من صنصال إلى مالي .. المخزن يغرق في بحر أكاذيبه
ن.ع
بوابة الجزائر الإخبارية: ليست هذه المرة الأولى التي يسعى فيها نظام المخزن إلى شنّ حرب إعلامية ضد الجزائر، لكنها تكشف هذه المرة بوضوح حجم الارتباك الذي يعيشه أمام ثبات الموقف الجزائري إقليميا ودوليا.
فماكينة التضليل الإعلامي المغربية لم تتوقف يوما عن إنتاج الروايات المفبركة وترويجها على نطاق واسع، سواء عبر وسائلها الإعلامية التقليدية أو من خلال ذبابها الإلكتروني النشط على منصات التواصل الاجتماعي.
وآخر فصول هذه الحملة تمثّل في نشر رسالة مزعومة منسوبة إلى بوعلام صنصال، وهي رسالة لا وجود لها إلا في مخيلة صانعيها، جرى تضخيمها وتداولها بكثافة، وربطها بادعاءات أخرى لا تقل سخافة، أبرزها اتهام الجزائر بالتورط في محاولة انقلاب عسكري بمالي.

هذه المزاعم ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المناورات التي اعتاد المخزن توظيفها ضد الجزائر، والتي تتراوح بين التضليل الإعلامي، والتشويش الدبلوماسي، وافتعال الأزمات في الساحة الإقليمية.
توقيت مدروس لكنه مكشوف
اختيار المخزن لتوقيت الحملة لم يكن عشوائيا.
فالجزائر كانت وقتها في خضم توتر سياسي ودبلوماسي مع فرنسا، على خلفية ملفات الذاكرة والهجرة والتأشيرات، وأيضا مواقف الجزائر الثابتة من القضية الفلسطينية والصحراء الغربية.
في المقابل، سعت باريس، بطرق مباشرة وغير مباشرة، للتأثير في قرارات الجزائر، وهو ما قوبل برفض سيادي واضح من القيادة الجزائرية.
وفي ظل هذه الأجواء، حاول المخزن استغلال الظرف لصياغة رواية مضللة: “الجزائر تحت ضغط، مؤسساتها القضائية مسيّسة، وقراراتها تُدار من خلف الكواليس”. لكن هذه المحاولة اصطدمت بوعي داخلي يعرف أن القضاء الجزائري تعامل مع ملف صنصال وفق القانون، وبعيدا عن أي تدخل خارجي، رغم الضغوط الفرنسية التي وصلت حدّ تدخل الرئيس إيمانويل ماكرون شخصيات من فبركة الرسائل إلى اختلاق الانقلابات
من فبركة الرسائل إلى اختلاق الانقلابات
حملة التضليل لم تتوقف عند حدود الرسالة المزعومة، بل امتدت لتشمل مزاعم أكثر خطورة، اتهام الجزائر بالتورط في محاولة انقلاب عسكري في مالي.
هذه المزاعم ليست جديدة على خطاب المخزن، لكنها تعكس انتقاله من الدعاية السياسية إلى صناعة الأخبار الزائفة التي تمس الأمن القومي لدول الجوار.
الجزائر، التي لعبت تاريخيا دور الوسيط في أزمات الساحل، هي الدولة التي رعت اتفاق السلم والمصالحة في مالي سنة 2015، وما زالت ترفض أي انخراط في عمليات عسكرية خارج حدودها.
لذلك، فإن اتهامها بالتورط في انقلاب يتناقض جذريا مع نهجها السياسي المعلن والمعروف دوليا.
أكاذيب المخزن لن تمس سمعة الجزائر

قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور عبد الرزاق صغور، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، إنّ نظام المخزن، وبالنظر إلى عجزه عن مجاراة متطلبات الشعب المغربي في توفير ظروف معيشية مناسبة، وفشله في الحصول على المساعدات التي كان يأملها من خلال انبطاحه للكيان الصهيوني وإقدامه على التطبيع، يواجه اليوم ضغطا متزايدا من مطالب الشعب المغربي الشقيق المناهضة للتطبيع.
وأضاف صغور أن “قضية صنصال واضحة؛ فهو مواطن جزائري يحمل أيضا الجنسية الفرنسية، أدلى بتصريحات تمس بالوحدة الترابية للجزائر وسيادتها، ودخل إلى البلاد بجواز سفر جزائري شأنه شأن أي مواطن. وقد قدّم للعدالة، وتمت محاكمته قانونيا، وهو الآن يقضي عقوبته بالسجن”.
وأوضح المتحدث أن “محاولات بعض الأطراف المعادية للجزائر، وفي مقدمتها بروباغندا المخزن، استغلال ما يزعم أنه رسالة مسربة من المحكوم عليه لانتقاد الجزائر، لن تنطلي على الرأي العام، الذي بات يدرك أنّ زمن الأخبار الزائفة قد انكشف”. وأردف قائلا: “الجزائر ليست فردا باع جنسيته الأصلية مقابل العمالة لأعدائها، بل هي وطن لخمسين مليون مواطن، متمسكين بكرامتهم وسيادتهم”.

وختم صغور تصريحه بالتأكيد على أن “أكاذيب المخزن واختلاقاته لن تمسّ سمعة الجزائر ولا موقعها الدولي”، مشيرا إلى أن “القيمة الحقيقية لأي دولة اليوم تكمن في بناء اقتصاد قوي، وتحقيق تنمية مستدامة، وحماية شعبها”.
وأضاف: “الجزائر واعية بأن الرد الأمثل يكمن في خلق حلم حقيقي لمواطنيها عبر الاستقرار والأمن.
أما المخزن، فقد تعوّدنا على نباحه، والقافلة تسير”.










