بوابة الجزائر الإخبارية: هل كان يجب أن تقوم الجزائر بتوقيف صنصال لتسقط ورقة التوت التي كشفت مؤامرة اليمين المتطرف وحلفائه في الإقليم وفي الشرق الأوسط؟ يكفي أن تشاهد الميديا الفرنسية وتنتقل من قناة إلى أخرى لتعرف الإجابات ولتشكل موقفا واضحا لا لبس فيه ولا خلاف.
وآخر ورقات التوت التي كشفت عورة اليمين المتطرف وعرت المخزن المغربي وشركائهما في هذه المؤامرة تصريحات جديدة لمن يريد تقديم نفسه كبيدق للكولونيالية الجديدة وهو يكرر نفس الخطاب البائس المليء بالدعاية السوداء وبالكراهية المقيتة وفوبيا الجزائر.
قاضي برتبة “مخازني”
وعلى النوتة نفسها في السمفونية الناشزة يقول المدعو مارك تريفيديك على قناة عمومية فرنسية (يفترض أنها قناة برلمانية) أن النظام الجزائري “ديكتاتوري” متمنيا أن تنال منه لعنة بشار الأسد في سوريا وكلمة السر في هذا التصريح البذيء هو “بوعلام صنصال“.
ويعتقد هذا السفيه الذي تفتح له أبواب القنوات أن ما أسماها طريقة التعامل مع الكاتب كافيا ليبشر بسقوط النظام الجزائري معتقدا أنه يتحدث عن جمهورية من جمهوريات الموز أو عن فرنسا في “كوتي”.
ولفهم التعريف الجديد للديكتاتورية لدى هذا القاضي برتبة “مخزني” يجب أن نتحدث عن صنصال باعتباره شيخا طاعنا في السن (ثمانيني) وأن ما قاده خلف القضبان لم يكن إلا بضع كلمات كتبها ولكنها “ولم تستهوي القارئ في الجزائر” وليس أفعال وأقوال يعاقب عليها القانون الفرنسي أيضا.
ولكيلا يكون مجرد حادث معزول على هذا القاضي الذي فقد صوابه أن يقوم بالتعميم فيسترسل في الحديث عن الترهات تحت تأثير (حمى لوبان) ويتناسى مملكة “المامونية” التي تحولت إلى سجن كبير للحريات.
ولأنه ربما لا يفرق بين الجزائر والمغرب يعبر تريفيديك عن استياءه من قمع الحريات ومن استهداف المثقفين والكتاب باعتباره الدليل الوحيد على طبيعة النظام الجزائري الذي يحبس كاتبا بسبب آرائه ويخالف بذلك كل المبادئ الإنسانية. ولكن ماذا عن شيخ المسجونين في المحظية المغربية.
والغريب أن هذا القاضي لم يتحدث عن الحق في المحاكمة العادلة الذي حاول تجاوزه “برونو ريتايو” وهو يدفع ثمن تذكرة الطائرة للمؤثر الجزائري ولا عن الخبرة في اللهجة الجزائرية التي اعتمدت عليها وزارة الداخلية لتقوم بعملية الطرد من التراب الفرنسي والتي لم تكن إلا وشاية من عميل أملس.
ولم يتساءل عن الأسباب التي تدفع بلاده إلى الهاوية من أجل كاتب تحصل أخيرا على الحماية الفرنسية (الجنسية) مقابل الخدمات الجليلة التي قدمها للدولة العميقة ولا عن سبب عودته إلى الجزائر بعد تفجيره للألغام الإعلامية في مهمة الذهاب دون عودة التي تحاول استخدامها المخابرات الخارجية الفرنسية اليوم كورقة للتفاوض وللابتزاز أيضا.
مزيد من الزيت على النار
وجاءت هذه التصريحات التي زادت حدتها وتجاوزت كل الخطوط الحمراء والمناطق المحظورة في العلاقات الجزائرية الفرنسية عقب البيان الأخير لوزارة الخارجية الجزائرية التي أكدت أن اليمين المتطرف الفرنسي المعروف بخطاب الكراهية والنزعة الانتقامية يشن حملة تضليل وتشويه ضد الجزائر التي لم تنخرط (لحد الآن) في منطق التصعيد.
وجاء في بيان الوزارة “لقد انخرط اليمين المتطرف المعروف بخطاب الكراهية والنزعة الانتقامية، عبر أنصاره المعلنين داخل الحكومة الفرنسية، في حملة تضليل وتشويه ضد الجزائر، معتقدًا بأنه قد وجد ذريعة يشفي بها غليل استيائه وإحباطه ونقمته”.
وأوضح البيان أن “الجزائر لم تنخرط بأي حال من الأحوال في منطق التصعيد أو المزايدة أو الإذلال. بل على العكس من ذلك تمامًا، فإن اليمين المتطرف وممثليه هم الذين يسعون لفرض ضغائنهم المليئة بالوعيد والتهديد على العلاقات الجزائرية-الفرنسية، وهي ضغائن يفصحون عنها علنًا ودون أدنى تحفظ”.
وبخصوص قضية المؤثر الجزائري التي حاول اليمين المتطرف استغلالها من أجل صب المزيد من الزيت على النار أشار البيان إلى أن “الطرد التعسفي لمواطن جزائري من فرنسا نحو الجزائر، أتاح لهذه الفئة التي تحن إلى ماضٍ ولى بلا رجعة، فرصة لإطلاق العنان لغلها الدفين وحساباتها التاريخية مع الجزائر السيدة والمستقلة”.
وتابع ذات المصدر “لسوء حظ هذه الفئة، فإن اختيار هذه الفرصة لم يكن موفقًا، بالنظر إلى أن المواطن الذي صدر بحقه قرار الطرد يعيش في فرنسا منذ 36 عامًا، ويحمل بطاقة إقامة منذ 15 عامًا. كما أنه أب لطفلين وُلدَا من زواجه من مواطنة فرنسية، ويمارس عملًا مستقرًا منذ 15 عامًا، مما يجعله مندمجًا اجتماعيًا بشكل كامل”.
وأكدت الخارجية الجزائرية أن “كل هذه المعطيات تمنحه بلا شك حقوقًا كان سيُحرم من المطالبة بها أمام المحاكم الفرنسية والأوروبية بسبب قرار الطرد المتسرع والمثير للجدل. ونتيجة لذلك، لم تتح له فرصة الاستفادة من محاكمة قضائية عادلة تحميه من تعسف استخدام السلطة، خاصة وأن تنفيذ قرار الطرد كان سيمنعه من الدفاع عن حقوقه خلال المحاكمة المقررة في 24 فيفري من هذا العام”.
وأضاف البيان: “في انتهاك صريح للأحكام ذات الصلة بالاتفاقية القنصلية الجزائرية-الفرنسية الموقعة في 24 ماي 1974، لم ير الطرف الفرنسي ضرورة لإبلاغ الطرف الجزائري بتوقيف المواطن أو اعتقاله أو احتجازه أو حتى بقرار طرده. كما لم يتجاوب مع الطلب الجزائري بضمان الحماية القنصلية لهذا المواطن ومنحه حق الزيارة”.
وأردفت الخارجية أن “القرار الجزائري بخصوص هذه القضية جاء انطلاقًا من الحرص على السماح للمواطن بالرد على الاتهامات الموجهة إليه، والمطالبة بحقوقه والدفاع عن نفسه في إطار مسار قضائي عادل ومنصف على التراب الفرنسي”.
وفي القضيتين (بوعلام) و(بوعلام) تبقى الجزائر بلدا سيدا لا يحتاج دروسا من أحد. وخاصة من هؤلاء.






















