بوابة الجزائر الإخبارية: وقع الآلاف من الجزائريين من مختلف دول العالم على عريضة إلكترونية موجهة إلى منظمة اليونسكو تتضمن رفضا جزائريا لأي محاولات لقرصنة القفطان الجزائري بعد تسريبات تتحدث عن تداول أطراف مغربية طرح فكرة تصنيف القفطان النسائي كتراث مشترك مع المغرب


وهو ما قوبل بسخرية ورفض من قبل الجزائريين على خلفية أن القفطان النسائي أصلُهُ جزائري 100%، هو جزائري فقط، وهو جزء لا يتجزأ من التراث الجزائري الحصري، وليس تراثًا مشتركًا مع أي دولة أخرى.

والقفطان الجزائري له خصوصياته التاريخية والثقافية والفنية التي تميزه تمامًا، وأي محاولة لتقاسمه هي محاولة لسرقة الهوية والتراث الجزائري.

الجزائر هي صاحبة القفطان الأصلية والوحيدة، وستقدم ملف خاص لإدراج كل أنواع القفطان الجزائري على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية كتراث جزائري خالص.
وفي هذا السياق، أوضحت مريم قبايلية، مديرة المتحف الوطني العمومي للفنون والتعابير بقصر أحمد باي بقسنطينة، وعضو لجنة إعداد الملف المودع لدى اليونسكو، أن القفطان يمثل “تراثاً حياً” كان يرتديه حكام الدول الزيرية والزيانية، واستمر خلال الحقبة العثمانية التي شهد خلالها تطوراً لافتاً بفعل ازدهار الصناعة التقليدية.

وذكرت أن القفطان كان في بدايته لباساً خاصاً بالرجال قبل أن يتحول تدريجياً إلى زي نسوي، لا سيما في المناسبات الاجتماعية والاحتفالات.

ويعد “قفطان القاضي” من أبرز الأزياء الاحتفالية لدى سكان الشرق الجزائري الكبير، حيث يتم ارتداؤه مزيناً بالحلي والأحجار الكريمة.

وتشير وثائق محفوظة في الأرشيف الوطني إلى استخدام مصطلح “زي القفطان” في عقود زواج تعود إلى القرن السابع عشر الميلادي، ما يدل على عمق هذا الموروث في العادات الاجتماعية.

وانتشر القفطان الجزائري خارج حدود الوطن، إذ تحتفظ متاحف عالمية بقطع فريدة منه، مثل متحف ستوكهولم الذي يعرض قفطاناً أهداه علي باشا لملك السويد عام 1731، ومتحف فيينا الذي يضم مجموعة من القفاطين، من بينها قفطان حريري من تلمسان، وآخر يعود للأميرة لالة زينب، ابنة الأمير عبد القادر، محفوظ في أحد متاحف سوريا.

ويحتوي المتحف الوطني الباردو بالجزائر العاصمة على نحو 20 قطعة من القفطان الجزائري تعود إلى الفترة ما بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ومن بينها نموذج نادر لـ”قفطان القاضي” الذي اشتهرت به مدينة قسنطينة.

ووفقاً لعيساوي محمد، رئيس دائرة الجرد والحفظ بالمتحف، فإن هذه القطع تعكس براعة الحرفيين في استخدام الأقمشة النفيسة كالقطيفة والحرير، وتزيينها بخيوط الذهب والفضة والأحجار الكريمة.

وتخضع هذه المجموعة النادرة من القفاطين لمتابعة دورية من قبل مختصين في الترميم والصيانة، كما أوضحت فريدة باكوري، محافظة مجموعة التراث الإثنوغرافي في المتحف ذاته، حرصاً على حمايتها من التلف وضمان استمرارها كأيقونات ثقافية.
أما المتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية بالقصبة، فيضم خمس قطع عتيقة من القفطان، تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، منها أربعة من نوع “الشدة التلمسانية”، إلى جانب قطعة من “قفطان القاضي” تعود إلى نحو سبعين عاماً.

وفي المتحف الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية، تحتفظ محافظة التراث طاعن روزا بقطعة من “قفطان القاضي” تعود إلى أوائل القرن العشرين، وهو زي تقليدي طويل الأكمام بلون أحمر قاني، مزين بتطريزات نباتية جميلة بتقنية المجبود، وبطانة داخلية بيضاء.

وفي هذا الإطار، تؤكد الباحثة في التراث أسماء بتحي أن القفطان لا يزال يحتفظ بمكانته داخل المجتمع الجزائري رغم التحولات الاجتماعية والثقافية، مشيرة إلى دوره في ترسيخ الهوية الثقافية.

ويضيف الحرفي المتخصص في تصميم الأزياء الاحتفالية، فؤاد عزي، أن القفطان الجزائري يحمل “رسالة ثقافية ويعكس روح بلد عريق يستند إلى تاريخ ثري وثقافة أصيلة”.
























