بوابة الجزائر الإخبارية: يسجل الطيران الجزائري خطوة نوعية جديدة في تحديث قدراته التشغيلية، بعدما أنهت شركة طاسيلي للعمل الجوي، التابعة لمجمع سوناطراك، إجراءات القبول الفني لطائرتين جديدتين من طراز «Cessna SkyCourier» قبل وصولهما المرتقب إلى الجزائر نهاية أكتوبر. وتمثل الصفقة أول طلب لهذا الطراز في إفريقيا، والأول عالميًا لنسخة مجهزة منذ الأصل لمهام الإسعاف والإجلاء الطبي.
ووفق إعلان السفارة الأمريكية بالجزائر، ستتمركز الطائرتان في الجزائر العاصمة وحاسي مسعود لدعم نقل الركاب والمهام الخاصة المرتبطة بقطاع الطاقة، بما يمنح طاسيلي قدرة جوية أقرب إلى واحد من أهم أقطاب النشاط النفطي والغازي في الجنوب.
وكانت «Textron Aviation» قد أعلنت الصفقة في 17 جوان 2025 خلال معرض باريس للطيران، وحددت 2026 موعدًا للتسليم. ويعني استكمال القبول الفني في المصنع أن العملية انتقلت الآن إلى المرحلة الأخيرة السابقة لوصول الطائرتين، من دون أن يعني ذلك دخولهما الخدمة التشغيلية بعد.

وتكمن القيمة الأساسية للاقتناء في مرونة الاستخدام. فقد زُودت الطائرتان بنظام LifePort PLUS للإجلاء الطبي، بما يسمح بإعادة تهيئة المقصورة بين نقل الركاب أو الشحن والمهام الطبية وفق الحاجة، وهو ما يتيح استخدام الأصل الجوي نفسه في أكثر من وظيفة بدل تخصيص طائرة مستقلة لكل مهمة.
وتكتسب هذه الخاصية أهمية مباشرة في الجزائر، بالنظر إلى اتساع المسافات بين المنشآت الطاقوية ومراكز العلاج والمطارات الكبرى، خصوصًا في الجنوب، حيث يصبح عامل الزمن حاسمًا في نقل الفرق التقنية أو التدخل الطبي العاجل.
كما صُممت «SkyCourier» للعمل في بيئات تشغيلية صعبة وعلى مدارج قصيرة وغير معبدة، وهي ميزة تتلاءم مع طبيعة جزء من النشاط الجوي المرتبط بالمواقع الصناعية والطاقوية البعيدة.
وتعمل الطائرة بمحركين توربينيين مروحيين، وتتسع نسختها القياسية لما يصل إلى 19 راكبًا، بمدى أقصى يقارب 1667 كيلومترًا وسرعة تحليق تتجاوز 370 كيلومترًا في الساعة. وهذه مواصفات عامة للطراز، ولا تعكس بالضرورة عدد الركاب أو الحالات الطبية الممكن نقلها عند اعتماد تجهيز الإسعاف الجوي.
وبالنسبة إلى طاسيلي، فإن إدخال هذا الطراز لا يقتصر على زيادة عدد الطائرات، بل يوسع نوعية المهام التي يستطيع الأسطول تنفيذها. فالشركة تؤدي دورًا لوجستيًا مرتبطًا مباشرة بنشاط الطاقة، حيث تتطلب عمليات نقل العمال والمهندسين والتدخلات الخاصة طائرات قادرة على العمل وفق شروط تختلف عن النقل التجاري التقليدي.
وتمنح الصفقة كذلك بعدًا تقنيًا للطيران الجزائري، باعتبار أن شركة وطنية ستكون أول مشغل إفريقي للطراز وأول زبون عالمي لنسخته الطبية الخاصة. ويضع ذلك طاسيلي ضمن المستخدمين الأوائل لمنصة جوية متعددة المهام، مع ما يرافق تشغيلها من خبرة جديدة للطيارين والمهندسين وفرق الصيانة والتجهيز الطبي.
وأشادت السفارة الأمريكية بالتعاون بين طاسيلي و«Textron Aviation» والموزع «Africair»، معتبرة الصفقة مؤشرًا على تطور العلاقات التجارية والتكنولوجية بين الجزائر والولايات المتحدة. ولم تكشف البيانات المنشورة عن قيمة الاقتناء أو تفاصيل عقود الصيانة والتكوين، ما لا يسمح حتى الآن بتقييم تكلفته الكاملة على مدى التشغيل.
وبذلك، لا تضيف طاسيلي طائرتين جديدتين إلى أسطولها فحسب، بل تدخل الطيران الجزائري إلى استخدام جديد لـ«SkyCourier» يجمع النقل والإسعاف الجوي في منصة واحدة، مع تمركز مباشر في قلب النشاط الطاقوي بحاسي مسعود. وتمنح هذه السابقة الجزائر موقعًا متقدمًا في إفريقيا والعالم في تشغيل الطراز ضمن مهام متخصصة، بما يعزز قدرة الطيران الوطني على خدمة قطاعات استراتيجية بكفاءة ومرونة أكبر.


























