بوابة الجزائر الإخبارية : مقال تحليلي نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، بعنوان “استراتيجية الانفصال الإماراتية“، عن أجندة خطيرة تقودها دولة الإمارات بقيادة محمد بن زايد، الذي وصفه البروفيسور جان بيير فيليو، خبير الشرق الأوسط وأستاذ العلاقات الدولية في معهد “Sciences Po“، بـ”مهندس الفوضى الدائمة”. المقال، المدعوم بتقارير استخباراتية غربية وأدلة ميدانية موثقة، يكشف عن استراتيجية ممنهجة لأبوظبي تهدف إلى تفكيك الدول العربية من الداخل، وإدامة الصراعات، وإجهاض أي طموح للاستقرار أو الإرادة الشعبية.


سياسة التفتيت: أداة الإمارات للهيمنة
وفقًا لتحليل “لوموند“، تعتمد الإمارات منذ أكثر من عقد سياسة “تغذية النزعات الانفصالية” كسلاح لتقويض الدول العربية. هذه الاستراتيجية لا تسعى لدعم الاستقرار، كما تدّعي أبوظبي، بل تهدف إلى خلق كيانات متصارعة تابعة لها، عبر وكلاء محليين، لضمان نفوذ طويل الأمد. المقال يسلط الضوء على ثلاثة محاور رئيسية تبرز هذا النهج التدميري:
. ليبيا: تمويل حفتر وتدمير الوحدة الوطنية

منذ عام 2014، لعبت الإمارات دورًا محوريًا في دعم خليفة حفتر عسكريًا، متجاهلة حظر الأسلحة الأممي. طائراتها قصفت طرابلس، مما عمّق الانقسام بين شرق ليبيا وغربها. ورغم فشلها في فرض حفتر بالقوة، حولت بنغازي إلى قاعدة متقدمة للتنسيق مع روسيا، مستغلة انسحاب موسكو من سوريا، لتعزيز نفوذها في المنطقة.

اليمن: تفكيك الجنوب ودعم الانفصال
تحت ستار “التحالف العربي”، دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي بالمال والسلاح، ليس لدعم الشرعية، بل لتقسيم اليمن إلى كيانات متصارعة تخدم مصالحها. أبوظبي حولت عدن إلى مركز لنفوذها، معززة الانقسامات ومفاقمة الفوضى في جنوب البلاد.
السودان: إشعال الحرب وتغذية النزاعات

في السودان، تمول الإمارات وتسلّح قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، وتدير عمليات عسكرية بطائرات مسيرة ضد المدنيين. تدخلها امتد من الخرطوم إلى دارفور والموانئ، بهدف تقسيم البلاد جغرافيًا لخدمة مصالحها الاقتصادية والأمنية. أبوظبي تسعى لتحويل السودان إلى بوابة نفوذ روسي-إماراتي في البحر الأحمر، مع عرقلة أي تقدم نحو الديمقراطية.
محمد بن زايد: وجه الحداثة وقلب الفوضى

المقال يرسم صورة قاتمة لمحمد بن زايد، الذي يروّج للإمارات كواحة استقرار، بينما يقود في الخفاء استراتيجية تدميرية. سياسته، التي تجمع بين إجهاض الثورات وإشعال الحروب الأهلية، تهدف إلى خلق دويلات ضعيفة تدور في فلك أبوظبي. والأخطر، بحسب “لوموند”، هو التعاون العسكري المتنامي مع روسيا، الذي يتجلى في ليبيا والساحل الإفريقي، مما يجعل الإمارات شريكًا غير معلن لموسكو في تعويض خسائرها الإقليمية.
تحذير من كارثة إقليمية
يختتم المقال بالتحذير من أن صمت المجتمع الدولي إزاء الدور التخريبي للإمارات في ليبيا واليمن والسودان سيؤدي إلى تعميم نموذج “الدويلات الفاشلة”. أبوظبي لا تسعى للاستقرار، بل لهندسة واقع إقليمي مفكك، تسيطر فيه على جيوب انفصالية بغطاء اقتصادي وأمني. هذه السياسة، إذا استمرت دون رادع، ستغرق المنطقة في مزيد من الفوضى، مهددة ما تبقى من استقرار في العالم العربي.













