الإثنين, 19 أكتوبر 2026 • 01:42 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

واشنطن تنتقد مشروع قرار جزائري في مجلس الأمن وتتحفظ على بنوده وتوقيته (فيديو )

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 18 مشاهدة
واشنطن تنتقد مشروع قرار جزائري في مجلس الأمن وتتحفظ على بنوده وتوقيته (فيديو )

سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة

في موقف كان متوقعا في أروقة مجلس الأمن نظرا لقوة مشروع القرار الجزائري ،قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ⁧‫ليندا توماس‬⁩ غرينفيلد إن مشروع قرار قدمته ⁧‫الجزائر‬⁩ لمجلس الأمن يطالب بوقف إطلاق النار في ⁧‫غزة‬⁩ قد يعرض للخطر “مفاوضات حساسة” تستهدف التوسط في وقف القتال تجرى بوساطة قطرية

ووزعت البعثة الدائمة للجزائر لدى الأمم المتحدة على أعضاء مجلس الأمن مشروع قرار يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية

وينص مشروع القرار الجزائري في مجلس الأمن على رفض التهجير القسري للمدنيين الفلسطينيين، ويطالب بوقف جميع الانتهاكات، كما يجدد الدعوة لوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع وآمن دون عوائق إلى القطاع

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

“سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟

“سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟

بوابة الجزائر الإخبارية : بحث مجمع سوناطراك وشركة أوكسيدنتال بتروليوم الأمريكية آفاق تطوير شراكتهما في مجال المحروقات، مع التركيز على أنشطة الاستكشاف والإنتاج بحوض بركين، إلى جانب فرص التعاون في مجال التكنولوجيات الحديثة المستخدمة في استغلال الموارد النفطية.

وجاء ذلك خلال لقاء جمع الرئيس المدير العام لسوناطراك، نور الدين داودي، بنظيره في أوكسيدنتال بتروليوم، ريتشارد جاكسون، بمدينة هيوستن الأمريكية في 16 أكتوبر الجاري، بحضور مسؤولين من الجانبين، على هامش زيارة عمل قام بها داودي إلى الولايات المتحدة بين 12 و16 أكتوبر 2026، وفق بيان للمجمع.

“سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟

وتناولت المباحثات فرص تطوير التعاون على المدى القصير والمتوسط والطويل، مع استعراض خبرة الشركة الأمريكية في تطوير الموارد غير التقليدية، وتقنيات الاستخلاص المعزز للنفط، فضلًا عن استخدام الأنابيب المصنوعة من مواد غير معدنية.
وتكتسي هذه المجالات أهمية تقنية بالنسبة إلى عمليات الاستكشاف والإنتاج، إذ تستهدف تقنيات الاستخلاص المعزز رفع كمية النفط المسترجعة من المكامن، فيما يمكن أن تسهم المواد غير المعدنية في تحسين بعض الخصائص التشغيلية للأنابيب، بحسب طبيعة الاستخدام وظروف الحقول.

اتفاقيات سابقة تدعم التعاون:

وتندرج المباحثات الجديدة ضمن شراكة تمتد لسنوات بين سوناطراك وأوكسيدنتال بتروليوم، لا سيما في حوض بركين، حيث وقّع الطرفان، بالشراكة مع إيني الإيطالية وتوتال إنرجي الفرنسية، عقدًا للمحروقات سنة 2022 يتعلق بالمحيطين 404 و208.
وفي أكتوبر 2024، أبرمت الشركتان بروتوكول اتفاق بشأن أنشطة الاستكشاف والتقييم في محيط بركين وسط، قبل أن يتواصل التعاون التكنولوجي سنة 2025 من خلال اتفاقيتين تخصان دراسة المكامن الكربوناتية المعقدة وتطوير تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط.
وتعكس هذه الاتفاقيات توجه الطرفين نحو توسيع مجالات التعاون لتشمل الجوانب التقنية، إلى جانب أنشطة الاستكشاف والإنتاج، بما يدعم تطوير الموارد الهيدروكربونية الجزائرية.
وأكدت سوناطراك وأوكسيدنتال بتروليوم، عقب اللقاء، رغبتهما في مواصلة تطوير الشراكة وتعزيز التعاون بينهما، دون الإعلان عن تفاصيل مالية أو استثمارات جديدة أو أهداف محددة لزيادة الإنتاج ضمن المباحثات الأخيرة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

“إمبراطورية المسميات”.. كيف يُخفي ترامب انكفاء القوة الناعمة الأمريكية خلف حرب المصطلحات والذكاء الاصطناعي؟

“إمبراطورية المسميات”.. كيف يُخفي ترامب انكفاء القوة الناعمة الأمريكية خلف حرب المصطلحات والذكاء الاصطناعي؟

بوابة الجزائر الاخبارية : عتبر استراتيجية إعادة إعادة تعريف المصطلحات والأماكن واحدة من أبرز أدوات دونالد ترامب في التواصل السياسي؛ حيث لا ينظر إلى اللغة بوصفها مجرد وسيلة لنقل الحقائق، بل كأداة صريحة لإعادة تشكيل الواقع وفرض النفوذ الرمزي.
​من محاولات تحويل “خليج المكسيك” و”بحيرة أونتاريو” إلى تسميات ذات طابع محلي مفرط، وصولاً إلى إعادة صياغة المسميات التقنية المعقدة مثل “الذكاء الاصطناعي” لتأخذ طابعاً أكثر هيمنة وجاذبية إعلامية كـ “الذكاء الفائق”، يتضح أن هذا المسار لا يتوقف عند حدود الجغرافيا والتكنولوجيا، بل يمتد ليعكس فلسفة سياسية تسعى باستمرار لإخضاع المفاهيم السائدة للرؤية القومية.

وفي هذا السياق يصرح الدكتور سيد مكاوي زكي، خبير الشؤون الآسيوية والدولية بكلية الدراسات الدولية في جامعة جواهر لال نهرو بنيودلهي، “لبوابة الجزائر”، أن اللغة في منطق دونالد ترامب ليست مجرد أداة وصفية تعكس الواقع القائم، بل تُمارَس كـ “مطرقة” لإعادة تشكيله وصياغته بما يتوافق مع صورة “أمريكا أولاً” الراديكالية. ويرى د. مكاوي أن محاولة إخضاع الجغرافيا — عبر سعي ترامب لتأطير مساحات مثل خليج المكسيك بمسميات ذات طابع محلي مفرط — وإخضاع التكنولوجيا من خلال فرض ألقاب شعبوية واستعراضية كـ “الذكاء الفائق” بدلاً من المصطلحات التقنية المعقدة، تحول الخطاب السياسي إلى ساحة استعراض للقوة الرمزية. ولكن هذا النهج، عند تشريحه جيوسياسياً كما يوضح الخبير الدولي، يكشف عن مفارقة حادة تجسد تأطير عجز أعمق عن القيادة التوافقية والتأثير الحقيقي من خلال صخب إعلامي ولغوي متواصل.

“إمبراطورية المسميات”.. كيف يُخفي ترامب انكفاء القوة الناعمة الأمريكية خلف حرب المصطلحات والذكاء الاصطناعي؟


وحول انعكاس احتكار وتأطير المصطلحات التقنية على الصراع الجيوسياسي والدبلوماسي بين الولايات المتحدة والصين، يوضح الدكتور سيد مكاوي زكي لبوابة الجزائر أن تجريد المصطلح التقني — كالذكاء الاصطناعي — من طابعه العلمي المشترك وإعادة إنتاجه داخل أيديولوجيا قومية تبسيطية، يحول الصراع التكنولوجي من منافسة قائمة على الابتكار والتطوير إلى “حروب هوياتية صفرية”.

ويضيف د. مكاوي أن الخطاب القومي يُسَلَّط لشيطنة المفاهيم المقابلة وإقصائها، عبر ترسيخ مقولة أن الذكاء الاصطناعي الغربي أو الأمريكي هو النموذج الوحيد الحر والآمن، بينما يُصنّف النموذج الصيني فوراً كـ “ذكاء سلطوي وخبيث”، مما يلغي المساحات الرمادية ويضغط على الحلفاء للاختيار الثنائي الصارم. كما ينبه الباحث الاستراتيجي إلى أن هذا الإصرار الترامبي على إسباغ أبعاد قومية وفائقة على التسميات يُخفي تحته قلقاً أمريكياً عميقاً من الفجوة التي تضيق مع بيكين في مجالات الأبحاث والتعلم الآلي؛ فبدلاً من صياغة استراتيجية دعم علمي هادئة ورصينة، يلجأ هذا الخطاب إلى “استعراض العضلات البلاغي” للتغطية على تراجع القدرة على صياغة المعايير التقنية عالمياً عبر الطرق الدبلوماسية التقليدية.

ويحذر الدكتور مكاوي من أن عسكرة المفاهيم التكنولوجية المدنية وتحويلها إلى علامات سيادية يُسرّع من عملية السباق والتفكك التكنولوجي الجيوسياسي، مما يمنع حتى الحدود الأدنى من التعاون الدولي في قضايا وجودية حاسمة كالأمن السايبراني والسلامة النووية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.


وفيما يتعلق بأثر هذا التوجه القومي على التوافق التنظيمي العالمي، يتطرق الدكتور سيد مكاوي زكي إلى تفكيك المعايير والأطر التنظيمية الدولية للحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي التي تسعى منظّمات كالأمم المتحدة واليونسكو والاتحاد الأوروبي لتأسيسها. ويؤكد خبير الشؤون الدولية لبوابة الجزائر أن المحاولات المستمرة لإعادة تسمية العالم تعمل على ضرب مفهوم “المصلحة البشرية المشتركة”؛ فعندما تتشبع المصطلحات بالنزعة القومية، تصبح المعايير الموحدة تُفهم سياسياً كقيود تُفرض على القوة الأمريكية، مما يترتب عليه انسحاب واشنطن أو ازدراؤها للمواثيق الأخلاقية الجماعية.

ويستطرد د. مكاوي مبنياً أن النظرة الترامبية تبدّل التوافق الدولي الشامل بمنطق الصفقات الثنائية، وفرض معايير أمريكية أفقية على الحلفاء مقابل الحماية أو الاتفاقيات التجارية، مما ينشئ “حوكمة الموالاة” بدلاً من “حوكمة المعايير”. وينتهي د. مكاوي في هذا الصدد إلى أن رفض المصطلحات الموحدة وتجاهل الجهد التنظيمي المتعدد الأطراف يعطي الذريعة لباقي القوى العظمى كالصين وروسيا لصياغة مفاهيمها وأطرها الخاصة، مما يولد فوضى تنظيمية تتسبب في تفتيت النظام التنظيمي العالمي للتقنية.


وفي ختام تصريحه لبوابة الجزائر، يستخلص الدكتور سيد مكاوي زكي الإجابة عن التساؤل حول ما إذا كان هذا السعي يمثل فرض هيمنة أمريكية أم أزمة في القوة الناعمة، مؤكداً أن المبالغة في إعادة تسمية الجغرافيا والتكنولوجيا لا تُعبّر عن فيضٍ في القوة الصلبة أو النفوذ الحقيقي، بل تشهد على “استفلاس دبلوماسي ورمزية تعويضية”.

ويفسر د. مكاوي ذلك بالتمييز الجوهري بين “صياغة الواقع” و”إعادة تسميته”؛ فالقوة الهيمنية الحقيقية التي جسدتها أمريكا في منتصف القرن العشرين كانت تصوغ المفاهيم والمعايير وتتبعها الشعوب والمؤسسات طوعاً لأنها تمثل نسقاً استقرارياً وتطورياً، أمّا العجز عن توهيج هذه الجاذبية المتبادلة فيدفع نحو “الهروب إلى التسميات”.

ويرى الخبير الدولي أن هذا النهج يكشف بوضوح عن انكفاء القوة الناعمة الأمريكية؛ فعندما تجد واشنطن نفسها غير قادرة على إقناع العالم بالمسارات الدولية أو كبح الصعود الصيني عبر الطرق الدبلوماسية التقليدية، ينكفئ الخطاب السياسي نحو الداخل ليُمارس “نفوذاً مسرحياً”.

ويختتم الدكتور سيد مكاوي زكي تحليله بالإشارة إلى أن تحويل مسميات الأماكن أو التلاعب بمصطلحات الذكاء الاصطناعي ليس سوى تنفيس بلاغي يُرضي القاعدة الانتخابية القومية، لكنه يبعث برسالة عجز حادة للشركاء الدوليين مفادها أن واشنطن لم تعد قادرة على قيادة العالم فعلياً، فقررت إعادة رسم الخريطة على الورق فقط.

#"بحيرة أونتاريو#خليج المكسيك"
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

الشراكة الطاقوية الجزائرية-الأمريكية.. أبعاد استراتيجية بين المرونة التشريعية والريادة التكنولوجية

الشراكة الطاقوية الجزائرية-الأمريكية.. أبعاد استراتيجية بين المرونة التشريعية والريادة التكنولوجية

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وفي ظل المساعي الحثيثة التي تبذلها الجزائر لتثبيت موقعها كموَرّد رئيسي وموثوق للطاقات التقليدية، بالتوازي مع تسريع خريطة طريقها نحو التحول الطاقوي وتقليل البصمة الكربونية، تأتي الطبعة التاسعة عشرة من “يوم الطاقة الجزائري” لتشكل محطة استراتيجية تعكس متانة الشراكة الاقتصادية بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية. إذ أن هذا التجمع الطاقوي الاستراتيجي، الذي احتضنته مدينة ليك تشارلز بولاية لويزيانا الأمريكية على هامش المؤتمر الدولي للغاز الطبيعي المسال، يأتي ليؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية الجزائرية والمزايا التنافسية التي يوفرها قانون المحروقات الجديد لاستقطاب كبرى المجمعات العالمية، وتعميق التعاون التكنولوجي والميداني بين البلدين.وقد شهد الحدث مشاركة جزائرية رفيعة المستوى ترأسها سفير الجزائر بواشنطن، صبري بوقادوم، وبحضور قيادات ومسؤولي القطاع الطاقوي في البلاد، يتقدمهم الرئيس المدير العام لشركة “سوناطراك”، والأمين العام لوزارة الطاقة والمناجم، ورئيسا الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT) وسلطة ضبط المحروقات. كما عرفت الفعالية حضوراً بارزاً لقاطرة الصناعة النفطية الأمريكية عبر مشاركة كبرى الشركات الرائدة مثل ExxonMobil وOxy في مجالات الاستكشاف وتطوير الحقول، وشركتي Halliburton وBaker Hughes في مجال التكنولوجيا والخدمات النفطية والابتكار، إلى جانب شركتي Hecate Energy وHGR في مجالات الطاقات المتجددة ومشاريع الانتقال الطاقوي.وأكد السفير بوقادوم في كلمته أن هذا اللقاء يفتح آفاقاً واعدة لتعميق التعاون الثنائي، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ونقل التكنولوجيا الحديثة، بما يدعم جهود الجزائر في رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الانتقال الطاقوي المستدام، مجدداً التأكيد على أهمية مواصلة الحوار المباشر بين الفاعلين الاقتصاديين والارتقاء بالشراكة الطاقوية الجزائرية-الأمريكية إلى مستويات أكثر شمولاً وتكاملاً.وفي هذا السياق، يرى الخبير الطاقوي رمزي الجدي أن التطور المتنامي في العلاقات الجزائرية-الأمريكية في قطاع المحروقات يمثل نموذجاً للتحالفات الاستراتيجية المبنية على التكامل بين الوفرة في الموارد الهيدروكربونية والريادة التكنولوجية العالمية.

الشراكة الطاقوية الجزائرية-الأمريكية.. أبعاد استراتيجية بين المرونة التشريعية والريادة التكنولوجية

​قانون المحروقات 19-13.. بيئة جاذبة وروافد استثمارية للعمالقة الأمريكيين

أكد الخبير رمزي الجدي أن التشريعات الجزائرية الأخيرة أحدثت قطيعة حقيقية مع المنطق الجبائي التقليدي، موضحاً أن قانون المحروقات رقم 19-13 يُمثّل تحولاً هيكلياً نحو خلق بيئة تنافسية مرنة صُممت خصيصاً لاستقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيا المتقدمة التي يمتلكها العمالقة الأمريكيون مثل ExxonMobil وOxy. ويوضح الجدي أن الهندسة المالية الجديدة للقانون نجحت في تقليل الضغوط الضريبية وتوفير إعفاءات تفاضلية شاملة من الرسوم الجمركية والضرائب على القيمة المضافة لمعدات الاستكشاف والإنتاج، وهو ما يرفع المردودية الاقتصادية للمشاريع ويُحفّز تدفق رؤوس الأموال الأجنبية عبر تقليل مخاطر الاستثمار.​وفي ذات الصدد، يُبرز الخبير الطاقوي أهمية المرونة التعاقدية وتنوع نماذج الشراكة التي أتاحها القانون، حيث أوجد صيغاً مستحدثة تُلبّي تطلعات كبرى الشركات العالمية عبر خيارات تعاقدية مرنة تشمل عقود تقاسم الإنتاج وعقود المشاركة وعقود الخدمات بمقابل، مما يتيح للشركات الأمريكية تقاسم المخاطر وتسهيل إدارة الأصول المشتركة مع مجمع “سوناطراك”. كما أشار رمزي الجدي إلى أن التشريع الجديد وضع إطاراً تحفيزياً استثنائياً للمشاريع الواقعة في الحقول النائية والمكامن ذات النفاذية المنخفضة والغاز الصخري، وهي مجالات تمتلك فيها الشركات الأمريكية تفوقاً تكنولوجياً نوعياً يُعظّم من فرص استغلال الاحتياطيات الضخمة غير المستغلة، مؤكداً أن ضمان الاستقرار التشريعي وحماية حقوق الشركاء وسلاسة تحويل الأرباح، تحت مظلة هيئات تنظيمية مستقلة مثل الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT) وسلطة ضبط المحروقات، يُكرّس ثقة المستثمر الدولي في البيئة الاستثمارية الجزائرية.

​التكنولوجيا الأمريكية وقيادة مسار التحول الطاقوي وخفض الكربون

​وفيما يتعلق بالبعد التكنولوجي والبيئي، يرى الخبير رمزي الجدي أن التعاون مع الشركات الأمريكية المزودة للخدمات والحلول الرقمية، وعلى رأسها Baker Hughes وHalliburton، يمثل حجر الزاوية في تنفيذ خريطة الطريق الجزائرية نحو تخفيض البصمة الكربونية وتحقيق الاستدامة. ويرى الجدي أن توطين تقنيات احتجاز وتخزين الكربون وإعادة حقنها في التشكيلات الجيولوجية العميقة يُعد تقنية مركزية تسعى الجزائر لدمجها في منشآت معالجة الغاز لتخفيض كثافة الكربون المرافقة للغاز الطبيعي الموجه للتصدير، مما يرفع من تنافسيته في الأسواق العالمية التي تفرض معايير بيئية صارمة.​ويمتد التأثير التكنولوجي الأمريكي ليشمل الحد المباشر من الانبعاثات؛ حيث يوضح الجدي أن الحلول الحديثة المخصصة لالتقاط الغازات المصاحبة لعمليات الإنتاج وإعادة تدويرها تسهم بشكل فعال في القضاء على ظاهرة حرق الغاز المشتعل وتقليل انبعاثات الميثان والغازات الدفيئة، مما يحول الغاز المحروق إلى قيمة اقتصادية مضافة. ويضيف الخبير الطاقوي أن إدماج منصات التحليل الرقمي وأنظمة الاستشعار فائقة الدقة يُتيح إدارة بيئية استباقية للشبكة الوطنية للمحروقات ومرافق الضغط والأنبوب. ويختتم رمزي الجدي تحليله بالإشارة إلى أن الخبرات الأمريكية تقدم حزمة متكاملة لتحديث المزيج الطاقوي داخل المنشآت النفطية عبر دمج الطاقة الشمسية في محطات الضخ، فضلاً عن تقديم الدعم الفني لمشاريع إنتاج ونقل الهيدروجين الأخضر والأزرق، بما ينسجم كلياً مع الرؤية الاستراتيجية للجزائر للتحول إلى مركز إقليمي محوري للطاقة النظيفة.

#الجزائر#الولايات المتحدة#يوم الطاقة الجزائري
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

الجزائر أول دولة تقتني طائرات الإسعاف الجوي الأمريكية “Cessna Sky Courier”!

‏بوابة الجزائر الإخبارية: في سابقة هي الأولى من نوعها إفريقيا وعالميا، نجحت شركة “طاسيلي“ للعمل الجوي التابعة للعملاق الجزائري “سوناطراك” في استكمال إجراءات القبول الفني في المصنع لطائرتين جديدتين من طراز Cessna SkyCourier، من تصنيع شركة Textron Aviation الأمريكية.

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

ومن المتوقع وصول الطائرتين إلى العاصمة الجزائرية، وفق بيان للسفارة الأمريكية بالجزائر، بحلول نهاية شهر أكتوبر.

‏ويُعد هذا الطلب التاريخي، حسب السفارة، أول طلب لشراء طائرات من طراز “SkyCourier “في أفريقيا، وأول طلب على مستوى العالم لطائرة من هذا الطراز مجهزة للقيام بمهام الإسعاف الجوي.

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

‏وصُممت الطائرة الجديدة لدعم نقل الركاب والإجلاء الطبي والمهام الخاصة، وستعمل على تحديث شركة طاسيلي للعمل الجوي ، وتعزيز الكفاءة التشغيلية والموثوقية، ودعم قطاع الطاقة في الجزائر. وسيكون مقر الطائرتان في الجزائر العاصمة وحاسي مسعود.

‏وبهذه المناسبة، هنأت السفارة الأمريكية، فريق شركة طاسيلي للعمل الجوي، وكذلك لشركة Textron Aviation وموزعها Africair، على هذا الإنجاز المهم وعلى هذه الشراكة التي تسمح للجزائر الاستفادة من تكنولوجيا الطيران الأمريكية المتقدمة.

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

‏كما عبرت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية عن فخرها بدعم الجهود التي تساهم في تحقيق هذا الإنجاز المهم، الذي يعكس قوة الروابط التجارية بين الولايات المتحدة والجزائر.

#الجزائر#طاسيلي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

صفقات التهدئة ومكاسب الطرفين (واشنطن وموسكو)

صفقات التهدئة ومكاسب الطرفين (واشنطن وموسكو)

بوابة الجزائر الإخبارية : يتشابك المشهد الجيوسياسي والاقتصادي العالمي اليوم عبر خيوط معقدة تجمع بين جبهات الصراع المفتوحة وتدابير تكيّف القوى الكبرى مع أزمات الطاقة والعقوبات. ففي الوقت الذي تتعثر فيه الرهانات الأمريكية على إسقاط الاقتصاد الإيراني بضربات سريعة، تلجأ واشنطن إلى مسارات بديلة لإدارة أزمة الأسواق عبر تخفيف مؤقت للعقوبات عن الديزل الروسي مقابل السعي لتهدئة الجبهة الأوكرانية في محادثات ميامي. يتقاطع هذا الحراك الدبلوماسي والاقتصادي مع تصعيد بحري خطير في مضيق هرمز، حيث تُظهر طهران قدرة ملحوظة على التكيف العسكري واستعادة قدرات الاستهداف، مما يعيد رسم خارطة التجارة الدولية وتكلفة الشحن البحري وسط تحديات غير مسبوقة تفرض إعادة صياغة الحسابات الاستراتيجية للأطراف كافة.حلل تداعيات أزمة مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية وتكلفة الشحن البحري بناءً على المعطيات الأخيرة.

صفقات التهدئة ومكاسب الطرفين (واشنطن وموسكو)

وفي هذا السياق يرى ديمتري، مدير مركز الدراسات الأوراسية، في تصريح لـ “بوابة الجزائر”، أن المصلحة الجيوسياسية المتبادلة بين واشنطن وموسكو تقتضي الوصول إلى تفاهمات طاقوية تكتيكية؛ إذ تدرك إدارة ترامب أن موجات التضخم الغربية المتصاعدة — وبخاصة في سوق المشتقات النفطية كالديزل — باتت تشكل تهديداً مباشراً للناخب الأمريكي وللاستقرار الاقتصادي في الغرب. ومن هذا المنطلق، يؤكد ديمتري لـ “بوابة الجزائر” أن التوجه الأمريكي نحو منح إعفاءات للديزل الروسي والسعي لنزع فتيل أزمة الطاقة يعكسان اعترافاً ضمنياً بمحدودية سياسة العقوبات القصوى وعجزها عن عزل الطاقة الروسية دون التسبب في أضرار جانبية حادة للاقتصاد الغربي، وهي صفقة تمنح الاقتصاد الروسي فرصة حيوية للالتقاط الأنفاس وضمان تدفق العوائد.مأزق كييف وحتمية التنازل في جولات التفاوض

وفي خياره لرصد الموقف الأوكراني، أشار ديمتري، مدير مركز الدراسات الأوراسية، لـ “بوابة الجزائر”، إلى أن كييف تجد نفسها اليوم في موقف معقد للغاية؛ حيث تشكل ضرباتها المتكررة لمصافي النفط الروسية إحدى الأوراق الأخيرة المتبقية لديها لفرض تكلفة اقتصادية على موسكو والتأثير على السياسات الغربية. غير أن هذا التصعيد حسب ما يوضحه ديمتري لـ “بوابة الجزائر” يتصادم مباشرة مع الخطوط الحمراء للبيت الأبيض، الذي يمسك بشرايين الدعم المالي والتغطية الاستخباراتية.

وجزم ديمتري بأن واشنطن ستنجح في النهاية في كبح الجماح الأوكراني وإرغام كييف على التنازل في جولات ميامي، لكونها تفتقر للقدرة اللوجستية والاستقلالية للتحرك خارج رغبة الإدارة الأمريكية.عجز البدائل البرية أمام شلل الملاحة في هرمز

وعن تداعيات التوتر في الخليج العربي، نبه ديمتري، مدير مركز الدراسات الأوراسية، في حديثه لـ “بوابة الجزائر”، إلى أن الأرقام والمعطيات اللوجستية تؤكد أن الاعتماد على المسارات البرية وخطوط الأنابيب لن يمنع الوقوع في أزمة طاقة عالمية في حال استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وشدد ديمتري لـ “بوابة الجزائر” على أن المضيق ينقل نحو 21 مليون برميل يومياً، بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية الإجمالية المتاحة لخطوط الأنابيب البديلة — مثل خط شرق-غرب السعودي حاجز 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً، مما يترك عجزة هيكلياً يتجاوز 11 مليون برميل يومياً يجعل البدائل البرية مجرد مسكنات مؤقتة غير قادرة على تعويض النقص.علاوة المخاطر البحرية وصدمة الغاز المسال

وفي ختام تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، أوضح ديمتري، مدير مركز الدراسات الأوراسية، أن الأزمة تتجاوز النقص العددي للبراميل لتطال اختناقات هيكلية حادة؛ حيث أدى ارتفاع تكلفة استئجار الناقلات العملاقة إلى مستويات قياسية تتجاوز مليون دولار يومياً إلى إحجام شركات التأمين وزيادة علاوة المخاطر البحرية، مما يجعل الإبحار خياراً غير اقتصادي.

ولفت ديمتري لـ “بوابة الجزائر” الانتباه إلى أن الأزمة تتساقط أضرارها بقوة على صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية التي تفتقر تماماً لأي شبكات أنابيب برية بديلة للوصول للأسواق، مؤكداً أن الاستمرار في تعطيل المضيق سينقل العالم فوراً إلى صدمة طاقة تاريخية تُجبر القوى الكبرى على التدخل العسكري أو فرض تسويات أمنية عاجلة.

#أوكرانيا#الطاقة#موسكو#واشنطن
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

بوابة الجزائر الإخبارية : لم تكن “اعترافات قاتل اقتصادي“، مجرد عنوان مثير أو طعما استخدمه مؤلف الكتاب الشهير الذي صدر عام 2004 لاصطياد القراء، بل اعترافا أميركيا صادما،من الخبير الاقتصادي الأميركي جون بيركنز،الذي كشف من موقعه في شهادة غير مسبوقة كيف تستعمل واشنطن “الديون ” للهيمنة على الدول العربية والأفريقية من خلال السيطرة على ثرواتها وإغراقها في فخ الاستدانة الخارجية.

وعبر مقطع فيديو عاد للتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي رصدته بوابة الجزائر،قال الخبير الأميركي إن وظيفته كانت”تحديد البلدان التي تمتلك الموارد التي تريدها الشركات، مستدلا بالنفط، في المملكة العربية السعودية أو إيران أو غيرهما، أو المعادن” عقب ذلك،يُحدَّد،وفق جون بيركنز،البلد الذي يمتلك الموارد التي تريدها واشنطن، ثم يُرتَّب له قرض ضخم من البنك الدولي أو إحدى المنظمات الشقيقة.

واعتبر الأمر بأنه “أشبه بالقول: «سنمنحك قرضًا، لكنك ستستأجر شركاتنا لتنفيذ هذه المشاريع نيابةً عنك»، وهذا ما يضع البلاد في ديون هائلة وفي النهاية، لن تتمكن البلاد من سداد ديونها”،مضيفا” لذا كنا سنعود ونقول: حسنًا، الضمان هو نفطك أو أيًّا كان المورد الذي تمتلكه»، ثم نبيعه لشركاتنا بأسعار رخيصة جدًا، دون أي قيود بيئية أو اجتماعية أو نقول لك: «عليك أن تصوّت معنا لصالح التصويت التالي في الأمم المتحدة، أو أن تصوّت ضد كوبا، على سبيل المثال، أو غير ذلك. وعليك أن تسمح لنا ببناء قاعدة عسكرية على أرضك”.

لماذا رفض تبون المديونية الخارجية؟

جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، بُثَّ السبت الماضي،عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية،تأكيده على أن البلاد لن تلجأ إلى الاستدانة الخارجية، وأن احتياطي الصرف سيكون في مستوى مرتفع آفاق 2031.

“عيب وخيانة للشهداء” بهذه الكلمات القوية عبر الرجل الأول في البلاد،في تصريحات سابقة يوم 8 ماي 2024، عن رفض رفض الجزائر اللجوء إلى الاستدانة الخارجية مؤكدا أنها من بين العوامل التي “ترهن استقلالية القرار السيادي للدولة”.

وأوضح تبون “حين تلجأ إلى المديونية لن تتمكن من الدفاع لا على غزة ولا على الصحراء الغربية ولا عن حقوق الإنسان ولا عن حقوق المضطهدين داخل إفريقيا وخارجها” مؤكدا أن الجزائر لن تلجأ إلى المديونية رغم الفخ الذي أريد تجهيزه لها.

الحفاظ على الاستقلال السياسي والدبلوماسي

السلطات الجزائرية، تعتبر أن اللجوء إلى الاقتراض من الهيئات المالية الدولية يقيد حرية القرار الخارجي ويجبر الدولة على “الاصطفاف أو الصمت” تجاه قضايا دولية وإقليمية حساسة.

لماذا ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية !

الجزائر ترفض الإملاءات وشروط الإصلاح

ترفض الجزائر،وفق مراقبين في حديث مع بوابة الجزائر، التعامل مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي لأن شروطها تفرض إصلاحات هيكلية (مثل تقليص الدعم الحكومي والإنفاق الاجتماعي) والتي تؤثر على الاستقرار الاجتماعي وتهدد الامتيازات أو تزيد من حدة الأعباء على المواطنين.

المرارة التاريخية من أزمة التسعينات

تعرّضت الجزائر في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي لأزمة مديونية خانقة فرضت عليها برامج تصحيح اقتصادي قاسية وتبعات اجتماعية واقتصادية صعبة، مما جعل “تجنب الدين” عقيدة مالية لتفادي رهينة الدائنين.

الاعتماد على الموارد الذاتية

بفضل عائدات المحروقات (الغاز والنفط) وتكوين احتياطيات معتبرة من النقد الأجنبي في فترات انتعاش الأسعار، اعتمدت الجزائر تاريخياً على تمويل مشاريعها واحتياجاتها من الموارد الذاتية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يرسم معادلة الجزائر في عالم متعدد الأقطاب.. شراكة مع واشنطن وموسكو وبكين دون التفريط في استقلالية القرار

الرئيس تبون يرسم معادلة الجزائر في عالم متعدد الأقطاب.. شراكة مع واشنطن وموسكو وبكين دون التفريط في استقلالية القرار

بوابة الجزائر الاخبارية : في ظل عالم يشهد استقطاباً متزايداً وتنافساً محتدماً بين القوى الكبرى، تواصل الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون التمسك باستقلالية قرارها وتنويع شراكاتها الدولية، بعيداً عن سياسة المحاور والاصطفافات. وتأتي تصريحات الرئيس بشأن قدرة الجزائر على الحفاظ على علاقاتها مع موسكو وبكين وواشنطن في آن واحد لتؤكد توجهاً دبلوماسياً يقوم على الانفتاح على مختلف القوى الدولية، مع جعل السيادة والمصلحة الوطنية أساساً لأي شراكة. وهي مقاربة تسعى من خلالها الجزائر إلى تعزيز حضورها الدولي وتحويل علاقاتها المتوازنة إلى فرص للتعاون والاستثمار بما يخدم مصالح البلاد.

وفي هذا السياق، صرح جاستين روسيل، المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية Global Foreign Policy Center، لبوابة الجزائر، أن تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون تعكس بوضوح طبيعة العقيدة الدبلوماسية التي تسعى الجزائر إلى تكريسها في مرحلة دولية شديدة التعقيد.

ويرى الخبير الأمريكي في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية أن الجزائر لا تريد أن تجد نفسها أمام معادلة الاختيار بين واشنطن وموسكو وبكين، بل تسعى إلى الاحتفاظ بعلاقاتها مع القوى الثلاث انطلاقاً من مصالحها الوطنية وأولوياتها الاستراتيجية.

الرئيس تبون يرسم معادلة الجزائر في عالم متعدد الأقطاب.. شراكة مع واشنطن وموسكو وبكين دون التفريط في استقلالية القرار
جاستين روسيل، المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية Global Foreign Policy Center

وأوضح روسيل أن هذه المقاربة تكتسب أهمية متزايدة في الوقت الراهن، بالنظر إلى التحولات التي يعرفها النظام الدولي واتجاهه نحو تعدد الأقطاب، بالتزامن مع تصاعد المنافسة الأمريكية الصينية واستمرار الخلافات العميقة بين واشنطن وموسكو.

وبحسب المتحدث، فإن ما يميز الحالة الجزائرية هو أن الرئيس تبون يطرح استقلالية القرار باعتبارها قاعدة لإدارة العلاقات الخارجية، وليس مجرد شعار سياسي، وهو ما يظهر في قدرة الجزائر على الحفاظ على علاقاتها التاريخية مع روسيا، وتطوير شراكتها مع الصين، وفي الوقت ذاته توسيع مجالات الحوار والتعاون مع الولايات المتحدة.

ومن منظور أمريكي، اعتبر روسيل أن التعامل مع هذه السياسة يتطلب قراءة واقعية لطبيعة العلاقات الدولية، إذ ليس من الضروري أن تكون الدول مطالبة دائماً بالاختيار بين القوى الكبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول تمتلك موقعاً جغرافياً مهماً وموارد استراتيجية وثقلاً إقليمياً يسمح لها بتنويع علاقاتها.

وأشار إلى أن قدرة الجزائر على التواصل مع واشنطن وموسكو وبكين تمنحها هامشاً مهماً للتحرك الدبلوماسي، وإن كانت المحافظة على هذا التوازن تصبح أكثر دقة كلما اشتدت المنافسة بين القوى الدولية الكبرى.

ولخص روسيل هذه المقاربة بالقول إن جوهر الرسالة التي تحملها تصريحات الرئيس تبون يتمثل في رغبة الجزائر في أن تكون شريكاً لمختلف القوى الدولية مع الحفاظ على استقلالية قرارها الوطني، وهو عنصر أساسي لفهم توجه السياسة الخارجية الجزائرية في المرحلة الراهنة.

من التوازن السياسي إلى المكاسب الاقتصادية

وعن قدرة الجزائر على تحويل هذا التوازن الدبلوماسي إلى مكاسب استراتيجية واقتصادية، يرى المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية أن هذه المسألة تمثل أحد أهم الاختبارات أمام السياسة الخارجية الجزائرية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن القيمة الحقيقية للعلاقات الدبلوماسية تتعزز عندما تنعكس على الاقتصاد من خلال استقطاب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل وبناء شراكات إنتاجية طويلة المدى.

وفي هذا الإطار، أكد روسيل أن الجزائر تمتلك مجموعة من عناصر القوة، في مقدمتها موقعها الجغرافي بين أوروبا وإفريقيا، ومواردها الطاقوية، وسوقها الداخلية، فضلاً عن موقعها ودورها في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والبحر المتوسط.

ويرى الخبير الأمريكي أن هذه المقومات تتيح للجزائر إمكانية الاستفادة من المنافسة الاقتصادية بين القوى الكبرى، من خلال تنويع شركائها والتفاوض على مشاريع تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، أشار روسيل إلى وجود فرص لتوسيع التعاون إلى مجالات تتجاوز قطاع المحروقات، لتشمل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والصناعة والزراعة والخدمات، مستفيداً من وجود قاعدة للتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي بين الجزائر وواشنطن.

أما بالنسبة إلى الصين، فيرى أن بكين يمكن أن تستمر شريكاً مهماً للجزائر في مجالات البنية التحتية والصناعة والاستثمار ونقل التكنولوجيا، في حين توفر العلاقات التاريخية مع روسيا بدورها إمكانات لتطوير التعاون الاقتصادي والتقني إلى جانب المجالات التقليدية للعلاقات بين البلدين.

وشدد روسيل على أن العنصر الأساسي في هذه المعادلة يكمن في قدرة الجزائر على التعامل مع مختلف القوى الدولية وفق أولوياتها الاقتصادية الوطنية، بحيث يكون الانفتاح على الشراكات الخارجية وسيلة لدعم التنمية الداخلية وليس غاية في حد ذاته.

وأضاف أن نجاح الجزائر في تحويل تنوع علاقاتها الدولية إلى منافسة إيجابية بين الشركاء من أجل تقديم استثمارات أفضل، ونقل التكنولوجيا، وإقامة مشاريع إنتاجية محلية، من شأنه أن يجعل سياسة التوازن التي يتحدث عنها الرئيس تبون أداة اقتصادية واستراتيجية مهمة.

واعتبر المتحدث أن الجزائر ليست دولة هامشية في حسابات السياسة الخارجية الأمريكية، بالنظر إلى موقعها ومواردها ودورها في شمال إفريقيا والساحل، وهي عوامل تجعل الحوار والتعاون معها مهمين بالنسبة إلى واشنطن، مثلما تجعلها شريكاً مهماً بالنسبة إلى بكين وموسكو.

وخلص جاستين روسيل، المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية Global Foreign Policy Center، إلى أن إحدى أبرز نقاط القوة في المقاربة التي يطرحها الرئيس عبد المجيد تبون تتمثل في الجمع بين حرية القرار الوطني والانفتاح على مختلف الشركاء الدوليين، مع توجيه هذه العلاقات لخدمة الأولويات والمصالح الجزائرية

#الجزائر#امريكا#روسيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الشريط الرئيسي
شارك المقال

كاتب مغربي : واشنطن انقلبت على الاتفاق الثلاثي بشأن التطبيع مقابل السيادة على الصحراء الغربية ..إنها مؤامرة ضد المغرب!

كاتب مغربي : واشنطن انقلبت على الاتفاق الثلاثي بشأن التطبيع مقابل السيادة على الصحراء الغربية ..إنها مؤامرة ضد المغرب!

مقال رأي بقلم إدريس الكنبوري : كاتب مغربي

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

طرح التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة حول القضية الصحراوية اقتراح إحداث مجلس انتقالي في الصحراء لتدبير المرحلة الانتقالية، على أساس أن يوفر هذا المجلس إطارا للتفاوض حول حل سياسي مقبول بين الأطراف.

كاتب مغربي : واشنطن انقلبت على الاتفاق الثلاثي بشأن التطبيع مقابل السيادة على الصحراء الغربية ..إنها مؤامرة ضد المغرب!


بعد أسبوع على تصريحات المبعوث الأمريكي بولس مسعد التي قال فيها إنه لا يوجد حل وشيك لنزاع الصحراء، يأتي تقرير الأمم المتحدة ليعيد الملف إلى نقطة البداية، بل ريما أدخل قضية الصحراء في نفق جديد.

كاتب مغربي : واشنطن انقلبت على الاتفاق الثلاثي بشأن التطبيع مقابل السيادة على الصحراء الغربية ..إنها مؤامرة ضد المغرب!
إدريس الكنبوري

يفهم من اقتراح مجلس انتقالي يضع إطار الحل السياسي أن مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب قبل 19 سنة أصبحت متجاوزة، رغم إشارة التقرير إليها، ولكن لغة التقارير الأممية دائما تتضمن فراغات وتحتمل تأويلات وتمنح فرصا متساوية للجميع كي يفهمها كما يريد. فما معنى مجلس انتقالي؟ ومن يقود هذا المجلس؟ وكم تدوم مدته؟ وهل يتحول هذا المجلس إلى منصة للبوليساريو غدا يأخذ منه شرعيته أمام العالم ويصبح شريكا بقوة الواقع ويعرقل الحل من داخله؟ ولماذا تحول المجلس الانتقالي من مجلس يمهد للحكم الذاتي إلى مجلس يبحث عن إطار جديد للتفاوض؟ ما المقصود بالأطراف؟ ولماذا انتقل الحديث عن طرفين إلى حديث عن أطراف؟.

كاتب مغربي : واشنطن انقلبت على الاتفاق الثلاثي بشأن التطبيع مقابل السيادة على الصحراء الغربية ..إنها مؤامرة ضد المغرب!


بعد ست سنوات على توقيع الاتفاق الثلاثي بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية الذي كان مبرره الوحيد هو حل قضية الصحراء بعد الاعتراف الأمريكي تدخل قضية الصحراء مسارا معقدا، وليس أدل على هذا تصريحات المبعوث الأمريكي الذي قال بأن لا حل وشيكا في الصحراء، بمعنى أننا سندخل مرحلة انتظار جديدة قد تطول.

كاتب مغربي : واشنطن انقلبت على الاتفاق الثلاثي بشأن التطبيع مقابل السيادة على الصحراء الغربية ..إنها مؤامرة ضد المغرب!


إنها مؤامرة ضد المغرب بكل ما في الكلمة من معنى، فقد انقلبت الإدارة الأمريكية على الاتفاق الثلاثي الذي وظفه الكيان الصهيووني لأهدافه بدل أن يستفيد منه المغرب. حركت إسسرائيل عجلة التطبيع مع المغرب ودفعتها إلى السرعة القصوى وتبخرت الوعود، وبعد أقل من عامين سيرحل ترامب عن الإدارة الأمريكية في الانتخابات وريما يذهب معه وعده، ولكن سيبقى اسمه الذي أطلق على الطريق السيار بين تزنيت والداخلة شاهدا على الغدر الأمريكي.


يفهم الجميع أن دور الكيان الصهيووني هو التآمر على الدول العربية والإسلامية، ولا يمكن أن يكون هناك استثناء مغربي في هذه الاستراتيجية الصهيوونية. عندما وقع أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 مع إصرائيل بوساطة أمريكية قال قولته الشهيرة بأن 99% من أوراق الحل بيد أمريكا، وبعد خمسين سنة تقريبا تبين أن من يضع 99% من أوراق الحل بيد أمريكا لا ينال شيئا.
لقد نسينا أن أمريكا إمبريالية وأن إسرائيل صهيوونية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

عمار بلاني يفك شيفرة الملف الليبي : واشنطن تعيد تشكيل التوازنات بين الشرق والغرب!

عمار بلاني يفك شيفرة الملف الليبي : واشنطن تعيد تشكيل التوازنات بين الشرق والغرب!

مقال رأي بقلم : الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني

بوابة الجزائر الإخبارية : أعادت المحادثات الأمريكية الليبية في سبتمبر إحياء الملف الليبي. وتدفع واشنطن طرابلس وبنغازي نحو تفاهم سياسي واقتصادي وأمني من شأنه أن يسمح بتوحيد المؤسسات وفتح الطريق أمام انتخابات وطنية.

عمار بلاني يفك شيفرة الملف الليبي : واشنطن تعيد تشكيل التوازنات بين الشرق والغرب!
السفير الجزائري السابق عمار بلاني

ويبدو أن التقدم الأكثر ملموسًا يتحقق اليوم على الصعيد الأمني. ففي نهاية سبتمبر، تحدث مسعد بولس عن إحراز تقدم في التنسيق بين الشرق والغرب، ودعا إلى المضي قدمًا. وتتمثل المقاربة الأمريكية في مواكبة التقارب السياسي من خلال دمج تدريجي للأجهزة الأمنية.

وتدعم هذه الدينامية عدة نصوص جرى اعتمادها مؤخرًا. وينص الاتفاق السياسي المبرم في 30 أغسطس على إعادة تنظيم المفوضية العليا للانتخابات وتكييف الإطار القانوني للانتخابات. وقد وافق عليه منذ ذلك الحين مجلس النواب في الشرق. ومن جانبه، أفضى مسار «4+4» إلى اتفاق يعتبره بولس الآن جاهزًا للتنفيذ. كما ساهمت تركيا في إعادة إطلاق اللجنة المشتركة «6+6»، المكلفة بالعمل على قوانين الانتخابات.

وهكذا، تمتلك واشنطن وأنقرة والأمم المتحدة عدة قنوات للحوار بين المعسكرين، بهدف التقدم نحو توحيد المؤسسات والهياكل الأمنية.

وفي إطار إعادة تشكيل هذه التوازنات، تنتهج مصر مسارها الخاص. فالقاهرة تقيم علاقات وثيقة مع الشرق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التواصل مع طرابلس. وهي تدافع رسميًا عن وحدة الأراضي الليبية، وعن حل ليبي ليبي، وعن رحيل القوات الأجنبية والمرتزقة. كما تسعى مصر إلى الحفاظ على موقع خاص في أي بنية أمنية مستقبلية، بالنظر إلى حدودها مع ليبيا ومصالحها المهمة في الشرق، سواء كانت مرتبطة بالأمن القومي أو الاقتصاد أو العمالة.

عمار بلاني يفك شيفرة الملف الليبي : واشنطن تعيد تشكيل التوازنات بين الشرق والغرب!

ومن جانبهما، تدافع الجزائر وتونس عن مقاربة قريبة، رغم أن مخاوفهما ليست متطابقة تمامًا. ومع مصر، حافظ البلدان على آلية التشاور بشأن ليبيا، دعمًا لحل سياسي ليبي، والحفاظ على وحدة البلاد، والحد من التدخلات الخارجية. ويتيح هذا الإطار لهما إسماع صوت دول الجوار، في وقت تتكاثر فيه المبادرات الأمريكية والأوروبية والشرق أوسطية.

وبالنسبة إلى الجزائر، ترتبط المسألة الليبية قبل كل شيء بأمن حدودها الجنوبية الطويلة. وتخشى الجزائر من أن تؤدي ليبيا مجزأة أو شديدة العسكرة إلى تسهيل عمليات التهريب وحركة الجماعات المسلحة في كامل منطقة الساحل. ولا يزال موقفها قائمًا على بعض المبادئ الثابتة. لا حل عسكريًا، ومسار تقوده الأطراف الليبية نفسها تحت رعاية الأمم المتحدة، وانتخابات باعتبارها مخرجًا سياسيًا، ورحيل القوات والمرتزقة الأجانب. وبعد أن كانت الجزائر لفترة طويلة أقرب إلى سلطات طرابلس منها إلى معسكر الشرق، تتابع باهتمام الدور المتزايد لواشنطن وأنقرة. وتسعى أساسًا إلى تفادي أن يؤدي أي تفاهم محتمل يتم التفاوض عليه من دون دول الجوار إلى تهميش مصالحها المباشرة.

وتواجه تونس بدورها تحديات ملموسة بالقدر نفسه. فالتجارة عبر الحدود، واقتصاد مناطق الجنوب، واستقرار معبر رأس جدير، كلها تعتمد مباشرة على الوضع في ليبيا. وتحافظ تونس على موقف محايد تجاه المعسكرين، وتفضل الحوار الليبي الليبي. ويتيح لها هذا التحفظ الحفاظ على علاقات مع مختلف الأطراف. وفي إطار الآلية الثلاثية، تتمتع الجزائر بثقلها السياسي، بينما تحافظ تونس على موقع متوازن. ويتمثل الهدف المشترك أساسًا في الحفاظ على مساحة للتشاور بين دول الجوار، في وقت تسعى فيه القوى الكبرى هي الأخرى إلى التأثير في مسار الملف.

وتحتل تركيا مكانة خاصة في هذه المعادلة. فهي لا تزال الشريك العسكري الرئيسي لطرابلس، لكن حوارها مع واشنطن تكثف. والتقى بولس بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان في سبتمبر لبحث المسار السياسي الليبي. كما ساهمت أنقرة في إعادة إطلاق لجنة «6+6». وبالتالي، يبدو من الصعب تصور توحيد المؤسسات الليبية من دون أخذ الدور التركي في الاعتبار. وتعمل تركيا من أجل توحيد الشرق والغرب، وتحتفظ بنفوذ مهم في طرابلس، كما تطورت علاقاتها مع الأطراف في الشرق بشكل ملحوظ. وبشكل عملي، أجرت إعادة توازن في موقفها بين الشرق والغرب الليبيين، مع إعادة فتح قنصليتها في بنغازي، وزيارة هاكان فيدان، ولقاءاته مع خليفة حفتر وصدام حفتر وعقيلة صالح.

أما الأوروبيون، فيواصلون هم أيضًا تحقيق أهدافهم الخاصة. وتركز إيطاليا اهتمامها على الهجرة والطاقة والأمن في البحر المتوسط. وتعتمد فرنسا على مسار الأمم المتحدة، مع الحفاظ على مصالحها الدبلوماسية والطاقة والأمنية. وتشارك المملكة المتحدة في المشاورات الدولية وتدعم خارطة طريق الأمم المتحدة.

ويجسد التمرين البحري SEABORDER 2026، الذي نُظم في إطار مبادرة 5+5 للدفاع، هذا التعاون الذي لم يعد يقتصر على المجال الدبلوماسي، بل يشمل أيضًا المجالين الأمني والعسكري بين عدة دول متوسطية.

وتبقى مسألة النفط في صلب موازين القوى. فتوحيد المؤسسات المالية والميزانية يعني أيضًا تحديد الجهة التي تسيطر على عائدات النفط. وتظهر التوترات الأخيرة حول المنشآت مدى هشاشة هذا التوازن.

وتسعى واشنطن والأوروبيون قبل كل شيء إلى استقرار الإنتاج. أما بالنسبة إلى الليبيين، فتبقى السيطرة على عائدات النفط إحدى أهم أدوات موازين القوى بين الشرق والغرب.

لم يتم التوصل بعد إلى أي اتفاق شامل، ولا تزال التوقعات حذرة. فقد فتحت الاتفاقات التي تم التوصل إليها في سبتمبر قنوات جديدة للحوار بالدرجة الأولى. لكنها لا تعني أن إعادة التوحيد أصبحت أمرًا مكتسبًا.

وسيتوقف كل شيء الآن على تنفيذها. وسيكون التحدي الأول هو الجدول الزمني للانتخابات، إذ إن إعادة تنظيم المفوضية العليا للانتخابات واعتماد القوانين من جانب لجنة «6+6» شرطان لإمكانية تنظيم اقتراع وطني.

أما التحدي الثاني فسيكون أمنيًا. فإقامة حوار بين قوات متنافسة شيء، ودمجها في هيكل واحد شيء آخر. ويتعلق التحدي الثالث بعائدات النفط، التي لا تزال العقدة الحقيقية في موازين القوى بين المعسكرين.

ومن ثم، يفترض أن يتقدم المسار على مراحل، مع إمكانية أن تتعرض الإنجازات للعرقلة في أي وقت. ويمكن للتقارب الظرفي بين واشنطن وأنقرة والقاهرة أن يسهل بعض الخطوات. وفي المقابل، قد يؤدي أي حادث حول المنشآت النفطية أو أي تعطل في الميزانية إلى إبطاء الدينامية القائمة بسرعة.

لم يعد النقاش الليبي يقتصر على الحفاظ على وقف إطلاق النار. بل يتعلق الآن ببناء توازن مؤسسي وأمني جديد بين الشرق والغرب. وأكثر من النصوص التي تم اعتمادها خلال الأسابيع الأخيرة، ستكون طريقة تطبيقها على الأرض هي التي ستحدد المرحلة المقبلة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

ما لم يُروَ…؟

بقلم :أحمد حفصي إعلامي جزائري

في قراءة متأنية لمسارات ومآلات السياسة الخارجية الجزائرية يبرز تحول نوعي يتجاوز مفهوم الخطاب التقليدي عن الثبات المبدئي “ما لم يُروَ “بما يكفي هو قدرة الجزائر اليوم في عهد الرئيس تبون على إدارة شبكة علاقات متعددة المحاور دون السقوط في الاستقطاب، وعلى تحويل الجوار الساخن من مصدر توتر محتمل إلى فضاء شراكة ، والأهم أي أوراق وظفها صانع القرار الجزائري لفرض منطق الندية في تعاملها مع القوى الكبرى على حد سواء.

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

مادفعني للكتابة اليوم بشكل تحليلي هو منعطف تاريخي رسمه تصريح غير مسبوق لكبير مستشاري ترامب وأحد صقور الإدارة الأميركية أعاد في جوهره صياغة المفاهيم .

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


للأسف التصريح الذي عرض على شاشة “قناة الكيدورسي” برمزيتها العدائية تجاه الجزائر مرّ مرور الكرام على جهابذة التحليل السياسي لدى معارضة أرصفة الخيانة وأدعياء البطولة في مخابر محور الشر وكالعادة عولج بسطحية من قبل الإعلام الجزائري والعربي ..!

هذه المرحلة التي تعيشها الجزائر اليوم تجسد بكل تفاصيلها المعلنة وغير المعلنة عقيدة الاستقلالية الاستراتيجية في أدق تجلياتها التي كانت محور ووقود حملة تبون الانتخابية عام 2019

في التفاصيل ، الحوار مع واشنطن دون التخلي عن موسكو، والشراكة مع أوروبا دون التبعية، وإعادة بناء الثقة مع دول الساحل بعد أزمات محدودة والندية في العلاقات تأديب باريس والقطيعة مع المغرب والإمارات كانت علامة فارقة في تقدير الموقف في قصر المرادية من قبل الرئيس تبون .

بولس جسر جزائري للاعتراف الأمريكي بالدور الإقليمي للجزائر كلاعب فاعل

شكلت الزيارات المتكررة لمسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق أوسطية إلى الجزائر مؤشراً دالاً على إعادة تقييم واشنطن لوزن الجزائر الإقليمي

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


الزيارات الثلاث (جويلية 2025، جانفي 2026، وسبتمبر 2026) لم تقتصر على البروتوكول و”المجاملات ” أمام عدسات الكاميرات في قصر المرادية وهضبة العناصر

بل إن مسعد بولس ناقش مع كبار المسؤولين الجزائريين ملفات دبلوماسية واقتصادية في مقدمتها ،الشراكة على محور واشنطن والجزائر و الطاقة والأمن الإقليمي وليبيا والساحل والصحراء الغربية ووجد في الجزائر لغة المكاشفة والمصارحة والبراغاماتية مع “مرونة محسوبة ” تتماشى والمتغيرات الاقليمية والدولية

فالمواقف الأمريكية المتتالية اختزلت في عبارة الجزائر «شريك مهم» في تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية وهنا الرواية لم ترو بعد لأن ما حققته الجزائر من مكاسب لم تحققه دول خليجية دفعت تريلونات الدولارات لحماية عروشها قبل شعوبها !

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

والأهم في خرجات مسعد بولس الإعلامية أن مستشار ترامب “المدلل” نفى الرواية التي تصوّر الجزائر دوما عائقاً أمام تسوية ملف الصحراء الغربية

بولس يرى أن الجزائر تلعب دوراً داعماً لمسار التسوية دون الانخراط في التفاصيل اليومية للمفاوضات
هذا الاعتراف الصادر من أعلى مستويات الإدارة الأمريكية، يعكس إدراك واشنطن أن أي تسوية إقليمية مستدامة لا يمكن أن تتجاوز الجزائر ، بل وينسف أسطوانة مغربية مشروخة تردد منذ سنوات في صحافة البلاط وعلى لسان البهلوان ناصر بوريطة أن الجزائر طرف في نزاع تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية

التوازن الدقيق بين موسكو وواشنطن


على محور موسكو وواشنطن ،بالنسبة لصانع القرار الجزائري تظل العلاقة مع روسيا عمقاً استراتيجياً تاريخياً، تجدد بإعلان الشراكة الاستراتيجية عام 2023 ولقاء القمة الذي جمع قيصر الكرملين بالرئيس الجزائري

التعاون الجزائري الروسي متجذر تاريخيا يمتد من الطاقة والمعادن إلى الصناعة والنقل والتكنولوجيا، مع استمرار البعد العسكري التقليدي من خلال صفقات تسلح غير مسبوقة لكن هنا لابد من التوقف عن محطات الصدام غير المباشر بين الحزائر وموسكو وفق معادلة روسيا شريك لكن توجد خطوط حمراء وهنا نتحدث عن رفض جزائري واضح وصريح لتواجد مرتزقة فاغنر الموالين لروسيا في وقت مضى بليبيا ودول الساحل

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

في الوقت نفسه تتوسع القنوات مع الولايات المتحدة في الطاقة مع تواجد كبرى الشركات الأميركية في الجزائر والتنسيق على أعلى مستوى في ملفات الأمن الإقليمي من خلال التعاون الثنائي أو تحت مظلة الناتو والأفريكوم “دون أن يُفهم ذلك كانحياز

هذا التوازن ليس حياداً سلبياً من وجهة نظري بل إنه إدارة واعية للتنافس الدولي على المنطقة، بحيث تستفيد الجزائر من خبرات الطرفين واستثماراتهما دون أن تُدرج في محور واحد

الدبلوماسية الجزائرية هنا ترفض منطق «إما أو»، وتفضل منطق «وكذلك» على حد تعبير أحد جهابذة الدبلوماسية فمذكرة التفاهم الموقعة مع أفريكوم شهر 2025 أضافت بعداً أمنياً عملياً دون أن تتحول إلى تحالف عسكري شامل.

في الساحل ..الجزائر من إدارة التوتر إلى هندسة الشراكة

شهدت العلاقة مع دول الساحل خاصة مالي والنيجر، مرحلة توتر محدودة أعقبت حادثة الطائرة المسيرة في 2025، ثم انفرجت سريعاً بفضل دبلوماسية هادئة وإرادة مشتركة لطي الصفحة

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

زيارة الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في فبراير 2026، وزيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا في أوت 2026، ثم انعقاد اللجنة المشتركة العليا مع النيجر، كلها خطوات نقلت العلاقة من منطق الأزمة إلى منطق الشراكة لكن التحول الذي له ما بعده هو إرسال الجزائر سرب من المقاتلات الحربية لدعم مؤسسات النيجر بطلب من نيامي وهو بمثابة مراجعة لعقيدة الجيش الجزائري في مسائل الأمن القومي الاستباقي .

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

لم يعد الخطاب الجزائري محصوراً في البعد الأمني التقليدي بل امتد إلى مشاريع ملموسة ، حفر بئر كفرا النفطي، دعم تسويق النفط النيجري، صيانة مصفاة زندر، تسريع الطريق العابر للصحراء وخط الألياف البصرية وخط الغاز العابر للصحراء ، هذه المقاربة تحول الحدود الجنوبية للجزائر من منطقة هشاشة إلى ممر تكامل اقتصادي وأمني

النتيجة ليست «صفراً مطلقاً للمشاكل» بالمعنى المثالي، بل إدارة ناجحة للتوتر تحول دون تحوله إلى قطيعة، وتعيد الجزائر إلى موقع الشريك الموثوق لا الطرف المتهم ، هذا هو جوهر الدبلوماسية الوقائية التي تمارسها الجزائر منذ عقود، لكنها اكتسبت في هذه المرحلة طابعاً اقتصادياً براغماتيا أكثر وضوحاً وبخصوص مالي فزيارة آسيمي غويتا المرتقبة إلى الجزائر بعد أزمة دبلوماسية عاصفة تشكل محطة فارقة تؤرخ لنجاح جزائري في تصفير المشاكل مع دول الساحل .

أوروبا: شراكة ندية لا علاقة تبعية


أعادت الزيارات الأوروبية المتبادلة رفيعة المستوى رسم معادلة العلاقة مع الضفة الشمالية للمتوسط
زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ثم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في مارس 2026، وصولاً إلى زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في جويلية 2026، أكدت أن الغاز الجزائري لم يعد مجرد سلعة تصديرية بل أداة شراكة استراتيجية

إسبانيا أصبحت تعتمد على الجزائر كمورد أول في فترات معينة، وتم الاتفاق على زيادة التدفقات عبر ميدغاز، وعلى عقد الاجتماع رفيع المستوى الثامن في أكتوبر

حجم التبادل التجاري مع إسبانيا بلغ 8.5 مليار يورو في 2025 مع تضاعف الصادرات الإسبانية
هذه الديناميكية لا تعكس تبعية أوروبية للجزائر ولا العكس؛ بل علاقة ندية قائمة على المصالح المتبادلة والتنويع.

اليوم الجزائر تتعامل مع أوروبا كشريك اقتصادي وأمني متوسطي، لا كمصدر إملاءات، وهو ما يفسر قدرتها على الحفاظ على استقلالية قرارها حتى في ملفات حساسة.

في المحصلة، تكشف هذه المرحلة أن الدبلوماسية الجزائرية وبمقاربة جديدة لم تعد تكتفي بالدفاع عن الثوابت في المحافل الدولية بل باتت تمارس هندسة علاقات معقدة تجمع بين الاستقلالية والبراغماتية المحسوبة
ما لم يُروَ بما يكفي هو أن هذا الأداء يستند إلى قراءة دقيقة للتحولات الجيوسياسية، وإلى قدرة على تحويل الأزمات المحدودة إلى فرص إعادة تموضع

سواء في حوارها مع الولايات المتحدة ، أو في إعادة بناء جسورها مع الساحل، أو في شراكاتها الأوروبية الندية، أو في توازنها بين موسكو وواشنطن

تبدو الجزائر دولة تدرك وزنها الإقليمي وتتصرف بموجبه، دون ضجيج زائد ودون تنازل عن جوهر عقيدتها ، هذا هو الوجه الأكثر نضجاً لما لم يُروَ عنها.

الكثير منكم يتساؤل الآن ماذا عن إدارة الجزائر للحرب غير المعلنة مع المغرب وفرنسا والإمارات !


في توقيت متزامن نجحت الجزائر في تفكيك ألغام زرعت في جوارها كتكتيك لإنهاكها دبلوماسيا وعسكريا عبر أزمات مفتعلة للتشويش على رؤية الجزائر 2030

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


ما يحدث اليوم في المغرب كشف بعد نظر الرئيس تبون الذي استبق كل السيناريوهات وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط التي خسرت كل أوراقها في مواجهة غير متكافئة مع الجزائر التي عرفت كيف تحول الاندفاع المغربي والهرولة غير محسوبة العواقب نحو تل أبيب وواشنطن وأبوظبي وباريس إلى حبل مشنقة عمق من جراح نظام المخزن وحلفائه عبر ضربات استباقية سياسيا ودبلوماسيا وأمنيا
كيف ذلك ..؟
يتبع !

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر