بوابة الجزائر الاخبارية: أولت الدولة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة أهمية متزايدة لفئة الشباب، باعتبارها القوة الحية والمحرك الأساسي لعجلة التنمية وبناء المؤسسات، وهو التوجه الذي كرّسه الرئيس عبد المجيد تبون من خلال إصلاحات دستورية وتشريعية وتنظيمية هدفت إلى تمكين الشباب وإشراكهم في مختلف المجالات، لاسيما السياسية والانتخابية، ضمن رؤية تقوم على تعزيز المشاركة وتجديد النخب وإعطاء الفرصة للكفاءات الشابة لاقتحام الفضاء العام.
ويشكل دستور 2020 الإطار المرجعي الأبرز لهذا التوجه، حيث نص في مادته 73 على التزام الدولة بتوفير الظروف الكفيلة بتفجير طاقات الشباب وترقية مشاركتهم الفعلية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
ولم يقتصر الاهتمام الرسمي بالشباب على الجانب الدستوري فحسب، بل تُرجم أيضا عبر حزمة من النصوص القانونية والتنظيمية التي هدفت إلى مرافقة الشباب وتحفيزهم على خوض غمار العمل السياسي والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، خاصة ضمن القوائم الحرة والمستقلة.
كما دعّمت السلطات العمومية هذا المسار بجملة من المراسيم الرئاسية والتنفيذية، على غرار المرسوم التنفيذي 26-173 المعدل والمتمم للمرسوم التنفيذي 21-190، والذي يحدد كيفيات تكفل الدولة بنفقات الحملة الانتخابية للشباب المترشحين الأحرار.ويخص هذا التدبير الشباب المترشحين ضمن القوائم الحرة الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة يوم الاقتراع، حيث ينص المرسوم على منح دعم مالي يقدر بـ30 مليون سنتيم، في إطار مساهمة الدولة في تغطية جزء من نفقات الحملة الانتخابية.

كما يحدد النص التنظيمي كيفيات الاستفادة من هذا التمويل، إذ يتعين على المترشحين إيداع ملفاتهم لدى منسق السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مرفقة بجملة من الوثائق الإدارية والتنظيمية المطلوبة، وذلك وفق إجراءات تخضع للرقابة القانونية والمالية لضمان الشفافية وحسن استعمال الأموال العمومية.
و في هذا السياق أكد أستاذ القانون الدستوري موسى بودهان، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، أن الشباب يمثل “القوة الفاعلة في أي مجتمع”، مشيرا إلى أن الجزائر تضم أكثر من 75 بالمائة من فئتها السكانية من الشباب، وهو ما جعل رئيس الجمهورية يولي هذه الشريحة “اهتماما خاصا” من خلال تكريس مكانتها دستوريا ومرافقتها قانونيا وسياسيا.
وأشار بودهان إلى أن رئيس الجمهورية “قنن كل ما يتعلق بالشباب وإقحامه في الساحة السياسية”، سواء من خلال الدستور أو عبر القوانين والتنظيمات التطبيقية، مبرزا أن الدولة أقرت إجراءات لدعم الشباب المترشحين في القوائم الحرة والمستقلة وتشجيع مشاركتهم في الحياة السياسية.
كما أكد أن الشباب المترشحين الأحرار الذين لا تتجاوز أعمارهم 40 سنة يوم الاقتراع يمكنهم الاستفادة من دعم مالي يقدر بـ300 ألف دينار جزائري، مشيرا إلى أن المرسوم التنفيذي 21-190 المعدل بالنصوص التنظيمية اللاحقة حدد كيفيات صرف هذه المبالغ وشروط الاستفادة منها.
وأضاف محدثنا أن الاستفادة من هذه الإعانة تتطلب إيداع ملف لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، يتضمن جملة من الوثائق، من بينها نسخة من البرنامج الانتخابي والفواتير الشكلية المتعلقة بالمصاريف الانتخابية، إضافة إلى الوثائق الإدارية المطلوبة.
وفي ختام تصريحه، شدد المتحدث على أن مختلف هذه الإجراءات تخضع لرقابة قانونية ومالية من طرف الهيئات المختصة، على غرار لجان مراقبة تمويل الحملات الانتخابية ومجلس المحاسبة، داعيا الشباب إلى عدم التخوف من هذه التدابير، لأنها – حسب قوله – تتم “وفقا للدستور والقانون والتنظيمات السارية المفعول”.

















