بوابة الجزائر الإخبارية: يحتل القفطان الجزائري مكانة استثنائية بين الأزياء التقليدية الجزائرية خاصة والعالمية عامة، ليس فقط لفخامته الأخاذة وتنوعه الفريد، بل لما يحمله من رمزية تاريخية وثقافية جعلته أيقونة من أرقى ما أبدعت الأيادي الجزائرية في شمال إفريقيا والمتوسط.

فالقفطان الجزائري بأنواعه لم يكن يوما مجرد لباس احتفالي، بل قطعة فنية تحمل في طياتها قرونا من الإبداع الحرفي، والذوق الرفيع، والمهارة التي ظلت تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.

إرث تاريخي بإعتراف دولي
يعد قرار ترسيم “قفطان القاضي” ضمن “الزي النسوي الاحتفالي للشرق الجزائري الكبير” على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى اليونسكو انتصارا ساحقا للثقافة الجزائرية وصفعة قوية لمن حاولوا قرصنة هذا الموروث العريق.

الجزائر أول بلد يوثق القفطان ويسجله ضمن موروثه في اليونسكو
يقول الباحث في التراث الثقافي الجزائري، عبد الحميد بريجة، لـ “بوابة الجزائر“، أن القفطان الجزائري موثق في الجزائر منذ دخول الاستعمار الفرنسي وقبله، فنجد في جريدة “مونيتور ألجيريان” (جريدة كانت تصدر في الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي) في عدد 30 نوفمبر 1852، أن كل بايات الجزائر ودياتها كانوا يتوشحون بالقفطان، وغالباً كان قفطان القاضي.

وذكر مقال الصحيفة، حسب نسخة أرشيفية قدمها الباحث، باي التيتطري في المدية وتلمسان والجزائر العاصمة وشرشال، كلهم كانوا يلبسون قفاطين خاصة بهم.

ويعود نجاح الجزائر في تسجيلها لهذا الموروث الثقافي، حسب بريجة، نظرا للأرشيف القوي والدامغ الذي تملكه بحكم وجود ترسانة من القفاطين القديمة في متاحف الجزائر والعالم، والتي كانت تلبسها الجزائريات والجزائريون منذ القدم.

الجزائر كذلك يضيف محدثنا، أول بلد في العالم نجح في تسجيل القفطان ضمن موروثه الثقافي اللامادي، وبالتالي فإن زي القفطان وخاصة “قفطان القاضي” انطلق انتشاره من الجزائر إلى دول أخرى.

وتحتفظ متاحف عالمية منها متحف ستوكهولم الذي يعرض قفطاناً أهداه علي باشا لملك السويد عام 1731، ومتحف فيينا الذي يضم مجموعة من القفاطين من بينها قفطان حريري من تلمسان وآخر للأميرة لالة زينب، ابنة الأمير عبد القادر، محفوظ في أحد متاحف سوريا، على حد تصريحات الباحث الجزائري.

حضور عالمي قوي للقفطان الجزائري
أناقة وفخامة القفطان الجزائري وتفاصيله التي تروي قصة بلد ثري بثقافته وتاريخه نالت إعجاب الكثيرين حيث لاقى رواجا كبيرا في الآونة الأخيرة، فقد اختير من قبل أشهر الفنانين.

وارتداءه من طرف الدبلوماسيين الجزائريين خارج الوطن في المناسبات الرسمية ساهم كثيرا في الترويج لهذا الموروث الثقافي الفريد.

















