وتكاليف النقل.

غير أن وجود سوناطراك داخل المفاوضات قبل أكثر من عام من موعد التحول التنظيمي يمنح الجزائر فرصة للتفاوض على عقد مستقر بدل الدخول لاحقًا في سوق شراء قصيرة الأجل وأكثر تقلبًا.

وتتحرك براتيسلافا بدورها من موقع يسمح لها بالتفاوض دون ضغط فوري. فشركة «SPP» تمتلك، بحسب وزيرة الاقتصاد، مخزونات قدرها 17.5 تيراواط ساعة، بما يعادل نحو 35% من الاستهلاك الوطني، وهو ما يفصل بين احتياجات الشتاء القريب وبين إعادة تصميم منظومة الإمداد للسنوات المقبلة.

وتجعل هذه المعطيات النقاش مع الجزائر أقرب إلى إعادة تشكيل هيكل التوريد منه إلى معالجة نقص ظرفي.

ويضيف المسار الاقتصادي بين البلدين بعدًا آخر لهذا التقارب. ففي سبتمبر 2026، أنشأت الجزائر وسلوفاكيا إطارًا جديدًا للتعاون الاقتصادي عبر لجنة حكومية مشتركة، بينما تضاعفت المبادلات تقريبًا مقارنة بمستويات 2020، وإن ظلت محدودة من حيث القيمة الإجمالية.

وإذا دخل الغاز إلى العلاقة الثنائية بعقد طويل الأجل، فإن مركز الثقل الاقتصادي بين البلدين سيتغير بصورة واضحة، لأن الطاقة يمكن أن تتحول إلى أكبر مكون منفرد في المبادلات وتفتح معها قنوات إضافية للتعاون الصناعي والخدمات والنقل.

ومن هذه الزاوية، تحمل المفاوضات الحالية قيمة تتجاوز حساب الكميات. فالدبلوماسية الطاقوية الجزائرية تختبر اليوم قدرتها على تحويل الموقع الجغرافي، والبنية المتوسطية، وعلاقات سوناطراك الأوروبية إلى توسع فعلي داخل أسواق لم تكن تاريخيًا ضمن الدائرة الأولى للصادرات الجزائرية.

والنتيجة التي ستخرج بها المفاوضات لم تُحسم بعد، لكن الاتجاه أصبح أوضح: الجزائر لا تدافع فقط عن حصتها في الأسواق التقليدية، بل تعمل على تمديد حضورها منها إلى أسواق جديدة، مستفيدة من اللحظة التي تعيد فيها أوروبا رسم شبكة مورديها ومسارات غازها.

وفي هذا السياق، تصبح سلوفاكيا أكثر من مشترٍ محتمل؛ فهي اختبار لقدرة الجزائر على تحويل بوابتها الإيطالية إلى ممر تجاري نحو أوروبا الوسطى، وعلى ترجمة علاقاتها السياسية والطاقوية المتراكمة إلى نفوذ اقتصادي يتجاوز حدود المتوسط.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

البرلمانات الإفريقية في مواجهة تحديات 2050.. رؤية استراتيجية لتأمين التنمية والتجارة الحرة القارية

البرلمانات الإفريقية في مواجهة تحديات 2050.. رؤية استراتيجية لتأمين التنمية والتجارة الحرة القارية

بوابة الجزائر الاخبارية : تُسلّط هذه التغطية الإخبارية الضوء على الكلمة الرئيسية التي ألقاها الدكتور فاتح بوطبيق، رئيس البرلمان الإفريقي، خلال منتدى الحوكمة التشريعية الاستراتيجية (SLGF) لعام 2026 في أروشا بتنزانيا. وتتناول الكلمة الدور المحوري الذي يجب أن تلعبه البرلمانات الإفريقية لمواجهة التحديات الاقتصادية والديموغرافية القادمة—خاصة مع التوقع بزيادة سكان القارة إلى 2.5 مليار نسمة بحلول 2050—من خلال تعزيز الرقابة المالية على القروض والمشاريع الكبرى، وتفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، وضمان استمرارية التنمية عبر الحكومات المتعاقبة دون البداية من الصفر بعد كل انتقال سياسي.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد الشحاتي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ«بوابة الجزائر»، أن نجاح هذه الرؤية يرتكز على جسر الفجوة بين الالتزام السياسي       والتنفيذ الفعلي، وتحويل التحديات الديموغرافية إلى قوة تفاوضية واقتصادية كبرى.

​من الالتزام السياسي إلى التنفيذ: تفعيل التجارة الحرة الإفريقية


​يشيد الدكتور محمد الشحاتي بالمضمون العميق لكلمة رئيس البرلمان الإفريقي، مؤكداً أن التكامل الاقتصادي والربط بين الدور التشريعي واستمرارية التنمية يضعان العمل الإفريقي المشترك في إطاره المؤسسي الصحيح كمشروع طويل الأجل يتجاوز الحكومات. وفي تقدير الخبير الاقتصادي، فإن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الاتفاقيات، وإنما في الفجوة بين النص والتنفيذ؛ إذ يتطلب الأمر من البرلمانات الإفريقية الانتقال من مرحلة المصادقة إلى فرض إطار تشريعي واقتصادي ملزم يراقب اتساق السياسات الوطنية مع متطلبات اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).

البرلمانات الإفريقية في مواجهة تحديات 2050.. رؤية استراتيجية لتأمين التنمية والتجارة الحرة القارية
محمد الشحاتي خبير اقتصادي


​ويوضح الدكتور محمد الشحاتي أن التجارة الحرة يجب ألا تُقرأ بمعزل عن هدف بناء سوق إفريقية واسعة، قادرة على التفاوض بندية مع التكتلات العالمية الكبرى. فالاستفادة القصوى تتطلب إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وتسهيل حركة المدفوعات، وتعزيز الربط اللوجستي، ومواءمة قوانين الاستثمار والمنافسة. والأهم من ذلك، وفقاً لـ محمد الشحاتي، هو قياس نجاح الاتفاقية بقدرتها التدريجية على توطين التصنيع والخدمات وخلق سلاسل قيمة إفريقية حقيقية، تحرر القارة من التموضع كمجرد مصدر للمواد الخام ومستورد للمنتجات المصنعة.


​استمرارية التنمية المؤسسية وتحويل ديموغرافيا 2050 إلى قوة تفاوضية


​وفي معالجته لملف استمرارية مشاريع التنمية بعد الانتقال السياسي، يشدد الدكتور محمد الشحاتي على أن الاستمرارية هي مسألة مؤسسية بامتياز وليست مجرد خيار سياسي؛ فلا يمكن تحقيق تنمية مستدامة إذا اعتبرت كل حكومة جديدة أن عليها إعادة تعريف الدولة من الصفر. ويقترح الخبير الاقتصادي آليات عملية تتمثل في اعتماد استراتيجيات طويلة الأجل للمشاريع الكبرى، وإنشاء سجل وطني للمشاريع الاستراتيجية مرتبط بإطار مالي متوسط وطويل الأجل، بحيث تكون الحكومات ملزمة بتبرير أي تعديل أو إلغاء أمام البرلمان بناءً على تقييمات اقتصادية وفنية مستقلة لا مجرد تقلبات سياسية.
​ويختتم الدكتور محمد الشحاتي بالتأكيد على أن بلوغ عدد سكان القارة نحو 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050 يمثل فرصة استراتيجية كبرى؛ إذ سيتحول الحجم الديموغرافي الضخم من تحدٍ تنموي إلى مصدر حاسم للقوة الاقتصادية والتفاوضية. وبناءً على ذلك، فإن تكامل السوق الإفريقية وبناء مؤسسات تشريعية ورقابية قادرة على حفظ الذاكرة التنموية لم يعد مجرد رفاهية تضامنية، بل هو طوق النجاة والركيزة الأساسية لتحقيق الاستقلال الاقتصادي النسبي للقارة الإفريقية في عالم تتسابه التكتلات.

شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

فرنسا “رجل أوروبا المريض”.. أزمة ديون خانقة تهز اقتصاد باريس وتقلق منطقة اليورو

فرنسا “رجل أوروبا المريض”.. أزمة ديون خانقة تهز اقتصاد باريس وتقلق منطقة اليورو

بوابة الجوائر الاخبارية : في ظل تصاعد الضغوط المالية والاقتصادية التي تشهدها منطقة اليورو، سلط تقرير حديث نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” بتاريخ 9 أكتوبر 2026 الضوء على الأزمة المتفاقمة التي تواجهها فرنسا، والتي باتت تُلقب في الدوائر الاقتصادية بـ”رجل أوروبا المريض”.

وتأتي هذه التطورات على وقع اختبار قاسٍ تخوضه الأسواق المالية لمدى قدرة الاقتصاد الفرنسي على تحمل كلفة الاقتراض المتصاعدة، بالتزامن مع بلوغ عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات مستويات قياسية اقتربت من حاجز الخامسة بالمائة، وما رافق ذلك من اتساع ملحوظ في الهامش الفاصل بينها وبين السندات الألمانية التي تعتبر الملاذ الآمن والمؤشر المعياري للاستقرار المالي في القارة.

فرنسا “رجل أوروبا المريض”.. أزمة ديون خانقة تهز اقتصاد باريس وتقلق منطقة اليورو
رضا بوشفرة صحفي في نيويورك

إن تراجع شهية المستثمرين الدوليين والأجانب تجاه أدوات الدين الفرنسي، وتزايد الأصوات التحذيرية والضغوط من المؤسسات الأوروبية للإسراع في ضبط الأوضاع المالية واعتماد ميزانية 2027 بصرامة، يعكسان حالة من القلق المتصاعد حيال الاستدامة المالية لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، لاسيما في ظل استمرار عجز الميزانية وتراكم المديونية العامة التي تثقل كاهل الخزينة العامة وتفرض تحديات غير مسبوقة أمام صانعي القرار في باريس.

وفي هذا السياق ، صرح رضا بوشفرة، الصحفي المقيم في نيويورك، لموقع “بوابة الجزائر”، بأن الغطرسة الاقتصادية الفرنسية تصطدم اليوم بواقع مرير، حيث تُمثل أزمة الدين الفرنسي اختباراً مفصلياً فاضحاً لهشاشة نموذج اقتصاد لطالما تغنى بالاستقرار الوهمي على حساب الإصلاحات الحقيقية.
​خذلان الخزينة وتخبط باريس المالي


​يؤكد رضا بوشفرة أن باريس تجني ثمار تخاذلها وهندستها المالية المأزومة، إذ إن اقتراب عوائد السندات الحكومية لعشر سنوات من حاجز خمسة بالمائة، واتساع الفجوة المذلة بينها وبين السندات الألمانية، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك عجز الإدارة الفرنسية عن إدارة أموالها بحكمة.

ويشير رضا بوشفرة إلى أن هذه الضغوط المتوحشة ستلتهم بوحشية ميزانية الدولة لتصب مباشرة في جيوب الدائنين وفوائد الديون المتراكمة، تاركة الشعب الفرنسي والخدمات العامة يواجهون جحيم التقشف. إن العجز المستمر وتراكم المديونية العمياء سيجبران الساسة في باريس على الرضوخ صاغرين لضغط الأسواق وإقرار ميزانية 2027 بمرارة شديدة، في سقوط مدوٍ لخيلاء الإدارة الاقتصادية الباريسية.


​ أزمة ثقة تفضح هشاشة النموذج الفرنسي


​أما في قراءة طبيعة الانهيار، فيوضح رضا بوشفرة أننا أمام أزمة ثقة هيكلية وليست مجرد كبوة عابرة؛ فالأسواق الدولية والمستثمرون الأجانب باتوا ينظرون إلى سندات الخزينة الفرنسية بعين الريبة والشك، عازفين عن تمويل اقتصاد بات عاجزاً عن حماية تصنيفه وثباته. ويسخر رضا بوشفرة من محاولات إخفاء عورات الاقتصاد الفرنسي خلف البيانات الورقية، مشدداً على أن استمرار هذا النزيف وتوسّع الفجوة مع برلين يعكسان تآكلاً تاماً لثقة العالم في الملاءة المالية لفرنسا. ويختتم رضا بوشفرة تحليله بالتحذير من أن عدوى هذا التخبط الفرنسي لن تتوقف عند حدود باريس، بل ستجر منطقة اليورو بأسرها إلى مستنقع من عدم الاستقرار، لتثبت فرنسا أنها لم تكن سوى حلقة ضعيفة تهز أركان القارة بأسرها حين تختبرها حقيقة الأرقام، وفقاً لما صرح به رضا بوشفرة لبوابة الجزائر من نيويورك.
ومع استمرار نزيف الثقة واتساع الفجوة التمويلية، يبدو أن باريس باتت رهينة لأرقامها وديونها المتراكمة، وسط تساؤلات ملحة عما إذا كانت هذه الأزمة مجرد سحابة تابعت الصيف أم بداية لانزلاق مالي واسع قد يعيد رسم ملامح الاستقرار الاقتصادي في عموم منطقة اليورو.

#اليويو#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

بوابة الجزائر الإخبارية/ وكالات: اختتمت أمس الخميس بالعاصمة النرويجية أوسلو أشغال الدورة ال15 للقمة الاقتصادية الإسكندنافية-الإفريقية بمشاركة مميزة للجزائر كضيف شرف خاص والتأكيد على توسيع آفاق التعاون والتوجه نحو شراكة قائمة على الاستثمار و نقل التكنولوجيا.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

و تم خلال هذه القمة التي قاد الوفد الجزائري فيها, بتكليف من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري, سيد علي خالدي, إبراز أهمية تعزيز الحوار الاقتصادي بين إفريقيا و بلدان الشمال الاوروبي.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

كما شكل هذا اللقاء الاقتصادي الدولي مناسبة لإبراز قدرات الجزائر في مختلف المجالات تماشيا مع الديناميكية الاقتصادية الحالية الرامية بشكل خاص إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات.

إضافة الى هذا, تم التأكيد على أن الجزائر تتطلع إلى شراكة حقيقية قوامها الاستثمار في تحويل الموارد ونقل الخبرة والتكنولوجيا والتكوين وتبادل المنتوجات في الاتجاهين, فضلا عن التزامها بالاندماج الإفريقي الذي تشهد عليه مشاريعها الهيكلية الكبرى على غرار الطريق العابر للصحراء وأنبوب الغاز العابر للصحراء ومشروع الألياف البصرية.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

يذكر أن الدورة ال15 للقمة الاقتصادية الإسكندنافية-الإفريقية شهدت مشاركة أزيد من 250 مسؤولا حكوميا و200 متعامل اقتصادي ناشط في مختلف المجالات لا سيما الفلاحة والطاقة.

كما شكلت هذه القمة سانحة لتجديد تمسك الجزائر بضرورة استكمال السيادة السياسية لإفريقيا بالسيادة الاقتصادية على النحو الذي تطلع إليه مؤسسو منظمة الوحدة الإفريقية والاتحاد الإفريقي, مع التأكيد على أن الجزائر, التي كانت بالأمس قبلة الثوار والأحرار, تتطلع اليوم إلى أن تكون وجهة للشراكة والاستثمار.

ويذكر أن وزير الفلاحة الجزائري كان قد أشرف رفقة وزيرة الصيد والسياسة المحيطية لمملكة النرويج, ماريان سيفرتسن نيس, أول أمس الأربعاء بأوسلو على الافتتاح الرسمي لفعالية “يوم الجزائر Algeria Day”, المنظمة عشية انعقاد الدورة الـ15 للقمة الاقتصادية الإسكندنافية-الإفريقية.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

وفي كلمته الافتتاحية, أكد خالدي أن اختيار الجزائر كضيف شرف خاص لهذه القمة يحمل دلالة عميقة على الثقة والاحترام اللذين تحظى بهما لدى مملكة النرويج وعلى الإرادة المشتركة لتعزيز أواصر التعاون والشراكة بين البلدين والارتقاء بها إلى آفاق أرحب.

وفي هذا الصدد, نوه وزير الفلاحة الجزائري بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على الصعيدين السياسي والدبلوماسي, مبرزا تطلع البلدين إلى تنويعها وتوسيعها بما يتعدى ميدان الطاقة إلى مجالات أخرى على غرار الفلاحة والصيد البحري.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

كما دعا الوزير المستثمرين النرويجيين إلى اغتنام فرص الشراكة المتاحة في الجزائر في ظل الإصلاحات التي باشرتها لتحسين مناخ الأعمال لا سيما استقرار الإطار القانوني للاستثمار وإنشاء الشباك الوحيد وتعزيز الضمانات الممنوحة للشركاء الأجانب.

كما شارك مجمع سونلغاز, ممثلا في سونلغاز الدولية والشركة الجزائرية للصناعات الكهربائية والغازية, في فعاليات “يوم الجزائر” بالنرويج, بحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص من البلدين.

من أوسلو.. الجزائر تستقطب اهتمام الشمال الأوروبي.. استثمارات وشراكات استراتيجية كبرى مرتقبة!

وفي هذا الاطار, قدم الرئيس المدير العام لشركة سونلغاز الدولية, يزيد جلولي, عرضا بعنوان “الجزائر: قطب طاقوي وصناعي للمستقبل” حيث تم تسليط الضوء على القدرات والإمكانات الجزائرية في مجالات الطاقة والصناعة وعلى فرص تطوير الشراكات والاستثمارات الدولية.

وعكست مشاركة سونلغاز الدولية والشركة الجزائرية للصناعات الكهربائية والغازية في هذا الحدث, التزام مجمع سونلغاز بتعزيز حضوره على الساحة الاقتصادية الدولية والترويج لخبراته وقدراته في مجالات الطاقة والصناعات الكهربائية والغازية والتصنيع والخدمات الهندسية.

و عرفت فعاليات اليوم تنظيم سلسلة من لقاءات الأعمال الثنائية بين ممثلي مجمع سونلغاز ونظرائهم من الشركات والمؤسسات النرويجية, خصصت لبحث فرص التعاون والشراكة واستكشاف إمكانية تجسيد مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة للجانبين.

كما شاركت الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة في أشغال فعالية “يوم الجزائر”, حيث وقع رئيسها, الطيب شباب, مع ممثل غرفة تجارة أوسلو, كريستوفر فينهايم, على مذكرة تفاهم للتعاون ترمي إلى تعزيز التعاون بين الغرفتين وتبادل الخبرات والتجارب والممارسات, بما يسهم في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجزائر والنرويج وتشجيع التواصل والزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال وفتح آفاق جديدة لإقامة شراكات ومشاريع مشتركة. 
 

#الجزائر#النرويج
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

قانون المالية 2027 يعيد رسم علاقة الشركات بالجباية.. تتبع رقمي أوسع ومسار أقصر للمستثمر

قانون المالية 2027 يعيد رسم علاقة الشركات بالجباية.. تتبع رقمي أوسع ومسار أقصر للمستثمر

قبل 30 سبتمبر من كل سنة، قد تصبح الشركات الجزائرية مطالبة بتقديم كشف إلكتروني مفصل عن كل دينار جرى توزيعه كأرباح، من هوية المستفيد وحصته في رأس المال إلى قيمة المبلغ المحول والاقتطاعات والحساب الذي استقبله. وبالتوازي، يقترح مشروع قانون المالية 2027 إخضاع عقود المؤسسات الأجنبية وكشوف الزبائن والفواتير الشهرية لتدفق أوسع من البيانات الرقمية، في مقابل تجميع عدد من الإجراءات الجبائية للمستثمر داخل الشباك الوحيد الوطني.

وتكشف الوثيقة التي تحوز عليها بوابة الجزائر أن المشروع يتحرك في اتجاهين متوازيين: توسيع قدرة الإدارة على تتبع المعاملات بعد انطلاق النشاط الاقتصادي، وتقليص جزء من المسار الإداري الذي يواجهه المستثمر عند إنشاء المشروع. وهي معادلة تجعل الرقمنة أداة للرقابة من جهة وللتبسيط من جهة أخرى.

وترد هذه الأحكام في مشروع قانون المالية لسنة 2027، وبالتالي لا تكتسب صفة الإجراء النافذ قبل استكمال المسار التشريعي. وكانت الحكومة قد درست المشروع التمهيدي في 30 سبتمبر، قبل مصادقة مجلس الوزراء عليه في 4 أكتوبر، بالتوازي مع إدراج زيادات في الأجور والرواتب والتأكيد على عدم تضمين ضرائب تمس القدرة الشرائية للمواطنين.

من الأرباح إلى العقود.. الإدارة توسع قاعدة المعلومات

يظهر التحول أولًا في المادة 12، التي تقترح إخضاع الأرباح الموزعة لتصريح إلكتروني سنوي شديد التفصيل. فبدل الاكتفاء بإجمالي التوزيعات، سيشمل الكشف المقترح هوية كل مستفيد، وحصته في رأس المال، ورقمه الجبائي والوطني، والسنة المالية التي نشأت عنها الأرباح، والمبالغ الإجمالية والصافية المدفوعة، وقيمة الاقتطاعات من المصدر، وتاريخ التحويل، ومراجع الحساب البنكي أو البريدي الذي استقبل الأموال.

ويمتد الالتزام حتى إلى السنوات التي لا تقوم فيها المؤسسة بتوزيع أرباح، بما يسمح للإدارة ببناء سلسلة سنوية مستمرة للبيانات بدل الاقتصار على السنوات التي تعرف عمليات دفع فعلية.

ويمنح ذلك المصالح الجبائية إمكانية مطابقة ما تصرح به الشركة الموزعة مع البيانات المرتبطة بالمستفيدين، والتحقق من الاقتطاعات المنفذة عند المصدر، بينما يظل عدم التصريح أو التأخر أو تقديم بيانات غير مطابقة خاضعًا للعقوبات المقررة في التشريع الجبائي.

ومن الأرباح، ينتقل المشروع إلى العقود الأجنبية. فالمادة 13 تقترح كشفًا سنويًا للمؤسسات الأجنبية غير المقيمة يتضمن هوية المتعاقد الجزائري، ومرجع العقد وملحقاته، وطبيعة الأشغال أو الخدمات، ومكان التنفيذ، والمداخيل المحصلة خلال السنة، وكيفية توزيعها بين المنشأة الدائمة داخل الجزائر والمقر الاجتماعي في الخارج.

ويكتسب هذا التفصيل أهميته في العقود التي لا تبقى عائداتها كلها داخل الجزائر، إذ يسمح للإدارة بمتابعة الجزء المرتبط بالنشاط المحلي والجزء المحول إلى الكيان الأجنبي، والتحقق من اتساق المعالجة الضريبية المطبقة على كل طرف من أطراف التدفق.

ويتكامل ذلك مع تعديل كشوف الزبائن في المادة 16، التي تقترح توسيع الالتزام إلى بعض المتعاملين والوسطاء في توزيع خدمات الهاتف النقال، وإضافة معرف شريك الأعمال «BP» إلى البيانات المطلوبة.

والتغيير الأهم هنا هو الانتقال إلى كشوف شهرية عن بعد تتضمن هوية الزبون وأرقامه التعريفية ومرجع الفاتورة وتاريخها وقيمة المبيعات والرسم على القيمة المضافة.

ومع تعميم النظام المعلوماتي «جبايتك»، تصبح هذه البيانات قابلة للمقارنة بين ما يصرح به المورد وما يظهر لدى الطرف المقابل، بما يحول الفاتورة من وثيقة مستقلة إلى حلقة داخل منظومة رقمية أوسع لمطابقة المعاملات.

رقابة أكبر بعد النشاط.. وإجراءات أقل عند الانطلاق

ولا يسير المشروع في اتجاه التشديد وحده. ففي الجهة المقابلة، تقترح المادة 15 تجميع عدد من الإجراءات أمام المستثمر على مستوى الشباك الوحيد الوطني للاستثمار.

ويشمل ذلك التصريح بالوجود، وطلب رقم التعريف الجبائي، والحصول على تراخيص اقتناء السلع والخدمات بالإعفاء من الرسم على القيمة المضافة بالنسبة إلى المشاريع المستفيدة من المزايا، إلى جانب تسديد حق الطابع البالغ 4000 دينار المرتبط بفتح السجل التجاري أو تعديله.

وبذلك، يحاول المشروع نقل المستثمر من مسار موزع على عدة مصالح إلى نقطة تعامل أكثر تركيزًا، في الوقت الذي يرفع فيه مستوى الإفصاح المطلوب منه بعد دخول النشاط مرحلة التشغيل.

وتظهر الفكرة نفسها في معالجة تجمعات الشركات، إذ يقترح إلزام التجمعات غير الداخلة في مجال الضريبة على أرباح الشركات بالتصريح بالوجود لدى المصلحة التابعة لمكان تنفيذ المشروع، مع إرفاق الملف بعقد التجمع وسجله التجاري وبيانات أعضائه.

ويسمح هذا الترقيم الجبائي بمتابعة التجمع ككيان اقتصادي أثناء تنفيذ المشروع، ثم مراقبة كيفية توزيع نتائجه على المؤسسات المشاركة فيه.

جباية المناجم تنتقل إلى دورة حياة المشروع

أما في النشاط المنجمي، فيتخذ التعديل شكلًا مختلفًا يقوم على ربط الجباية بدورة الاستثمار الطويلة.

فالمادة 10 تتيح خصم نفقات التنقيب والاستكشاف المصادق عليها مسبقًا من الوكالة المختصة إما خلال السنة التي تحملت فيها المؤسسة تلك المصاريف، أو توزيعها بالتساوي على عشر سنوات مالية ابتداءً من أول سنة للاستغلال.

وإذا كانت مدة استغلال المنجم المقدرة أقل من عشر سنوات، يوزع الخصم على المدة المتبقية، مع منع احتساب النفقة نفسها مرتين.

ويمنح ذلك المستثمر مرونة أكبر في معالجة النفقات التي تسبق الإنتاج، لكنه يقترن في الوقت نفسه بضوابط تخص المؤونات والإتاوات.

فالمشروع يحدد مؤونة إعادة تكوين المكامن في حدود 10% من الربح الخاضع للضريبة قبل الخصم، مع إعادة إدراج الجزء غير المستخدم في النتائج بعد أربع سنوات وزيادة قدرها 25% على الضريبة المتعلقة به.

كما يقترح إنشاء مؤونة لإعادة تأهيل المواقع تعادل 1% من وعاء الإتاوة المنجمية، تودع في حساب محجوز لدى الخزينة، بما يربط الاستغلال منذ بدايته بالتكلفة المستقبلية لإعادة الموقع.

وفي المقابل، ترتفع بعض الحقوق والإتاوات؛ إذ ينتقل حق المنح الأول لترخيص الاستكشاف من 40 ألفًا إلى 70 ألف دينار، وحق المنح الأول لترخيص استغلال المناجم من 75 ألفًا إلى 130 ألف دينار، بينما ترتفع الإتاوة على المواد الوقودية الصلبة والمعادن الحديدية من 1.5% إلى 2%، وعلى المعادن غير الحديدية من 2% إلى 2.5%.

وتأتي هذه الأحكام في إطار مواءمة النظام الجبائي مع القانون رقم 25-12 المؤرخ في 3 أوت 2025 والمنظم للنشاطات المنجمية.

تعديلات أخرى على أرباح الشركات

وخارج المناجم، تقترح المادة 11 توسيع الضريبة الإضافية على أرباح الشركات لتشمل إنتاج الجعة الكحولية واستيرادها بنسبة 20%، على أساس الربح الخاضع للضريبة وليس رقم الأعمال.

وفي جانب آخر، تستبدل المادة 14 سقف الخصم الثابت للتبرعات الإنسانية، والمحدد حاليًا بأربعة ملايين دينار سنويًا، بسقف نسبي يعادل 1% من رقم الأعمال.

ويتساوى النظامان عند مؤسسة تحقق رقم أعمال قدره 400 مليون دينار، بينما يصبح السقف بعد ذلك مرتبطًا بحجم النشاط بدل مبلغ موحد لجميع المؤسسات.

وتتضمن المقتطفات كذلك توضيحًا لإخضاع كل مؤسسة استغلال بصورة مستقلة عندما يدير المكلف بالضريبة عدة مؤسسات، بينما تقتصر التعديلات المتعلقة بالأجور في المواد المعروضة على تحيين إحالات قانونية وإلغاء ترتيبات قديمة، من دون استحداث معدل اقتطاع جديد على أجور العمال.

وبجمع هذه المواد، يظهر أن مشروع قانون المالية 2027 لا يقدم تعديلًا ضريبيًا منفردًا بقدر ما يعيد تنظيم طريقة رؤية الإدارة للنشاط الاقتصادي: بيانات أدق عن الأرباح والعقود والفواتير، قدرة أكبر على مطابقة المعلومات، إجراءات أكثر تركيزًا أمام المستثمر، وجباية منجمية تحاول التوفيق بين طول دورة الاستثمار وحق الدولة في العائد.

وإذا حافظ النص النهائي على هذه الصيغة، فإن التحول الأكبر سيكون في الانتقال من رقابة تعتمد بدرجة كبيرة على التصريح المنفصل إلى منظومة تستطيع فيها الإدارة ربط الشركة والمستفيد والفاتورة والعقد والحساب المالي داخل سلسلة معلومات واحدة، مقابل تقليص بعض الحواجز الإدارية في بداية الاستثمار.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من الغاز إلى الهيدروجين.. MED9 تعيد رسم ممرات الطاقة بين أوروبا والجزائر

من الغاز إلى الهيدروجين.. MED9 تعيد رسم ممرات الطاقة بين أوروبا والجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من 65% من البنية المخطط استخدامها في ممر الهيدروجين «SoutH2» ستأتي من شبكات قائمة أصلًا، في وقت توفر فيه الجزائر حاليًا 18.2% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المنقول في حالته الغازية. وبين هذين الرقمين تتشكل ملامح علاقة طاقوية جديدة بين ضفتي المتوسط: شبكة بُنيت للغاز ويمكن أن تتحول تدريجيًا إلى قاعدة لنقل الهيدروجين، فيما تبحث دول «MED9» في سبليت عن كيفية تمويل الانتقال الطاقوي والحفاظ على تنافسية اقتصاداتها.

وتضع هذه المعادلة الجزائر في موقع يتجاوز دور المصدر التقليدي، لأن المرحلة المقبلة في العلاقة مع أوروبا لا تبدأ من بنية تحتية صفرية، بل من خطوط وشبكات وأسواق قائمة تعمل بالفعل.

وقد ناقشت القمة الثالثة عشرة لدول «MED9»، التي انعقدت أمس الأربعاء 7 أكتوبر في كرواتيا، أسعار الطاقة وإزالة الكربون والتنافسية والجوار المتوسطي والميزانية الأوروبية المقبلة.

وتكتسب هذه الملفات أهمية مباشرة بالنسبة إلى الجزائر لأن الاستثمار في ممرات الهيدروجين والربط الكهربائي والبنية الجديدة للطاقة يعتمد في جزء منه على السياسات والتمويلات التي تقررها المؤسسات الأوروبية والدول الواقعة على الضفة الشمالية للمتوسط.

وتضم «MED9» دولًا تمثل قلب هذا المسار الجغرافي، في مقدمتها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، إلى جانب اليونان والبرتغال ومالطا وقبرص وسلوفينيا وكرواتيا.

و يأتي اجتماع سبليت قبل مناقشات أوروبية أوسع تشمل الإطار المالي للفترة 2028–2034، ما يضيف بعدًا استثماريًا إلى ملف الطاقة.

فمشاريع الربط الجديدة تحتاج إلى شبكات وأنابيب ومحطات ضغط وتمويل ودراسات طويلة الأجل، ولا يمكن فصلها عن الميزانية الأوروبية وسياسات دعم الصناعة وإزالة الكربون.

وتدخل الجزائر هذه المرحلة من علاقة طاقوية قائمة بالفعل. فوفق «يوروستات»، وفرت الجزائر 18.2% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في حالته الغازية خلال الربع الثاني من 2026، ما جعلها ثاني أكبر مورد بعد النرويج.

كما وفرت 8.1% من واردات الغاز الطبيعي المسال، لتحتل المرتبة الثالثة بين الموردين. وهذه الأرقام تعني أن التحول المستقبلي لا يحتاج إلى بناء العلاقة التجارية من الصفر. فهناك بالفعل مشترون وشبكات وأنابيب ومنشآت ومحطات تصدير تربط الجزائر بالأسواق الأوروبية.

ومن هنا تظهر أهمية «SoutH2». فالمشروع لا يستهدف فقط إنشاء ممر جديد لنقل الهيدروجين، بل يعتمد في تصميمه على إعادة استخدام أكثر من 65% من الشبكات الموجودة، بما يسمح بتحويل جزء من أصول الغاز الحالية إلى بنية للطاقة منخفضة الكربون.

ويمتد الممر نحو 3300 كيلومتر، مرورًا بإيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا، مع قدرة استيراد مخططة تفوق أربعة ملايين طن من الهيدروجين سنويًا.

ولا تمثل هذه الكمية حصة جزائرية محددة، لكنها تعكس الحجم الصناعي للسوق التي تحاول أوروبا بناءها. وتظهر صلة الجزائر بالمشروع في مسار «SeaCorridor»، الذي يدرس تطوير بنية لنقل الهيدروجين من شمال إفريقيا إلى نقطة الدخول الإيطالية في صقلية، ومنها إلى شبكات «SoutH2».

وهو ما يفتح أمام الجزائر إمكانية تحويل جزء من علاقتها الحالية مع إيطاليا من تصدير الغاز إلى شراكة أوسع تشمل الهيدروجين ومشتقاته.

وتتقدم أوروبا في الجانب الفني للمشروع تدريجيًا. فقد حصلت مكونات الشبكة الإيطالية خلال 2025 على تمويل أوروبي بقيمة 24 مليون يورو لدراسات الجدوى والأعمال الميدانية ودراسة محطات الضغط.

ويشير ذلك إلى أن تطوير الممر لن يتم بقرار سياسي واحد، بل عبر سلسلة طويلة من الدراسات والاعتمادات والتمويلات والاستثمارات قبل الوصول إلى قرار التنفيذ الكامل.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن متابعة قرارات «MED9» مرتبطة بهذا المسار تحديدًا، لأن السياسات الأوروبية بشأن التنافسية والطاقة والميزانية ستحدد سرعة نمو الطلب على الهيدروجين والموارد المتاحة لتمويل البنية التحتية التي ستستقبله.

وتكتسب مسألة التنافسية أهمية خاصة في هذا الملف. فالصناعة الأوروبية لن تعتمد الهيدروجين المستورد فقط لأنه منخفض الكربون، بل عندما تصبح كلفته قابلة للإدماج داخل الإنتاج الصناعي مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.

ولهذا يرتبط نجاح الممر بالسعر بقدر ارتباطه بالبنية التحتية. وتظهر بيانات الغاز الحالية حجم هذه الحساسية؛ إذ ارتفعت قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في حالته الغازية بـ18.5% في الربع الثاني من 2026، مقابل زيادة محدودة في الكميات بلغت 3.4%.

ويعني ذلك أن أوروبا تدخل مرحلة الانتقال الطاقوي وهي لا تزال تواجه في الوقت نفسه تحدي كلفة الطاقة التقليدية. وهنا تكمن أهمية الجزائر بالنسبة إلى الضفة الشمالية: فهي مورد قائم للغاز يمكنه دعم أمن الإمدادات خلال المرحلة الانتقالية، وفي الوقت نفسه تملك إمكانية التحول إلى مصدر للهيدروجين مستقبلًا إذا استكملت مشاريع الإنتاج والربط والعقود التجارية.

ويمنح هذا التداخل العلاقة الجزائرية–الأوروبية طابعًا مختلفًا عن العلاقة التقليدية بين بائع ومشترٍ. فالمسار الجديد يتطلب استثمارات مشتركة في الإنتاج والنقل والضغط والقياس والتخزين، إلى جانب عقود شراء طويلة الأجل تسمح بتمويل المشاريع.

ولا تعلن قمة سبليت في حد ذاتها عن عقود جزائرية جديدة أو تمويلات مخصصة للجزائر، كما لم يصدر عنها قرار مباشر بشأن «SoutH2». لكن أهميتها تكمن في أنها تجمع الدول والمؤسسات التي ستؤثر في القواعد والتمويلات والطلب الصناعي الذي يقوم عليه المشروع.

وبذلك، تمثل حصة الجزائر الحالية البالغة 18.2% من الغاز الأوروبي أكثر من رقم تجاري آني؛ فهي قاعدة تنطلق منها علاقة طاقوية يمكن أن تنتقل خلال العقد المقبل من الغاز الطبيعي إلى الهيدروجين، ومن مجرد بيع الطاقة إلى المشاركة في بناء ممرات وبنية تحتية جديدة تربط شمال إفريقيا بالمصانع الأوروبية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

شراكة طاقوية بـ 5.4 مليارات دولار تصنع التحول التنموي في الجنوب الجزائري

شراكة طاقوية بـ 5.4 مليارات دولار تصنع التحول التنموي في الجنوب الجزائري

بوابة الجزائر الإخبارية : يمثل مشروع “إليزي جنوب” محطة بارزة في مسار تعزيز الشراكات الدولية لقطاع المحروقات في الجزائر، حيث يجمع بين القدرات التقنية والمالية لشريك إقليمي وملاءمة المناخ الاستثماري المحلي. ومع رصد غلاف مالي ضخم والتزام زمني طويل الأمد، يفتح هذا المشروع الباب أمام آفاق واسعة لتأمين الإمدادات الطاقوية وتطوير البنية التحتية في الجنوب الجزائري.يسهم هذا الاستثمار الضخم البالغ 5.4 مليار دولار، والمُموَّل بالكامل من الشريك السعودي، في تخفيف الأعباء المالية على مجمع “سوناطراك” وتعزيز قدراتها الاستكشافية عبر إعفائها من تخصيص مبالغ طائلة من ميزانيتها الخاصة أو الخزينة العمومية لتطوير البنية التحتية وحفر الآبار.

وفي هذا السياق، يوضح الخبير الطاقوي السعودي أنس بن فيصل الحجي أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتمويلها كلياً من الشركاء الدوليين يمثلان ركيزة أساسية لشركات الطاقة الوطنية لتجنب ضغوط الإنفاق الرأسمالي الباهظ، مما يتيح للحكومة ومجمع “سوناطراك” المحافظة على سيولتهما المالية لتوجيهها نحو مشاريع حيوية أخرى.

شراكة طاقوية بـ 5.4 مليارات دولار تصنع التحول التنموي في الجنوب الجزائري
الخبير الطاقوي السعودي أنس بن فيصل الحجي

علاوة على ذلك، يتيح تخصيص 288 مليون دولار حصرياً لأعمال الاستكشاف بتمويل أجنبي للطرف الجزائري درء المخاطر المالية المرتبطة باحتمال عدم جدوى بعض الآبار الاستكشافية، مع الاستفادة القصوى من أحدث التقنيات والخبرات لتعزيز قاعدة الاحتياطي الوطني من الغاز بكفاءة عالية.أبعاد تنموية واعدة لإليزي جنوب

وفي قراءة تحليلية معمقة للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذا الشراكة الاستراتيجية الممتدة لثلاثة أو أربعة عقود، يصرح خثير شين، مدير معهد الاقتصاد بإليزي، لبوابة الجزائر، مؤكداً أن هذا الأفق الزمني الطويل لا يقتصر دوره على تأمين الإمدادات الطاقوية فحسب، بل يمثل رافعة حقيقية لتحول هيكلي وعميق في جنوب البلاد.

ويوضح خثير شين أن المشروع يضمن، على المستوى الاقتصادي البحت، استقراراً تنموياً مستداماً وتدفقات مالية واقتصادية متواصلة من شأنها تحفيز وتطوير البنية التحتية الإقليمية، بما تشمله من شبكات طرق متطورة، ومنشآت طاقوية حديثة، وخدمات لوجستية متكاملة تكسر العزلة الجغرافية وتعزز جاذبية المنطقة للاستثمار.

شراكة طاقوية بـ 5.4 مليارات دولار تصنع التحول التنموي في الجنوب الجزائري

كما يبرز دور المشروع في إنعاش النسيج المحلي للمؤسسات المصغرة والمتوسطة، حيث يفتح الباب أمام المقاولات المحلية والناشئة للاندماج في ديناميكية اقتصادية واسعة عبر عقود المناولة وتقديم الخدمات الصناعية والتقنية المرتبطة بسلسلة القيمة للمشروع، مما يعظم القيمة المضافة للاقتصاد المحلي ويوطن الثروة في المنطقة.

أما على المستوى الاجتماعي، فيشير خثير شين مدير معهد الاقتصاد بإليزي إلى أن الأثر المباشر وغير المباشر لهذا الاستثمار الضخم سيمتد ليعانق حياة المواطنين في إليزي وعين أميناس ومحيطهما على مدار decades، إذ سيوفر المشروع مئات فرص العمل الدائمة والمباشرة للشباب المؤهل، إلى جانب آلاف الوظائف غير المباشرة في القطاعات المرتبطة بالخدمات والتجارة والنقل.

ويضيف أن هذه الشراكة الاستراتيجية تشكل دعماً قوياً لبرامج التنمية المحلية ومبادرات المسؤولية الاجتماعية التي عادة ما تلتزم بها الشركات الكبرى، مما يسهم بشكل مباشر في رفع مستوى المعيشة، وتطوير الخدمات الأساسية، وتحقيق الاستقرار الديموغرافي عبر الحد من الهجرة الداخلية، وجعل الجنوب الجزائري قطباً تنموياً حيوياً ينبض بالحياة والفرص الواعدة.

#الجزائر ،#الطاقة،#مشروع إليزي،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

مشروع غازي بمليارات الدولارات.. «مداد» السعودية تكشف تفاصيل استثماراتها في الجزائر

مشروع غازي بمليارات الدولارات.. «مداد» السعودية تكشف تفاصيل استثماراتها في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : رصدت شركة “مداد للطاقة شمال أفريقيا” السعودية نحو 3 مليارات دولار للمرحلة الأولى من مشروعها للغاز في منطقة إليزي جنوب الجزائر، ضمن استثمارات إجمالية تُقدَّر بـ5.4 مليار دولار.

وتوقّع المدير التنفيذي للعمليات في الشركة، مراد بليك، أن يبدأ الإنتاج بنهاية عام 2028.

وأوضح بليك، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” على هامش معرض ومؤتمر أفريقيا وحوض المتوسط للطاقة والهيدروجين المنعقد في الجزائر، أن الشركة سلّمت خطة تطوير الحقل إلى “الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات”، وهي بانتظار الموافقة عليها. وأضاف أن العقد يُلزمها ببدء الإنتاج في غضون عامين من اعتماد الخطة.

مشروع غازي بمليارات الدولارات.. «مداد» السعودية تكشف تفاصيل استثماراتها في الجزائر

وكانت “مداد” قد وقّعت في أكتوبر 2025 عقد تقاسم الإنتاج مع شركة المحروقات الجزائرية “سوناطراك”، بقيمة إجمالية بلغت 5.4 مليار دولار.

ودخل العقد حيز التنفيذ منتصف مارس الماضي، لتبدأ بعده مهلة ستة أشهر لتقديم خطة التطوير، بحسب بليك، الذي رجّح أن ينطلق الإنتاج في نوفمبر أو ديسمبر 2028.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي