بوابة الجزائر الإخبارية :بالعودة إلى أرشيف برقيات وكالة الأنباء الجزائرية لعام 2018 تم الإعلان شهر مارس من نفس السنة على إنشاء شركة مختلطة جزائرية-إماراتية لإنتاج الحديد والصلب بعنابة وذلك بعد أن حظي مشروع هذه الشراكة بالمصادقة من طرف مجلس مساهمات الدولة أنذاك

وتمثل هذه الشراكة كما روج لها أنذاك في مشروع استثماري تفوق قيمته ال 1،6 مليار أورو كان موجهاً لاستحداث شركة مختلطة جزائرية-إماراتية تخضع للقانون الجزائري وتحمل اسم “إيميرايت دزاير ستيل” وذلك على مستوى موقع مركب الحجار ببلدية سيدي عمار بولاية عنابة،
ويتمثل نشاط هذه الشركة في إنتاج منتجات الحديد والصلب من أنابيب وصفائح حديدية وغيرها من المواد المدرفلة وذلك بقدرات إنتاجية حددت بأكثر من 1،3 مليون طن سنويا في مرحلة أولى،
وإلى جانب ترقية صناعة الحديد والصلب سيمكن هذا المشروع من استحداث أكثر من 1600 منصب شغل مباشر، بالإضافة إلى إعادة دمج وحدة صناعة الأنابيب بدون تلحيم ضمن نسيج صناعة الحديد والصلب بعنابة ومن خلال ذلك دمج ما مجموعه 400 عامل تابعين لهذه الوحدة.

هكذا كانت الرواية الرسمية التي سوقت لهذا المشروع عام 2018 ..لكن لماذا تبخر المشروع ؟
بعد سبع سنوات وفي خضم التوترات السياسية والدبلوماسية المتصاعدة بين الجزائر وأبوظبي، وجدنا أن مشروع الشراكة الجزائرية-الإماراتية “إمارات دزاير للصلب” هو مثال صارخ على فشل الاستثمارات الإماراتية في الجزائر.
هذا المشروع، الذي أُعلن وسط هالة إعلامية كبيرة عام 2018 بتكلفة تقدر بـ1.16 مليار يورو، كان يهدف إلى تطوير مجمع “سيدار الحجار“، تنويع منتجاته لتشمل تصنيع قضبان السكك الحديدية وأنابيب النفط والغاز، وتقليص الاعتماد على الواردات ، لكن، حتى ماي 2025 ، لم يتحقق أي تقدم يُذكر، مما يعكس غياب الالتزام الإماراتي

ضجة إعلامية ووعود لم تُنفذ
أُطلق المشروع في ما يعرف “بزمن العصابة”، حيث روّج له كفرصة لخلق آلاف فرص العمل، تصنيع قضبان السكك الحديدية محليًا، والقضاء على استيراد الأنابيب المستخدمة في الصناعات النفطية والهيدروليكية ، لكن، وبعد مرور 7 سنوات من المصادقة عليه من قبل مجلس المشاركات الحكومية (CPE) في 28 مارس 2018، ظل المشروع حبرًا على ورق..

مشروع وهمي واختلال في ميزان التمويل
تكشف الأرقام المرتبطة بالمشروع عن اختلال واضح فقد تم تمويل المشروع بنسبة 70% (812 مليون يورو) عبر قروض من البنوك الجزائرية بفائدة 3.5%، بينما تُغطى النسبة المتبقية (348 مليون يورو) من الأموال الذاتية، بواقع 177.5 مليون يورو من الجزائر و170.5 مليون يورو من الشريك الإماراتي.
وهكذا، تتحمل الجزائر ما يقارب مليار يورو من التكلفة الإجمالية، بينما تقتصر مساهمة أبوظبي على مبلغ متواضع يُدار من قبلها ، هذا الخلل دفع عدد من الخبراء الاقتصاديين إلى وصف الشراكة بأنها “تصب في مصلحة الشريك الأجنبي”، متهمين الإمارات باستغلال المشروع لتحقيق مكاسب دون التزام فعلي على أرض الواقع
الإمارات .. شريك غير موثوق !
مع تصاعد التوترات الدبلوماسية بين الجزائر وأبوظبي، حيث تتهم الجزائر دويلة الإمارات بالتدخل في شؤونها الداخلية ونفث السموم تجاه النسيج الاجتماعي الجزائري وتحويل المنطقة إلى بؤرة توتر جديدة بعد أن عاث عيال زايد فيادا وخرابا في الشرق الأوسط ،تنفذ للإمارات اليوم أجندات تهدد استقرار وأمن الجزائر ، في هذا السياق، يُنظر إلى فشل مشروع “إمارات دزاير للصلب” كدليل على غياب الاستثمارات الإماراتية الحقيقية في الجزائر، فبينما تُروج أبوظبي لنفسها كمركز استثماري عالمي، لم تُظهر أي التزام ملموس في دعم الاقتصاد الجزائري، مما يثير تساؤلات حول جدوى الشراكات معها.

شراكة إماراتية “وهمية” وفرص ضائعة
كان من المفترض أن يمر المشروع “الوهمي ” بمرحلتين تشملان تحديث خطوط إنتاج الأنابيب غير الملحومة، إنشاء خطوط للمنتجات المدرفلة، وإقامة وحدة اختزال مباشر ومصنع صلب كهربائي، لكن، لم يُنفذ أي من هذه المشاريع، باستثناء تعيين مكتب أعمال أجنبي في 2021 لإدارة بداية المشروع، الذي وُصف بـ”المولود ميتًا”.
يذكر أن مركب سيدار الحجار الذي يحتضن على الورق الشركة الجزائرية-الإماراتية المختلطة “إيميرايت دزاير ستيل” على مستوى موقعه يتربع على 840 هكتار و يشغل حاليا أكثر من 5 آلاف عامل وينتج شهريا حوالي 260 ألف طن من منتجات

مطالب بإنهاء الشراكة مع الإماراتيين
في ظل هذا الفشل، تتزايد الدعوات لإنهاء عقد الشراكة مع الإماراتيين لتحرير خطة تطوير مجمع “سيدار الحجار“، يرى المحللون أن إعطاء الأولوية لتطوير “سيدار الحجار”، الذي تملكه مجموعة “سيدار”، سيكون خطوة حاسمة لإنعاش الصناعة الجزائرية في شرق البلاد خاصة في ظل غياب أي استثمار إماراتي حقيقي.
يُجسد فشل مشروع “إمارات دزاير للصلب” أزمة أعمق في العلاقات الجزائرية-الإماراتية، حيث تكشف عن غياب التزام أبوظبي بتعهداتها الاستثمارية في الجزائر،و يُعد هذا المشروع درسًا في ضرورة إعادة تقييم الشراكات الدولية والتوجه نحو تعاون أكثر فعالية مع دول لم تدخر جهدا لتعزيز استثماراتها المباشرة في الجزائر في صورة سلطنة عمان ،قطر ،تركيا ،الصين ،ايطاليا وغيرها من العواصم التي لها حضور لافت في الجزائر من خلال استثمارات حقيقية







































