بوابة الجزائر الإخبارية: زمن الشحنة عند الحدود، عدد الوثائق المطلوبة، وتكرار عمليات الرقابة؛ ثلاثة عناصر تتحول مباشرة إلى كلفة تتحملها المؤسسة قبل أن تصل بضائعها إلى الزبون.
ومن جنيف، تدخل الجزائر اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 النقاش الدولي حول كيفية تقليص هذه الكلفة، بمشاركتها في الدورة الـ173 للمنتدى العالمي للمسائل الجمركية المتعلقة بالنقل «WP.30»، الذي يضع اتفاقية «TIR» وتنسيق الرقابة الحدودية والرقمنة في صلب أعماله.
ويمثل الجزائر في الاجتماع المدير العام للجمارك، اللواء عبد الحفيظ بخوش، ضمن مشاركة تركز على تسهيل التجارة الدولية وتبسيط الإجراءات الجمركية، بالتوازي مع تأمين حركة البضائع وحماية الاقتصاد الوطني.

وتعقد لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا جلسات الدورة يومي 7 و9 أكتوبر في جنيف، بمشاركة إدارات وهيئات معنية بالنقل والعبور الجمركي، لمناقشة تنفيذ الاتفاقيات المنظمة لحركة البضائع بين الدول.
وتبرز اتفاقية النقل الدولي للبضائع «TIR» ضمن الملفات الرئيسية، باعتبارها إحدى الآليات التي تسمح بانتقال الشحنات عبر عدة حدود ضمن نظام جمركي وضمانات معترف بها بين الدول المشاركة.
وتكمن القيمة الاقتصادية لهذه الآلية في الحد من إعادة الإجراءات كاملة عند كل نقطة عبور، بما يساعد على اختصار مدة الرحلة وتحسين إمكانية التنبؤ بموعد وصول الشحنة.
وبالنسبة إلى المؤسسات الجزائرية، فإن تقليص ساعات أو أيام من زمن العبور لا يمثل تحسينًا إداريًا فقط، بل يخفض كلفة النقل والتخزين ويقلص الفترة التي تبقى فيها الأموال مجمدة داخل البضائع أثناء انتقالها بين المنتج والزبون.
كما يؤثر انتظام الإجراءات في قدرة المصدر على احترام آجال التسليم، وهي مسألة تتزايد أهميتها عند التعامل مع أسواق خارجية تعتمد عقودها على مواعيد محددة أو سلاسل إمداد منتظمة.
ويتناول المنتدى كذلك اتفاقية تنسيق الرقابة على البضائع عند الحدود لعام 1982، التي تقوم على تقليص الإجراءات الشكلية وتنسيق عمليات الرقابة بين المصالح المختلفة، بما يحد من ازدواجية عمليات الفحص وتكرار الوثائق.
ويكتسب هذا الجانب أهمية للمؤسسات الصناعية التي تعتمد على استيراد تجهيزات أو مواد أولية، لأن أي تأخر في المعبر يمكن أن يمتد أثره إلى خط الإنتاج نفسه.
ومن ثم، فإن تسهيل الحدود لا يخدم الصادرات وحدها، بل يساهم كذلك في انتظام توريد المدخلات التي تحتاج إليها المصانع.
ويأتي تبادل البيانات الجمركية في قلب هذا التحول. فنظام «eTIR» يسمح بتبادل معلومات العبور والضمانات بصورة إلكترونية وآمنة بين الأنظمة الجمركية الوطنية، بما يقلل الاعتماد على الوثائق الورقية ويمنح الإدارات المعنية معلومات مسبقة عن الشحنة ومسارها.
وتسمح البيانات المسبقة للجمارك بتحسين تقييم المخاطر قبل وصول البضاعة، بدل إخضاع جميع الشحنات إلى المستوى نفسه من التدقيق.
وهنا تتقاطع السرعة مع الرقابة؛ إذ لا تعني التسهيلات تخفيف حماية الحدود، بل توجيه التفتيش والموارد إلى العمليات ذات المخاطر الأعلى مع تسريع معالجة الشحنات المنتظمة.
وبالنسبة إلى الجزائر، يأتي هذا النقاش في وقت تتجه فيه التجارة الخارجية إلى أسواق ومسارات جديدة، وهو ما يجعل قابلية توقع زمن العبور جزءًا متزايد الأهمية من تنافسية المنتج الوطني.
فالسعر الذي يعرضه المصدر لا يتحدد بكلفة الإنتاج فقط، بل تدخل فيه تكاليف النقل والتخزين والتأمين والتأخر والإجراءات الحدودية. وكلما انخفضت هذه التكاليف غير المرتبطة بالإنتاج، تحسنت قدرة المؤسسة على المنافسة خارج السوق الوطنية.
وتضع مشاركة الجزائر في «WP.30» هذه المسائل داخل النقاش المتعلق بتطوير المعايير الدولية للنقل والعبور، بما يسمح للجمارك بمتابعة التحولات التقنية والتنظيمية التي تعتمدها شبكات التجارة العالمية.
وسيظل المقياس الاقتصادي الحقيقي لأي تحديث في هذا المجال مرتبطًا بنتائج واضحة بالنسبة إلى المتعامل: عبور أسرع، وثائق أقل، بيانات متبادلة مسبقًا، ورقابة أكثر استهدافًا للمخاطر.
وبذلك، فإن النقاش الجاري في جنيف لا يتعلق بإجراءات جمركية تقنية معزولة، بل بأحد العناصر التي تحدد الكلفة النهائية للمنتج الجزائري ومدة وصوله إلى الأسواق.















