بوابة الجزائر الإخبارية: سجلت الجزائر خلال صيف 2026 ارتفاعا قياسيا في الطلب على الكهرباء، بعدما بلغت ذروة الاستهلاك نحو 21.8 غيغاواط، بزيادة قدرها 6 بالمائة مقارنة بصيف 2025، في مؤشر يعكس تنامي الاحتياجات الوطنية من الطاقة الكهربائية، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط على الشبكة خلال فترات الذروة.

ويضع هذا الارتفاع منظومة الكهرباء في الجزائر أمام تحدي مواكبة النمو المتواصل للاستهلاك، من خلال ضمان توازن مستمر بين الإنتاج والطلب، وتعزيز قدرات النقل والتوزيع، خاصة خلال الأيام التي تشهد موجات حر شديدة تدفع الأسر والمؤسسات إلى تكثيف استعمال أجهزة التبريد والتكييف.

وتأتي هذه الأرقام ضمن مؤشرات إقليمية رصدتها مستشارة السياسات العامة في قطاع الطاقة، المهندسة جيسيكا عبيد، في تحليل نشرته منصة «الطاقة» المتخصصة، أشارت فيه إلى تسجيل 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستويات قياسية جديدة في الطلب على الكهرباء خلال صيف العام الجاري، وسط ضغوط متزايدة على شبكات الإمداد.
وبالنسبة إلى الجزائر، فإن ارتفاع الذروة بنسبة 6 بالمائة خلال عام واحد يبرز أهمية مواصلة الاستثمار في قدرات إنتاج الكهرباء وتحديث الشبكات، بما يسمح باستيعاب الأحمال المتزايدة والحد من مخاطر الاختلالات التي قد تنتج عن تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع بلوغ الاستهلاك مستويات قصوى.

ولا يرتبط ضمان استقرار التموين الكهربائي بزيادة الإنتاج وحدها، بل يتطلب كذلك تحسين كفاءة الشبكات ، وتقليص الفاقد، وتطوير وسائل تخزين الطاقة، إلى جانب اعتماد آليات فعالة لتسيير الطلب خلال ساعات الذروة، بما يضمن الاستغلال الأمثل للقدرات المتاحة.
وفي هذا السياق، تبرز الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد الخيارات التي يمكن أن تدعم تنويع مصادر الإنتاج الكهربائي في الجزائر، بالنظر إلى الإمكانات الشمسية التي تزخر بها البلاد.
غير أن الاستفادة الفعلية من هذه القدرات تقتضي تطوير حلول التخزين والمرونة التشغيلية، خصوصًا خلال الفترة المسائية التي يتراجع فيها الإنتاج الشمسي بينما قد يستمر الطلب في الارتفاع.
كما يمثل تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات أحد الحلول التقنية المطروحة لتخفيف الضغط على الشبكة، من خلال حفظ الطاقة المنتجة خلال فترات توفرها وإعادة ضخها عند الحاجة، رغم ضرورة مراعاة تكاليف الاستثمار ومتطلبات التبريد والصيانة في ظل الظروف المناخية الحارة.
وتتزامن هذه التحديات مع طموحات الجزائر لتعزيز دورها في سوق الطاقة الأوروبية، بما في ذلك دراسة فرص تطوير الربط الكهربائي وتصدير الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة.
غير أن توسيع هذه التوجهات يستدعي، في المقابل، ضمان تلبية الطلب الوطني والمحافظة على موثوقية الشبكة، خصوصًا خلال فترات الاستهلاك المرتفع.
وتؤكد ذروة الـ21.8 غيغاواط المسجلة خلال صيف 2026 أهمية التخطيط الاستباقي لتلبية الاحتياجات المستقبلية من الكهرباء، عبر الجمع بين توسيع قدرات الإنتاج وتحديث البنية التحتية وتطوير التخزين وترشيد الاستهلاك، بما يسمح للجزائر بمواكبة النمو في الطلب وضمان استمرارية التموين الكهربائي في مختلف الظروف المناخية.














