عقب تحركات جزائرية ..مجلس الأمن يتبنى ” مبدأ المساواة الكاملة ” في الاطلاع على وثائق المجلس لجميع أعضائه دون أي تمييز
بوابة الجزائر الإخبارية : مع بدء العد التنازلي لنهاية عهدة الجزائر كعضو غير دائم في مجلس الأمن ومن خلال سلسلة تقارير موثقة نعود بكم إلى أبرز نجاحات البعثة الدبلوماسية الجزائرية الدائمة لدى الأمم المتحدة والمكاسب غير المسبوقة التي ستؤرخ لجهود كومندوس دبلوماسي جزائري عمل ليلا نهارا في الدفاع عن مصالح الجزائر أولا وكان رأس الحربة في قيادة التحركات العربية والأفريقية في مجلس الأمن دفاعا عن القضايا العادلة والمطالبة بنظام دولي جديد أكثر عدلا

بالعودة إلى الوراء قليلا وبالضبط إلى مطلع شهر جانفي 2024 , الدبلوماسي المخضرم عمار بن جامع يشرف على مراسم وضع علم الجزائر في بهو قاعة مجلس الأمن إيذانا ببداية عهدة الجزائر كعضو غير دائم

ما لم يروّ
ما ستتطلعون عليه قد يكون صادما للبعض و مفاجئاً للوهلة الأولى، لكن الواقع كان أكثر غرابة مما يُتصور ، فبعد أيام قلائل من بدء ولايتها في مجلس الأمن (جانفي 2024)، اكتشف الدبلوماسيون الجزائريون سرا صادما عنوانه الرئيس الأعضاء المنتخبين (غير الدائمين) محرومون من الاطلاع على كامل وثائق مجلس الأمن وأرشيفه، وأن هذا الحق كان محصوراً فعلياً بالأعضاء الدائمين الخمسة فقط. (الولايات المتحدة ،الصين ،روسيا ،المملكة المتحدة ،فرنسا )

هذا التمييز وفق مصدر دبلوماسي رفيع لم يكن مبنياً على أي نص قانوني أو قاعدة مكتوبة في ميثاق الأمم المتحدة أو النظام الداخلي لمجلس الأمن، بل كان مجرد «تقليد تحول إلى قاعدة » لم يُساءل أحد يوماً بشأن مشروعية التمييز الحاصل بين الدول الدائمة العضوية و الأخرى المنتخبة لمدة سنتين ، وكان بعض الأعضاء الدائمين يعتبرون هذه الوثائق «سرية» ولا تُتاح لغير الدائمين إلا بموافقتهم المسبقة.

منذ اليوم الأول بدأ الصدام برفض جزائري واضح قبول سياسة الأمر الواقع ، فوضعت استراتيجية مدروسة لإنهاء هذا التمييز.

بدأت البعثة الجزائرية الدائمة بنيويورك مشاورات مكثفة أولاً مع أعضاء مجموعة A3+ (الدول الإفريقية الثلاث بالإضافة إلى عضو رابع)، ثم توسعت لتشمل كل الأعضاء المنتخبين العشر ، لاحقاً، لينظم عدد من الأعضاء رسمياً إلى المبادرة الجزائرية.
واجهت الجزائر مقاومة شديدة من بعض الأعضاء الدائمين الذين كانوا يرون في هذه الوثائق «محمية خاصة» بهم ليتحول النقاش من مجرد تسليط الضوء على الإشكالية إلى معركة قانونية وإجرائية حقيقية داخل مجلس الأمن .
استخدمت الجزائر والأعضاء المنتخبون الداعمون لها كل الأدوات المتاحة:
- تسجيل الموضوع في محاضر الاجتماعات المغلقة
- اللقاءات غير الرسمية للسفراء الدائمين
- إدراج المسألة ضمن جدول أعمال الفريق العامل غير الرسمي المعني بالوثائق والمسائل الإجرائية (برئاسة اليابان)
وبعد أكثر من ستة أشهر من المفاوضات الماراثونية، أثمرت التحركات الجزائرية بتاريخ 17 ديسمبر 2024، حيث اعتمد مجلس الأمن بالإجماع تعديلاً على مذكرة الرئيس الشهيرة رقم S/2017/507 التي تُعتبر «الكتاب الإجرائي» الرسمي الوحيد للمجلس منذ 1946.
التعديل الجديد (مذكرة الرئيس S/2024/507) ينص صراحة – في الفقرات 81، 82، 162، 163، وتعديل الفقرة 161 – على ما يلي:
- حق كل عضو في مجلس الأمن (دائم كان أو منتخباً) في الاطلاع الكامل ودون تمييز على جميع وثائق المجلس ذات الصلة بالمواضيع المطروحة للنقاش
- تحديد إجراءات واضحة وموحدة لطلب الاطلاع على أي وثيقة
يُعد هذا الإنجاز أحد أبرز النجاحات التي حققتها الدبلوماسية الجزائرية خلال عامها الأول في مجلس الأمن، ويمثل سابقة تاريخية في تعزيز مبدأ المساواة بين أعضاء المجلس وشفافية عمله.













