المخزن يعتقل قيادات حقوقية ونقابية طالبت بضمان حق العلاج المجاني
بوابة الجزائر الإخبارية: بدل من أن يتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية في ضمان الحق في الصحة للمواطنين، يواصل نظام المخزن المغربي سياسة القمع التي بات ينتهجها لتغطية أزماته الداخلية المتفاقمة وفشله الذريع في ضمان أبسط حقوق الشعب المغربي.
وفي هذا السياق، أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشدة ما وصفته بـ”المنع والقمع” الذي تمارسه السلطات للتغطية على السياسة الفاشلة في القطاع الصحي.
وأكدت الجمعية في بيان صادر عن مكتبها المركزي أن المخزن لجأ إلى حملة دعائية “مُمركزة” تحاول رسم صورة وردية عن قطاع الصحة، في وقت تكشف فيه الوقائع الميدانية عن تدهور مقلق للأوضاع داخل المستشفيات، وغياب الأدوية والمستلزمات الطبية.
وبدل التجاوب مع مطالب المواطنين، وفتح حوار جاد مع التنسيقيات الصحية التي تقود احتجاجات سلمية في مختلف المدن، عمدت السلطات – بحسب البيان – إلى فرض المنع المسبق على كافة الأشكال الاحتجاجية، واعتقلت قيادات نقابية وحقوقية.
وقد تم، يوم الأحد، اعتقال عشرة مناضلين ومناضلات، بينهم أعضاء بارزون في الجمعية مثل محمد الوافي وعبد الله بيزغ ويوسف منوح، إلى جانب نشطاء آخرين أبرزهم الصحفي أسامة المكي، إضافة إلى العشرات من المشاركين.
ووصفت الجمعية هذه الاعتقالات بـ”التعسفية”، معتبرة أنها تجسد استمرار سياسة الدولة في مصادرة الحريات، ومحاولة يائسة للتغطية على فشلها في ضمان أبسط حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الصحة.
كما شددت على أن الحق في العلاج المجاني والجيد لا يقبل المساومة أو التأجيل، وأن أي اعتداء عليه هو اعتداء مباشر على كرامة المواطن.
البيان لم يكتف بإدانة القمع، بل حمّل السلطات مسؤولية الأسباب الحقيقية للأزمة الصحية، كغياب سياسة عمومية فعالة، تدهور الخدمات داخل المستشفيات، وكذا انعدام ظروف العمل الصحية للعاملين في القطاع.
ودعت الجمعية إلى تبني سياسة وطنية شاملة تعيد الاعتبار للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتكفل للمواطنين الحق في الصحة والتعليم والسكن والشغل والعيش الكريم.
وفي ختام بيانها، أكدت الجمعية أنها ستواصل نضالها دفاعاً عن هذه الحقوق، معتبرة أن ضمان الحق في الصحة ليس مطلباً فئوياً، بل قضية وطنية ومصيرية تتعلق بكرامة الإنسان وحقه في حياة آمنة وكريمة.

تقرير حقوقي يحذر من إنهيار المنظومة الصحية في المغرب
في تقرير أسود عن واقع الصحة في المملكة، حذر المركز المغربي لحقوق الإنسان من استمرار المخزن إنتهاكه لحق المواطن في الصحة ومنه الالتزامات الدولية المتعلقة بالحقوق الأساسية.
وذكر التقرير أن المنظومة الصحية العمومية بالمغرب تعيش أزمة خانقة تهدّد الحق الدستوري للمواطنين في الصحة، كما تشكّل خرقا لالتزامات المغرب الدولية.
وقال إن المستشفيات المحلية، الإقليمية والجهوية وحتى الجامعية تحوّلت إلى فضاءات للمعاناة بدل العلاج، حيث تتوالى شهادات المرضى وذويهم عن الإهمال والرشوة وسوء التدبير والتعنيف والإهانة، في ظل غياب رؤية حكومية إصلاحية حقيقية.
وأكد التقرير أن الاحتجاجات أمام مستشفى أكادير والدار البيضاء وغيرها من المدن المغربية على إثر وفيات مأساوية، نتيجة الإهمال الطبي، غياب الكوادر أو عطب في التجهيزات الأساسية، ليست حوادث معزولة، بل صور صادمة لأزمة متجذّرة تعكس اختلالات بنيوية، وأضافت اللجنة أن التقرير يضع الحكومة المغربية أمام مسؤولياتها التاريخية، إزاء قطاع من القطاعات الحيوية التي يبنى عليها حاضر ومستقبل الشعب المغربي.
وفي السياق ذاته، انتقد التقرير ضعف الميزانيات المخصصة لقطاع الصحة وغياب الشفافية في صرفها، حيث لا تتجاوز ميزانية الصحة في قانون المالية لعام 2025 نسبة 5 % من الإنفاق العام، مما يبقي المنظومة في حالة تخلف مزمن، مقابل منح الأولوية لقطاعات ترفيهية وثانوية على حساب الصحة العمومية.
وأشار التقرير إلى قلة الكوادر الطبية وبيئة العمل المرهقة وغير المشجعة، حيث لا يتجاوز المعدل الوطني للأطباء 4 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، ما يشكل عجزا يفوق 30 ألف طبيب.
وفضح التقرير غياب حوكمة ديمقراطية وشفافة لضمان ديمومة الكادر الطبي، إضافة إلى نقص الرعاية النفسية والعقلية مما يساهم في ارتفاع حالات الانتحار والعنف الأسري، وانتهاك الحق في الصحة النفسية، مقابل ارتفاع أسعار الأدوية وعدم توفّرها بسبب غياب المراقبة والتأثير السلبي للوبي صناعة الأدوية.
وأكد التقرير أن أزمة المنظومة الصحية في المغرب ليست أزمة عابرة، بل أزمة بنيوية، تهدّد السلم الاجتماعي بشكل جدي وغير مسبوق.

































