ن.ع
بوابة الجزائر الإخبارية: رسمت جمعيات حقوقية مغربية مشهدا أسودا عن وضعية حقوق الإنسان في المغرب تزامنا مع استمرار حملات الاعتقالات التي تطال نشطاء وإعلاميين مغاربة
وأحيت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بمعية الحركة الحقوقية والهيئات الديمقراطية، اليوم الدولي للديمقراطية الذي يصادف الخامس عشر من سبتمبر من كل عام.
وفي بيان لها، اعتبرت الجمعية أن هذه المناسبة تتيح وقفة لتقييم واقع الحقوق والحريات ورصد التحولات السياسية التي يشهدها المغرب والعالم، مؤكدة أن احترام إرادة الشعوب وضمان مشاركتها في صناعة القرار يظلان السبيل الأمثل للاستقرار والتنمية.
وسلطت الجمعية الضوء على ما وصفته بالتراجع المقلق في الوضع الديمقراطي بالمغرب، حيث ما زالت السلطات تفرض قيودا مشددة على حرية الرأي والتعبير والتنظيم، مع تزايد التضييق على الصحافة المستقلة وإغلاق منافذ التواصل الاجتماعي التي تشكل فضاء للتعبير الحر.
وأشارت إلى أن القوانين السارية تعرقل ممارسة الحقوق الأساسية، في ظل استمرار الاعتقالات والمتابعات القضائية التي تستهدف الناشطين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان
واعتبرت الجمعية أن تدهور المناخ الديمقراطي يقترن بغياب العدالة الاجتماعية وتفاقم الفوارق الاقتصادية، وهو ما يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات ويدفع قطاعات واسعة من الشباب إلى العزوف عن المشاركة السياسية.
كما أبرزت أن ضعف الشفافية في تدبير الشأن العام واستمرار الهيمنة الأمنية يفرغان العملية الانتخابية من مضمونها الحقيقي، ويجعلان التداول على السلطة مجرد آلية شكلية بعيدة عن الإرادة الشعبية.
وفي المقابل، ربطت الجمعية بين أزمة الديمقراطية وطنيا وبين التحديات الدولية، مشيرة إلى أن تراجع الحقوق والحريات ليس محصورا في المغرب، بل يعكس اتجاها عالميا يتجلى في تصاعد النزاعات، وانتشار الأنظمة الاستبدادية، وتزايد انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
واستحضرت في هذا السياق الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، معتبرة أنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية وتشكل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي.
وشددت الجمعية على أن أي تحول ديمقراطي حقيقي في المغرب يقتضي مراجعة شاملة للسياسات الرسمية القائمة، بما يضمن إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم نشطاء حراك الريف و مناهضو التطبيع ، وكذا رفع كل أشكال التضييق على الحريات العامة، وإقرار دستور ديمقراطي يكرس سيادة الشعب والفصل الفعلي بين السلط.
كما دعت إلى إصلاح منظومة العدالة والإعلام والتعليم على أسس تضمن تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، إلى جانب ضمان المساواة الكاملة بين الجنسين، وإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الديمقراطية.
واختتمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بيانها بالتأكيد على أن المغرب يقف أمام لحظة حاسمة تستدعي القطع مع الممارسات السلطوية والانفتاح على مقاربة جديدة تجعل من حقوق الإنسان والديمقراطية قاعدة للحكم الرشيد، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى مزيد من الأزمات وفقدان الثقة في المؤسسات، وهو ما يهدد استقرار البلاد ومستقبل أجيالها.




















