بوابة الجزائر الاخبارية : تؤكد مشاركة المدير العام للجمارك الجزائرية في الدورة الـ173 للمنتدى العالمي للمسائل الجمركية المتعلقة بالنقل (WP.30) بجنيف، حرص الجزائر على تعزيز حضورها في المحافل الدولية المتخصصة، وتكثيف انخراطها في تحديث آليات التجارة الخارجية. ومن خلال التركيز على تفعيل الاتفاقيات الدولية الحيوية مثل اتفاقية (TIR) وتسريع التحول الرقمي للرقابة الجمركية، تسعى الجزائر إلى الموازنة بين انسيابية حركة البضائع عبر الحدود وحماية أمن سلاسل التوريد والاقتصاد الوطني.

في هذا السياق أكد أكد الخبير الاقتصادي الدكتور زياد عرباش لـ “بوابة الجزائر” أن حضور الجزائر في هذا المحفل الأممي يمثل خطوة حاسمة لتحديث المنظومة الجمركية الوطنية وتكييفها مع التحولات الاقتصادية العالمية.
وأوضح د. عرباش أن الانخراط الفعال في مخرجات هذا المنتدى يتيح للجزائر تحقيق مكاسب نوعية تتوزع على ثلاثة محاور رئيسية:
انسيابية التجارة وترقية الصادرات خارج المحروقات
يرى الدكتور عرباش أن الاستفادة الميدانية من آليات المنتدى تبدأ بتسريع إدماج المؤسسات الجزائرية في نظام “المتعامل الاقتصادي المعتمد” (AEO) وفق المعايير الدولية، وهو ما يضمن تخصيص “مسارات خضراء” للمصدرين الجزائريين في المنافذ البحرية والبرية وتقليل عمليات التفتيش المادي للحد الأدنى.
كما شدد على أهمية التفعيل الكامل لنظام الدفتر الإلكتروني لنقل البضائع (e-TIR)، مشيراً إلى أن توحيد الضمانات الجمركية الرقمية سيلغي عمليات إغلاق وتبديل الشحنات عند الحدود. وتُختم الحاويات في نقطة الانطلاق داخل الجزائر لتصل مباشرة إلى بلد المقصد دون فتحها، مما ينعكس بشكل مباشر على تقليل زمن الترانزيت وخفض التكاليف اللوجستية بنسبة تتراوح بين 30% و50%.
الأمن الجمركي وحماية الاقتصاد الوطني
وحول ملف حماية الاقتصاد، بيّن الخبير الاقتصادي أن الربط البيني لقواعد البيانات الجمركية وتبادل “المعلومات المسبقة عن الشحن” (ACI) مع الدول الشريكة يُعد السلاح الأكثر فعالية لمكافحة تضخيم الفواتير وتهريب الأموال؛ حيث يُتيح للنظام الجمركي مطابقة القيمة الفعلية للبضائع مع بيانات بلد التصدير قبل وصول الشحنة إلى الموانئ الجزائرية.
وأضاف أن تطبيق منظومة إدارة المخاطر المستندة إلى الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة سينقل العمل الجمركي إلى مرحلة “الرقابة الذكية”، بحيث تقتصر إجراءات الفحص الدقيق واليدوي على الشحنات عالية المخاطر (المسار الأحمر)، بينما تتفق باقي الشحنات بانسيابية عبر المسار الأخضر، مما يوازن بين مقتضيات الأمن وسرعة المبادلات التجارية.
السيادة الرقمية وترسيخ الجزائر كمركز لوجستي أفريقي
أما على صعيد التحول الرقمي والبعد الإقليمي، فأشار د. عرباش إلى أن التعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا (UNECE) يمنح الجمارك الجزائرية دعماً تقنياً لتطوير النظام المعلوماتي الحديث (ALCES) ليطابق المقاييس الدولية، مما يسهم في رقمنة المعاملات بالكامل وتأمينها ضد الهجمات السيبرانية.
واختتم الدكتور زياد عرباش تصريحه بالتأكيد على أن تطبيق اتفاقيات النقل الدولي العابر للحدود يخدم التوجه الاستراتيجي للجزائر للتحول إلى بوابة لوجستية رئيسية ونقطة عبور (ترانزيت) تربط أوروبا بدول عمق أفريقيا عبر المحاور الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطريق العابر للصحراء، مما يدعم السيادة الاقتصادية ويرفد الخزينة العمومية بموارد جديدة بالعملة الصعبة.













