محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل
بوابة الجزائر الإخبارية: لم يعد خافيًا أنّ النظام المخزني يعيش واحدة من أعمق أزماته منذ عقود.. تسريبات جبروت ** الأخيرة لم تكشف مجرد تجاوزات أمنية أو إختراق جانبي، بل فضحت تورّط جهاز DST نفسه في مخطط إجرامي داخل القصر الملكي بالرباط، حيث يعمل الأجنبي Reynaud Biong في المطاعم الداخلية، فالقضية لم تعد شائعة أو إشاعة، بل حقيقة موثقة بالأرقام والرسائل الهاتفية والعقود الرسمية.

بداية الفضيحة.. تجنيد تحت الضغط
منذ سنة 2021، إقترب رجل قدّم نفسه بإسم محمد من العامل الأجنبي، محاولًا إقناعه بتسريب معلومات من داخل القصر مقابل إغراءات مالية، محمد هذا لم يكن سوى ضابط مخابرات تابع لـDST فرع الدار البيضاء، وإسمه الحقيقي عز الدين ناصيح.. وبعد سلسلة من الإتصالات والرسائل عبر Viber، وُضع العامل الأجنبي في وضع لا يُحسد عليه.. إما التعاون أو كشف أمره.

لكن الكارثة الكبرى إنفجرت في مطلع 2022، حين طُلب منه ما هو أخطر، دسّ دواء معيّن في طعام ولي العهد، مع تطمينات كاذبة بأن الدواء لا يضر بالصحة، متبوعة بتهديد مبطّن.
أدلة دامغة لا غبار عليها

الأرقام الهاتفية المستعملة في العملية لم تترك مجالًا للتأويل :
رقم مسجّل ضمن عقد رسمي بإسم D.G.S.T، بعرض < Neo Gold Illimite >.
رقم ثانٍ مسجّل باسم * عز الدين ناصيح *، مرفق بملف قاعدي كامل في إتصالات المغرب.
إضافة إلى ذلك، توصلت ** جبروت ** إلى وثائق رسمية تُثبت إنتقال الضابط من الدار البيضاء إلى الرباط في مهمة رسمية خلال يناير 2022، أي أن العملية لم تكن مغامرة فردية، بل تمت بتواطؤ وتغطية من ضباط رفيعي المستوى في الجهاز.
اليد الخفية.. عبد الرحيم حامي الدين
لا يمكن فهم هذه الفضيحة دون التوقف عند إسم واحد يتكرر في الكواليس، * عبد الرحيم حامي الدين *، المدير الجهوي لجهاز DST بالدار البيضاء والرجل القوي داخل الجهاز.. نفوذه داخل المديرية لم يعد يقتصر على التسيير الإداري، بل تحول إلى ما يشبه كارتيل أمني داخلي، يُحرك الضباط، ويُغطي على تجاوزاتهم، ويُدير مصالح موازية فوق الدولة نفسها.
المعطيات المتقاطعة تشير إلى أن العملية التي تورط فيها * عز الدين ناصيح * ما كانت لتتم دون غطاء مباشر من * حامي
الدين *، أو على الأقل ضمن منظومة النفوذ التي أسسها.. وجود توقيع مهمة رسمية من الدار البيضاء إلى الرباط ليس تفصيلًا إداريًا عابرًا، بل حلقة في شبكة مُحكمة ينسجها الرجل القوي.
بهذا المعنى، فإن فضيحة مطعم القصر ليست مجرد إنحراف فردي، بل تكشف تواطؤًا مؤسساتيًا يقوده حامي
الدين ، الذي صار يتحكم في جهاز يفترض أنه وطني، ويستعمله لتصفية الحسابات الداخلية وبناء ثروات ونفوذ شخصي.
صراع أجنحة أم خيانة عظمى؟
هذه المعطيات تفضح هشاشة البنية الأمنية التي طالما تباهى بها المخزن، جهاز يفترض أن يحمي النظام، تحوّل إلى أداة إبتزاز، بل وإلى سلاح موجّه نحو قلب النظام نفسه، فهل نحن أمام مبادرة معزولة لضابط طامع؟؟ أم أمام صراع أجنحة يلتهم القصر من الداخل؟؟
الحقيقة الواضحة، لم يعد ولي العهد نفسه في مأمن من إختراقات الجهاز الذي يُفترض أنه درعه الواقي.
سقوط أسطورة الأمن الذي لا ينام
لطالما صدّع المخزن رؤوس المغاربة بخطاب التفوق الأمني و
** العيون التي لا تنام **، لكن هذه الفضيحة أسقطت القناع.. جهاز غارق في الفساد، ضباط يبيعون الولاء مقابل المال، ومؤسسة ملكية لم تعد قادرة حتى على حماية جدرانها الداخلية.
الإعلام المأجور ومحاولة التغطية
كعادته، هرع الإعلام المخزني إلى إلصاق التهمة بالأعداء الخارجيين >، والترويج لخطاب المؤامرة، متجاهلًا الحقائق الدامغة التي نشرتها ** جبروت **.
لكن الرأي العام، داخل المغرب وخارجه، يدرك أن الخطر هذه المرة ليس خارجيًا.. العدو يسكن القصر، ويأكل من مطابخه، ويتواصل عبر أرقام مسجلة بإسم الدولة نفسها.
هذا الوعي الشعبي يتنامى كل يوم، ومعه تتراجع مصداقية أبواق المخزن التي لم تعد تقنع حتى أكثر المتعصبين للنظام، فالتستر لم يعد ممكنًا، والفضيحة إنفجرت في قلب الحصن الذي كان يُقدَّم على أنه الأكثر أمانًا في البلاد.
أهي بداية النهاية؟؟
لم تعد هذه الفضيحة مجرد إنزلاق عابر يمكن للمخزن أن يطويه كما فعل مع عشرات القضايا السابقة.
ما جرى في مطعم القصر الملكي ليس إلا علامة على التآكل الداخلي لجهاز فقد السيطرة على نفسه وتحول إلى مافيا أمنية تنهش جسد الدولة من الداخل.
قد ينجح النظام مؤقتًا في التعتيم، وقد يتوهم أن التهديدات الإعلامية تكفي لإسكات الأصوات، لكن الحقيقة أكبر من أن تُحجب، فالقصور لم تعد حصينة، و ولي العهد لم يعد في مأمن، والملكية باتت محاطة بالمؤامرات والصراعات الداخلية أكثر من أي وقت مضى.
هذه ليست نهاية القصة، بل بدايتها.. فكل ما كشفته ** جبروت ** حتى الآن لا يمثل سوى رأس جبل الجليد، وما خفي أعظم، أما ما ينتظر المخزن في قادم الأيام قد لا يترك له حتى فرصة للإنكار.
































