بوابة الجزائر الإخبارية : كشفت تحقيقات صحفية أجراها موقع “StreetPress” عن فضيحة مدوية تهز أروقة الشرطة الوطنية الفرنسية، حيث تبين أن ستانيسلاس لوجييه، ابن لويس لوجييه، المدير العام للشرطة الفرنسية منذ أكتوبر 2024، الذي يحظى بدعم وزير الداخلية برونو روتايو هو أحد قادة مجموعة نازية جديدة تُعرف باسم (Ligue ligérienne). المجموعة متهمة بتبني أفكار نازية متطرفة، بما في ذلك العنصرية والعنف ضد الأقليات، مما أثار موجة من الجدل حول دور الشرطة ونزاهتها في ظل قيادة لوجييه الأب.
خلفية القصة
تأتي هذه الفضيحة في سياق سياسي واجتماعي متوتر في فرنسا، حيث تشهد البلاد تصاعدًا في نشاط الجماعات اليمينية المتطرفة منذ سنوات.
النازية الجديدة،، هي حركة تسعى لإحياء الأيديولوجيا النازية بعد الحرب العالمية الثانية، وتستهدف الأقليات العرقية والدينية من خلال الترويج للكراهية وسيادة العرق الأبيض. في السنوات الأخيرة، حظرت السلطات الأوروبية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا، العديد من هذه المجموعات، مثل “أرت غيماين شافت” في ألمانيا عام 2023، بسبب نشرها الأفكار النازية بين الشباب.

في فرنسا، كانت الشرطة الوطنية نفسها موضوع انتقادات متكررة بسبب مزاعم عن العنصرية المؤسسية وسوء الإدارة. ومع تعيين لويس لوجييه مديرًا عامًا للشرطة في أكتوبر 2024 بقرار من وزير الداخلية برونو ريتايو، كان هناك أمل في إصلاحات لتحسين صورة المؤسسة.
لكن التقارير الأخيرة التي نشرها StreetPress في 24 و26 أبريل 2025 عن تورط ابنه ستانيسلاس في أنشطة متطرفة ألقت بظلال من الشك على قدرة لوجييه على قيادة الشرطة بموضوعية.

وفقًا لتحقيق StreetPress، فإن ستانيسلاس لوجييه ليس مجرد عضو عادي، بل أحد قادتها البارزين. المجموعة، التي تضم أعضاء يُعرفون بمواقفهم العنصرية والعنيفة، متهمة بالترويج لأفكار نازية متطرفة تشمل معاداة السامية وكراهية الأجانب. التقرير يشير إلى أن ستانيسلاس كان على علاقة وثيقة مع ناشطين متطرفين، مما أثار تساؤلات حول مدى تأثير هذه العلاقات على والده، الذي يشغل أحد أعلى المناصب الأمنية في البلاد.
الصحفي أنطوان جولي، الذي أعد التحقيق، سلط الضوء على التناقض الصارخ بين دور الشرطة الوطنية في مكافحة الجريمة والتطرف وبين وجود أحد أفراد عائلة قائدها في قلب مجموعة متطرفة. وأشار التقرير إلى أن هذه القضية ليست مجرد فضيحة عائلية، بل تطرح أسئلة جوهرية حول الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات الأمنية الفرنسية

برونو روتايو ..في قلب الفضيحة
التقرير لاقى تفاعلاً واسعاً، حيث أثار استياء العديد من النشطاء والسياسيين. وفي تعليق لموقع ميديابارت، الذي تناول القضية أيضاً، أُثيرت تساؤلات حول موقف وزير الداخلية برونو ريتايو، الذي يبدو أنه لا يرى مشكلة في هذه القضية، وفقًا لما نقلته الصحيفة. هذا الموقف أثار موجة من الانتقادات، حيث اعتبر البعض أن تجاهل الوزير لهذه القضية يعكس تساهلاً مع التطرف اليميني في وقت تواجه فيه فرنسا تحديات أمنية كبيرة.
من جهة أخرى، لم يصدر أي تعليق رسمي من لويس لوجييه أو وزارة الداخلية حتى الآن، مما زاد من حدة الجدل. بعض النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي طالبوا باستقالة لوجييه، معتبرين أن وجود ابنه في مثل هذه المجموعة يضر بمصداقية الشرطة الوطنية.

هذه القضية تضع الضوء على مشكلة أعمق تتعلق بتصاعد التطرف اليميني في أوروبا، وتحديداً في فرنسا، التي شهدت في السنوات الأخيرة حوادث متكررة مرتبطة بالنازية الجديدة. على سبيل المثال، أُلقي القبض في فرنسا عام 2022 على شاب من النازيين الجدد بتهمة التخطيط لقتل جماعي، وفقًا لتقرير نشرته Euronews. كما أن ألمانيا، الجارة الغربية لفرنسا، حظرت العديد من المجموعات النازية الجديدة في السنوات الأخيرة، مثل “كومبات 18” في 2020، بسبب نشاطاتها العنيفة.
الأمر المثير للقلق هنا هو التداخل المحتمل بين الأجهزة الأمنية والجماعات المتطرفة. إذا كان ابن أعلى مسؤول في الشرطة الوطنية متورطًا في مثل هذه الأنشطة، فإن ذلك يثير تساؤلات حول مدى اختراق هذه الأفكار للمؤسسات الحكومية. كما أن موقف وزير الداخلية المُتجاهل قد يُفسر على أنه محاولة للتقليل من شأن المشكلة، خاصة في ظل الضغوط السياسية التي تواجهها الحكومة الفرنسية بسبب تزايد الاستقطاب السياسي.

فضيحة ستانيسلاس لوجييه ليست مجرد قصة فردية، بل هي مؤشر على تحديات أكبر تواجه فرنسا في التعامل مع التطرف اليميني. الشرطة الوطنية، التي يُفترض أن تكون خط الدفاع الأول ضد هذه الجماعات، تجد نفسها الآن في موقف محرج بسبب ارتباط عائلي مباشر بإحدى هذه المجموعات. والسؤال المطروح هل برونو روتايو معني بالمساءلة

المطلوب الآن هو تحقيق شفاف للكشف عن أي تجاوزات محتملة داخل الشرطة، إلى جانب موقف واضح من الحكومة لاستعادة الثقة في مؤسساتها الأمنية. وإلا، فإن الصمت قد يُفسر على أنه تواطؤ، مما سيُفاقم الأزمة ويُعزز من نفوذ الجماعات المتطرفة في فرنسا .




































